لولا التتيم الجزء الأول بقلم ناهد خالد

احتلَ الغضب معالم وجه “نانسي” وهي تسأل” منة” باحتدام:

_ تقصدي ايه بطرف ثالث؟ قصدك أنا؟ انا بشعلل الوضع بينهم؟

نظرت “منة” في ساعتها وعقدت حاجبيها بتصنع تقول بعد أن نهضت:

_ سوري يا بنات عندي اجتماع مهم اتأخرت عليه اشوفكم بعدين.

أنهت حديثها وذهبت خارجة من المقهى، لتنظر “نانسي” لأثرها بغيظ قبل أن تقول:

_البت دي أنا مبحبهاش معرفش أنتِ مصممة على صحوبيتنا معاها ليه؟

انتبهت لشرود “لليان” كأنها في ملكوت آخر.. لتحدثها بتنبيه:

_لليان!

انتبهت لها فقالت:

_نعم؟ بتقولي حاجه؟

أردفت “نانسي” بتعصب:

_ أنتِ سرحتِ في ايه؟ اوعي تكوني بتفكري في كلام العبيطة دي!

ضيقت “لليان” عيناها باستغراب:

_ حتى لو أنتِ متضايقه كده ليه؟ وبتتعصبي عليَّ ليه؟!

هدأت “نانسي” من ذاتها تقول:

_مش قصدي اتعصب، بس كلامها ضايقني وخايفه تكوني اتأثرتي بيه وتحني رقبتك لسي بدر.

طالعتها بدهشة وهي تقول:

_احني رقبتي! بدر مش عدوي يا نانسي.. وكلام منة مأثرش فيا بس هو فوقني.. أنا فعلاً غلط لما خرجت وبدر رافض، كان ممكن اتصل عليه واتفاوض معاه ومتأكده انه في الآخر كان هيقولي اخرجي بس أنا عِندي اتحكم فيا وعمل مشكلة كبيرة بينا دلوقتِ، حتى لما كلمني وكان متعصب فطلب مني ارجع طنشت كلامه ومرجعتش اهو.. رغم ان حقه يتعصب بعد ما خرجت من غير إذنه.. عشان كده هروح دلوقتِ واحاول امتص غضبه عشان الموجة دي تعدي.. يلا سلام هكلمك بكره.

أنهت حديثها وهي تلتقط حقيبتها حتى انها لم تعطي فرصة لنانسي بالتعليق على حديثها.

تابعت “نانسي” ذهابها بذهول لا تصدق أن “منة” سيطرت عليها بهذه السهولة من جلسة واحدة:

_ الله يخربيتك يا منة الزفت بوظتِ كل الي بعمله.

رددتها بعصبية وهي تخرج علبة سجائر وقداحة خاصة بها لتشعل واحدة تنفس دخانها بغضبٍ ساحقٍ.

______________________

_ يارب الأرض والسموات، اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته، وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك.

أنهى دعائه الذي نبع من قلبه وليست مجرد كلمات يرددها لخمس سنوات كاملة علَّ الله يغفر له ذنبه الذي ارتكبه بكامل وعيه وارادته في مقتبل شبابه ألا وهو زواجة العرفي من “ريهام” نهض يطوي سجادة الصلاة وبعدها توجه لخارج الغرفة كي يعد طعامًا خفيفًا للعشاء، ولكن حينما وصل للمطبخ ونظر للطعام لم يجد له شهيه تكفي لإعداده فاكتفى بصنع كوبًا من الشاي واتجه بهِ للشرفة يستنشق هواءها ويتابع المارة بعقلٍ شاردٍ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *