لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
انتبه لرنين هاتفه ليخرجه ناظرًا لهوية المتصل فوجده صديقه المقرب “ناصر”، وبعد عدة أحاديث غير مهمة كان يسأله:
_عملت ايه مع مراتك؟
تنهد “عاصم” تنهيدة عميقة تحمل الكثير من مشاعره المرهقة قبل أن يقول:
_ وديتها عن مامتها زي ما قولتلك.
استمع لحديث صديقه وهو يقول بعتاب:
_برضو يا عاصم! أنتَ مش قولت هتستحملها و…
قاطعه “عاصم” وهو يقول مفرجًا عن الأفكار الكثيرة التي تدور بداخله:
_قولت.. وقولت عمري ما هستسلم انها تسامحني ونعيش حياة طبيعية زي ما عمري ما هستسلم ان ربنا يغفرلي ذنبي.. بس انا تعبت يا ناصر، تعبت من الرفض الي بشوفه في عنيها ومن تعاملها وكأني هوا، كأني أسرها مثلاً فمجبر تعيش معايا لان معندهاش اختيار تاني.. انا برضو مستسلمتش بس قولت ادينا هدنة، هي تراجع نفسها وأنا احاول اشحن نفسي بطاقة جديدة تخليني ارجع اعافر.
_فكرتك استسلمت.
ابتسم ساخرًا لجملة صديقه قبل أن يعقب:
_انا استسلم.. طب ازاي، ناصر انا مش شايف حياتي واستقراري وعيلتي من غيرها.. انا ممكن اعيش من غيرها، بس هعيش وحيد، بائس.. لكن مش شايف بيت وعيلة ودفا من غير ريهام.. انا نفسي متخيلتش زمان اني ممكن ارتبط بيها كده، متخيلتش اني هحب كده، يمكن لو كنت قدرت مكانتها عندي مكنتش ارتكبت ذنب ضيعني وضيعها وعقدت علاقتنا بالشكل ده… ريهام هي الست الوحيدة الي دخلت حياتي وقلبي.. ولو علاقتنا كُتب ليها الفشل هتبقى الست الأخيرة الي دخلت حياتي.
استمع لضحكة موجعة من “ناصر” الذي قال:
_لو مكانش رِمح العشق صابني قبلك كنت قولت ده كلام روايات.
أدمعت عيني “عاصم” تأثرًا بحال صديقه قبل أن يردف:
_ناصر أنتَ من حقك تعيش حياتك بقى.. من حقك تبني بيت وأسرة و…
قاطعه “ناصر” بنبرة متألمة :
_ عارف.. من حقي بس مش عاوز ولا قادر، انا خدت نصيبي خلاص وراضي بيه.
ذم “عاصم” شفتيهِ بحزن على رفيقه قبل أن يقول باستسلام:
_ ربنا يرحمها يا ناصر ويجمعك بيها في الجنة.
اختنق صوت الاخير وهو يقول:
_ اهو انا مش محتاجه حاجه اكتر من الدعوة دي.
أغمض “عاصم” عيناه بقلبٍ منفطرٍ على ما أصاب رفيقه منذُ كُتب لفرحته ألا تتم حين توفت زوجته نهار يوم زفافهما جراء حادث سير وهي ذاهبه لسنتر التجميل ليخيم الحزن على حياة صديقه الذي زهد الحياة لعامًا كاملً حزنًا على حبيبته وزجته.. وها هو حتى بعد مرور ستة أعوام على وفاتها لا يقبل مجرد الحديث في شأن زواجه مرةً أخرى.
