لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

شعرت بهِ يقترب منها ليحيطها بذراعه من الخلف مستندًا بذقنه على كتفها يردد:

– ايه الغزال الي بيجهزلي حاجتي ده؟

هزت رأسها بيأسٍ منهُ:

– مفيش فايدة فيك, يا حبيبي أنتَ متأخر!

تجاهل حديثها وهو ينظر لِمَ ترتديه وردد بدهشة مصطنعة أثارت ضحكتها:

– ايه القميص الأزرق الجاحد ده! أزرق؟ متيجي اتأكد هو أزرق فعلاً ولا كحلي.

لكزته بذراعها في صدره تبعده عنها لتستدير له وهي تردد بضحك:

– بطل قلة أدب بقى على أساس إنك كنت نايم بره البيت امبارح! أول مره تشوفه! .. يلا عشان لو اترفدت من شغلك مش هيبقى ليَّ ذنب.

وضعت بذلته الرمادية فوق الفراش تجاورها ساعته وأوراقه التي أعدها من الأمس وهاتفه ومفاتيح سيارته فهي خير من يعلم “بدر” فإن لم تضع له الأشياء متجاورة سينسى نصف اغراضه ويذهب.

تركته مترجلة للأسفل كي تعد له الإفطار فالخادمة لا تأتي إلا بعد العاشرة كما طلبت هي منها, لا تحبذ أن تأتي و”بدر” في المنزل فحددت موعد عملها من العاشرة صباحًا للخامسة عصرًا تنهي فيهِ جميع أعمالها قبل أن تذهب ويأتِ زوجها في تمام السابعة مساءً.

هبط الدرج وهو يعدل من رابطة عنقه فرأها وهي تخرج من المطبخ تضع عدة أطباق على طاولة الطعام القريبة ليقترب منها مقبلاً وجنتها وهو يقول بامتنان:

– تسلم ايدك يا غزالة قلبي.

ابتسمت له بحبٍ مرددة:

– تسلملي يا حبيبي يلا افطر عشان تلحق شغلك.

جلسا لتناول الإفطار سويًا لتهتف هي بعد دقيقة تقريبًا:

– صحيح يا بدر أنا هخرج النهاردة مع نانسي.

امتعضت ملامحه وتوقف عن مضغ الطعام وهو يستمع لاسم صديقتها التي لا يحب علاقتها بها أبدًا لكنها لا تستمع له وتبتعد عنها:

– نانسي آه… رايحين فين؟

رفعت كتفيها بجهل:

– عادي.. زهقانه فكلمتها ننزل, ممكن نعمل شوبينج, ممكن نروح النادي.. لسه مش محددين.

صمت لثواني ثم قال بتفكير:

– يعني أنتِ نازله معاها عشان زهقانة.

اومأت برأسها وهي تضع قطعة من الجبن الرومي على قطعة خبز وتضعها بفمه حين لاحظت توقفه عن تناول الطعام, مضغ ما في فمه وهو يفكر في شيئًا ما وما إن انتهى حتى هتف لها بابتسامة بسيطة مقترحًا:

– ايه رأيك مادام زهقانة ارجع بدري النهاردة ونتغدى بره سوا, وممكن ندخل سينما كمان.

التفت له سريعًا وعيناها متسعة بحماسٍ ورددت بعدم تصديق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *