على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
****
كان يجول أمام حجرة العمليات كليث جريح،ينتابه خوف شديد كأنه يفقد جزء من روحه، لقد عانت (بدارة )في الفترة الأخيرة كثيرا،حتى أنهم أحضروها للمشفى عدة مرات ، أما هذه المرة أخبرتهم الطبيبة أن ولادتها ستكون مبكرة .
إنها فى نصف الشهر الثامن لحملها لم يحن موعد ميلاد طفلهما بعد إلا أن ما أخافه حقا هو طلب (بدارة)الحديث مع والدها على إنفراد قبل إجراءها العملية وجلوسه حزينا شاردا منذ خروجه من عندها،وكأن سنوات عمره قد تضاعفت،إلى جانب نظراتها الأخيرة له وكأنها تحفظ ملامحه لتغمض عيناها على صورته قبل أن تختفى عن ناظريه كأنها تودعه الوداع الأخير،نفض أفكاره السوداء وهو يضر,ب الحائط بيده بقوة،فنهضت (ثريا)تقول بهلع:
-وه وه يامهران،أجعد ياولدي،هانت..هبابة وهتفرح بولدك وتتطمن على مرتك.
قال (مهران):
-إتوخروا جوي ياأما،أني جلبي مش مرتاح.
قالت(ثريا):
-وحد الله ياولدي وادعيلهم.
زفر(مهران) قائلا:
-لا إله إلا الله،ربنا يجومهالي بالسلامة يارب.
فتح باب على حين غرة فخرجت الممرضة تجر الطفلة المولودة في الحاضنة وقالت :
_ ألف مبروك ياجماعة ، عايزين والد الطفلة لو من نفس فصيلة دمها هنحتاج نسحب منه دم .
فأشار( مهران )على نفسه فتقدمته وهو يلحق بها يطالع صغيرته بعيون دامعة وفي عقله سؤال واحد يخشى طرحه ويخشى سماع إجابته .
الخاتمة
_______ على الرقاب قدر نافذ _______
” على الرقاب قدر نافذ ” قرأت هذه الجملة التي كانت عنوانا ليوميات أمي ، وجدته عنوانا غريبا وبعدها أدركت بعد مئة وخمسون صفحة بقدر ما يجعل الحب الإنسان مهترئا ضعيفا قابل للكسر يجعله القدر قابل للصبر والزمن قابل للإمتلاك ..
علمتني أمي أن لا بأس في أن أحب بقدر استطاعتي على تحمل ألمه وعلمني أبي أن مايسكن في أعماق القلب إذا ما قطعه القدر وصله الزمن …فاصبر !
******
كان يجلس على أرضيّة غرفته وسط ظلام دامس يدخن سجائره بشراهة سيجارة تليها السيجارة حتى غرقت غرفته بسحاب خانق ، كأنه يزيد ما بداخله من لهيب الفقد والندم، ما يعيشه (مهران) الآن أشبه بكابوس مخيف يريد أن يستيقظ منه فلا يستطيع ..
المؤلم أكثر من الفقد ذاته الذكريات التي تتقافز داخل العقل وتفتك بثباته ، الصوت الذي لايفارق أذنيّه .. والطيف المتسلط على بصره.. و الرائحة التي لن تخفيها سجائر ولا ظلام ..
