على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
أصلي صعيدي…
ويابخت اللي أساسه صعيدي
إتربيت…
إن الست عمود البيت.
كان أبوي دايما يقولي يا ولدي..
مهما رحت ومهما جيت ..
ومهما في براح أرض الله …
وفي الكون لفيت…
عمرك يا وليدي م راح تسعد.
إلا إذا كنت هترجع بيتك تلقى المسند.
اللي عليه هتريح ظهرك..
واللي في وقت الحزن يا ولدي..
ينسيك قهرك…
واللي لا يمكن هيكون طاهر…
إلا بطهرك
مرتك…أرضك!!
وطنك…عرضك!!
عامل ربك دايما فيها..
وهتديك كد متديها.
(الشاعر طلعت الشريف)
في خضم الأمور التي انشغل فيها (مهران) لم يلاحظ غياب (فدوى) إلا بعد أسبوع من رحيلها حين سمع (ناتالي) تتحدث مع (بدارة )صدفة عن أمر سفرها فسألها لتخبره أنها رحلت للأبد حتى يستطيع كل منهما العيش بسلام في الحياة التي كتبها لهما القدر ..
شعر( مهران) بسخرية وتفاهة الموقف فقال ل(ناتالي) :
_ ترحل مجددا ..من دون إخبار أحد ! من دون وداع ! ..إنها عادتها القديمة ولن تتخلى عنها ..لن أتوقع منها غير ذلك !
ربتت على وجنته وقالت :
_ لاتحزن صغيري ، هذا أفضل !
ابتسم وقال :
_ مايحزنني حقا أننى أحببتها جدا ، أحببتها لدرجة أنني أصبحت لا أشعر بقلبي ، أصبح مجرد كتلة تثقل صدري ، أحببتها لدرجة كل ماتفعله بدارة من أجلي لا أستطيع الشعور به وأعتبره خيانة لحبي لها ..
أنا مرهق من هذا الحب ناتالي ..لقد سئمت منه وضقت به ، أريد أن أتحرر منها ..أريدها أن تختفي من أمامي ومن عقلي ومن قلبي ..من عالمي كله ! أخبريها أن تفعل أرجوكِ ..أخبريها فحسب !
غادرها متوجها نحو غرفة (بدارة )التي ولذات الصدفة كانت متوجهة إلى غرفة( ناتالي) فسمعت حديثها ،لم تفهم كلماته ولكن احساسه وصلها بالرغم من ذلك،فغيم الحزن على قلبها من جديد ليس من أجلها فقط بل من أجل ثلاثتهم !
________________
مرت ثلاثة أشهر سريعة وهاقد بدأت حرارة الصيف النزقة تثبت وجودها بعنف ..
خلال هذه المدة حاول كل من( بدارة ومهران) تجاهل مشاعر قلبيهما ، كان هناك دفء يجمعهما ، (بدارة )أصبحت قليلة الكلام أما هو فيثرثر في أي مجال ليجعلها تشاركه الحديث ، يأخذها جولات قصيرة للمشي ..وأحيانا لزيارة بيت والدها وأوقات أخرى يقيمها بين عمله وزيارة( نوار) التي يتابع حالتها الدكتور (ياسين) ، الطبيب الخامس بعد أن عجر الأربع الذين من قبلهم على حملها على الكلام وإعادة أحياء مشاعرها ..
يجلس معها دوما يشاهدان فيلما أو يقرأ لها قصائد تحبها ..
أما هذه الليلة تختلف فمنذ عودته لم يعجبه حالها وصدقت شكوكه حين نزل ليحضر لها عصيرا تشربه وعاد إليها ، ناداها عدة مرات فلم تجبه فظن أنها نائمة غير أن منظر الدماء طرف الغطاء جعله يدرگ أنها على غير مايرام ، ركض بسرعة إلى غرفة( ناتالي) المجاورة لها يستنجد بها فأتت وأهل البيت جميعا على صوته …