لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
_ربنا يكتبلك الخير يا ناصر ويريح قلبك.
وبهذه الجملة أنهى “عاصم” حديثه مع رفيقه ليعود لشروده ووحدته مرةً أخرى.
____________________
رأت رقمها يزين الهاتف لتجيبها سريعًا وأول ما أجابت بهِ كان جملة هتفت بها سريعًا كأنها في سِباق:
_ عاصم سابني…جابني عند ماما وقالي انه هيسبني فترة زي هدنة كده بس أنا..
قاطعها الطرف الآخر يقول:
_ طب قولي مساء الخير الأول ولا ازيك ولا اي حاجة!
التقطت أنفاسها بحرج وهي تقول:
_اسفة، بس انا دماغي هينفجر من وقت ما جيت عند ماما وحاسه بحيرة هتجنني، انا كنت عاوزه ده وطلبته منه بس ليه لما عمله حاسه اني مضايقه.
ابتسمت على الجهة الأخرى وهي تستمع لحديثها وردت:
_يعني أنتِ مصممة تدخلي في الموضوع على طول.. ماشي يا ستي، يعني حاليًا بعد ما انفصلتوا حتى لو بشكل مؤقت لقيتِ نفسك مش مرتاحة.. طب ما ده الطبيعي يا ريهام الانسان بطبيعته بيفضل يجري ورا الحاجة وأول ما تتحقق يا يزهدها يا يحس ان مش دي الحاجة الي كان عاوزها وانه كان واهم.. وأنتِ كنتِ واهمة، عقلك صورلك إن نهاية عذابك وراحتك في بعدك عن عاصم، رغم إن دي مش الحقيقة.. وده الي اكتشفتيه دلوقتي، عشان ببساطة قلبك معاه والقلب عمره ما بيرتاح في بُعد حبيبه حتى لو بينهم حروب القوم..
ضمت شفتيها بحيرة أكبر وهي تقول :
_ ايوه يعني الحل ايه؟
_ قوليلي الأول ليه مش مرتاحة دلوقتِ؟ ايه السبب الرئيسي.
أجابتها بحيرة حقيقية:
_ مش عارفه.. بجد معنديش إجابة.
_هي حاجة من الاتنين يا ريهام.. يا خوفتِ إن دي تبقى بداية تخلي عاصم عنك وانه يكون تعب من المعافرة معاكِ وبالتالي علاقتكوا هتنتهي.. ياما لمجرد إن قلبك مش مرتاح عشان هو بعيد… فأنهي فيهم؟
_هي هتفرق؟
أجابتها بتأني:
_ مش هتفرق.. لأن كلا الحالتين بيأدوا لنتيجه واحدة إن بُعدك عن عاصم مفيهوش راحة ليكِ.. لكن هتفرق في إنك تعرفي نفسك وتفهمي أنتِ عاوزه ايه وده مهم جدًا.. لازم تفهمي نفسك عشان الحيرة الي أنتِ فيها دي متتكررش.. أنتِ في حرب بين عقلك وقلبك الحرب دي لو فضلت مستمرة أنتِ اكتر واحدة هتخسري.
سألتها بحيرة أكبر:
_ واعمل ايه عشان انهي الحيرة دي؟
استمعت لضحكة الأخيرة قبل أن تقول :
_ مينفعش أنا الي أدلك لازم تعرفي طريقك بنفسك.. فكري يا ريهام واسمعي لقلبك زي ما بتسمعي لعقلك.