لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
ضغطت على أسنانها بغيظ، فتلك المصيبة “شيرين” لم تذهب بعد ثلاثة أيام كما قالت بل جاءت خالته هي أيضًا بحجة أنها تريد الترفيه عن ذاتها ليمر أسبوع دون أن يذهبا..
_ هو أنتَ هتفضل زعلان مني لامتى!؟
تجاهل حديثها ثانيًة يقول:
_ لو عاوزه تتغدي أنتِ ويونس اتغدوا.
مر بجانبها لتمسك ذراعه وقد أغضبها تجاهله لتقول بعصبية طفيفة:
_ أنا عملت أيه لكل ده؟اسبوع كامل متجاهلني، أنا عمري ما توقعت أنك تعاملني بالقسوة دي!
نفض ذراعها بعنف قبل أن يقول:
_ أنتِ مش مقتنعة بالي عملتيه، وشايفة إنك صح.. أنا فعلاً قاسي إن كان عاجبك.. وياريت تتعودي على الوضع ده لأنه الي هيبقى مستمر الفترة الجاية.
تركها دون كلمة أخرى وذهب، تهاوت دموعها بحزن وهي ترى تعقد الوضع بينهما وقسوته الغير معهودة معها.. وضعت الطعام لطفلها ودموعها لا تجف، فلم تجد لها شهية لتأكل.
أنهت إطعامة وأخذته مترجلة للأسفل كي تحضر تلك الجلسة التي تكون ثقيلة على صدرها لكنها مضطرة لها كي لا يدعون أنها لا تريد رؤيتهم.
وأثناء جلستهم وصمتها المعتاد سمعت “شيرين” تقول بعدما أنهت تحدثها بالهاتف، بابتسامة واسعة وفرحة ظاهرة:
_ باركولي يا جماعة.
هتفت”دعاء” والدته:
_خير يا حبيبتي؟
بنفس الابتسامة ردت:
_ أنا اطلقت.
_يالهوي!
رددتها “دعاء” بشهقة وهي تضرب بيدها على صدرها.
لتهتف والدة “شيرين” بفرحة:
_الف مبروك يا حبيبتي.
استنكرت “دعاء” لتهتف:
_مبروك على ايه؟! بتباركي لبنتك انها اطلقت دي ايه الخيبة دي!
_اصله كان مطلع عيني يا خالتو ما صدقت خلصت منه، اومال انا نزلت من السفر ليه.
هكذا بررت “شيرين” لتتوجس نظرات “دعاء” و”صفية” اللتان نظرتا لبعضهما ثم حولا بصرهما بين “يوسف” الهادئ بشكل مريب وبين “شيرين” السعيدة.
_مبروك يا شيرين..عن اذنكم يا جماعة محتاج ارتاح.
هذا كل ما قاله قبل أن ينسحب لأعلى تتبعه زوجته وطفله.
منذُ صعد وهو يجلس صامت دون حديث، ويبدو شاردًا.. وهذا ما جعل الدموع تتجمع بعيناها وهي تتخيل أنه الآن يفكر في طريقة يجمعها بهِ بعدما أصبحت دون ارتباط.
جلست جواره تطالعه بصمت، لينتبه لها فزفر بضيق وهو يقول:
_ ياريت متفتحيش كلام في نفس الموضوع عشان مصدع.
أردفت ببحة بكاء:
_ مصدع ولا دماغك مشغولة.
_هتفرق!
هكذا رد ساخرًا، ليطفح الكيل بها فقالت ببكاء بدأت بهِ: