على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4

أما (نوار )فكانت تجلس على الأرض بفستانها الأبيض لا تشعر بشيء ، مستسلمة لألمها .. محتقنة الوجه تضم رجليها إلى صدرها وتحدق في اللاشيء ، اقترب منها (مهران) ونادى باسمها عدة مرات لكنها لم تسمعه ، فانسلّ إلى الخارج تاركا إياها تغرق في مأساتها بصمت .

تحول الحلم الأبيض إلى فاجعة ، ارتدت على إثرها فستانا كان يظنها الجميع حمامة بيضاء حرة ، وحدها من كانت تلتف فيه كأنه كفنها ، تلك الزفة التي طالما حلمت بها لما شعرت كأنها تشيّيع إلى قبرها ؟ لما كانت نبضاتها أقوى من صوت إطلاق البارود ؟ لما شعرت أن الرجل الذي يمسك بيدها الباردة يحمل روحا تفوق روحها برودة ؟
إنها الناجيّة التي تحمل ندبات قدرها .

******

لا تنظر إلى مايرتسم على الوجوه ولا تستمع إلى ماتقوله الألسن..
فقط إنظر إلى القلوب لترى ماتحمله من مشاعر لن تظهر سوى حين يخلوا صاحبها إلى نفسه..
حينها ستظهر حقا مشاعره الحقيقية …
ستجده يبكي بحرقة… أو يقفز من الفرح.

كانت تنام على سريرها متخذة وضع الجنين ،تبكي بقهر،فقد آن لقناع الثبات أن يتصدع وتظهر كما هي بالداخل أضعف مما يتخيلون،تخيل وجوده مع أخرى يحرق فؤادها ويتركها تتلظى بنيران الغيرة ،لا تستطيع أن تتظاهر بالرضى وقد بات في القلب بركان الغيرة ثائرا ..

سمعت باب غرفتها يفتح ،فوضعت كفها على فاهها تكتم شهقاتها بينما إقتربت خطواته التي تحفظها عن ظهر قلب ثم شعرت بجانبه من السرير يهبط وتسلل دفئه إليها ،أغمضت عينيها كما لو كانت تتخيّل قربه ، سحبها إليه و أسند جبينه إلى جبينها وقد وضع يده على وجنتها الملتهبة وقال بهمس:
– من يوم ماعرفتيني وإنتي بتبكي ، مازرعتش في جلبك غير الوجع ، مالياش عين حتى أجولك حجك في رجبتي سامحيني ، ياريت لو أجدر أخدك من إهنه لمكان بعيد يليج بجلبك الطيب ..

إهتز جسدها وتعالت شهقاتها فأردف وهو يضمها إليه :
– بكفياكي يابدري ،الله في سماه إنى ماستاهلش حرجت جلبك عليّا ، جدرك يابنت الناس علقك براجل مجسوم نصين بين جلبه وواجبه ، لكن وحياة ولدنا اللي جاي إنتي بجيتي فى جلبي ووجعك بيجتلني .

لتضمه (بدارة)بقوة قائلة بلهفة:
-بعيد الشر عنك ياسيدي وتاج راسي..ربنا يباركلي فيك ويخليك لية ولضناك ، أهي بدري دي اللي جلتها نستني هم الدنيا كولاتها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *