على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4

نظرت إليه بوجل فأردف قائلا:
-إحنا التانين عارفين بيحب مين.

طالعته للحظات قبل أن تقول بثبات:
-جلتله يتجوزها ويسيبني على ذمته وأني راضية وهو رفض يامحمد، لإنه عارف إن جلبه هيميل يمتها ومش عيعدل بيناتنا، تفتكر اللي عيرفض يتجوز اللي بيحبها عشان ميظلمش مرته يتخاف منيه ! لع..انى خابرة إن جوازته دي فيها خير لبنت عمته وصديجتي و معجفش في طريج الخير ياخوي وراضية أعيش مع جوزي ع الحلوة والمرة.

مد (محمد)يده وأحاط بذراع أخته يضمها لجانبه قائلا:
-انتي مفيش منيكي يابدارة واصل، ربنا يباركلنا فيكي ياخيتي.

قالت بصوت متهدج :
-بس بجي لأعيط ويجولوا مجهورة ويشمتوا فيّا..

مال يقبل رأسها ثم إستقام فإلتقت عيناه بعيني زوجته (زهرة)التي طالعته بحب فإبتسم لها بحنان فاستبشرت ملامحها وتوهجت فرحا وقد إطمئن قلبها بعد أن خشيت أن يصبح زواج أخيها سببا في نزاع بينهما ، ولكن حمدا لله لم يحدث.

إقترب (عويس)من (عسران)وولده (مهران) الذي قال بحيرة :
-عاودت وحديك ليه ياعمي؟ أمال فين رحمان والحاج توفيج؟

طالع (عويس)(عسران)بنظرة ذات مغزى قبل أن يقول:
-سافروا ياولدي جالهم مكالمة مهمة وعاودوا البلد اللي جو منيها ، اتفجنا يعاودو وجت تاني عشان الفرح إن شاء الله.

لم يغفل (مهران)عن نظرة الحاج (عويس) لأبيه وملامح الإرتياح التي إعتلت وجه (فدوى)لينوي في الصباح التحدث إلى أبيه دون تأخير.

إستأذن (عويس)ليغادر مع عائلته رغم إصرار (عسران)عليه بالمبيت لتغادر (فدوى)معهم بعد أن ودعت( ناتالي)وألقت نظرة حزينة على (مهران)بينما توجه العروسان إلى حجرتهما بعد ذلك في جو أبعد مايكون عن الفرح .

___________________

كان(مهران)يقف في شرفة تلك الحجرة التي جمعته ب(نوار) والمجاورة لغرفة (بدارة) ، يطالع تلك الأمطار الغزيرة بعيون شاردة، يعيش عاصفة بداخله أقوى .

عاصفة المشاعر تجتاح روحه تجرده من الفرح وتجمد عقلانيته ، يتوق إلى الحبيب كي يعيد إليه الدفء ولكن دموع الفراق كالأمطار تطفئ النيران وتشيع البرودة في الأوصال، يلفظ الجسد أنفاسه الاخيرة وهو يحاول التغلب على قسوة العاصفة ولكنه في النهاية يستسلم لقدره ويرحب بالموت لعله ينهي عذابه.

فكر (مهران) ماأغرب قدره وماأقساه،يعيش زوجا لإمرأتيّن ولا يحمل مشاعر لأيّهما بينما تبقى من سلبت قلبه محرمة عليه حتى يقضي الله أمره، مايمزق القلب هو إدراكه بأن حبيبته قد تصير لغيره وقد رأى خطيبها عن قرب فإشتعلت نيران غيرته،ومايثلج قلبه قليلا افصاحها عن حبها له لحظة ضعفها ، وما شعره منها من خوف تجاه هذا ال(رحمان) ..
سفر غريمه وإبتعاده حتى وإن كان لبعض الوقت يترك الخوف والقلق من عودته بعيدا عن تفكيره الآن ،فلديه من المشاكل ما يكفي ،ولكنه بالتأكيد سيبحث في لغز (شذاه) بالغد، أما الآن فسيذهب ل(بدارة) ليطمئن عليها ،فقد كانت شاحبة اليوم بشدة ،تظهر ثباتا ينم عن قلب طيب وشجاع ،لديها من العطاء مايكفي العالم كله،يؤسفه عشقها الذي تحمله له بينما قلبه لا يستطيع عشق غيرها هي ،(فدوى) أو (شذا)…لا فرق بين الإثنتين في عقله و قلبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *