على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4
رفعت تلك العجوز وجهها الذي اعتلت ملامحه تجاعيد خط الزمن سطوره عليها وجحظت عيناها فبدتا بعمق المحيط تلتمعان بقوة، وهي تطالعه ثم قالت :
-إسمها و موطرحها ؟
فأجابها الرجل :
– شيخة سماحات، ساكنة في البلد يمتنا .
تثبتت الأنظار نحو العجوز التي قالت بصرامة:
-متأكد ياولد إنها شيخة جادرة وليها كرامات؟
قال الرجل:
-طبعا متأكد، لكن خدي بالك يا جدتي تبجى صديجة المحروجة عوالي وممكن مترضاش تبيعها.
غامت عينا العجوز و زادت حدة نظراتها وهي تقول بصوت حازم:
-مفيش حدا مش للبيع والكل ليه تمن.
لتنهض وتخطو للخارج وهي تردف :
-هم بينا ياسرحان نروحلها.
فتبعها يسألها كما لو كان معترضا :
-عتروحيلها بنفسك يا جدتي .
طالعته بغضب وشفتاها ترتجف غيظا :
-ده تار ولدي مرزوج ياسرحان ولازمن آخده بنفسي ، هاخده بنفس طريجة الجاتل،العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم .
الفصل السادس والعشرون
____ لأننا نتغير ..سنحيا ____
الحياة مليئة بالمفاجآت ، المتعودون على الرتابة عليهم معرفة أن القدر لن يترك حجرا ثابتا في حياتهم إلا ويقلبه ، بعضها لطيف وبعضها مخيف ، بعضها نتحمله والآخر نتداعى له ، الصامدون هم من وجدوا ثغرات تمكنهم من الحياة بمرونة ..
لاتكن تقليديا في مواجهة التحديات، تغيّر وستحيا !
***
لو أحدهم أخبر ميران قبل موسم فقط أنه سيعيش كل هذه الأحداث المعقدة ..لن يصدقه ! الآن وقد أصبح يتخبط في مشاكله التي لا ذنب له فيها سوى أنه رضي بها ، لم يكن سببا في هروب (بدارة) فلما أرغم على الزواج منها ؟ ولم يكن سببا في خطيئة( نوار) فلما أرغم على الزواج منها ؟ و( فدوى) القريبة منه بمسافة كلمة والبعيدة عنه بذات مسافة كلمة لما هو مجبور على هجرها ؟
أفاق من أفكاره على صوت يناديه فأوقف حصانه يرى هذا المهرول تجاهه توقف أمامه يلتقط أنفاسه المتقطعة قبل أن يقول :
-كيفك ياسي مهران؟
قال (مهران):
-الحمد لله يامحروس ،كيفك إنت وكيف بتك، إن شاء الله بخير ؟
أجابه (محروس) بامتنان :
-بجت زينة الحمد لله، كله بفضل الحاج عسران لولا الداكتور اللي بعتني ليه وعلاجها على حسابه كان فاتها راحت مني.
قال(مهران):
-متجولش إكده ياراجل ياطيب الفضل لله من جبل ومن بعد.
قال:
-الحمد لله على كل حال.
ثم طالعه بتردد، فسأله(مهران):
-فيه حاجة يامحروس؟
