على رقاب قدر نافذ بقلم شاهندة ج 4

في الجانب الآخر من العالم ..

هاقد مر شهر بأكمله منذ أن رحل (مهران) غاضبا وهاربا من عائلته لم يشعر بالراحة التي كان يظن أنه سيشعر بها إن ابتعد عنهم ، كانت (ناتالي) تطمئنه عن أحوالهم دائما ، أخبرته عن فقدان (نوار) لجنينها كما أخبرته عن تدهور حالتها النفسية والصحية وصومها عن الكلام والتفاعل حتى أصبحت كائنا جامدا يحترق بما بداخله بمعزل عن إحساس من حوله ، شعر بالأسى لحالها فهو يدرك تماما أن لاذنب لها في ما كانت تفعله والدتها ، يشفق عليها لأنه يشعر بانشطار قلبها وتصدع روحها بوفاة حبيبها ثم جنينها إنها تتحمل مالا يتحمله أحد فلن يستغرب من انهيارها …

طالبته( ناتالي) بالعودة مرارا فيخبرها أنه بحاجة للمزيد من الوقت ، الوقت يمضي وحاجته لا تتقلص أبدا ، لايزال يشعر أنه لايستطيع تقبل سماع تبريرات والده للحقائق التي عرفها عنه، إنه يتألم بشده حتى وإن تظاهر بالصمود والتعافي ..
عاداته اليومية أصبحت مكالمة (بدارة )مساءا يكتفي بمكالمة صوتية بعد أن بدأت ترفض مؤخرا مكالمة الفيديو ، إنه شهرها الخامس لم يتبق الكثير على موعد وضعها
كلما يتذكر أنه تركها في أكثر الأوقات حاجة إليه ترتعد نفسه لوما .

كل ما يفعله هنا هو الذهاب إلى الجامعة أحيانا والسهر برفقة أصدقائه أحيانا أخرى وغالبا ما يقضي وقته بالقرب من الجسر يحدق فيه بحنين وغضب ، حنين لأنه وبالرغم من كل شيء يشتاق إلى (فدوى) ، والغضب برغم كل شيء لم يستطع أن يمتلك حب(فدوى) .

وكما جرت العادة هاهو يحمل كوب قهوته يجلس طرف سيارته يطالع الجسر المقرفص أمامه بشموخ وقتذاك وصلته رسالة عبر الواتساب من أخته (زهرة) ، فتحها ليجد محتواها ..

_ نوار حاولت تنتحر يامهران وأبوي حالته ماتطمنشي، البلد كولاتها جايبة في سيرتنا ، ارجع ياخوي أحب على يدك ، بدارة كومان تعبانة ومش بتطلع من أوضتها ، الصبح محمد جاب تحاليلها بجى عندها أنيميا من جلة الوكل والزعل والسكر عندها بينزل ده غير لما رحنا للداكتور وجال لازمن ترتاح عشان ضغطها بيعلى ..
حرام عليك يامهران تهملنا فى حالتنا ديه ،عاود ياخوي !

ما إن قرأ رسالتها حتى وقعت قهوته وتناثرت على رجله ، شعر لحظتها أنه فكر بأنانية حين ترك والده يتخبط في مشاكل لتتناسب صحته ، قفز في سيارته وانطلق يدعو في سره أن يجد تذكرة لطائرة تعود به إلى وطنه بسرعة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *