على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
الفصل الرابع والعشرون
دعنا نؤمن بالوقت ! لنفترض أن يعود إلى الوراء قليلا حيث نتقابل لأول مرة ، المرة التي تكون كفيلة أن نبقى معا إلى الأبد ..
ليعود إلى الوراء قليلا حيث نفكر بعقلانية ونتغلب على أطماعنا ، ليعود إلى الوراء قليلا حتى ندرك أن لكل خطأ ثمن !
ولم هذا الوقت تحديدا ، حين اتضحت المشاعر ،هاهو الحائل بينها يقف على بعد خطوات منه ، مجرد النظر إلى( رحمان) جعل (مهران )يود لو يخفيه من على وجه الأرض وهو يراه يتفرس في ملامح( فدوى) الواقفة بجانب خالها .
رآهم (عويس) بدوره ، فأدرك سبب وقوف (فدوى)خلفه وظهور الخوف على ملامحها ، فأمسك بيدها التي ترتعش وقال بحنان:
-متخافيش يابتي ،مَشِّي معايا دلوك، وإتصرفي كنك متعرفيش حاجة ووعد مني هخدلك بحقك من حباب عنيهم ..
هزت رأسها وهي تزدرد لعابها بصعوبة وقتها نادى(عسران) (عويس)قائلا:
-تعالى ياأخوي شوف مين جانا الليلة دي ونور بلدنا…
إلتفت (توفيق)وولده إلى حيث ينظر (عسران) فوجداه يتقدم تجاههما يمسك بيد (فدوى)التي حاولت رسم إبتسامة على شفتيها فجاءت مهزوزة رغما عنها وحده (مهران)من أدرك زيفها وإستشعر ذبذبات خوفها وتعجب من ذلك.
توقف (عويس)أمامهم وهو يمد يده ل(توفيق ) يقبض على كفه بقوة وهو يقول :
-حمد الله على السلامة ياتوفيج،نورت البلد،فينك ياراجل من زمان؟
إقترب (مهران) منهم بينما قال (توفيق):
-ماإنت عارف ياحاج عويس هربنا من التار اللي علقنا فيه بسبب حافظ الله يسامحه ، بس لما فدوى رجعت البلد فقلنا يمكن النفوس صفيت وجينالكم ..
قال(عويس) بسخرية :
-خيك حافظ مات وهمام كمان مات من سنين،ومات معاهم التار وإنت لسة فاكر تسأل ياتوفيج؟والله بت أخوك فيها الخير وسبجتك، وجيتها جابتك على ملا وشك، وخلتك تعاود لأهلك وأرضك.
طالع(توفيق)(فدوى)قائلا:
-ومين يشهد للعروسة ..الخال طبعا.
إكتفى (عويس )بإبتسامة لم تصل لعينيه بينما قال(عسران):
-صحيح..مبارك يارحمان ! فدوى جالتلنا إنها مخطوبالك ،واكيد هنفرحوا بيكم جريب.
قال (رحمان)وهو يمسك بيد (فدوى):
-لما تبطل العروسة تهرب مني الأول ياعمي.
أمسك (مهران)يد(رحمان)ينزعها من يد (فدوى) قائلا من بين أسنانه:
-مايصحش إكده لما تبجى مرتك إمسك يدها كيف ماتحب..بلاش مسخرة.
طالعه (رحمان)بإستنكار بينما تأمل(توفيق)(مهران)بنظرة فاحصة وهو يقول:
-معلش ، هما واخدين على بعض من زمان و رحمان متربي برة ولسة مخدش على عادات البلد وتقاليدها ،بس مين حضرتك؟!