لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
_حادثة؟؟
انتفضت واقفة وجسدها يرتعش بأكمله وكأنها قد استوعبت الأمر للتو لتصرخ في من تحادثها بنبرة مرتعشة:
_ أنتِ بتقولي ايه؟ حادثة ايه الي عملها وامتى؟ هو كويس طيب؟ أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.
رددت الأخيرة بعجزٍ ولم تنتبه لفتح الباب ولا دلوف والدتها على صراخها.. هدأت ثورة والدة زوجها “سمر” وهي تشعر بوجود شئ خاطئ:
_ الله هو أنتِ متعرفيش!؟ هو صحيح قالي انه معرفكيش عشان متسبيش والدتك لوحدها بس أنا مصدقتش فكرته بيقول كده عشان متكلمش عليكِ ولا اقوله ازاي متجيش تراعيك.
لم تهتم بأيًا من هذا، لتصرخ بها ثانيةً:
_ ردي عليَّ.. حادثة ايه وهو كويس؟
_ كويس الحمد لله يابنتي ربنا نجاه.. هو بس يعني.. هي حاجة بسيطة بس..
انهارت أعصابها وهي تسألها بصوتٍ مرتعشٍ:
_ حصله ايه؟
_ هو بس عمل عملية صغيرة كدة، الدكتور قال اضطر يركبله شريحتين في رجله الشمال لأنها اتأثرت جامد من الحادثة، فطبعًا مبيقدرش يمشي عليها خالص دلوقتي، والمفروض ان بعد اسبوعين هيبدأ يعملها علاج طبيعي عشان يقدر يدوس عليها زي الأول.
لم تستفسر عن شيئًا آخر فقط سألتها:
_ هو في شقتنا ولا عندكوا؟
_ لا مرضيش يسيب الشقة قالي كل حاجتي هناك، فروحت انا قعدت معاه من وقتها.
_ أنا جاية.
وأغلقت المكالمة دون حرف آخر ودون حتى توديع “سمر”.. قذفت بهاتفها فوق الفراش وركضت لخزانتها لتخرج ثياب تلائم الخروج.
_ في ايه يا بنتي قلقتيني، مين عمل حادثة أختك كويسة؟؟
رددتها “بشرى” بقلق وهي تتابع حركات ابنتها السريعة المتلهفة، حتى انها بدأت تغير ثيابها غير مهتمة بوقوفها على غير العادة، هتفت ثانيًة بأعصاب تالفة:
_ يابنتي رُدي عليَّ، انا اعصابي مبقتش فيَّ.
انتهت من ارتداء ثيابها لتقف أمام المرأة لتلف حجابها وهي تهتف بدموع متساقطة:
_ عاصم..عاصم عمل حادثة يا ماما.
توترت معالم وجه والدتها وهي تقول:
_ استر يارب.. حادثة ايه دي؟ وهو عامل ايه دلوقتي؟
لم تكن بحالة تسمح لها بإجابة والدتها على اسئلتها فردت باستعجال وهي تخرج من الغرفة:
_ معرفش يا ماما.
اتبعتها والدتها للخارج وهي تسألها:
_ هتروح فين طيب؟
ارتدت حذائها وهي تجيبها بانفعال:
_ هو ايه الي هروح فين! هروح اشوف جوزي..
أنهت حديثها وهي تفتح باب الشقة وخرجت منها دون السماع لوالدتها التي ودت لو تخبرها أن تنتظرها حتى ترتدي ثيابها هي الأخرى وتذهب معها، لكنها لم تعطيها فرصة حتى.
