لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

_ عشان اعرف سبب تغيرك من غير ما اسألك.

_قصدك ايه يا بدر؟

_ اكيد منة قالت كلمتين اقنعوكِ فجيتِ تعتذري وتصلحي الموقف.. وبكره نانسي تقول كلمتين تانيين عكسهم يشعللوكِ فتقوم خناقة ما بينا.. ودوخيني يا لمونة.

استشفت سخريته واستهزاءه بموقفها فالتمع الغضب بمقلتيها وهي تقول:

_أنتَ قصدك إن صحباتي بيتحكموا فيا؟

التقط قميصه من فوق الأرضية ليضعه على كتفه وهو يتجه لها وابتسم ببرود يقول :

_ لا يا حبيبي مش بيتحكموا فيكِ.. بيتحكموا في حياتنا، وفي علاقتنا.. بس قوليلي يا لليان يا ترى صحباتك دول بيتحكموا في علاقتنا الخاصة برضو؟ يعني بيقولولك امتى تسمحيلي اقرب منك وامتى تتمنعي وتمارسي اسلوب شوق ولا تدوق؟

صُدمت من حديثه الذي تسمعه بهذه الصراحة لأول مرة، وشعرت بقسوة كلماته لتدمع عيناها طفيفًا وهي تسأله:

_أنتَ شايفني ساذجة للدرجادي لدرجة إن كلامهم يحدد علاقتي بيك!؟

لوى شفتيهِ بتهكم:

_لا أنتِ أسذج من كده بكتير.

أنهى ما قاله وخرج من الغرفة تاركًا إياها بعقل لم يستوعب بعد ما قذفه في وجهها من حديث يوضح الحقيقة المُرة لِمَ هي عليهِ والذي لا تلاحظه، هي فقط ترى ذاتها تفضفض بالحديث مع صديقتها علَّ الأخرى تجد حلاً للخلاف الذي نشبَ بينهما.. ما علاقة هذا بالسذاجه؟ ولِمَ يغضبه الأمر لهذه الدرجة؟!

_____________________

وضعت أطباق الطعام الفارغة في الحوض بعد أن انتهوا من تناول الإفطار، استمعت لصغيرها الذي دلف المطبخ للتو وهو يقول:

_مامي.

أجابته بانشغال:

_نعم يا حبيبي.

سألها ببراءة وهو يقلب ما في يده علَّه يتبين هويته:

_ هو ايه ده؟ اصله وقع مني واتكسر هو مهم؟

القت نظرة سريعة على ما يحمله لتتسع عيناها وهي تدرك هويته.. ثانية.. اثنان… والثالثة كان “يونس” يركض هاربًا وهو يصرخ على أبيهِ بان ينقذه.

خرج من الغرفة قبل أن يكمل ارتداء ثيابه حتى أن أزرر قميصه لم يغلقها بعد.. نظر للمشهد أمامه بضحكة مكتومة.. يونس اتخذ طاولة الطعام ساترًا له يحتمي أسفلها، وصفية تدور حولها تحاول امساكه وإمارات الغضب تزين وجهها..

اقترب منها محاولاً كبت ضحكته كي لا تثور عليهِ هو الأخر وسألها بهدوء:

_في ايه يا صفصف على الصبح؟

رفعت أنظارها له تقول بعصبية:

_كنت فين لما دخل الأوضة وكسر باليت الايشادو بتاعي!؟

_كنت بستحمى عشان البس وانزل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *