لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
رماها بنظرة سريعة وهو يسألها:
– حد مهم؟
أجابته بداخلها “رد فعلك الي هيحدد إن كان مهم ولا لأ”
نطق لسانها تقول:
– يعني.. بس هو حد غايب بقاله كتير.
– قولي على طول مبحبش التشويق ده.
سلطت نظراتها عليهِ تراقبه باهتمام بالغ كأنها ستدلف لعقله, وقالت ببطء مميت لقلبها وهي تنتظر ردة فعله:
– شيرين بنت خالتك.
توقفت ملعقة الطعام التي كانت ممتلئة بالحساء وكاد يرفعها لفمه, ولكن ما إن سمع ما نطقت بهِ زوجته حتى تصلب جسده لثانية واحدة قبل أن تهتز يده لينسكب ما بها من حساءٍ فوق الطاولة.. كل هذا وعيناها تراقبه كما يراقب الصقر فريسته..!
#الفصل_الثاني
#لولا_التتيم
نظراتها الثاقبة له إن انتبه لها حتمًا سيتصبب جسده عرقًا من التوتر حتى وإن لم يفعل شيء.. فالشك والترقب الذي يشع من نظراتها بوضوح يشعر من يراها أنها على وشك الفتك بمن أمامها فقط إن تأكدت من صِدق شكوكها.. وهذا ما يُرى لكن الحقيقة هي أنها قاب قوسين أو أدنى من الانهيار إن صدق شكها وتأكدت من أنه ما زال يختزن مشاعر تجاه تلك الفتاة التي غرزت رِماح الذعر في قلبها حين واجهتها لتعيد لها ما ظنته قد دُفن مع الأيام بل والأدق السنوات..
وعنهُ فقد صُدم حقًا من عودة الغائبة منذُ ثلاث سنوات حين سافرت مع زوجها لتركيا بعد زواجها بعامان ونصف.. وكان هو أيضًا متزوج ولديهُ “يونس” الذي كان يبلغ عام واحد حينها.. سفرها كان نجدةً له ولمشاعره الذي أرهقته رغم أنه لم يكن يراها كثيرًا بحكم مكوثها في الإسكندرية وهو في القاهرة لكنه كان يشعر أن مجرد اشتراكهما في بلد واحدة يثير مشاعره تجاه ذكرياته معها.. لِمَ عادت الآن؟ وهل كنت تظنها أنها اختفت من حياتك للأبد؟ هذان أول سؤالان تقاذفا لذهنه بعد أن فاق من صدمته..
وهي تتابع شروده حتى أنه لم يضع الملعقة من يده بعد.. وكأنه تمثال نُحت على وضعيته هذه.. أخفضت عيناها وابتسمت ابتسامة ساخرة تحاول بها كبح دموعها وتجاهل تلك الضربات المؤلمة التي أصابت صدرها لتضيق عليها تنفسها بشكلٍ طبيعيٍ، زفرت أنفاسها ببطء قبل أن تقول دون النظر له:
_ مالك يا جو بطلت أكل ليه؟
انتبه لصوتها فرفرف بأهدابه يزيل عنه شروده وصدمته فأنزل المعلقه الفارغة وهو يهتف بحشرجة:
_ لا أبدًا.. اتفاجأت بس أصلها بقالها سنين مسافرة ورجعت فجأة.
