على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
طوت( بدارة )الدفتر الذي بين يديها وجلست تبكي وتدعو لوالدتها وبينما هي كذلك دخل والدها غرفتها فوجدها على حالها وقد أدرك من الدفتر أنها قد قرأت مابداخله للمرة المليون أو أكثر ، جلس إلى جانبها وأخذ رأسها إلى صدره وقال :
_ إنتي نسخة منها بالظبط مع انك شبهي ، لكن جلبك نضيف كيفها يابخت عريسك بيكي وياحسرتي على فرجتك ..
عانقت والدها وقد ازداد بكاؤها وهي تتذكر كيف كان لها الأب والأم ، كيف سهر من أجل تربيتها ..تعليمها ..تمريضها ، كيف كان الصديق الذي تفضي إليه بكل مايكدر صفو بالها ، كيف لها الآن أن تترك يده وتمسك بيد رجل آخر قد خفق له قلبها وقاسمها مساحته مع والدها ..
دخلت الست (حبيبة ) وهي ترتكز على عصاتها وقالت بلهجتها المتكسرة التي لاتزال تتعثر فيها بالرغم العشرون سنة التي عاشتها وهي تتعلم وتحاول اتقانها :
_ ياميران ياولدي ..جوم الناس برا رايدينك !
قبل رأس إبنته وهو يبتسم ويمسح دموع وجنتيها وربت على كتفها أن تطمئن ، ثم خرج فغمزتها الجدة حبيبة وقالت :
_ عريسك برا كمان ..عيريد يشوفك !
ابتسمت( بدارة) ونهضت سريعا تغسل وجهها ثم توجهت مع جدتها (حبيبة) تلف ذراعها حول كتفها إلى المطبخ لتخرج من بابه إلى الجانب الشمالي من الحديقة حيث ينتظرها خطيبها الذي عاد ليلا من عمله مشتاقا لرؤيتها ولأنه يعلم عقلية خاله لكان أتاها وقتها ” الرائد مهران محمد الجبالي ” ..
كان يجلس على الأريكة المتأرجحة فاقتربت منه بحماس شديد وألقت السلام فرد على سلامها :
_ وحشتيني !
جلست بقربه وقد تذكرت أن عرسهما بعد يوميّن فغيّم الحزن على وجهها فأردف (مهران) :
_ البدر مضلم اكده ليه بس ؟ لازمن ينور ده فرحنا بعد يومين !
فقالت :
_ مش هاين عليا أسيب بابا لوحده ، أنا عارفه أنه هيحس بوحدة بغيابي ، كده هبقى أنانية وبفكر في نفسي وسعادتي بس!
فرد عليها بتفهم :
_ دي سنة الحياة ياحبيبتي، مصير كل بنت تطلع من بيت أبوها عروسة لبيت جوزها ، وده مايتحسبش أنك فرطتي فيه ، احنا أكيد هنزوره دايما.
فقالت بحزن :
_ هو …ماما الله يرحمها سابت وصية إنه يجوز الست فدوى ، بس هو مرضيش كنت دايما بسمع جدي يطلب منه حتى جدتي حبيبة كمان لكن هو كان بيتعصب منهم ويرفض ويقولهم دي خيانة لذكرى بدارة ..
فقال( مهران) مستغربا :
_ بعد عشرين سنة لسة بيعتبرها خيانة !؟