لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
– متأكدة إنك مش ناسية حاجة؟
ابتلعت ريقها وهي تشيح بعينيها الدامعة بعيًدا عنه:
– لأ.
هز رأسه باختناق قبل أن يدور حول السيارة يستقل مقعدة خلف السائق, واستقلت هي المقعد المجاور له, تحرك بسيارته ولم ينطق أحدهم بحرف واحد حتى وصل لمنزلها وما كادت أن تترجل حتى شعرت بكفه يمسك ذراعها, سرت قشعريرة غريبة بجسدها جراء لمسته فأغمضت عيناها تتحكم في مشاعرها التي ما زالت تخونها وتذهب له, ونظرت تجاهه لتجده ينظر أمامه وكأنه لا يمسك ذراعها! كادت أن تخبره أن يتركها لكنها وجدته يتحدث بصوتٍ مختنقٍ:
– أنا مش هطلقك يا ريهام.
قطبت حاجبيها بدهشة وعدم فهم, فقد وافق على طلبها قبل أن يخبرها أن تنهض لتجمع أغراضها ليصلها لمنزل والدتها!
– بس أنتَ وافقت!!
نظر لها هذه المرة وهو يردد بتوضيحٍ:
– وافقت على البعد, مش على الطلاق… احنا فعلاً محتاجين نبعد, أنتِ بالذات محتاجة فرصة تحددي فيها موقفك, ويمكن البعد يخليكِ تتقبليني شوية ونفورك مني يقل, يمكن تكتشفي إنك لسه بتحبيني.. يمكن تقدري تغفري, ولو محصلش وقتها…
صمت ولم يستطع تخيل أن يصل بهما الأمر في النهاية إلى الطلاق, فترك جملته معلقة وأنهى حديثه زافرًا بألم:
– وقتها نبقى نشوف.
نظر لعيناها لثواني بصمتٍ مطبقٍ حتى أشاحت هي بنظرها توترًا من تسلط عيناه عليها, لكنها صُدمت حين شعرت بهِ يقترب حتى طبع قبلة مطولة على جبهتها من الجانب قبل أن يبتعد دون حديث مترجلاً من السيارة ليخرج حقائبها..
فرت دمعة من عيناها وهي تستشعر أن قبلته هذه هي قبلة الوداع لعلاقتهما, تتخبط هي بين مشاعرها فأحيانًا تكن نافرة من علاقتها معه غير متقبلة الاستمرار في زواجها منهُ, وأحيانًا تشعر أن مشاعرها القديمة تراودها, تلك التي كانت تذوب عشقًا بهِ.
أنتهى من وضع حقائبها بداخل شقتها وما إن قرر الذهاب حتى استمع لوالدتها تنادي باسمه فوقف أمامها بصمت ومازال لا يستطيع التعامل معها خزيًا مما فعله سابقًا سواء بحق “ريهام” أو شقيقتها.
– أنتَ عارف موقفي منك, وإني لسه مش متقبلاك جوز لبنتي بعد الي عملته, بس برضو هي بنتي وكنت بتمنى إنها تكمل معاك وتكون سعيدة في حياتها… لو تحب بنتي بجد مش هتيأس إنك تعرف تصلح الي بينكوا… واعتبره تكفير عن ذنبك زمان.
رغم أن نصف حديثها ذم بهِ إلا أنه ابتسم لها بامتنان لرغبتها في عودة علاقته ب”ريهام” وأن تستمر علاقتهما, وبشكل ما بعثت له بصيص أمل يحتاجه بشدة الآن.