لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد
زفرت “شادية” والدته بضيق وهي تقول:
_يووه، احنا هنعيده تاني! يابني انا من الاول قولتلك تحرم عليَّ فلوسك دي أو إني أمد ايدي لجنية واحد منها.
صرخ بها بغضب حارق وعيناه قد أدمعت من فرط انفعالاته ومن قسوة حديثها:
_ ليه؟ كل ده عشان ايه نفسي افهم بتعاقبني على جوازي؟
نهضت تواجهه وهي تقول:
_ لا موضوع جوازك ده مبقاش يهمني خلاص.. اتجوزت واحدة خدتك من أهلك وبيتك وحياتك وحطتك في المكانة الي تليق بيها وأنتَ قبلت أنتَ حر.. لكن فلوسك دي أنا بشوفها تمن بعد ابني عني.. تمن إن ابني الوحيد اشوفه مرة كل شهر.. تمن انه يسيب امه واخته لوحدهم ويروح يعيش في دنيا تانية بعيدة عنا.. عرفت ليه مش متقبلة فلوسك؟
رد بقلة حيلة وقد طفرت دمعة من أحد عيناه:
_ أنتِ عارفه المسافة بين هنا وبيتي مش اقل من ساعة ونص، وربنا عالم إني بفضى بالعافية يادوب هم الكام ساعة بتوع بليل الي بفضى فيهم.. انا بخرج من البيت الصبح مبرجعش غير الساعة ٧ او ٨ يدوب بتعشى واقعد شوية وانام.
لوت “شادية” فمها ساخرةً :
_ بيتك؟ بيتك ولا بيت لليان هانم؟
_ ماما!
اعتراض خرج من فاه “علياء” غير راضية عن قسوة والدتها في الحديث، لتنهرها بحدة:
_اسكت أنتِ ملكيش دعوة وخشي جوه.
هزت “علياء” رأسها بعدم رضى قبل أن تدخل لغرفتها.
ابتلع الإهانة التي قصدتها والدته وهو يقول:
_ لا بيتي يا ماما، بفلوسي.
_ فلوس شغلك.. الي جابتهولك الهانم.. بتلف في نفس الديرة يابن بطني والس.كينة سرقاك.. مرضتيش بيك وأنتَ بدر ابن العطار.. رضيت بيك وأنتَ بدر بيه مدير الشركة.. بكرة ييجي اليوم الي تعايرك فيه، ووقتها مش هتلاقي الي يستقبلك غير بيتك ده ودكانة ابوك الي مبقتش عجباك.
نظراته لها كانت معاتبة، حزينة، متألمة من قسوتها، لكنها صمدت في مواجهته علّه يستفيق من سباته، ويدرك حقيقة ما حوله..
انسحب بهدوء دون كلمة أخرى ليخرج من المنزل بقلبٍ أصابته سِهام القسوة من أقرب الأقربين.
وما إن خرج حتى انخرطت والدته في البكاء تزيل عنها رداء القسوة وترتدي رداء الأم الذي يتلوى قلبها ألمًا على ولدها الوحيد…
_ كل مرة تقسي عليه وتمشيه زعلان وترجعي تعيطي.. نفسي افهم ليه بتعملي كده فيكِ وفيه؟
كانت هذه كلمات “علياء” التي لم تحصل على إجابة هذا لأن والدتها دلفت لغرفتها تختبئ بها وتخرج مكنونات صدرها.