على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
-بعد ياراجي بعد ياولدي ، النار عتحرجك !
سمعت صوته الواهن يردد:
– مجادرش يا أما حاولت كتير بس مجادرش.
تطلعت حولها كأنها تبحث عن مساعدة فوجدت المكان مظلم مخيف فقالت:
-عنجدك ياضنايا متجلجش عنخرج من اهناه !
قال بألم:
-مش عتجدري يا أما ده موطرحنا اللي بنيناه طول عمرنا مالناش موطرح غيره ..
قالت بهلع:
– ولدي ارجعلي ياراجي ونروح موكان تاني ماحدش يعرفنا فيه ..ارجعلي ياراجي !
كان يذوب أمامها تبتلعه النيران بينما يتردد صراخها بإسمه لتفتح عينيها وقد جف حلقها وثقل لسانها وجسدها ينتفض وهو يتصبب عرقا غزيرا وكأن حلمها حقيقة ، نهضت من سريرها متعثرة ترتعد وترغب في شربة ماء، فتسللت إلى أنفها رائحة الدخان ، فتحت باب غرفتها لترى ألسنة النار تتصاعد في كل مكان ، تشتعل لحالها..هوت على الأرض فزعة وشياطينها تحوم حولها لا تستطع الحراك كأنها تسمرت بمكانها ، تنظر إلى ما حولها زائغة وقد أدركت أنها النهاية ،تذوق من جنس عملها.
أطلقت صرخات مدوية وجسدها يتحرر من سكانه ثم تراخت على الأرض جثة هامدة تبتلعها نيران الدنيا قبل الآخرة…
جمع غفير تكوّن أمام بيتها الطوبي يشاهدون نهايتها المخزيّة لايستطيعون حتى الترحم عليها .
*******
لقد استحقت( عوالي )لوعة الفقد قبل أن تذوق وبال أمرها ، أما( ثريا )لم تتقبل فراق ولدها مرة أخرى بعدما اطمأنت مؤخرا أنه عاد واستقر بين أهله وناسه ، لم يخبرها( عسران) حقيقة سفره كل ما أخبرها به أنه اضطر على الرحيل من أجل دراسته وسيعود قريبا فزوجته متعبة وتحتاجه بجانبها ..
هاتفته عدة مرات متواصلة فتجد هاتفه مغلقا لتستشيط غضبا مرددة :
_ كنت حتى جول انك مسافر بجيت بارد كيف بتوع برا ،الغربة جلبتك يامهران …
ولم يسلم (عسران) أيضا من لومها ..لتردف:
_ ماجلتلك من لول متوافجش يتغرب انت اللي فتحت عينه وخليتو يمشي على هواه ، اهه بجى بيمشي من غير ما يطلب الرضى !
فقال لها بنفاذ صبر وقد أصابه الصداع من تذمرها طوال المساء :
_ جومي من وشي جلبتي نافوخي !
انزلي تحت لنفيسة وحورية وولولي لحدن ماتريحي جلبك ..المهم همليني مع روحي الله يرضى عنيكي !
استقامت متجهمة وقد همت لتقول شيء بينما رن هاتفها لتجده مهران فحملته إلى أذنها بلهفة وقالت :
_ مهران ! كيف تسافر اكده من غير ماتجول لأمك ؟