لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

– لكن يحقلك تعرفي حاجة لو أنا مقولتهاش عمرك ما هتعرفيها, بس أنا مش حابب أخدعك, أو أجبرك على وضع معين, من حقك تعرفي ووقتها يكون ليكِ حرية الاختيار.

وهنا رفعت رأسها بقلق بدأ يغزوها لتنظر لعيناه لأول مرة بحياتها فسحرتها تلك الزرقة القاتمة بهما, لكنها حاولت توجيه انتباها لحديثه حين أكمل:

– أنا كان ليَّ علاقة سابقة..

كانت على علم بهذا سابقًا فقد استمعت ذات مرة لحديث شقيقها معه عبر الهاتف وهو يخبره أن ينسى هذا الحب الذي لا يجلب له سوى المتاعب, فقاطعته بصوتٍ خافتٍ:

– عادي.. قصدي يعني ده وارد, يعني وارد تكون حبيت قبل كده ومحصلش نصيب.

هز رأسه وهو يقول:

– ايوه بس الي عاوز اقولهولك إن… يعني أنتِ أكيد فاهمه إن الحب مش بإيدنا ومحدش يقدر يتحكم في قلبه يحب مين ويكره مين صح؟

قطبت حاجبيها بضيق فما له يحدثها وكأنها طفلة لا تفقه في الحب شيئًا؟ ربما هي بالفعل لم تخوض تجربة كهذه ولكنها تقرأ عنه كثيرًا, وشعورها تجاهه رسخ في ذهنها ما تقرأه:

– ايوه فاهمه, ليه حساك بتكلم طفلة؟

مسد بكفه على مؤخرة عنقه بحرج من ردها, فهتف موضحًا:

– مش قصدي, بس أصل الموضوع معقد شوية.. الحكاية مش إني كنت بحب واحدة ومحصلش نصيب.. المشكلة إني تقريبًا بحبها من ساعة ما عرفت يعني ايه حب, بحبها بقالي 10 سنين, وللأسف مش عارف اتخلص من حبها رغم إنها اتخطبت وهتتجوز كمان شهر, أنا كان ممكن مقولكيش بس حسيت إني هبقى بخدعك.. أنا آسف لو كنت صدمتك بكلامي, بس ليكِ كل الحق إنك ترفضيني بعد الي قولته.

تحاملت على ألم قلبها وتلك النبضات القاسية التي شذت عن نبضاتها الطبيعية, وافتر ثغرها عن ابتسامة ساخرة تسأله:

– وأنتَ جيت بقى تقولي عشان ارفض ويبقى الرفض من عندي أنا مش كده؟

أجابها بصدق:

– لأ, أنا بقولك عشان اخلص ضميري, بس مش عشان ترفضي أنا لو ده الي في دماغي مكنتش جيت أصلاً محدش هيجبرني اعمل حاجة مش عاوزها.

– وأنتَ عاوزني؟

رددتها بتساؤل متلهف وقد بدأت الدموع تغزو عينيها والتي لم تستطع كبحها أكثر حين أجابها بتنهيدة:

– والدتي شيفاكِ مناسبة… وأنا كمان شايفك كده, يعني أنا اعرف عيلتك كويس وواثق في أخلاقك واحترامك.. فليه لأ؟

مجرد مناسبة؟ هل هذا كل ما في الأمر.. بعدها لم تستطع البقاء أمامه أكثر فانتفضت واقفة وركضت لغرفتها دون حديث آخر… وحينها ظن هو أنها أعطته الإجابة ألا وهي الرفض لكنه صُدم حين أخبره شقيقها بعد عدة أيام أنها قد وافقت على طلبه.. وعنها فقد قضت تلك الأيام في نزاع بين رأي عقلها وما يريده عقلها, كانت تعلم أنها تخوض حربًا ستهلكها وتستنزف طاقتها ونفسيتها لكنها خاضتها فكيف لها أن تلومه الآن؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *