على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
قاطعهما صوته الغاضب وهو يقول:
-عتدوروا علي..ليه؟عيل إصغير إياك؟
إلتفتا نحوه سويا فأسرعت (ثريا)تقول براحة:
-حمد الله على السلامة ياحاج،جلجتنا عليك.
قال(عسران):
-وتجلجي ليه ياثريا؟ أني مش طفل مهعرفش طريجي ، خرجت أشم شوية هوا ،محوصلش حاجة يعني .
طالعه (مهران)بشك ،فملامح والده المرهقة تدل على أنه قضى ليلة عصيبة بالخارج، ليقول بهدوء:
-كان فيه عاصفة بالليل ياأبوي وإنت عتخرج تشم هوا؟غريبة دي.
قال (عسران):
-المطر وجف والجو كان زين ياولدي،جلت أخرج أمشي رجلى هبابة ،وأفكر في أموري، مفيهاش حاجة دي ،هملوني بجى دلوك عشان أريح جتتي هبابة، مجادرش اصلب طولي وكبس النوم عليا .
قالت(ثريا)بلهفة:
-هجيبلك لجمة تاكلها جبل ما تنام ياحاج.
قال (عسران)وهو يخلع عبائته ثم يتسطح على السرير:
-ماليش نفس ياثريا،سيبوني أنام ومحدش يصحيني هصحى لوحدي .
دثرته (ثريا)قائلة:
-وماله ياحاج نام وإرتاح يا خوي.
ثم جذبت يد (مهران)ليخرجا من الغرفة وبداخل تتناطح الشكوك لينوى التأكد منها جميعا ضاربا بعزمه – المضي قدما – وما قرره بالبارحة عرض الحائط .
______________
كان يجلس مع زملائه المساجين يتناول إفطاره لم يستطع أن يتناول سوى بضع لقيمات يسد بها جوعه يدرك أنه قد يخرج من السجن بعقاب يسير لجريمته إن أثبت المحامي أنها جريمة شرف ولكنه يدرك أيضا أنه ميت دون شك وقد علمت (عوالي ) الآن أنه من قت,ل ولدها، إنتفض على صوت زميله الذي يجاوره قائلا:
-مبتاكلش ليه يامرزوج؟
قال(مرزوق):
-مليش نفس ، كلت اللي كلته الحمد لله .
ربت زميله على يده قائلا:
-كل ياصاحبي وإنسى همك وبإذن الله ربك يفرجها.
هز (مرزوق)رأسه وفجأة تجمدت أوصاله وغامت عيناه ونهض متجها إلى حائط الزنزانة بخطوات بطيئة خالية من الحياة قبل أن يبدأ بضر,ب رأسه بالحائط بقوة وسط هلع رفقائه ، إقترب أحدهم منه يحاول منعه فدفعه بقوة شديدة ليقع أرضا بينما ارتفع نداء البقية على الحارس ليأتي بسرعة لنجدته ، اقترب الحراس من الزنزانة يتفقدون أمرها ويشاهدون ماحدث باستنكار لدقيقة قبل أن يقع السجين أرضا بلا حراك وقد تفصد جبينن دما ،فحصه العسكري بوجل ليعلن بدهشة أنه فارق الحياة.
*********
كانت تجلس متكئة على عصاتها تطرق أرضا ..صامتة لا يستطيع المحيطين بها أن يشوشوا هدوءها إلى حين دخول المكان رجل فارع الطول أسمر البشرة ذو شارب عريض يبتلع وجهه قائلا:
-لجيتها ياجدتي !
