لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

وعند هذه النقطة انتفض قلبها فزعًا فوجدت ذاتها تتجه لهاتفها وحينها توقفت بحيرة هل ستحدثه فعلاً؟ ماذا ستقول له لماذا لم تحدثني طوال هذه المدة؟ وهل من المفترض أن تحدثه من الأساس أم أنه من يتوجب عليهُ المباردة؟! جلست فوق فراشها برفض لمحادثته وتمتمت:

_ المفروض هو الي يسأل عني.. لا مش هكلمه.

فكرت لثواني لتأتي بعقلها فكرة أفضل بكثير، ففتحت هاتفها بحماس وأتت بالرقم الذي قررت محادثته.. ثواني وأتاها الرد لتهتف بهدوء:

_وعليكم السلام، ازيك يا طنط؟

أجابتها على الجهة الأخرى:

_ الحمد لله، أنتِ ازيك؟

استغربت من جمود نبرة والدة زوجها التي لم تعتادها من قبل لتسألها بحيرة:

_ انا الحمد لله.. بس ليه حاسه صوتك حضرتك متغير، هو حضرتك تعبانة ولا زعلانة مني في حاجة؟

أجابتها بنفس الجمود:

_ لا أنا كويسة الحمد لله، وهزعل منك في ايه يعني.

أصرت على موقفها وهي تقول بهدوء:

_ انا متأكدة إن حضرتك زعلانة مني.. ممكن تصارحيني مش يمكن في سوء تفاهم.

استمعت لزفرة الأخيرة قبل أن تقول:

_ بصي يا ريهام أنا عارفة يابنتي إن والدتك تعبانة يعني ربنا يشفيها، ولما عاصم قالنا من اسبوع إنك هتقعدي عندها لحد ما تتحسن برضو قولنا وماله مجراش حاجة ماهي أمك برضو، لكن ابني جوزك وهو كمان له حق عليكِ، أنتِ عندك أختك ربنا يخليهالكوا تقدر تقعد مع والدتك شوية وتراعيها مكانك ولا هو لازم أنتِ كمان تكوني موجودة؟

استغربت “ريهام” من هجومها في الحديث ومن تلك القصة التي ألفها زوجها لأهله ليبرر بها غيابها، فردت بتحفزٍ:

_ معلش يعني يا طنط هو حضرتك منين ماتضايقتيش إني جيت لماما اراعيها، ومنين زعلانة وبتكلميني كده وتقولي خلي اختك تقعد بيها؟ ولا حضرتك مستكترة إني اقعد معاها أسبوع وهي تعبانة ومحتاجاني؟

ارتفعت وتيرة صوت الأخيرة وهي تقول بضيق:

_وهو يعني ابني مش محتاجك! أنا عمري ما شوفت كده يعني تعرفي إنه تعبان وعامل حادثة ومتسأليش ولا تيجي حتى تبصي عليه وتكتفي بمكالمة التليفون الي بينكوا؟ متقدريش تسبيها ساعة تيجي تطمني على جوزك؟ ايوه أنا مبسيبهوش بس برضو في حاجات يتكسف مني إني اساعده بيها والأولى بمساعدته في الحاجات دي أنتِ.

تيبس جسدها وتصلبت معالم وجهها منذُ وقعت كلمة “حادث” على مسامعها، قلبها انقبض بشكل كاد يزهق روحها، وأخيرًا بعد صمتها رددت بنبرة متحشرجة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *