سيد القمر الاسود
الفصل الاول
تحركت حبيبه بتعب بعد ان انهت عملها باحدي محلات ملابس المحجبات في احدي المولات الشهيره وهي تنظر الى ساعة يدها التي تشير الي الحادية عشر مساء
تنهدت بضيق و هي تغلق المحل لتلفتت اليها زميلتها بالعمل التي تساعدها في غلقه قائلة بجديه
=مالك يا حبيبه في ايه….؟!
قالت حبيبه بضيق
=إتأخرت يا منال ..إتأخرت وعلى اما اوصل البيت هتكون الساعه عدت 12 وصاحبة البيت هتسمعني موشح عن الادب والاخلاق و ان المفروض الواحده المحترمه متتأخرش برا البيت لوقت متأخر كده وطبعاً هتقعد تهدد انها تطردني برا البيت وترميني في الشارع انا خلاص اعصابي مبقتش متحمله..
منال بهدوء وهي تتوجه مع حبيبه
الى الباب الخلفي
=معلش يا حبيبه ان شاء ربنا هيرزقك بابن الحلال الي هيريحك من الهم ده كله و بكره تقولي منال قالت
حبيبه بحسره
=وده هايجي ازاي و اي واحد يعرف ان انا متربيه في ملجأ بعد ما عمي رماني فيه بعد ابويا وامي ما ماتوا بيهرب ومبيرجعش تاني
ربتت منال على كتفها بتعاطف
=ولا يهمك اكيد ربنا شايلك الاحسن بس خلي املك في ربنا كبير
حبيبه بابتسامه مرتعشه
=ونعم بالله .. يووه كفايه كلام و يلا بينا علشان منتأخرش
ثم قامت بالتخلص من الحذاء ذو الكعب المرتفع الذي يكاد يقتلها من شدة شعورها بالألم و هي تتنهد براحه لتضعه بداخل حقيبتها وتستبدله بحذاء رياضي مريح قائله بتعب
=ايوه كده ..يا ساتر اخيرا.. رجليا كانت هتموتني ربنا يتوب عليا بقى
ثم ودعت صديقتها وهي تتوجه سريعا نحو الدرج الكهربائي في طريقها الى الخارج عندما استوقفها صوت رنين هاتفها القديم
عقدت حاجبيها بتعب وهي تنظر لشاشة هاتفها الذي ظهر عليه اسم شريف ابن عمها والذي تعده بمثابة شقيقها فهو و على الرغم من معاملة والدته السيئة والقاسية معها ورفضها ان تقيم معها واجبار زوجها الراحل على وضعها في ملجأ للايتام فهو كان على عكسها تماما كان يعامله بود وحنان ..
تنهدت بتعب وهي تقوم بالرد عليه بمرح
=ايوه يا اسم على غير مسمى .. عاوز ايه.. …؟!!
وقبل ماتتكلم انا لسه مقبضتش وممعييش فلوس وقدامي يومين على أما أقب……..
الا ان شريف قاطعها وهو يهمس بصوت جاد لم تعتاد عليه منه
=حبيبه اسمعيني كويس عشان مفيش قدامي وقت.. انا عاوزك لو جرالي حاجه تاخدي بالك من ماما ومهما حصل متسيبهاش لوحدها………………
ليكمل وهو يتنهد بتعب
=انا عارف ان ماما كانت قاسيه عليكي وبتعاملك وحش بس علشان خاطري وخاطر بابا الله يرحمه تاخدي بالك منها في غيابي
حبيبه بتوجس وهي تشعر بانقباض قلبها بخوف
=في ايه يا شريف انت بتتكلم كده ليه وغياب ايه الي بتتكلم عنه.. في ايه ..انطق وقعت قلبي
صاح شريف بغضب شديد
=انا رايح دلوقتي للكلب الي عاوز ياخد حبيبتي مني ويتجوزها غصب عنها هخلص عليه وهعرفه ان مش كل حاجه يقدر يشتريها بفلوسه وان برصاصه واحده تمنها ملاليم هنهي حياته وكل ملايينه ونفوذه مش هينفعوه
هتفت حبيبه برعب
=يا نهارك اسود عاوز تقتل وتودي نفسك في داهيه .. تموت مين ورصاص ايه اللي بتتكلم عنه …؟!!
ثم تابعت بارتعاش وهي تجري باتجاه الطريق العام تحاول ايقاف سيارة توصلها لمكانه الذي مازالت تجهله
=انت فين يا شريف وغلاوة امك عندك تقول انت فين…؟!
صاح شريف بغضب
= مش مهم انا فين المهم انا هاخد حقي وبعد الي عمله فيا امبارح هقتله ومحدش هيقدر يمنعني وعمري قصاد عمره
إبتلعت حبيبه ريقها قائلة بخوف
=قتل ايه يا شريف اللي بتتكلم عنه انت اتجننت وبعدين مش انا كلمتك امبارح وقلت انك كويس وبايت عند واحد صاحبك
شريف بغضب وكراهيه
=انا قلت كده بس علشان أمي متشوفنيش وانا مضروب و كرامتي متبهدله.. بس انا هاخد بتاري منه و هرد كرامتي اللي داسها في التراب
حبيبه بارتجاف
=مين ده اللي ضربك وبهدلك وعاوز تنتقم منه
انت بتتكلم عن مين.. انا مش فاهمه حاجه..!!
شريف بغضب
=بتكلم عن الكلب اللي اسمه عمر الرشيدي
حبيبه بتوتر
=عمر الرشيدي مين ..!!ده صاحبك والا حد بتشتغل معاه.؟!
ثم شهقت برعب واستيعاب
=اوعى يكون قصدك عمر الرشيدي بتاع مصانع الحديد والصلب..صاحب المصانع اللي انت شغال فيها
شريف بكراهيه شديده
=ايوه هو .. اللي فاكر انه ملك الدنيا كلها بماله ونفوذه و اللي نهايته هتكون النهارده على ايدي
نظرت حبيبه حولها برعب وهي لا تستوعب طريقته الغريبه في الحديث لتصيح برعب
=انا مش فاهمه حاجه واحد زي ده هيأذيك ليه ايه اللي هيخليه يعمل كده وايه اللي عرفه بيك أساسا دا انت واحد شغال من الالفات اللي شغالين عنده
شريف بغضب
=بعد ماعرف علاقتي بمي طردني من شغلي وخلا رجالته يرموني برا الشركه وخلاهم يمشوا ورايا و يرقبوني ومن غير ماأحس وفجأه…
ليتابع بغضب شديد
=لقيت نفسي متكتف ومرمي في جراج قديم
وهو واقف قدامي بكل جبروت
يتهمني اني بطارد خطيبته وبفرض نفسي عليها ولما قلتله اننا بنحب بعض ..ضحك بسخريه وهو بيعايرني بفقري وابتدى يضرب فيا وهو بيقول
دا جزات اللي يبص لحاجه ملك عمر الرشيدي
لحد ما اغمى عليا ومحستش بنفسي الا وانا مرمي في الشارع.. ومكتفاش بكده لا دا منعها انها تكلمني وخلاها تغير نمرة تليفونها علشان معرفش اوصلها بس ورحمة ابويا مش هسيبه حتى لو عمل ايه ولازم أندمه على عمره قصاد اللي عمله فيا
حبيبه بزهول
=يا مصيبتي السودا انت بتتكلم على مين ..اوعى يكون قصدك على البت اللي كنت بتخرج وتسهر معاها كل ليله في الديسكوهات..هي دي تبقى خطيبته….؟!!!
ثم صرخت بغضب وهي تستوعب معنى كلماته
=انت اتجننت رايح تعمل علاقه مع خطيبة واحد زي ده..بكلمه منه ممكن يمسحك من على وش الارض وهي ازاي تخرج وتسهر وتسافر معاك وهي مخطوبه وهتتجوز.. ومستغرب انه ضربك و طردك من الشغل
لتتابع بخوف وغضب
=ده انت تحمد ربنا انه سابك لسه عايش
ثم ابتلعت ريقها قائلة بخوف وتوتر
=اسمعني كويس انت مش في وعيك واكيد اللي حصلك مأثر عليك تعالى على البيت وآحنا هنفكر سوا وهنشوف حل
صاح شريف بغضب
=حل ايه اللي هنشوفه بقولك طردني من الشغل وضربني وبهدلني وعاوز يتجوز حبيبتي غصب عنها هستنى ايه تاني هستنى لما اشوف فرحهم بعنيا ولا لما ينفذ تهديده ويسجني
ثم انفعل غاضبآ
=وبعدين انتي معايا ولا معاه انا غلطان اني اتصلت بيكي وكلمتك انتي طول عمرك ضعيفه و كرامتك متداسه من الكل وعاوزه الكل يبقى زيك …..
ليتابع بغضب
=بس انا مش زيك ..وهعرف ادافع عن كرامتي كويس
تساقطت دموع حبيبه وهي تغلق عينيها بألم من أثر كلماته المهينه ولكنها تغاضت عنها وهي تقرر مهادنته حتى تستطيع معرفة مكانه واللحاق به قبل ان يرتكب جريمه تقضي على مستقبله
=انت ..انت عندك حق ..بس انا كلامي ده من خوفي عليك
ثم تابعت برجاء وهي تحاول ان تقنعه انها تريد مساعدته
=على الاقل قولي انت فين وانا هاجي اساعدك..
انت عندك حق اللي زي ده ميستهلش انه يعيش ولازم نجيب حقك منه
شريف بتوتر وهو يشعر بالندم على كلماته المهينه والقاسيه لها
=لااا خليكي انتي بعيد انا مش عاوز اورطك دا تاري وانا اللي هاخده
حبيبه بمهادنه وهي تحاول اقناعه
=انا مش هتدخل انا بس هراقبلك الطريق علشان محدش من رجالته يشوفك ..دول ممكن يقتلوك لو عرفوا انت ناوي على ايه
ثم تابعت بارتعاش وهي مازالت تحاول اقناعه
=قولي انت بس على مكانك وانا زي ما قلتلك هراقبلك الطريق وهساعدك تمشي بسرعه قبل ما حد يشوفك
ابتلع شريف ريقه بتوتر وهو يحاول تقرير ما سيفعله وذهنه المشتت لا يساعده على اتخاذ القرار الصحيح الا ان الحاح حبيبه عليه جعله يرضخ في النهايه و يعطيها عنوان إحدى المطاعم المشهوره في احدى شوارع القاهره الراقيه قائلاً بتوتر
=انا مستنيه في الجراج اول ما يخرج هخلص عليه
صعدت حبيبه الى احدى سيارات الاجره وهي تعطيه العنوان بلهفه قائلة لشريف بخوف
=شريف متعملش حاجة لحد ما اجيلك ..احنا هنعمل كل اللي انت عاوزه بس اصبر لحد ما أوصلك
الا انه اغلق الهاتف دون ان يجيبها
صرخت حبيبه بغضب وخوف في سائق السياره
=بسرعه يا اسطى .. بسرعه الله يخليك
فيزيد السائق من سرعة السياره وهي تجلس تتساقط دموعها من شدة الرعب وهي تدعي الله ان تستطيع اللحاق به قبل ان يرتكب حماقه تقضي عليه وعلى مستقبله
بعد مرور بضع دقائق
وقف شريف يتحسس بتوتر السلاح الناري الذي يخفيه بداخل ملابسه وهو يتلفت يمينٱ ويسارٱ بتوتر محاولاً اخفاء نفسه خلف سيارة خصمه انتظارٱ لظهوره والانتقام منه
الا انه تفاجأ بسماع صوت خطوات هادئه تقترب من السياره وبصوت خصمه عمر الرشيدي وهو يتحدث في الهاتف مع احد الاشخاص قائلاً بجدية
=أنا عاوز كل الترتيبات بتاعة الفرح والجواز تخلص على نهاية الاسبوع مش عاوز عطله………
ليتابع بملل
= عاوز أخلص علشان افوق للي ورايا ..هبقي اخلي مي و عصمت هانم يتواصلوا معاكم علشان تخلصوا الترتيبات كلها مع بعض
ثم اغلق الهاتف دون ان ينتظر الرد وهو يستدير حول سيارته ليتفاجأ بشريف يقف أمامه وهو يستشيط غضبآ بعد سماعه لحديثه في الهاتف وترتيباته للزواج من حبيبته فرفع سلاحه الناري مصوباً اياه تجاهه بغضب وتحدي
رفع عمر حاجبيه بسخريه وهو ينظر ببرود لشريف الذي ينظر اليه بتوتر والعرق البارد يغرق وجهه
عمر بسخريه وبرود
=شريف بيه الحرامي والمختلس هنا..ايه اللي موقفك زي الفيران في الضلمه كده..
ثم تابع وهو يقترب منه ببرود وتحدي في حين تراجع شريف للخلف بتوتر وهو مازال يصوب سلاحه بارتعاش نحو خصمه
=و مدخلتش ليه المطعم جوه ..ايه الفلوس اللي سرقتها من خزنة الشغل خلصت ..طب كنت على الاقل تدخل عشان تشوفني انا ومي هانم واحنا بنجهز لترتيبات فرحنا..
ثم تابع بسخريه شديده
=يمكن تعقل وتبطل الاوهام اللي ماليه عقلك
صاح شريف بغضب وارتباك وهو يصوب السلاح نحو صدر غريمه في حين واصل عمر الاقتراب منه ببرود
=اقف عندك ومتتحركش بدل ما افرغ رصاص المسدس جوه صدرك
ضحك عمر بصوت عالي بارد مستفز
وهو ينظر اليه بسخريه و مازال يقترب منه بتحدي
=إرمي يا شاطر اللي انت ماسكه في ايدك ده بدل ماتتعور وتئذي نفسك الحاجات دي خطر على الاطفال اللي زيك سيبها للي يقدر يتعامل معاها
شريف بغضب وهو يرفع سلاحه نحوه بتصميم
=انت مغرور وغبي و ناسي ان انا اللي في ايدي سلاح ..سلاح هاخد بيه حقي منك استعد علشان انا هوريك الطفل ده هيعمل فيك ايه
ليقوم بمحاولة الضغط على زناد سلاحه بسرعه في محاوله لإصابة غريمه الا انه تفاجأ به يقف امامه مباشره وبيده ترفع اليد التي تحمل السلاح للاعلى وتستولي عليه بحركه خاطفه ثم قام بركله بقوه في وجهه ثم في معدته ركله طرحته أرضٱ
وهو يصيح بغضب مصوباً السلاح في إتجاه رأس شريف الغارق في الدماء والغير مستوعب ما حدث له
=مش قلتلك متلعبش بحاجات ممكن تئذيك ..
انا دلوقتي هوريك الي انت كنت ماسكه ده بيتعمل بيه إيه
ليقوم بتصويب سلاحه بدقه في اتجاه رأس شريف وهو يبتسم بسخريه شديده
قبل لحظات..
دخلت حبيبه الى مرفأ السيارات التابع للفندق الشهير وهي تتلفت حولها بخوف وتعدل بارتباك من وضع حجابها الذي يكاد يسقط من فوق رأسها وعينيها تدور في المكان شبه المظلم بتوتر تحاول الوصول الى مكان شريف
سريعآ قبل ان يتسبب في حماقه تنهي بحياته ومستقبله
ليلفت انتباهها صوت جلبه ضعيفه تأتي من بعيد جعلها تبتلع ريقها بتوتر وهي تدعي الله ان تجد شريف قد غادر المكان دون ان يرتكب الحماقه التي اخبرها عنها ثم توجهت سريعاً الى مصدر الصوت وهي تتشبث بحقيبتها الكبيره بخوف محاوله الا تحدث اي صوت يلفت الانتباه اليها
تسمرت حبيبه في مكانها لا تستطيع الحركه وهي
تضع يدها على فمها تكتم شهقتها برعب وهي تشاهد شريف يقف بإعياء يستند الى الحائط ووجهه تسيل منه الدماء وملابسه شبه ممزقه في حين يقف أمامه شخص أخر تظهر عليه معالم القوه والثراء وهو يصوب اليه سلاح ناري وهو يتحدث معه و يبتسم بسخريه
انتفضت حبيبه وهي تزيح عنها رعبها فتقوم بالبحث حولها عن اي شئ تستطيع به رد الهجوم عن ابن عمها الا انها لم تجد فكل ما حولها هو بضع سيارات مصفوفه بترتيب وارض مصقوله نظيفه
لتشعر بالعجز يستولي عليها وهي وتنظر برعب للمكان الخالي وشبه المظلم من حولها وهي تحاول ايجاد من تستطيع الاستنجاد به فلا تجد احد ثم شهقت برعب وهي ترى شريف ينحني بألم والدماء تقفز من انفه وفمه من اثر ضربه قويه سددها له الرجل الذي يحمل السلاح
اندفعت الدموع من عينيها وهي تقول بغضب
=يا ابن الكلب ………
ثم نظرت اليه بغضب مجنون وهي تحمل حقيبتها الكبيره و الثقيله والممتلئه بكل متعلقاتها الشخصيه واندفعت بجنون اليه يدفعها خوفها الشديد على ابن عمها فهي تراه يضرب ويعذب وعلى وشك فقدان حياته على يد الطاغيه الذي امامه
وفي لحظه خاطفه مجنونه كانت خلفه تضربه بكل قوه لديهت بحقيبتها الثقيله برأسه التي ارتدت بعنف الى الوراء وجعلته يختل توازنه و يفقد اتزانه مما جعله يسقط بعنف على الحافه البارزه لسيارته فتندفع نافوره من الدماء من رأسه تغطي الأرض جعلته يغيب عن الوعي مباشرة
نظرت حبيبه برعب للدماء المنتشره على الارض امامها وهي تقول ذهول
=مات ..مات ..انا قتلته…..قتلته
ثم صرخت بقوه وهي تلطم خديها وتنهار بجانبه ارضٱ ودموعها تسيل بقوه
=انا قتلته ..قتلته
لتتفاجأ بشريف يحاول رفعها وهو يقول بتعب
=قومي ..قومي ياحبيبه خلينا نمشي من هنا قبل ماحد يشوفنا
الا انها لم تستجيب له وهي تنظر برعب لعمر الغائب عن الوعي والدماء تسيل من رأسه
لتقول بهستريا وهي تبكي و تلطم خديها
=انا مكنتش اقصد..كان هيقتلك و انا كنت عاوزه ابعده عنك بس..انا مكنتش اقصد صدقني ياشريف والله ما كنت اقصد
صاح شريف بغضب وهو يحاول ابعادها عن المكان
=انا عارف انه مكنش قصدك بس خلينا نمشي من هنا قبل ماحد يجي ونروح في داهية
الا انها صرخت فجأه بأمل ..
=استنى دا شكله لسه عايش انا شفته بيحرك راسه
صاح شريف بغضب
=انتي مجنونه يلا بينا من هنا قبل الحراس بتوعه ما ييجوا وادعي ربنا انه يكون مات لانه لو عاش مش هيسبنا على وش الدنيا ولا حتى ليوم واحد
الا انها تجاهلت حديثه وهي تقترب من عمر بأمل وهي جاثيه تبكي وتقول بخوف
=انت عايش مش كده ..انا والله مكنش قصدي مكنش قصدي صدقني..
ثم مسحت دموعها وهي تنظر اليه و تقول بارتعاش
=استنى..استنى متخافش .. انا هساعدك…اول حاجه ..اول حاجه انا هربطلك الجرح ده علشان الدم يوقف
ثم نظرت حولها بارتباك تحاول ايجاد اي شئ تربط به جرحه النازف الا انها لم تجد
فقامت بخلع حجابها دون تردد ولفه حول رأسه تكتم به الدماء الغزيره التي تسيل من جرحه وهي تبكي والدماء تغرق يدها الممسكه برأسه حتى إستطاعت السيطره بصعوبه على نزيف الدماء التي تخرج من جرحه
وشريف يصرخ بها بغضب وهو يجذبها من يدها بقوه
=بتعملي ايه يا مجنونه..انتي اكيد مخك جراله حاجه ..
=قومي ..قومي هنروح في داهيه
الا ان يده تسمرت
وهو يشاهد جفون عمر التي ارتفعت بضعف وتركزت على وجه حبيبه الباكي لثواني معدوده ثم اغلق عينيه وراح مره اخرى في غيبوبه ثقيله
وشريف يصرخ بجنون هيستيري
=قومي يا غبيه ..قومي .. ارتحتي اهو مامتش وشاف وشك انتي كمان .. كده خلاص..خلاص انا وانتي انتهينا
ثم جذبها بعيداً وهي تحاول مقاومته فاخذت تبكي قائلة..
=حتى لو فيها موتي ..مش همشي قبل ما نطلبله الاسعاف
جذبها شريف للخارج بدون ارادتها وهو يرفع حقيبتها الملوثه بالدماء يحملها قائلاً بغضب
=اسعاف ايه ..انتي اتجننتي ..يلا بينا هنروح في داهيه……
دفعته حبيبه وهي تصرخ بغضب
=انت ايه يا اخي ده انسان وهيموت لو سبناه .. انا مش همشي قبل ما نطلبله الاسعاف واللي يحصل .. يحصل
تنهد شريف قائلاً بقلة حيله
=طيب تعالي ..تعالي نطلب الاسعاف من اي تليفون برا لو اتصلنا من تليفونتنا هيجيبونا عن طريقها بسهوله
هزت حبيبه رأسها موافقه بتوتر وهي تستوعب حديثه
=ماشي…في محل قريب من هنا انا شوفته وانا داخله نروح نتصل منه
شريف بمهادنه
=ماشي بس خلينا نخرج من هنا الاول
تبعته حبيبه و دموعها تتساقط وهي تنظر بندم وحزن لجسد عمر الملقي أرضآ وهو ينزف بين الحياه والموت وهي تشعر انها مغيبه عن الواقع وكأنها تعيش كابوس بشع يمنع عنها الهواء تسير على قدميها تتبع ابن عمها وهي تشعر بارتخاء عجيب وكأن روحها تصعد ببطئ الى السماء حتى وجدت نفسها في الخارج وشريف يسحبها الى احدى السيارات القديمه والمركونه في شارع جانبي بعيدآ عن الأنظار وهو يقوم بقيادة السياره بعيدٱ عن المكان
نظرت حبيبه حولها برعب وهي تقول بغضب =واخدني ورايح على فين .. احنا مش اتفقنا هنطلب الاسعاف الاول
شريف بغضب وحقد
=اخرسي كنت هتودينا في داهيه ..اسعاف ايه اللي عاوزانا نطلبهوله ..ده انا لو طولت اقتله الف مره هعمل كده..
حبيبه برعب
=شريف انت اتجننت الراجل لو سيبناه هيموت
انطلقت ضحكه بشعه ساخره من بين شفتيه
=ما يموت وألا يروح في داهيه.. زعلانه عليه ليه اوي كده
نظرت له حبيبه بدون تصديق ..
وقبل ان تعارضه ارتفع فجأه رنين هاتفه وسحبه وهو يقول بهدوء غريب وهو يبتسم
=ايوه يا حياتي ..المهمه تمت زي ما كنا مخططين.. مبروك يا قلبي
وضعت حبيبه يدها على فمها برعب وهي تستمع بذهول لضحكاته ترتفع وهو يتابع بهدوء
=اهم حاجه متخليش حد من رجالته يروح عند العربيه بتاعته دلوقتي.. لحد السر الالهي ما يطلع ونرتاح كلنا..
ثم ارتفعت ضحكاته وهو يقول بتسليه
=لا يا قلبي متخافيش محدش شافنا وكاميرات المراقبه كلها عطلانه هكرتها قبل ماادخل الجراج ..يعني كله في السليم ..انا كده خلصت دوري ..دورك انتي بقى تبشريني انه خلاص غار في داهيه
ثم اغلق معها الهاتف وهو يبتسم بسعاده
وحبيبه تنظر اليه قائلة بزهول ودموعها تتساقط دون ارادتها
=يا مصيبتي السوده ..يا مصيبتي السوده .. هي دي مي اللي كانت بتكلمك وانت وهي كنتم مخططين لكل ده ..انت كنت مخطط تقتله.. يعني مش لحظة جنون عشان اللي عمله فيك
ضحك شريف بسخريه
=تصدقي انك عبيطه وغبيه..لحظة جنون ايه اللي بتتكلمي عنها وهي لو لحظة جنون زي ما بتقولي يبقى جبت المسدس منين….؟!
ثم ارتفعت ضحكاته عالياً وهو يقول بمرح
=ايه لقيته جنب الحيط مثلا..؟!
حبيبه وهي تكاد تموت من شدة الرعب
= ولما انت ناوي تقتله قولتلي على مكانك وعلى اللي هتعمله ليه.. مخفتش افضحك..؟!!!!
شريف بمرح
=بصراحه يا حبيبه ومتزعليش مني انتي طيبه اوي ..طيبه بغباء وانا كنت محتاج حد زيك كده ..حد يثبت انه كان بيحاول يقتلني قبل ما انا اقتله علشان يعني لو خطتي باظت وإتكشفت الاقي مخرج والاقي حد يشهد معايا طبعا مفيش احسن منك يقوم بالدور ده بس انتي طلعتي جدعه ووفرتي عليا كتير وخلصتي عليه وريحتيني
شعرت حبيبه بانسحاب الدماء من وجهها وهي تقول بغضب
=وانت ايه الي مخليك متأكد كده اني مش هروح للبوليس دلوقتي و أبلغ عنك
شريف بجديه ..
براحتك.. اعملي الي انتي عوزاه..انا امي هتشهد اني كنت معاها طول اليوم ..وإنك بتكرهينا وبتتبلي علينا علشان بتحبيني وانا رفضت اتجوزك علشان ولا مؤاخذه يعني تربية ملاجئ وعايشه لوحدك من غير راجل يعني بالبلدي كده عايشه على حل شعرك..و انك كنتي على علاقه بالمرحوم الي بالمناسبه الكل عارف انه عنده علاقات بعدد شعر راسه يعني مش هيكون غريب عليه انه يكون ماشي مع واحده زيك انتقمت منه و قتلته بعد ما سابها وخطب واحده تانيه.. ومي روح قلبي هتأكد على كلامي ها..حلو السيناريو ده والا اعملك سيناريو تاني
ثم ارتفعت ضحكاته تشق المكان بسخريه
وحبيبه تتأمله بذهول ودموعها تتساقط وهي تستوعب كلامه المهين ..والمصيبه التي وجدت نفسها متورطه بها…….
الفصل الثاني
بعد مرور شهر
وقفت حبيبه خلف باب غرفتها في المنزل الذي إستأجره شريف وحرص ان يكون في مكان أمن بعيدآ عن العيون
وقفت تستمع الى صوته وهو يتحدث في الهاتف بانفعال .. واقتربت اكثر من الباب تحاول معرفة سبب انفعاله الشديد و لكنها فشلت ..
لتتفاجأ بباب الغرفه يفتح فجأه وبشده جعلتها تتراجع للخلف بعنف وهي تشاهد شريف يقتحم الغرفه وهو يقول بغضب حارق
= بنت الكلب ..فكراني لقمه سهله..بعد ده كله قافله تليفونتها ومش راضيه ترد عليا لا هي ولا الحيزبونه امها
تراجعت حبيبه للخلف وهي تتأمله بغضب
= مستني منها ايه يعني واحده باعت خطيبها وابن خالتها وإتفقت معاك على قتله طبيعي تعمل معاك كده واكتر كمان
ثم جلست على طرف فراشها وهي تشعر بالدوار يكتنف رأسها وهي تتابع بحيره وغضب
= الي انا مش فهماه هي والا إمها يعملوا كده ليه
دا ابن خالتها وخطيبها وشكله بيحبها أوي إزاي جالها
قلب تعمل فيه كده
نظر لها شريف بدهشه ثم انطلقت ضحكاته بسخريه
= انتي مجنونه يا حبيبه.. ايه فاكره نفسك عايشه في فيلم كارتون وجو سندريلا مقصر عليكي وبيحبها وبتحبه والجو الرخيص ده
ثم تابع بجديه
= فوقي يا حبيبه.. حب ايه وكلام فارغ ايه الي بتتكلمي عنهم ..الفلوس هي كل حاجه دلوقتي معاكي قرش تساوي قرش ودول مش قروش دول ملايين وقصور ومصانع تطير علشانهم رقاب مش رقبه واحده
ثم تابع بغضب مكتوم
= بس لو كانت كل حاجه مشيت صح كان زماني مكانه دلوقتي وكل الي ملكه ده بطرفة عين بقى ملكي
شعرت حبيبه بالكراهيه والغثيان من كلماته الجشعه
وهي تقول بغضب
= طيب انت وفهمنا كنت عاوز تتخلص منه علشان طمعان بفلوسه لكن خطيبته تعمل كده ليه ماهي لما تتجوزه كل حاجه هتبقى بتاعتها و ملكها يبقى عملت كده ليه
ابتسم شريف بسخريه
= ببساطه لانها مش عارفه تعيش حياتها ولا تستمتع بيها عمر الرشيدي قافل عليها وبيتحكم فيها كل حاجه بحساب مفيش خروج مفيش فسح مفيش سفر مفيش حفلات الا بأمره ومعرفته..وهي مش قادره تكمل حياتها بالشكل ده
حبيبه بغضب
= تقوم تتفق على قتله طيب ماتسيبه وتعيش حياتها زي ماهيه عاوزه
شريف بسخريه
= وتصرف هي وامها منين وتعيش العيشه الي عيشاها دي منين بالساهل كده تفتقر وتسيب الملايين دي كلها تضيع من اديها و تسيبها تروح لواحده تانيه ليه وفي حل اسهل من كده ومش هيكلفهم حاجه
رصاصه تمنها ملاليم
حبيبه بكراهيه واحتقار
=بالساهل كده تنهوا حياة واحد وتتفقوا انكم تقتلوه..
شريف بسخريه
= أيواه عليكي نووور
ثم جذبها بعنف من يدها وهو يقول بغضب
= وهقتل اي حد يقف بيني وبين الثروه دي حتى
لو كان الحد ده هو انتي يا حبيبه ..فاهمه
ثم صرخ فيها فجأه بعنف جعلها تنتفض
= فوقي لنفسك و إفهمي الوضع الي انتي فيه البوليس لو قبض عليكي وإتسجنتي هيبقى أهون مية مره من لو ان عمر الرشيدي الي صعبان عليكي ده عرف يوصلك..ساعتها هتتمنى الموت مش هتلاقيه
ارتعشت حبيبه وهي تقول بخوف
= ولما انت عارف كده ورطتني معاك ليه ..انا ذنبي ايه في كل ده
ثم انهارت في البكاء وهي تقول بخوف
= انا ذنبي ايه في كل ده يا شريف .. انا كنت بعتبرك زي اخويا ومن خوفي عليك مشيت وراك من غير ما أفكر ووديت نفسي في داهيه ومبقاش قدامي غير طريق نهايته واحده.. السجن او الموت
جلس شريف بجانبها وهو يقول بدهاء و هو يدعي الطيبه
= إسمعي يا حبيبه انا وانتي دلوقتي في مركب واحد لأما إحنا الإتنين نمشي المركب ونوصل لبر الامان او المركب تتقلب بينا ونغرق ونموت وساعتها مش هيكون لينا ديه
حبيبه من وسط دموعها التي تغمر وجهها
= تقصد ايه انا مش فاهمه
شريف بهدوء
= اقصد اننا بالنسبه للناس دول ..نكره منسواش حاجه ممكن يفعصونا بجزمهم وكأننا حشرات ولا
لينا تمن.. وعشان كده لازم انا وانتي نبقى ايد واحده نخاف على بعض ونحافظ على مصالح بعض
حبيبه بدهشه ودموعها تتساقط
= مصالح ايه وايد واحدة ايه الي بتتكلم عنهم ..فوق يا شريف احنا لازم نمشي من هنا ونحاول نهرب ونخرج بره البلد قبل ماعمر ده يوصل لنا والا يقبضوا علينا
شريف وهو يشعل سيجارته بهدوء
=انتي معاكي حق انا فعلا لو لقيت الامور اتعقدت هسافر..هسافر بس لواحدي ..
انتفضت حبيبه واقفه برعب
= ايه عاوز تسافر لوحدك.. طيب وأنا هتسيبني هنا اتسجن واتبهدل ..
شريف بحنان زائف
وده برضه معقول انا بقول لو الدنيا اتعقدت ..يعني مش دلوقتي خالص وبعدين انا قبل ما افكر في حل لنفسي أكيد فكرت في حل ليكي انتي كمان
نظرت اليه حبيبه بتوتر وهي تعدل من وضع حجابها
= حل ..حل ايه..
ابتسم شريف بمكر وهو يلقي قنبلته الاخيره عليها
= بصي يا ستي انا هبعتك تشتغلي عند ناس معرفه ..
ثم تابع وهو يراقب انفعلاتها بهدوء
= ناس اغنيه ومحترمين هتاخدي منهم مرتب كويس وتلاقي مكان تعيشي فيه بدل الشقه الي اتطردتي منها..بس بشرط
حبيبه وهي تنظر اليه بتوجس
= شرط…شرط إيه
إبتسم شريف بقسوه
= بصي يا حبيبه إنتي مش صغيره وكل حاجه وليها تمن .. يعني إنتي دلوقتي ملكيش مكان تعيشي فيه ولا وظيفه تصرفي منها دا غير انك مطلوب القبض عليكي في قضية قتل وقتل مين واحد من كبارات البلد يعني لو حط ايده عليكي هيبقى السجن ده بالنسبالك رفاهيه هتتمنيها ومش هتلاقيها
إرتعشت حبيبه بخوف وهي تسمعه يتابع بهدوء
= بس لو سمعتي كلامي هخليكي تخرجي منها زي الشعره من العجين وانا بنفسي هخرجك بره البلد تبتدي حياه جديده ونضيفه من غير تهديد ولا قل
ثم تغيرت نبرة صوته الى القسوه الشديده وهو يتابع بتهديد
= لكن لو رفضتي..انا بنفسي الي هبلغ عنك ومش هكتفي بكده ..لاء ..دا انا هبلغ عمر الرشيدي بمكانك وأتأكد انه هيوصلك
حبيبه بخوف
= بقى دي اخرتها يا شريف عاوز تبلغ عني ..وبعدين تمن ايه الي عاوزني ادفعه مش كفايه كل الي انا فيه ده كان بسببك
تجاهل شريف حديثها وهو يقف أمامها يتطلع اليها بقسوه وجبروت
=إنتي هتروحي تشتغلي عند عمر الرشيدي ..في القصر بتاعه
تراجعت حبيبه للخلف بصدمه والدموع تقفز من عينيها برعب
=إنت إتجننت..إنت عارف إنت بتقول إيه .. عاوزني اروح اشتغل عند عمر الرشيدي ..انت عاوز تسلمني له..انت عارف ده لو شافني هيعمل فيا ايه ..
لتتابع بخوف هيستيري
= انا مستحيل اعمل كده فاهم حتى لو بلغت عني البوليس هيبقى اهون عندي من اني اسلم نفسي له
شريف بقسوه
= اهدي يا حبيبه و اسمعيني كويس.. طول مانتي بتسمعي كلامي وتنفذيه استحاله أبلغ عنك او أئذيكي ..
ثم تابع بثقه
= عمر الرشيدي مش هيعمل فيكي حاجه ..لأنه و بساطه مش فاكر اي حاجه
حبيبه بدهشه
= إيه ..يعني إيه مش فاكر اي حاجه..
ثم شهقت وهي تولول بخوف وانهيار
= قصدك الخبطه عملتله حاجه في عقله.. يا نهار اسود .. يا نهار اسود…انا كنت عارفه الخبطه كانت شديده قوي وأكيد مكنش هيقوم منها بالساهل كده
صرخ فيها شريف يسكتها بغضب
= إخرسي بقى وبطلي ولوله ..عمر الرشيدي كويس وزي الحصان ..رجع لشغله وحياته وصفقاته .. بس…
إبتلعت حبيبه ريقها بخوف وهي تستمع اليه يبتسم بمكر
= بس و لحسن حظنا نسي كل حاجه حصلت له في يوم الحادثه
ثم تابع بتهكم
= او زي ما الدكاتره بيقولوا عنده فقدان ذاكره جزئي
صرخت حبيبه باستنكار
= فقدان ايه ..ايه الكلام الفارغ الي انت بتقوله ده ..انت فاكرني هبله وهتضحك عليا بالكلام الفارغ ده الي انت بتقوله
جزبها شريف فجأه بقسوه من زراعها وهو يقول بغضب
= اسمعي علشان انا جبت اخري معاكي قدامك حل من اتنين لأما تستعدي علشان تقضي بقية حياتك في السجن وده طبعا لو عمر ما حطش ايده عليكي الاول وخلص على الي باقي من عمرك او تسمعي كلامي وتروحي تشتغلي عنده في فيلته وكل حاجه تحصل هناك تبلغيني بيها ..
ثم تابع بتأكيد و هو يشد على زراعها بقسوه شديده
= انتي هتبقي هناك عنيا الي بشوف بيها ووداني الي بسمع بيها وقبل ده كله هتبقي ايديا الي بنفذ بيها ..
ثم تابع وهو يحاول اقناعها
= وقصاد الي هتعمليه.. هتضمني حريتك.. ههربك بره البلد ..هديكي فلوس تبتدي بيها حياتك والموضع مش هياخد كام شهر انا وانتي نتحملهم وفي الاخر كل واحد فينا هياخد الي هوه عاوذه ونتفارق اصحاب واخوات زي ما كنا واحسن كمان
حبيبه ودموعها تتساقط بخوف
= انا خايفه يا شريف افرض اتعرف عليا
شريف بتأكيد
= انا متأكد انه مش هيتعرف عليكي..وعشان تتأكدي انا روحت له المستشفى وقابلته وعملت نفسي بطمن عليه وهو قابلني عادي و رجعني الشغل كمان ودا بعد طبعا ما تحججت له اني سرقت فلوس من الخزنه علشا اعالج امي واعتزرت واتزللت له..فوافق وأمرلي بفلوس مساعده كمان ..اظن انه لو كان فاكر حاجه كان زماني مرمي في السجن والا رجالته خلصوا عليا
ثم ترك يدها وهو يشعل سيجاره اخرى
شوفتي انا خاطرت بنفسي علشان اتاكد ان حوار فقدانه للزاكره صحيح ومش لعبه منه.. ها أظن كده اطمنتي ..
حبيبه بتردد
= بس ..اقصد يعني .. انت هتستفاد ايه من كل ده ..كمان انا خلاص مبقتش عاوذه اتورط في مشاكلك اكتر من كده كفايه الي جرالي بسببك
شريف وهو يقترب من باب الغرفه مغادرآ
= هستفاد اني هبقى مسيطر على كل حاجه انتي هتبقي عنيا في بيته وانا رجعت لشغلي تاني وهراقب كل حاجه من تاني ومش هدي فرصه لا لمي ولا لأمها انهم يلعبوا بديلهم من ورايا و يحفرولي مصيبه عشان يتخلصوا مني ويكوشوا هما على كل حاجه..انا حاسس من نحيتهم بالغدر بعد كل حاجه ما باظت عاوذين يخلعوا ويتمموا الجوازه ويبقوا مخسروش حاجه بس انا مش لقمه سهله وفيها لااخفيها وأطربقها فوق دماغهم
ثم نظر لارتجافها الواضخ بتهكم
= اعملي حسابك هتروحي الفيلا من بكره هتشتغلي مرافقه لجدة عمر وياريت بلاش نغمة مش عاوزه اتورط في مشاكلك دي انتي اتورطتي وإلي حصل حصل..بلاش تخليني أقلب عليكي انتي كمان عشان قلبتي وحشه ملهاش غير طريقين السجن او القبر
ثم تركها وغادر لترتمي ارضآ وهي تنهار في نوبه من البكاء الشديد
بعد مرور يومين..
جلست حبيبه مساءٍ بداخل الغرفه الصغيره المخصصه لها بجناح جدة عمر ..
دولت هانم الشويحي و التي تحتل جانب كبير من الناحيه الغربيه للطابق الأرضي بقصر عمر الرشيدي وهي تحاول النوم ولكنها لا تستطيع
من شدة شعورها بالتوتر والقلق فقد استلمت عملها من يومين وتفاجأت بمعاملة جدة عمر الطيبه لها واكتشفت انها سيده رقيقه وعطوفه تتعامل معها بكل رقه وطيبه تشركها بزكرياتها و أحاديثها المرحه الطيبه مما يجعل وقت العمل يمر سريعا وكأنها في نزهه ممتعه..
ولكن ما يثير حنقها ورعبها هو مكالمات شريف المستمره لها واستفساره عن كل كبيره وصغيره تحدث بداخل القصر واضطرارها لاجابته عن أسئلته التي لا تنتهي..
بالاضافه لقرب وصول عمر الرشيدي للقصر فهو قد اخفى عن جدته اخبار الحادث الذي تعرض له كي لا تتأثر صحتها الواهيه بهبر اصابته و أقام باحدى الشقق المملوكه له حتى يكتمل شفائه
تقلبت في الفراش بأرق وهي تشعر بعدم رغبتها في النوم وعقلها يبحث عن مخرج من الكارثه التي أحلت بها لتنهص فجأه وهي تحدث نفسها بغضب
= فاكر اني هصدقه تاني والا هورط نفسي في طريق الاجرام الي عاوز يمشيني فيه بس ده مستحيل
انا هطاوعه وهحسسه اني موافقه على كل الي بيطلبه لحد ما يطمن و أخد مرتب الشهر ده وأسافر بعيد شرم والا الغردقه والاحتى اسوان اشتغل هناك في مكان بعيد عنه وعن القرف ده كله ..
لتتابع برجاء
= بس أتأكد انه عمر ده فعلا مش فاكرني ولا فاكر الي عملته فيه ههرب منهم لأخر مكان في العالم واختفي بعيد عنهم كلهم
ثم تنهدت براحه بعد قرارها الاخير وهي تجمع شعرها في عقده فوق رأسها غير مرتبه و تسحب حجاب صغير وضعته فوق رأسها دون ان تهتم باحكام وضعه وهي تقول بعدم صبر
= طيب كده خلاص.. عرفت هعمل ايه و الي اسمه عمر ده اكيد مش هيجي هنا دلوقتي.. يبقى انا قلقانه و مش عارفه أنام ليه ..
ثم تنهدت بفروغ صبر وهي تتأمل الفراش بقلة صبر
= يووه انا هروح أجيب حاجه دافيه أشربها يمكن أعرف أنام
ثم نظرت بانتقاد للبيجاما الورديه القديمه التي يزينها صور لطيفه لبعض شخصيات الكرتون وهي تقول بتعب
= انا لسه هغير ..زمان الكل نام ومش مستهله تغيير انا هجيب حاجه دافيه أشربها وأرجع جري من غير ما حد يحس
ثم خرجت بهدوء وهي تتلفت حولها بقلق خوفآ من ان يراها احد بملابس النوم ليواجهها القصر الغارق في الظلام والهدوء الشديد
فتوجهت سريعآ للمطبخ وقامت بتحضير كوب من اللبن الدافئ وحملته للخارج الا انها توقفت فجأه وهي تسمع صوت خطوات مريبه بالخارج
فنظرت بقلق لساعة يدها التي تعدت الثانيه بعد منتصف الليل
= معقول لسه فيه حد صاحي لحد دلوقتي ..
الا انها عادت وتزكرت ان الخدم ينامون في مبنى مستقل في حديقة القصر كما انه من المستحيل ان تكون عصمت هانم مازالت مستيقذه فمواعيد نومها واستيقاظها شئ مقدس بالنسبه لها كما ان مي تسهر كل يوم بالخارج حتى الصباح
ليزداد الصوت وضوحآ وهي تتلفت حولها بارتباك وقلق
= استر يارب ليكون حرامي
ثم تابعت بخوف وهي تتسلل على اطراف اصابعها الي الخارج
= يادي النيله دا ايه النحس ده هو انا كل ما اروح مكان لازم تحصل فيه مصيبه
كتمت انفاسها بخوف وهي تتلفت يمينآ ويسارآ وتتمسك بقوه بالكوب الممتلئ بالحليب الساخن لتجد الهدوء والصمت والظلام يخيمان على المكان ولا يوجد ما يثير الريبه أو الشك
لتتنهد براحه وهي تضع يدها على موضع قلبها وتلتقط أنفاسها وهي تتمتم
= الحمد لله مفيش حاجه دي اكيد تهيؤات من كتر الضغط النفسي الي انا فيه
ثم إستدارات وهي تنوي العوده الى غرفتها الا انها لمحت بطرف عينيها خيال ضخم لشخص يتحرك بخفه من خلفها ويتجه اليها
شهقت برعب وإستدارت سريعآ تحاول الهرب الى غرفتها وعقلها الخائف والمرتبك يصور لها أشياء مخيفه و مرعبه .. فحاولت الهروب سريعا الا انها
تفاجأت باقترابه السريع منها حتى اصبح خلفها تمامآ مما جعلها تصرخ برعب
= إلحقوني حرااامي..
إنتفضت برعب وهي تشعر بزراعين كالحديد تطوقها وتسحبها للخلف و بيد قويه تكتم فمها تمنعها من الصراخ في حين حاولت هي الهرب والتملص من بين زراعين مهاجمها الذي يطوقها بشده ويمنع هروبها وهي تلف رأسها بعنف يمينآ ويسارآ محاوله التخلص
من اليد التي تكتم صرخاتها الا انها فشلت لتقوم بكضم يد مهاجمها بقسوه وهي تقذف كوب الحليب الساخن في وجهه في محاوله أخيره منها للهروب
تعالى سباب مهاجمها وهو يسحبها للخلف بقوه حتى التصقت به تماما و تحرك بها الى اقرب زر اضائه أناره
وهو يسب بشده
وهي تواصل المقاومه بطريقه هيستيريه وقد إنساب شعرها الاسود الغزير حول وجهها من شدة مقاومتها لتتوقف فجأه عن المقاومه و ضربات قلبها تزداد بشده ووجهها يعلوه الشحوب الشديد
وقد تعرفت على وجه مهاجمها الذي كان يتأملها وهو يغلي من شدة الغضب فقد كان يقف أمامها مباشره عمر الرشيدي بكل عنفوانه و غضبه
لتشهق برعب وتغيب فجأه عن الوعي بين زراعيه
بعد قليل من الوقت..
فتحت حبيبه عينيها ببطئ وهي تتئوه بألم لتجد نفسها مستلقيه على إحدى الأرائك الكبيره في بهو القصر..
فرفعت وجهها ببطئ وهي تحاول التزكر لما هي مستلقيه هنا لتشهق برعب وهي تحاول النهوض بفزع وقد تزكرت ما حدث
وطالعها وجه عمر الصارم الذي وقف أمامها يتأملها بصمت
ابتلعت حبيبها ريقها برعب وهي على وشك الصراخ مجددا من شدة خوفها
الا ان عمر وضع يده على فمها وهو يقول بصرامه وغضب شديد
= إخرسي..عارفه لو سمعت صوتك بتصرخي تاني هقطعلك لسانك الي عامل زي سرينة الانزار ده
هزت حبيبه رأسها بطاعه وعينيها تتجمع بها دموع الرهبه
وهو يتابع بغضب وعينيه تتأمل ملامحها المزعوره بدقه
= انا هشيل ايدي وإوعي تصرخي والا صووتك يعلى.. مفهوم
هزت حبيبه رأسها موافقه برعب..
فرفع يده ببطئ وهو يحذرها بصرامه بعينيه
ويتابع بصوت هادئ
= إنتي مين..انا اول مره أشوفك هنا
التقطت حبيبه أنفاسها وهي تغلق عينيها براحه تستمع لكلماته التي أعادت الطمئنينه لها
ونهضت سريعا عن الاريكه وهي تكاد ان تتعسر وتقع مره اخرى
لتلتقطها زراعيه تمنعها من السقوط وهو يقول بغضب وقد أساء فهم دوافعها
= اهدي وبطلي حركه شويه ومتخافيش انا مش حرامي زي ما انتي فاكره ..انا عمر الرشيدي صاحب القصر ده ..
ليتابع بغضب
= يعني مفيش داعي للجنان الي بتعمليه وردي عليا علشان انا خلاص جبت أخري ..انتي مين وبتعملي ايه هنا في الوقت المتأخر ده
تراجعت حبيبه للخلف وهي تقول بتقطع
= أنا.. أنا…شغاله هنا ..شغاله ..شغاله..
لتنتفض برعب وهو يقاطعها ببرود وقد بدت
بدت عليه إمارات الغضب
= شغاله ايه..انطقي..
أشارت حبيبه للخلف وهي تقول بإرتباك
= شغاله عند نازلي هانم..يعني أقصد ..شغاله مرافقه ليها
عمر ببرود وقد راق له ملاعبتها
= وبتعملي ايه هنا في وقت زي ده وباللبس الي انتي لبساه ده ..انتي مش عارفه انه ممنوع تخرجي من اوضتك في ساعه متأخره زي دي ومن غير اليونيفورم بتاعك ..
استمعت له حبيبه بدهشه و عينيها تتسع برعب ونظرت الى منامتها الضيقه والطفوليه التي ترتديها بعدم تصديق وارتفعت يدها الى رأسها تتحسس شعرها المكشوف والمفرود خلفها بصدمه ليتفاجأ بها تنظر في كل اتجاه وكأنها تبحث عن شئ ضائع ثم تندفع فجأه للامام تزيحه بعنف و تلتقط حجابها الملقى بجانب قدمه تضعه على رأسها بسرعه شديده تحاول به مدارة شعرها المنساب بغزاره حول وجهها الا انها تفشل بسبب ارتباكها الشديد
تابع عمر تصرفاتها الهوجاء بتسليه شديده وارتفع حاجبيه بدهشه عندما ضربت الارض بقدمها بطريقه طفوليه غاضبه عندما فشلت في السيطره على شعرها الهائج ثم تفاجأ بها تركض فجأه هاربه من أمامه ..
الا ان صوته الغاضب ارتفع يستوقفها
=انتي راحه فين تعالي هنا حالا ..انا لسه مخلصتش كلامي معاكي
ابتلعت حبيبه ريقها بخوف وهي تعود اليه صاغره ويدها تطبق على الحجاب تغلقه حول وجهها بطريقه مضحكه
عمر بصرامه وهو يدرك ارتباكها الشديد
= إسمك إيه..
حبيبه بهمس
= ح..بيبه
رفع عمر حاجبيه بتساؤل وهو يدعي عدم سماعها جيدا..
= بيبا..إسمك بيبا
هزت حبيبه رأسها بارتباك وهي تقول
=لاء ..لاء ح …حبيبه
هز عمر رأسه وهو يتابع ببرود
=هممم..بيبا ..طيب يا بيبا مجاوبتيش عليا بتعملي ايه هنا في وقت زي ده
أشارت حبيبه لنفسها بارتباك
= حبيبه..اسمي حبيبه مش بيبا
عمر ببرود وقد راق له ارباكها
= حبيبه ..بيبا ..مش مهم المهم ايه الي مخرجك من اوضتك في ساعه زي دي و باللبس ده
توهج وجه حبيبه باللون الاحمر وهي تشير للمطبخ بارتباك
= أصلي …أصلي كنت مش عارفه انام فقلت أجيب حاجه سخنه أشربها ومعرفش ان يعني ..حضرتك .. يعني موجود
عمر وهو يقصد إرباكها
= أه.. حاجه سخنه..قصدك اللبن الي لسه مغرقاني بيه..
شهقت حبيبه بصدمه وهي تنظر للقميص الذي يرتديه والظاهر عليه أثار السائل الذي قذفته به
= أنا ..أنا أسفه .. بس اصل انا كنت خايفه وفكرتك ..يعني ..أسفه ..حرامي
عمر بسخريه
= حرامي هنا ..في القصر ..مع كل الحراسه الي بره دي وفكرتي انه في حرامي يقدر يدخل هنا
توهج وجه حبيبه من الغضب من تهكمه الواضح عليها لتر بدون تفكير
= وفيها ايه يعني ماعادي ممكن اي حرامي يدخل هنا..يعني هو قصر والا وزارة الدفاع علشان ميقدرش يدخله..
عمر بتحزير بارد
= بقى كده..
حبيبه باندفاع
= أيوه..وبعدين حضرتك الي غلطان كنت واقف في الضلمه وكتفتني بطريقه خوفتني طبيعي يعني اني أفتكرك حرامي ..
عمر ببرود
= كده ..يعني انا الي غلطان
تراجعت حبيبه بتوتر للخلف من نبرته البارده = أيوه..بس أكيد متقصدش
عمر بتهكم
=مقصدش .. لا كتر خيرك
حبيبه وهي تتراجع للخلف أكثر
= انا .. انا هروح على أوضتي ..تصبح على خير
عمر بصرامه
= إستني عندك ..انا أذنتلك تمشي
نظرت حبيبه حولها بتوتر
=هو حضرتك لسه عاوزني في حاجه
عمر وهو يتجه الى الدرج المؤدي للطابق العلوي الموجود به جناحه الخاص
=أه حضريلي العشا وهاتيه على الجناح بتاعي
حاولت حبيبه التحكم في غضبها الا انها لم تستطع وهي تقول بتسرع
= حضرتك انا مرافقه لنازلي هانم مش خدامه و مليشدعوه بأمور المطبخ خالص..تحب اصحيلك حد من الخدم
عمر ببرود وهو يزيد من إستفزازها
= أنا لو كنت عاوذ حد من الخدم كنت إستدعيته ..
أنا بطلب منك إنتي وياريت طول ما انتي هنا تتعلمي اني مبحبش اسمع غير تلات كلمات نعم وطيب وحاضر
ثم تجاهلها وصعد للاعلى وهي تنظر اليه بحقد وغضب ثم استدارات في طريقها للمطبخ الا ان صوته البارد إستوقفها
ليتابع ببرود مستفز
= بيبا..متنسيش وانتي بتحضري العشا تجيبي
معاه كوباية لبن كبيره
ثم تابع صعوده وهو يبتسم
في حين ضغطت حبيبه على شفتيها
وهي تقول بغيظ
= حبيبه ..اسمي حبيبه اعلق يافطه كبيره باسمي علشان يصدق
ثم دخلت الى المطبخ وهي تكاد تصرخ من شدة الغيظ
= أبو شكلك بارد ..
ثم تابعت بغيظ وهي تعيد لملمة خصلات شعرها واعادة ضبط الحجاب مره اخر بطريقه جيده ثم شرعت في تحضير طعام العشاء وهي تتمم بغضب
= انا كده فهمت الواد شريف اتجنن وعمل الي عمله فيه ليه ..اكيد قعد يغيظ فيه لحد ما إتجنن وعمل عملته السوده
ثم تنهدت بغضب وهي تحمل صينية الطعام وتتجه بها الى الاعلي
= ربنا يسامحك يا شريف انت السبب في كل المصايب الي انا فيها دي
وصلت حبيبه الى جناح عمر وطرقت الباب عدة مرات وهي تكاد تنفجر من الغيظ حتى سمعت صوته يأذن لها بالدخول
فتحت الباب بتردد وهي تنظر لداخل الغرفه لتجده يخرج من باب الحمام الداخلي وهو يجفف شعره وقد ارتدى منامه رجاليه أنيقه عباره عن بنطال قطني أسود وتيشرت رمادي بدون أكمام
ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر وهي تضع سريعآ صينية الطعام على الطاوله وتتراجع للخلف بتوتر وهي تنوي مغادرة الغرفه الا ان عمر استوقفها وهو يتجه الى صينية الطعام وهو يقول ببرود
= بيبا ..استني
انفجرت حبيبه فيه وقد وصلت الى اقصى طاقه لتحملها
= حبيبه ..اسمي حبيبه..في حرف ح قبل بيبا تحب اجيب لحضرتك البطاقه علشان تتأكد
تناول عمر زيتونه صغيره وضعها في فمه وهو يمط شفتيه باستفزاز
= حبيبه .. بيبا ..مش فارقه ايه هنقعد نتناقش كتير في اسمك وعدد حروفه
ثم تابع ببرود
=اتفضلي انزلي على أوضتك أظن ميصحش تكوني هنا في وقت متأخر زي ده
نظرت اليه حبيبه بعدم تصديق وهي تقول بصدمه
= مش حضرتك الي..
عمر ببرود وهو يمعن في استفزازها
= حضرتي الي ايه…اتفضلي انزلي أوضتك ميصحش كده .. لو حد شافك هنا في وقت زي ده هيقول ايه
توهج وجه حبيبه باللون الاحمر من شدة الغضب وهي تكاد تنفجر فيه ثم توجهت الى باب الغرفه سريعا
الا ان عمر استوقفها
= بيبا استني..
استدارت حبيبه تنظر اليه بغضب
= نعم في حاجه تاني ..
الا انها تفاجأت به يضع كوب الحليب الساخن في يدها وهو يقول بتسليه
= خدي كوباية اللبن دي معاكي إشربيها بدل الي إتكبت ..انا مبشربش لبن ..
ثم اشار للباب
= اتفضلي مستنيه ايه وإقفلي الباب وراكي
تمسكت حبيبه بكوب اللبن بشده وهي تخرج وتغلق باب الغرفه بغيظ تتبعها ضحكات عمر القويه والمستفزه وهي تتمتم
أبوشكلك بارد .. يارب عدي الايام دي بسرعه خليني أغور من هنا
وفي نفس التوقيت ..
راقبت عصمت هانم خالة عمر خروج حبيبه من غرفة عمر بغضب حارق وهي تقول بحقد
= وده لحق يعرفها امتى علشان ياخدها الاوضه عنده ..
لتتابع بغيظ
= بس الحق مش عليه ..الحق على الغبيه بنتي الي هتضيعه من ايدها بالتصرفات الغبيه الي بتعملها
ثم تناولت الهاتف وقامت بالاتصال بابنتها ليأتيها صوت ابنتها المختلط بأصوات الموسيقى العاليه والصاخبه
مي بصوت اشبه بالصراخ
= ايوه يا ماما في حاجه بتتصلي ليه في حاجه
عصمت هانم بغضب
=إنتي لسه عندك بتعملي ايه احنا بقينا وش الصبح
مي بضيق
= يووه ..لسه بدري يا ماما الحفله لسه في أولها واصحابي كلهم لسه موجودين
ضغطت عصمت هانم على الهاتف بغضب
= حفلة ايه الي بتتكلمي عنها ارجعي بسرعه عمر وصل ولو عرف انك لسه بره هيطربق الدنيا فوق دماغنا
شهقت مي بخوف وضيق
= وده ايه الي رجعه بس ماكنا مرتاحين
خلاص يا ماما انا هودع صحابي ونص ساعه وهكون عندك بس افتحيلي باب القصر الصغير علشان ادخل منه و محدش يحس بيا
عصمت بتأكيد
= انا هفتحلك الباب وانتي متغيبيش وربنا يستر ..
ثم اغلقت الهاتف وهي تقول بارتياح
= كده كويس نص ساعه بالكتير ومي تبقى هنا الباقي بقى عليا ..
لازم بكره أفاتحه في اننا لازم نتمم جوازته من مي الي اتأجلت بسبب الي حصله..
ثم تابعت بتفكير وهي تتزكر مشهد خروج حبيبه من غرفة عمر
= لا البنت دي مش خطر زيها زي غيرها اكيد لعبه وبيسلي نفسه بيها بس لما ينوي يتجوز هيتجوز بنت خالته مي هانم مندور دا تربية ايدي وانا حفظاه كويس
ثم ابتسمت بثقه وهي تتجه للاسفل لمساعدة ابنتها في الدخول للقصر دون ان يراها أحد
الفصل الثالث
إستيقظت حبيبه مبكرا وإغتسلت ثم إرتدت ملابس العمل ووقفت تحدث نفسها في المرآه بعد ان تأكدت من إحكام حجابها
= خلاص كده ياحبيبه إتأكدتي انه مش فاكرك و لا فاكر اي حاجه حصلت في اليوم المشئوم ده.. يعني لو مشيتي و اختفيتي مفيش حد هيدور عليكي الا الزفت الي اسمه شريف
بس حتى شريف مش هيضيع وقته في انه يدور عليا ..أكيد بعد ما اخرج من هنا مش هيبقى ليا فايده عنده واكيد مش هيبلغ عني زي ما كان بيهددني لانه هيخاف لأتكلم ورجله تيجي في السكه واكيد ساعتها عمر مش هيرحمه
لتتابع بتأنيب ضمير
= طيب مش هيبقى حرام عليا لو مشيت من هنا من غير ما أنبهه للتعابين الي محاوطينه وهو مش حاسس بيهم ..
ثم جلست على طرف الفراش وهي تتابع بقلق
إفرض حاولوا يقتلوه او يئذوه تاني يبقى انا كده بسكوتي بشارك معاهم في الجريمه
ثم تنهدت بعدم تصديق
= أنا مش مصدقه ان واحده ممكن تعمل كده في خطيبها وابن خالتها انا بجد مش فاهمه عملت كده ازاي .. يعني هتعوز ايه اكتر من كده لتتابع بهيام
وسيم وزي القمر و راجل كده في نفسه طول بعرض تحسه هيبه ..هو صحيح بارد أوي بس اكيد هو مش هيعاملها زي مابيعاملني دا اكيد بيحبها اوي وعشان كده عاوز يتجوزها ..
ثم عقدت حاجبيها بغضب وهي تنهض عن الفراش وتتجه الى الباب في طريقها للخروج
= غبيه ومجرمه حد ربنا يرزقه بواحد زي ده ويضيعه من ايده ويعمل الي هي عملته
ثم تنهدت بتعب
= فوقي يا حبيبه وخليكي في نفسك انتي لوحدك في الدنيا ولو وقعتي تحت إيده أو إيدهم مش هيرحموكي..
يبقى الصح اني امشي من هنا وبسرعه قبل الزفت الي اسمه شريف ما يورطني في مصيبه جديده من مصايبه والا عمر يفتكر الي حصله ويفتكرني وتبقى مصيبه أكبر وعشان اريح ضميري لما ابقى في الامان هبعتله جواب احكيله فيه على كل حاجه
ثم تابعت وهي تحدث نفسها بتشجيع
= صح يا حبيبه برافو عليكي انا هقدم استقالتي لدولت هانم النهارده واتحجج لها بأي حجه وامشي من هنا لاي مكان تاني بلاد الله واسعه واكيد مش هغلب وهلاقي شغل
ثم اندفعت لحقيبتها تسحب ملابسها القليله ووضعتهم فيها وهي تتأكد من وجود بطاقتها الشخصيه و دفتر التوفير الخاص بها المحتوي على مبلغ بسيط من المال ولكنه كافي لشراء تزكرة قطار لاحدى مدن مصر السياحيه البعيده …
ثم توجهت الى الجناح الخاص بدولت هانم لتجدها تجلس في شرفة الغرفه التي تطل على الحديقه الداخليه الرائعه للقصر وهي تقرء جرائد الصباح
وقد إرتدت فستان رمادي أنيق و عقصت شعرها الابيض الموشي بخيوط رماديه في عقده أنيقه
خلف رأسها
تأملتها حبيبه وهي تشعر بالحزن والندم يتملكها وهي تتزكر ان عليها مغادرة هذه السيده الحنونه الطيبه والتي أشعرتها في الايام القليله التي قضتها معها بالحنان والدفئ في معاملتها معها فهي لا تعاملها كمجرد مرافقه لها بل تعاملها بود وحنان شديد كأنها ابنه او حفيده صغيره لها
اخذت حبيبه الادويه الخاصه بدولت هانم وتوجهت اليها وهي تقول بهدوء
= صباح الخير يا دولت هانم عامله ايه النهارده
ابتسمت دولت هانم بسعاده
= صباح الخير يا حبيبه .. كويسه جدا الحمد لله وحاسه كده اني كلي نشاط ونفسي مفتوحه على الدنيا..
ثم تابعت بسعاده
=عمر ..عمر حفيدي رجع ..متعرفيش انا كنت قلقانه عليه قد إيه ..بقاله شهر غايب ومش عارفه عنه حاجه ولا حد كان بيطمني عليه وقلبي كان حاسس ان فيه حاجه وحشه حصلت له.. بس طلع ده كله وهم من شدة قلقي عليه
لتتنهد براحه
= الحمد لله انه سليم وكويس ربنا يباركلي في عمره
وضعت حبيبه حبات الدواء برفقة كوب من الماء على المائده وهي تشعر بتأنيب ضمير رهيب
وهي.تقول بتوتر
= طيب الحمد لله انك اطمنتي عليه ..اتفضلي خدي الدوا علشان ميعاده ميفوتش
ثم تابعت بتوتر
= دولت هانم انا كنت عاوزه أطلب من حضرتك طلب
اطلبي يا حبيبه ولو في مقدرتي اكيد هنفذهولك
حبيبه بارتباك
= انا كنت عاوزه أسيب الشغل هنا ..أصل ..أصل..
ليقاطعها صوت عمر الزي ارتفع من خلفها وهو يقول بجديه
= أصل إيه …
شهقت حبيبه بتوتر وهي تنظر خلفها بصدمه لتتفاجأ بعمر يقف خلفها وهو يرفع حاجبه بتسائل الا انه تجاهلها وهو يتجه الى جدته يحتضنها و يقبل يدها بحنان ثم يقول بمداعبه
= إزيك يا دوللي عامله ايه من غيري ..اكيد ارتحتي مني ومن تحكماتي مش كده
مررت جدته يدها على رأسه بحنان وهي تقول بحب
=يا حبيبي ربنا ميحرمنيش منك ولا من تحكماتك وتفضل منور حياتنا ..بس انا زعلانه منك تغيب شهر بحاله من غير ما اعرف فيه حاجه عنك..
جلس عمر بجانبها ثم انحنى على يدها يقبلها باحترام وحب مره اخرى
= غصب عني يا ست الكل..كان عندي شغل مهم ومكنتش اقدر اسيبه الا لما اخلصه واول ما خلصته جيت جري عليكي
راقبتهم حبيبه وعينيها تترققان بالدموع فحاولت الانسحاب بهدوء الا ان صوت عمر استوقفها وهو يقول بجديه
=إستني عندك رايحه فين ..
حبيبه بارتباك
= رايحه أجيب الفطار لدولت هانم..
هز عمر رأسه وهو يقول بجديه
= وإيه الي موقفك هنا كل ده ..اظن الفطار والدوا ليهم مواعيد ولازم تلتزمي بيهم والا دول مش من اختصاصك هما كمان
إحمر وجه حبيبه وهي تقول بغضب مكبوت
= لسه ربع ساعه على ميعاد فطار دولت هانم وأحب أطمن حضرتك انا عارفه مهام شغلي واختصاصاته كويس وملتزمه بيهم..بس ياريت غيري هو الي يلتزم بيهم
تراجع عمر للخلف وهو يضع ساق فوق ساق وهو يتأملها من أعلى الى اسفل بعينيه وهو يقول ببرود
= ولما انتي عارفه شغلك وحافظه اختصاصتك كويس اوي كده ..طالبه تسيبي الشغل من غير ما تنفذي شروط العقد الي انتي مضياه
شحب وجه حبيبه وهي تقول بارتباك
شروط..شروط ايه الي حضرتك بتتكلم عليها
عمر ببرود
= ايه مش عارفه انتي مضيتي على ايه..مش عارفه ا
في شرط في العقد انك لازم تبلغينا انك عاوذه تستقيلي وتسيبي الشغل قبل تنفيذ الاستقاله بشهرين وفي حالة موفقتنا على استقالتك ممكن تمشي بعد شهر واحد
شهقت حبيبه بخوف
= يعني لسه هستنى شهر..
ابتسم عمر ببرود
= قصدك شهرين..
حبيبه بدهشه
= ايه..
عمر ببرود
ايه ودانك تعبانه مش سمعاني كويس ..بقولك لسه قدامك شهرين …وده لأني مش موافق على استقالتك احنا مش بنلعب هنا وتحت أمرك تشتغلي وقت ماتحبي وتسيبي الشغل وقت ماتحبي
نظرت اليه جدته بطرف عينيها وهي تبتسم بمكر
= وانتي عاوزه تسيبينا ليه حد دايقك في حاجه
حبيبه بارتباك
= لا بس أصل..أصل..
دولت هانم بحنان
= اصل ايه يا حبيبتي انا كنت فاكره انك مرتاحه معانا هنا
حبيبه بارتباك وهي تحاول العثور على كذبه مقبوله
= ايوه بس.. أصل.. اصل ..خ…خطيبي ..مش..مش موافق على شغلي هنا..
ضيق عمر عينيه وهو يتأمل يدها الخاليه من اي شئ يشير لارتباطها ليهب فجأه واقفآ و هو يقول بصرامه أخافتها
= وإحنا مالنا ومال خطيبك هو انتي الي بتشتغلي عندنا والا هو ..
ثم اشار بيده بغضب أثار حيرة جدته
= في عقد مابينا وانتي مضيتيه ولازم تحترميه
قدامك شهرين هتشتغلي هنا فيهم وبعدها انتي حره تعملي الي انت عوزاه.. وقبل المده دي ماتخلص مش عاوز اسمع كلام عن استقالتك دي مره تانيه
ثم تركهم وغادر المكان وجدته تقول بدهشه
= استنى يا عمر رايح فين مش هتفطر معايا ….
الا انه كان قد غادر بالفعل دون ان يستمع اليها
نظرت دولت هانم لحبيبه وهي تقول بدهشه
= حبيبه ..انتي تعرفي عمر قبل كده
تراجعت حبيبه للخلف بصدمه وهي تقول بتوتر
=لاء ..دي اول ..اول مره اشوفه..أقصد اول مره اشوفه كان امبارح بليل وحصل مابينا سوء تفاهم ويمكن ده الي مضايقه مني
ابتسمت دولت هانم وهي تقول بمكر
= بقى كده…طيب تعالي اقعدي جنبي يا حبيبتي واحكيلي ايه الي حصل امبارح بالظبط
حبيبه بتوتر
= طيب هجيب لحضرتك الفطار الاول عشان ميعاد الدوا..
ابتسمت دولت هانم برقه
= اقعدي انتي بس ..وانا هطلبهم يجيبوا الفطار بتاعي وفطارك انتي كمان ..ناكل وتحكيلي كل الي حصل بينكم
نظرت لها حبيبه بدهشه من اهتمامها الشديد بمعرفة ما حدث بينها وبين حفيدها في مساء اليوم السابق..
وبدأت تقص عليها ماحدث وسط دهشة جدته وضحكاتها المرحه ..حتى انتهت و دولت هانم مازالت تضحك بشده ..
= مش ممكن عمر عمره ما هيتغير ..ربنا يكون في عونك يا حبيبه ..بس بجد ومن غير ماتكدبي عليا انتي قدمتي استقالتك عشان الي حصل من عمر امبارح ..مش كده
هزت حبيبه رأسها بموافقه وهي لا تعرف بماذا تجيبها
لتتابع وهي تبتسم بتفهم وهي تنظر ليدها الخاليه من اي شئ يشير لإرتباطها
= ومفيش خطوبه ولا خطيب زعلان من شغلك هنا.. مش كده..
إحمر وجه حبيبه بخجل وهي تهز رأسها موافقه
ابتسمت دولت هانم بمكر وهي تربت على يد حبيبه بحنان
= متخافيش سرك في بير.. وان كان على عمر هنخليه فاكر انك مخطوبه علشان لو حبيتي تمشي بعد الشهرين ما يخلصوا .. اما لو غيرتي رأيك وحبيتي تكملي نبقى نعرفه ان مفيش خطوبه ولا حاجه ..
حبيبه بثقه
= بس انا متأكده اني مش هغير رأيي..
ابتسمت دولت هانم وهي تشير للطعام
= متبقيش واثقه اوي كده سيبي كل حاجه لوقتها .. كلي يا حبيبتي خلينا نخرج للجنينه نشم هوى ..النهارده يوم جميل يستحق اننا نقضيه في مكان جميل
في وقت متأخر من المساء و بعد مرور إسبوع…
وقفت حبيبه في حديقة القصر وهي تتكلم مع شريف في الهاتف بصوت خافت منفعل
= إعمل الي تعمله بس انا مش هشترك معاك في الجريمه دي ..انت خلاص اتجننت وفاكرني لعبه في ايدك تحركها زي ماانت عاوز
اسمع يا شريف انساني خالص وانسى ان انا شغاله هنا وانا اول ماقدر اسيب المكان من غير ماحد يشك فيا همشي ومحدش هيعرف مكاني
شريف بغضب
= اسمعي يابت الشويتين بتوع الملاجئ دول تعمليهم على حد غيري ..
ايه فاكره انك بعيد عن ايدي.. لا فوقي انتي لو منفذتيش الي انا عاوزه بمكالمة تليفون صغيره هيكون عمر الرشيدي عارف كل حاجه انتي عملتيهاوشوفي بقى هيعمل فيكي ايه
حبيبه بغضب
= طظ..طظ فيك وطظ في عمر الرشدي ..طظ فيكم كلكم واعلى ما في خيلك اركبه انا خلاص مش باقيه على حاجه هي موته والا اكتر
ثم اغلقت الهاتف في وجهه دون انتظار رده و
إستندت على إحدى الاشجار القريبه منها وهي تشعر بدوار شديد
فانتظرت قليلا حتى هدئت ثم تنهدت بتوتر وهي تتزكر معاملة عمر الحاده معها فهو ولسبب لا تعرفه لا يطيق التواجد معها في مكان واحد فهو ما ان يراه حتى يبدء في تعنيفها بالكلمات بطريقه تخرجها عن شعورها
تنهدت حبيبه وهي تقول بغضب
= انا خلاص مبقتش متحمله هلاقيها منين والا منين
ثم اتجهت الى داخل القصر وهي تنتوي الذهاب الى غرفتها ومحاولة النوم الذي تعلم انه سيجافيها بعد تهديد شريف لها
دخلت الى بهو القصر لتتفاجأ بعصمت هانم مازالت مستيقظه و تقف في الظلام وهي على غير عاداتها تفرك يدها بتوتر شديد
حبيبه بتوتر
= عصمت هانم.. في حاجه حضرتك واقفه في الضلمه ليه ؟
صرخت فيها عصمت بغضب
= وانتي مالك اقف في الضلمه والا في النور ..معدش غير الخدامين كمان الي يحشروا نفسهم في الي ملهمش فيه
رفعت حبيبه رأسها وهي تقول بكبرياء
= انا مش خدامه يا عصمت هانم وأسفه اني اتدخلت في حاجه مليش فيها
نظرت لها عصمت باحتقار في حين تجاهلتها حبيبه واستدارت للذهاب الى غرفتها
عصمت بلهفه
= إستني يا حبيبه ..
استدارت لها حبيبه بدهشه وهي تسمعها تتابع
برجاء
= إنتي بتعرفي تسوقي ..
نظرت حبببه لها بدهشه من تبدل لهجتها
حبيبه بدهشه
= أيوه بعرف ..بس مش أوي..
عصمت بلهفه
= طيب اسمعيني كويس انا هديكي عنوان مكان مي هانم بتسهر فيه ..هي يعني.. مش في وعيها ..اقصد تعبانه شويه ومش فايقه فعشان كده محتاجه حد يروح يجبها من هناك..وانا مش هقدر اروح اجيبها علشان المفروض هنسهر بره انا وهي وعمر في مكان مهم وخلاص معدش وقت وعاوزه الحق استعد
ثم
تابعت بأمر
= عوزاكي تروحي تجيبيها وترجعي بسرعه من غير ما حد يحس بيكي..
ثم تابعت بتوتر
= مش عاوزه دولت هانم او عمر بيه ياخدو خبر بإلي هتعمليه ..مفهوم وليكي عليا اديكي مكافأه كبيره قصاد الخدمه دي
حبيبه بتوتر
= انا طبعا عاوزه اساعدك بس المشكله اني فعلا مبعرفش اسوق كويس دول مرتين تلاته الي سوقت فيهم وكنت بتدرب علشان وظيفه كنت متقدمالها محتاجه رخصة قياد…..
صرخت فيها عصمت مقاطعه
=إنتي هتحكيلي تاريخ حياتك ..بقولك عمر زمانه على وصول ولو ملقهاش هنا هتبقى مصيبه روحي هاتيها عشان ألحق أفوقها وتروح السهره مع خطيبها ..
ثم انهارت جالسه بتعب
= دا لو عرف انها لسه بره في وقت زي ده وكمان مش في وعيها ممكن يقتلها ..
ثم نظرت لحبيبه برجاء
= روحي هاتيها وانا هستنى مكالمه منك وهفتحلك باب القصر الصغير تدخلوا منه من غير ما حد يحس بيكم
ثم اخزت هاتف حبيبه بلهفه وسجلت عليه رقم هاتفها وعنوان الملهى الليلي الزي تتواجد به مي ابنتها ثم ردته اليها بالاضافه الى مفاتيح السياره الخاصه بها
= روحي يلا مستنيه ايه ..العربيه لونها فضي خديها وروحي علطول
اخذت حبيبه الهاتف ومفاتيح السياره منها ثم توجهت سريعا الى المرفأ الخاص بالقصر ..
وهي تحاول قيادة السياره بتوتر حتى استجابت لها ..
قادت حبيبه السياره خارج القصر وهي تتمسك بمقود السياره برعب محاوله الا تتسبب في حادث وهي تحدث نفسها مشجعه
= يلا يا حبيبه ..متخافيش هتقدري توصلي بيها بس انتي متخافيش
في نفس التوقيت..
وصل عمر الزي يجلس في سياره يقودها بنفسه الى الشارع المؤدي الى القصر ليلفت نظره سيارة خالته وهي تخرج من القصر بطريقه غريبه تدل على ان من يقودها فاشل في القياده
فالسياره تتمايل يمينآ ويسارآ بطريقه غريبه
عمر باستغراب وهو يلمح حبيبه تقود السياره
= مش دي حبيبه ..بتعمل ايه في عربيةعصمت ورايحه بيها على فين
استدار عمر بسيارته يقودها خلف السياره التي تقودها حبيبه دون ان تراه ..حتى تفاجأ بها تتوقف بتوتر أمام ملهى ليلي وتدخل بتردد الى المكان وهي تعدل من وضع حجابها بارتباك وخوف
نزل عمر من سيارته وهو يشعر بغضب شديد يشتعل كالحريق بداخله وعقله لا يصدق مايراه
هل من المعقول انه خدع فيها وخلف تلك الواجهه الرقيقه المحتشمه تختفي حقيقتها المخزيه
اقتحم عمر الملهى وعينيه تشتعل بنيران الغضب وهي تبحث عنها في المكان الزي يمتلئ بالرقص والخمور والفتيات شبه العاريات اللتى يتمايلن بجنون على انغام الموسيقى الصاخبه وشباب يلتصقون بهم في حلقات من الرقص بمشهد مقزز يثير الاشمئزاز
لتقع عينيه عليها وهي تحاول الابتعاد بتوتر وخوف عن شابين يحاولون الاحتكاك بها وهم يضحكون بعد ان سحبوا الحجاب عن رأسها وألقوه أرضآ في حين انساب شعرها خلفها في موجات حول وجهها
ويدهم الاخرى تحاول جزبها الى باحة الرقص و اجبارها على الرقص معهم
في حين صرخت هي فيهم تحاول منعهم وقد بدئت دموعها بالتساقط وهي تحاول جذب شابه اخرى ترتدي ملابس شبه فاضحه يظهر عليها انها فاقده الوعي من جانبهم..
اندفع عمر بدون تفكير وقام بسحب حبيبه التي تبكي بانهيار خلفه ويده تتعامل معهم بسرعه بلكمات قويه وعنيفه أطارت أسنانهم وجعلت الدماء تندفع من أفواههم وهو يعاجلهم ضربات قويه متتاليه ألقتهم أرضآ غائبين عن الوعي ثم بثق عليهم وهو يركلهم بقدمه بغضب شديد ويده الاخرى تجذب حبيبه المنهاره من شدة البكاء الى صدره بتملك غاضب
ثم انحنى سريعآ وقام بحمل حجابها ووضعه فوق رأسها ويده الاخرى تلملم شعرها تجمعه بسرعه تحت الحجاب ويحكم اغلاقه عليه وهو يقول بحنان وهو يحتضنها بشده ويده تمسح دموعها برقه
= خلاص يا بيبه انا معاكي متخافيش…
تمسكت حبيبه به بخوف وكأنه أمانها الوحيد في الحياه
حبيبه ببكاء
= انا أسفه بس انا كنت هنا عشان …عشان..
مال عمر على جبهتها يقبلها برقه وهو يقول بغضب مكبوت وهو ينظر بإحتقار
لمي الفاقدة الوعي من شدة تأثرها من الخمور التي تناولتها
= انا عارف انتي هنا بتعملي ايه..متخافيش انا معاكي
ثم رفع مي وحملها فوق كتفه بإهمال ويده الاخرى تلتف حول خصر حبيبه تجذبها اليه بتملك وحمايه شديده في حين تمسكت حبيبه بملابسه بخوف تستمد الامان من وجوده بجانبها
ركبت حبيبه سيارة عمر وجلست في المقعد الخلفي بجانب مي التي مازالت غائبه عن الوعي وهي تبكي بصمت دون ان تتحدث وعين عمر تتابعها بصمت وغضب فهو يشعر بحريق يشتعل بداخله وهو يتخيل ماالذي كان سيحدث لها ان لم يتتبعها الى هذا المكان المشئوم ..
توقف عمر بسيارته امام الباب الداخلي للقصر
ثم توجه سريعآ الى باب السياره وقام بمساعدة حبيبه التي مازالت تبكي على النزول
وهو يحمل مي الغائبه عن الوعي على كتفه باهمال ويده الاخرى تدعم بتملك حبيبه شبه المنهاره بجانبه
وصل عمر الى بهو القصر الداخلي ليجد خالته تنزل على الدرج بارتباك وخوف وهي تشاهد عمر الغاضب
يحمل ابنتها التي افقدتها الخمر وعيها ويجلس حبيبه عل احدى المقاعد وهو يقول باهتمام
= خليكي هنا انا جايلك حالا
هزت حبيبه رأسها بموافقه وهي مازالت تبكي
مماحدث لها وخوفآ من ردة فعل عمر التي بالتأكيد لن تكون هينه
ثم نادى بصوت عالي غاضب
= فين الخدم الي هنا..ايه كلهم اختفوا
هرعت خادمتين على الفور اليه وهم يشعرون بالخوف والارتباك من نبرته الغاصبه
وهو يشير لحبيبه باهتمام
= ساعدوها تاخد حمام وتغير هدومها واعملوا لها حاجه سخنه تشربها
هرعت الخادمتين تنفذان اوامره وهم يأخذون حبيبه شبه المنهاره للداخل
في حين قالت عصمت بارتباك وهي تدعي عدم معرفتها بما حدث
= هو فيه إيه عمر هي مي مالها وحبيبه بتعيط ليه
أزاحها عمر عن طريقه بخشونه وهو يصعد للاعلى في طريقه الى غرفة مي ثم وضعها على الفراش بإهمال وهويقول بغضب شديد
= مش عاوز اسمع كلام كتير وتمثيل بايخ ملوش لازمه وفري مجهودك أحسن لبنتك وفوقيها من الزفت الي هي شرباه
عصمت بخوف
= قصدك ايه يا عمر انا مش فاهمه حاجه
عمر بغضب
= انا مش غبي يا عصمت هانم فبلاش تعامليني على اساس كده ..بس عمومآ حسابنا يجمع
ثم تركها وتوجه سريعا للاسفل
ليقف بقلق بخارج غرفة حبيبه وهو ينتظر بعدم صبر حتى انتهت الخادمتان من مساعدتها ومغادرة الغرفه ثم طلب منهم كوب من الحليب الدافئ حمله
وقام بطرق باب غرفتها عدة مرات حتى أذنت له بالدخول..
دخل عمر الى الغرفه ليجد حبيبه مستلقيه على الفراش وتحاول النهوض الا انه منعها وهو يتوجه اليها بسرعه ويجلس امامها على طرف السرير وهو يقول باهتمام
= خليكي بلاش تتحركي..
ثم ابتسم بمداعبه
= انا كنت جايبلك كوباية اللبن دي علشان تعرفي تنامي..
هزت حبيبه رأسها ودموعها تتساقط بالرغم
عنها ليميل عمر قليلا منها يزيل دموعها برقه بأطراف أصابعه وهو يقول بحنان
= خلاص يا بيبه محصلش حاجه ..بس ده يعلمك تحكمي عقلك قبل اي تصرف تعمليه
ليتوتر صوته وهو يقول بغضب مكبوت
=إزاي تعرضي نفسك لخطر كبير زي ده مكان عمرك ما دخلتيه ولا تعرفي تتعاملي مع الاشكال القزره الي فيه ..إزاي فكرتي انك هتدخلي ببساطه تاخدي…واحده..واحده مستهتره زي دي وهي مش في وعيها من وسط ناس قزره مش في وعيهم مخفتيش يحصلك حاجه ..دا غير طبعا سواقتك الي تتسمى اي حاجه غير انها سواق و الي كانت ممكن تنتهي بحادثه بشعه
انهمرت دموع حبيبه وهي تهمس بندم
= أنا …أنا أسفه ..انا مكنتش اعرف ان كله ده هيحصل..ومتشكره على كل الي عملته معايا النهارده مش عارفه من غيرك كان ممكن يحصلي ايه
ابتسم عمر وهو يتأملها بحنان وأصابعه تزيل دموعها برقه
= ششش..خلاص اشربي اللبن ونامي وبكره الصبح هنتكلم
ثم قرب الكوب من شفتيها وهو يشجعها على تناوله حتى انهت الكوب وهو يبتسم بحنان ثم قام بتعديل الوساده خلف رأسها وهو يقول باهتمام وأصابعه تمر برقه على وجنتيها
= بيبه اذا كان في حد ممكن يشكر حد فالحد ده هو انا ..انا متشكر ليكي انك حاولتي تنقذي مي بنت خالتي الي تعتبر شرفي وعرضي وحاولتي ترجعيها البيت وجازفتي بنفسك علشانها..متشكر جدا يا بيبه ..
ثم تابع بحنان وهو يقوم بتعديل الغطاء من حولها ويضغط وجنتها بين اصابعه برقه
= بس ده ميمنعش ان فيه عقاب كبير مستنيكي علشان تبقي تفكري كويس اوي قبل ما تتصرفي
ثم حاول النهوض والمغادره الا ان حبيبه منعته وهي تقول بصوت خائف مرتعش
=ممكن ..ممكن تفضل هنا لحد ما أنام وبعدين تبقى تخرج اصل حاسه اني خايفه اوي
ابتسم عمر بحنان وهو يتفهم خوفها ومشاعرها المضطربه
ثم مرر أصابعه على جفونها يغلقهم وهو يقول بحنان
= نامي يا بيبه ومتخافيش مش همشي الا لما تنامي تروحي في سابع نومه
ثم جلس بجانبها وهو يمرر يده بحنان ورقه على تقاطيع وجهها وهو يعيد رسم ملامحها بأصابعه بإفتتان ..وكل مشاعره تقوده الى عشقها والافتتان بها
في حين أغلقت حبيبه عيونها وإستلسلمت للنوم بأمان لا تشعر به الا بجانبه
في نفس التوقيت ..
أغلقت عصمت هانم باب غرفة حبيبه بهدوء شديد بعد ان وقفت قليلا وشاهدت معاملة عمر الرقيقه لحبيبه لتقول بغضب شديد
=يا بنت الكلب لعبتيها صح وانا زي الغبيه اديتك السلاح الي طعنتينا بيه ..
أكيد انتي اتصلتي بعمر وعرفتيه على المكان الي مي سهرانه فيه علشان يشوفها وهي سكرانه ويشوفك وانتي عامله نفسك بطله وبتنقذيها.. بس لاء مبقاش انا عصمت هانم ان مخليته يرميكي في الشارع الي انتي جايه منه وعملتك عبره لكل كلبه تبص لأسيادها
الفصل الرابع
بعد مرور شهر..
وقفت حبيبه بعد انتهاء موعد عملها وخلود دولت هانم الى النوم تتابع بانبهار عشاء العمل المقام في القصر والذي ضم بعض اكبر رجال الاعمال وزوجاتهم الذين يرفلون في ثياب غاليه انيقه ويتحلون بمجوهرات ثمينه وغاليه
بالاضافه الى عمر الذي ارتدى بدله تكسيدو سوداء انيقه تبرز وسامته وقامته الرجوليه القويه وخالته عصمت هانم التي قامت بدور المضيفه وهي ترتدي فستان ازرق طويل راقي وتحلت بقطع مجوهرات ثمينه ومي ابنتها التي ارتدت فستان زهبي قصير ذو حمالات رفيعه وحذاء زهبي مرتفع الكعبين ذو سيور متقاطعه يصل لاعلى قدميها وقد تحلت هي الاخرى ببعض من المجوهرات الثمينه وهي تلف يدها بتملك حول زراع عمر
الذي كان يتحدث بجديه في بعض الاعمال مع ضيوفه
تابعت حبيبه بغيره لم تستطع السيطره عليها او تفسيرها يد عمر التي ارتفعت وأحاطت خصر مي وهو يبتسم لها ويتوجه بها الى غرفة الطعام برفقة ضيوفه
ترقرقت الدموع في عينيها وشعرت بانقباض في صدرها وشعور بالغيره والدونيه يسيطر عليها وهي تتابعهم وهم يغيبون عن عينيها بعد دخولهم الى غرفة الطعام
انتبهت حبيبه على يد احدى الخادمات وهي تقول لها بدهشه
= حبيبه مالك مش سمعاني والا ايه بقالي كتير بكلمك
حبيبه بارتباك
= ليه في حاجه
= بقولك العشاء بتاعك جاهز على الصنيه أهوه
ابتسمت حبيبه بارتباك وهي تمتم بالشكر وحملت صنية العشاء وتوجهت بها الى غرفتها بعد انتهاء موعد عملها وخلود دولت هانم الى النوم..
في نفس التوقيت..
مالت عصمت هانم على إذن مي بعد ان اختلت بها جانبا
= عملتي الي قلتلك عليه..
مي وهي تبتسم بتوتر وترد بهمس
= ايوه حطيت لها الدوا في العصير من غي ما حد يحس..ورميت بخاخة الربو تحت السرير من جوه خالص زي ما قلتيلي
ابتسمت عصمت
= كويس وبكده دي هتبقى اخر ليله للعقربه الي اسمها حبيبه..
مي بتوتر
= انا مش فاهمه حاجه..انتي خلتيني اعمل كده
ليه والدوا الي خلتيني احطه لدولت هانم ده لازمته ايه
ابتسمت عصمت بمكر
= ابدا دا دوا قابض للشعب الهوائيه وبما انها عندها ربو فهيعمل لها أزمة ربو..وبما انك رميتي البخاخه تحت السرير فالازمه هتكبر وممكن يعني دولت تروح فيها
وساعتها مين هيكون المسئول والمهمل قدام عمر الي ضيع بخاخة الربو ورماها باهمال تحت السرير
ابتسمت مي بتفهم
= حبيبه المرافقه بتاعتها
ثم مطت شفتيها باحتقار
= بس برضه مش فاهمه انتي تاعبه نفسك ومهتمه كده ليه دي طلعت او نزلت حتة مرافقه
عقدت عصمت حاجبيها وهي تقول بتوعد
= اسكتي انتي ..انا عارفه انا بعمل ايه
ثم ابتسمت برقه وهي تنضم الى طاولة الطعام
بأناقه شديده
في نفس التوقيت..
أغلقت حبيبه باب غرفتها عليها ودموعها تسيل بالرغم عنها وهي تقول بغضب من نفسها
= طيب انا بعيط ليه دلوقتي..عمر ايه الي بفكر فيه انا اكيد اتجننت
ثم إنسابت دموعها بالرغم عنها وهي تعنف نفسها
= عمر ايه يا حبيبه الي بتفكري فيه إنتي فين وهو فين..
وألا عشان بيعاملك كويس خلاص هتتجنني وتفكري فيه لا فوقي وبلاش تعيشي في الوهم دا حتى لو مكنتيش متورطه في المصيبه الي حصلتله برضه كان هيبقى مستحيل يبصلك اويفكر فيكي
ثم وقفت تتأمل نفسها بانتقاد في المرآه وقد شعرت بطعم الغيره المر يتملكها وهي تقول بحزن
= يعني هيسيب مي الي مال وجمال ونسب وكل الستات الي زي القمر الي يعرفهم دول وهيبصلك انتي
ثم شعرت بالغضب وتملكتها غيره غير مبرره وهي تسحب العقده التي تجمع شعرها فينساب خلف ظهرها في تموجات رائعه وهي تقول بتحدي
= جرى ايه يا حبيبه ما انتي كمان حلوه وزي القمر بس تحطي شوية مكياج و تلبسي زيهم وهتبقي زي القمر واجمل منهم كمان
ثم اتبعت كلامها بسحب حقيبتها وإخراج فستان أسود قصير ضيق ذو حملات عريضه يصل لقبل ركبتيها بقليل كانت ترتديه وترتدي معه بنطال وجاكيت قصير
ثم ابتسمت بعد ان ارتدته وهي تمسح دموعها ووقفت تتأمل الفستان الذي يبرز بسخاء جمال وتناسق جسدها..
= هو حلو بس بقى ضيق عليا اوي ..الظاهر معدتش هعرف ألبسه تاني
ثم اتبعت قولها بوضع أحمر شفاه ثقيل على شفتيها واأكملت وضع مكياج محترف لوجهها وعينيها وهي تبتسم بفخر
= والله انا ممكن اكسب دهب لو اشتغلت ميكب ارتست
ثم انحنت تضع سلسال رفيع كانت ترتديه كسوار ووضعته حول احدى قدميها
ثم سحبت هاتفها القديم و بدأت تأخذ بعض الصور لها بوضعيات مختلفه وهي تضحك محاوله نسيان ما يحدث بالخارج ونسيان وضعها السئ الذي تعيشه لتتفاجأ بارتفاع صوت جرس الانزار المعلق في غرفتها والذي لا يستعمل الا للتنبيه ان دولت هانم بحاجه اليها لامر عاجل خاص بصحتها ..
شهقت حبيبه وهي تقول بخوف
= استر يارب هي النوبه جاتلها والا ايه
ثم اندفعت خارج الغرفه وقد نسيت ماترتديه مع ارتفاع صوت الجرس مره اخرى بإلحاح شديد دخلت حبيبه الى الغرفه لتتفاجأ بدولت هانم جالسه على الفراش وهي تحاول التنفس بصعوبه شديده و تشير الى حاجتها الى دواء الربو الخاص بها والتي تبحث عنها بتعب شديد
انحنت حبيبه تبحث عن بخاخ دواء ولكنه لم تجده حبيبه بتوتر وخوف وهي تشاهد اختناق دولت هانم امامها وتحول وجهها الى اللون الازرق
= متخافيش يا دولت هانم انا عاينه واحده احتياطي عندي
ثم اندفعت الى خزانة الادويه وسحبت منها بخاخ جديد كانت تحتفظ به كنوع من الاحتياط وفتحتها سريعا
ووضعتها بداخل فم دولت هانم و هي تضغط عليها ليتسرب الدواء سريعا الى رئتيها ويعيد لهم قدرتهم على التنفس الطبيعي مره اخرى
شهقت دولت هانم عدة مرات حتى استطاعت التنفس مره اخرى براحه
وحبيبه تمرر يدها بحنان على ظهرها وهي تقول بارتباك
= خدي نفسك بالراحه..أيوه كده .. ها بقيتي
احسن
ابتسمت الجده وهي تقول بتعب
= متقلقيش يا حبيبه انا الحمد لله بقيت أحسن
تنهدت حبيبه براحه وهي تناولها كوب من الماء
لتتفاجأ بعمر يدخل مندفع بتوتر شديد الى الغرفه وهو يقول بلهفه شديده و ينحني على جدته يتفحصها بلهفه
= ايه الي حصل جدتي جرالها حاجه..الجرس كان بيرن ليه ..
ربتت الجده على يده بحنان..
= متقلقش يا عمر انا بقيت كويسه خلاص ..
حبيبه بتوتر
= دي كانت نوبة ربو وإديتها الدوا وبقيت كويسه
عمر بغضب..
= وانتي مديتهاش الدوا علطول ليه ايه الي حصل و خلاكي ترني الجرس
حبيبه بارتباك
= انا مرنتش الجرس ..دولت هانم هي الي رنته علشان اجيلها اصلي كنت…
قاطعها عمر بغضب مجنون
= تجيلها..تجيلها منين..قصدك انها كانت لوحدها
لما النوبه جاتها
هزت حبيبه رأسها بايجاب وهي تتراجع للخلف بخوف وهو يصيح غاضبآ
= يعني كان ممكن يجرالها حاجه لو مكنتش قدرت ترن الجرس..ليه انتي جايه تشتغلي هنا ايه ..
الجده بضعف
= اصبر يا عمر انا هفهمك ..هي ملهاش ذنب انا الي..
سحب عمر حبيبه من يدها يجذبها نحوه بعنف شديد وهو يقول بغضب
= أومال ذنب مين ..ها ..مش انتي المسئوله عنها مش دي شغلتك
ثم تابع بغضب وقد اعمت الغيره عيناه وقد انتبه الى ما ترتديه ليقول بقسوه..
= وايه القرف الي انتي لابساه وحطاه على وشك ده..ايه مش المفروض انك محجبه والا عرفتي ان القصر مليان رجاله فقلتي اخرج اصطاد واحد من المغفلين الي بره ..
شهقت حبيبه بصدمه ودون ان تشعر ارتفعت يدها الى وجهه تصفعه بقوه
ليعم الصمت المكان وهو يقف امامها دون ان يتكلم وهي تتراجع للخلف بخوف بعد ان ادركت مافعلته..
ولكنها قالت بشجاعه على الرغم من دموعها التي انهمرت على وجنتيها
= انت انسان مش محترم وتستاهل مليون قلم على وشك مش قلم واحد..
انا..انا لابسه كده علشان كنت في اوضتي ولما دولت هانم تعبت جريت عليها علشان أديها الدوا ومفكرتش انا لابسه ايه كل الي فكرت فيه اني انقذها.. مش عشان اصطاد واحد زي مابتقول
ثم تراجعت للخلف وهي تتابع بانهيار ودموعها تتساقط
= دولت هانم كانت نايمه بعد ما اتعشت وخدت الدوا بتاعها..وانا كمان دخلت علشان انام فسمع..
ثم صرخت فيه فجأه بانهيار وهي تحاول مغادرة الغرفه بعد ان عجزت عن تكمل حديثها
= انا ..انا مستقيله وهسيب القصر ده حالا
الا ان يد عمر إلتفت فجأه من حولها تمنعها من الخروج وهو يقول بندم
= استني يا حبيبه…انا اتسرعت بس غصب ع…
ضربته حبيبه على يده تحاول فك يده من حول خصرها و ابعاده عنها وهي تقاطعه بغضب
= إوعى كده متلمسنيش ومتحطش ايدك عليا ..والا فاكرني زي الستات الملزقه الي تعرفهم..
تراجع عمر للخلف قليلا وهو يشير لها بيده حتى تهدء وهو يقول بدهشه
= ستات ملزقه ..انا اعرف ستات ملزقه
ضيقت حبيبه عينيها بتحدي وهي تضرب قدمها = بالارض بطفوليه ودموعها مازالت تسيل على وجنتيها
ايوه ستات ملزقه ومش محترمين كمان وانا مش خايفه منك وعارف انت كمان قليل الادب و مش محتر…….
لتتفاجأ به يصبح مره أخرى بجانبها ويده تغلق فمها بيده تمنعها من مواصلة السباب ثم يرفعها على كتفه وهو يقول لجدته
= ثواني يا دوللي هعقلها وارجعلك حالا
غرقت جدته في الضحك وهي تشاهد حبيبه محموله رأسآ على عقب فوق كتف حفيدها وهي تحاول مقاومته بعنف ويدها تضرب ظهره في محاوله واهيه للتخلص منه وهي تقول بغضب
= سيبني …بقولك سيبني احسنلك
لتتفاجأ به يصفعها بقوه على مؤخرتها صفعه اخرستها وهو يقول بنفاذ صبر
= إخرسي وبطلي حركه احسنلك…
توقفت حبيبه عن الحركه بخوف وهي لاتصدق ما فعله معها
ليدخل بها عمر سريعا الى غرفة المعيشه الملحقه بجناح جدته ويغلق الباب من خلفه
وهو يلقيها على الاريكه الكبيره الموجوده بالغرفه
ثم يقوم بخلع جاكيت البدله
وعيون حبيبه تتابعه بخوف وهي تقول برعب
= انت..انت بتعمل ايه ..
ثم قفزت عن الاريكه محاوله الهروب منه حتى وصلت الى باب الغرفه لتجد نفسها محاصره فجأه بين باب الغرفه وجسد عمر الذي احكم يده حول رسغيها ورفعهم فوق رأسها مقيدا لها وهو يقول بغضب
= اهمدي بقى خليني اعرف اتكلم معاكي
ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر ودقات قلبها تعلوا بشده وهي تقول بضعف
= ابعد عني يا عمر بيه احسن اصوت وألم عليك الناس
تركزت عين عمر على شفتيها المصبوغتان باللون الاحمر القاني دون ان يرد عليها لتشتعل وجنتيها باللون الاحمر
وهي تحاول فك يدها من بين يديه وهي تقول بارتباك
= انت بتبصلي كده ليه..
مرر عمر اصبعه على شفتيها برقه حتى انتقل بعضا من احمر شفاهها الى اصبعيه وهو يقول ببرود ومازالت اصبعه تمر على شفتها برقه بعد ان ثبت يديها ورأسها بيد واحده واصبحت لا تستطيع الحركه
=بقى انا قليل الادب ومش محترم وبعرف ستات ملزقه..
ثم تابع ببرود واصابعه مازالت تمر على شفتيها
برقه شديده
= إمم ياترى طعم الروج بتاعك ايه..توت والا فراوله..
عموما انا بحب الطعمين دول جدا ومفيش عندي طعم احسن منهم غير طعم واحد
حبيبه وهي على وشك البكاء من شدة توترها
= لو قربتي مني هصوت والم عليك الناس
الا انه تجاهلها وهو يتابع ويده تعيد رسم حدود شفتيها مره بعد اخرى برقه شديده وإفتتان..
= طعم الاعتزار اعتزري..
حبيبه بدهشه وهي على وشك الانهيار
=ايه…
= بقولك اعتزري..والا تحبي ادوق واعرف ده فراوله والا توت
ثم تابع ببرود و يده تقرب جسدها ووجهها منه
و هو على وشك تقبيلها
صرخت حبيبه فجأه وضربات قلبها اصبحت كالمطارق في صدرها
= انا اسفه ..انا اسفه يا عمر بيه
رفع عمر حاجبيه وهو يقول بأسف
= خساره..بس انا برضه مصمم اعرف الروج ده
بطعم ايه
بهتت حبيبه وهي تنظر له بخوف تحول الى دهشه وهو يمرر يده على شفتيها
ثم يتزوق اصبعه الغارق بحمرة شفتيها
وهو يقول باستمتاع
= بطعم التوت..انا قلت كده
انسابت دموعها تغمر وجهها وهي تقول بانهيار
= والله العظيم إنت..إنت قليل..
قاطعها عمر بتحزير
= بيبا تاني ..
حبيبه بضعف ..
لاخلاص ..انا اسفه ..
مرر عمر يده على شعرها يملسه بافتتان وهو يقول بحنان
= وانا كمان اسف
=حبيبه بدهشه ايه ..
ترك عمر رسغيها وهو يقول بندم
= أسف يا حبيبه على الكلام الفارغ الي انا قلته
بس عزري اني بخاف على جدتي جدا وبتجنن لو حاجه أزيتها..كمان اللبس الي انتي لبساه استفذني..افرضي حد كان شافك بالمنظر ده انامش عارف كان ممكن اعمل ايه
ثم تابع بحنان
وأسف اني خوفتك مني دلوقتي بس لازم تكوني واثقه ان عمري ما هعمل حاجه تئذيكي
مسحت حبيبه عينيها وهي تقول بغضب
= انا كنت في اوضتي وكل حاجه حصلت بسرعه ملحقتش البس حاجه
ابتسم عمر لها بحنان..
= عارف وعلشان كده بعتزرلك
حبيبه بغيظ ووجنتيها تشتعل بغيظ
= وإلي عاوز يعتزر لحد يعمل فيه كده
ضحك عمر بمرح
= خلاص بقى يا بيبا انا اتأسفت ليكي كتير وبعدين عشان بعد كده لو فكرتي تخرجي بلبس زي ده تاني تفتكري الي حصل وتعرفي هيحصلك ايه لو اتكررت الغلطه دي تاني
ضربت حبيبه قدمها في الارض وهي تقول بغضب
= برضه انا عاوزه اخرج من هنا
سحب عمر الجاكيت الخاص به وألبسها اياه وهو يقول بمهدانه كأنه يحدث طفله صغيره
=حاضر بكره هنخرج انا وانتي وجدتي ونقضي اليوم كله بىه
ثم سحب الشرشف من فوق الاريكه ولفه حول خصرها باحكام حتى اصبح كالجيب الطويل يداري قدميها تماما واتبعه بمفرش الطاوله ليضحك وهو يضعه فوق رأسها يداري به شعرها وهو يقول بارتياح
= ايوه كده ممتاذ
نظرت حبيبه لنفسها بدهشه
= انت عملت ايه..انا همشي كده ازاي دا انا لو اتحركت خطوه واحده هقع على وشي
حملها عمر وهو يقول بمرح
= ومين قال انك هتمشي انا هوصلك لاوضتك بنفسي
ثم حملها الى غرفتها وهي تقول بارتباك
=استنى بس انت هتعمل ايه..
الا انه تجاهلها حتى وصل الى غرفتها وهو يقول بحنان
= تصبحي على خير يا بيبا وأسف مره تانيه
ثم اغلق الباب من خلفه وتركها تتخبط في مشاعرها الغير مفهومه
جلست عصمت هانم ومي الى طاولة الطعام..
في انتظار قدوم عمر الذي ذهب لإحضار جدته حتى تتناول طعام الافطار معهم
همست مي بغضب وهي تميل على إذن والدتها
= أهو محصلش حاجه ودولت زي القطط بسبع ترواح والست حبيبه الي عاوزه تطرديها لسه موجوده ولا كأن حاجه حصلت
عصمت بغضب
= اسكتي متفكرنيش..عموما انا محضرالها مصيبه اكبر من الي قبلها بس استني
مي بغضب
= استنى ايه انا خلاص مبقتش متحمله انا بقالي شهر محبوسه في البيت دا غير انه واخد مني العربيه والكريدت كارد ..ايه.. السجن ده مش هيخلص
عصمت بغضب
= احمدي ربنا انه اكتفى بحبسك في البيت وانه لسه مراعي انك متربيه بره ومش واخده على عاداتنا هنا ..
ثم تابعت بغضب شديد
= انتي بغبائك هتضيعي دا كله من ايدينا..كل الي همك الشرب والسهر وصرف الفلوس وبس خليتيني اتحوج للكلب الي اسمه شريف
مي بتبرم غاضب
= يعني عوزاني اعمل ايه يا مامي أدفن نفسي بين اربع حيطان زي ماهو عاوز وبعدين متخافيش هو هيلاقي فين حد كلاس و في جمالي وشياكتي
عصمت وهي تضغط على أسنانها بغضب شديد
= انتي مش بس غبيه لا دا إنتي عاميه كمان ..ايه مش واخده بالك هو بيعامل الحربايه الي اسمها حبيبه برقه واهتمام إزاي ..البت دي مش سهله وشكله وقع في حبها
مي بسخريه
= ايه الكلام الفارغ ده يامامي عمر الرشيدي بيحب وكمان هيبص لواحده زي حبيبه لوكل ومش من مستواه .. مستحيل اصدق حاجه زي دي طبعا
عصمت بغضب
= ما انتي الي بتصرفاتك الطايشه وبغبائك وصلتينا لكده بس عمومآ انا خلاص اتصرفت وكلها يوم والتاني بالكتير وهنتخلص منها
مي بعدم اهتمام
= وليه ده كله ..ما تطرديها وخلاص..دي حتة مرافقه لا راحت ولاجت والا انتي مصدقه فعلا ان عمر بيحبها
عصمت بهمس غاضب من استخفاف ابنتها وهي تشير بعينيها لعمر الذي حضر برفقة جدته تتبعهم حبيبه تحمل الادويه الخاصه بجدة عمر
= ششش خلاص اسكتي عمر جه والعقربه جايه وراه
ثم وقفت وهي ترسم ابتسامه مصطنعه على شفتيها
ياه يا دولت هانم اخيرا هتنورينا وتفطري معانا انا لازم اشكر عمر عشان قدر يقنعك انك تخرجي من الجناح بتاعك
ابتسمت دولت هانم ببرود
= إذيك يا عصمت عامله ايه وانتي يا مي لسه حاسه بملل وسطنا
وقفت مي بتبرم وهي تتقدم من جدة عمر تقبلها ببرود
= لا ملل ايه دا انا في بيتي
جلست جدة عمر الى المائده بمساعدة عمر الذي جلس بجانبها في حين تابع بعينيه
حبيبه التي وضعت باحترام وسرعه الدواء امام جدته التي قالت بابتسامه رقيقه
= شكرا يا حبيبه ..روحي انتي كمان افطري معلش مش هنقدر نفطر مع بعض النهارده
ابتسمت حبيبه برقه في حين قال عمر بابتسامه مداعبه
= افطري كويس واجهزي علشان هنخرج بعد الفطار علطول..
ابتسمت عصمت وهي تقول بتوتر
= ليه انتم رايحين فين ..
عمر بهدوء وهو يتناول طعامه وحبيبه تعطي جدته باقي الدواء
= هعمل شوية تحاليل وأشعه لجدتي عشان اطمن عليها بعد الي حصلها امبارح ..
مي وهي تنظر بغضب لحبيبه التي انسحبت بهدوء للخارج
= وهتاخد الي اسمها حبيبه دي معاك ليه خليها هنا وانا هروح معاك او ابعت وهات ممرضه وعربيه مجهزه من المستشفى لطنط تروح فيها وترجع من غير ماتتعبك أو تضطر تروح معاها ..
عمر بغضب
= انتي اتجننتي عربية مستشفى ايه الي هودي جدتي فيها ولوحدها كمان ..ليه كنت مت والا عاجز مش قادر أمشي عشان اسيبها تروح لوحدها
شهقت الجده بخوف
= بعد الشر عنك يا حبيبي ..بلاش تقول الكلام ده هي اكيد متقصدش..
حاولت مي الكلام الا انه اشار لها بغضب
= ولا كلمه زياده ولازم تعرفي ان جدتي هي كل حياتي وطلباتها واحتياجاتها ليها الاولويه عندي قبل اي حد مهما كان هو مين
ثم تابع وهو يقف بغضب
= وبعدين انا لسه مسمحتش ليكي بالخروج بعد القرف الي عملتيه متفكريش اني خلاص نسيت عشان ساكت ومبتكلمش فيه معاكي لازم تفهمي انك تحت عنيه واي غلطه تاني هيكون ليا معاكي تصرف مش هيعجبك
ابتسمت عصمت بسرعه وهي تضغط على يد ابنتها بتوتر تمنعها من مواصلة الحديث
= طبعآ يا عمر انت معاك حق متزعلش ..انت عارف ان مي طيبه بس هي علشان متوتره اتكلمت من غير تفكير
الجده وهي تبتسم ببرود في وجه مي
= وانتي ايه الي موترك يا مي
ضغطت عصمت على يد مي بطريقه تفهمها مي جيدا فنظرت في الارض وسالت الدموع من عينيها وهي ترسم باحترافيه ملامح الحزن على وجهها
= أنا..أنا..
لتقاطعها عصمت وهي تقول بخبث
= يعني مش فاهمه يا دولت هانم مي في حكم المخطوبه لعمر من غير حفله ولا حتى خاتم خطوبه ولحد دلوقتي محددناش ميعاد حفلة خطوبتهم ولاعرفنا الناس بارتباطهم وده هو الي مأثر عليها ومخليها تعمل التصرفات الطايشه الي بتعملها دي
الجده بغضب
= انا اول مره اعرف ان بنتك مخطوبه لعمر وبعدين حتى لو الكلام ده صحيح وهو عشان مأعلنوش خطوبتهم تقوم بنتك تسهر في الديسكوهات لوش الصبح ترقص وتسكر
سالت دموع التمثيل من عيون عصمت وهي تقول بخبث
= هي متعرفش ان الي بتعمله غلط عيشتها مع ابوها في فرنسا أثرت عليها وخلتها متعرفش تفرق بين الصح والغلط وبعدين هي بتحب عمر وبتسمع كلامه وهو الوحيد القادر انه يعرفها الصح من الغلط
ثم نظرت لعمر برجاء
= افتكر وصية إمك الله يرحمها وهي بتوصيك عليها وعليا اكيد مكنش هيرضيها انك تفضل رابطها من غير ماتعلن او تعرف الناس انهاخطيبتك
تنهد عمر وهو يتزكر والدته الحبيبه ووصيتها له بالاهتمام بشقيقتها وابنتها وتولي كل أمورهم
ليقول بغضب
= انتي عارفه كويس اني مخطبتهاش وان كل الي حصل ان منعت اهل والدها يخدوها لما قلت اني خطيبها وده باتفاقي معاكي ..
ثم تنهد بفروغ صبر
= كفايه كلام في الموضوع ده وخصوصآ انتي
عارفه رأيي فيه كويس
ابتسمت جدته بارتياح في حين اندفعت عصمت تقول بتوتر
= خلاص ع الاقل نعمل حفله كبيره يوم الخميس نعزم فيها كل اصحابنا ومعارفنا ونعلن فيها خطوبتكم بس علشان اعمامها الي دوشني وبيسألوني على ميعاد الفرح وبيهددوني لو
الخطوبه متمتش هياخدها مني
ثم سالت دموعها بمكر
= وانت اكيد ميرضكش لا كان يرضى اختي الله يرحمها اني اتحرم منها
عمر بنفاذ صبر
= إعملوا الي انتم عاوزينه
اندفعت مي تحتضنه بسعاده وهي تلف زراعيها حول عنقه تقبله من وجنته
في نفس الوقت دخلت حبيبه للغرفه لتقف وهي تشعر بتخدر في أطرافها وهي تشاهد مي بين زراعي عمر تقبله بسعاده
نظرت إليها عصمت بشماته وهي تقول بسخريه
= عقبالك يا حبيبه خطوبة عمر بيه ومي هانم يوم الخميس وانتي اكيد معزومه
إلتفت عمر ونظر الى حبيبه التي تقف صامته وعلى وجهها ابتسامه مرتعشه وهو يشعر بتخبط في مشاعره فهو حتى هذه اللحظه ينكر مشاعره الخاصه نحوها ويرفض ان ينصاع لها في حين تابعت عصمت بقسوه
= تقدري تعزمي خطيبك كمان ..
سحب عمر يد مي من حول عنقه بعنف وهويقول باستنكار
= خطيبها…
ابتسمت عصمت في وجه حبيبه المصدوم
= ايه ده انت متعرفش ان حبيبه مخطوبه..دي مخطوبه لواحد شغال عندك …اسمه على ما أظن …اه ..اسمه شريف
ثم نظرت الى حبيبه بتحدي
= مش كده يا حبيبه..
ثم تابعت وهي تتابع بتشفي وجه الذي شحب دون ان تستطيع الرد
= اصله اتصل بيكي هنا من شويه وعرف نفسه ليا لما سئلته هو مين وقالي انه عاوز يكلمك بس للاسف مكنتيش فاضيه
شعرت حبيبه بالدوار يستولي على رأسها وبأن الكلمات تاهت منها وهي تنظر لجدة عمر التي قالت بدهشه
= هو إنتي مخطوبه يا حبيبه..
حبيبه بتلعثم وعقلها يرفض العمل او إسعافها بالكلام
= اه ..اقصد ..لا
صرخ فيها عمر بغضب عنيف
= هو ايه الي اه و لاء ما تردي عدل مخطوبه والا مش مخطوبه
ابتعدت مي عنه بخوف في حين نظرت عصمت هانم لمي بطرف عينيها وكأنها تأكد على كلامها السابق باهتمام عمر بحبيبه
ثم قالت بمرح مصطنع
= خلاص بقى يا عمر متكسفهاش يمكن مكنتش عاوزه تعرف حد
نظر عمر بغضب لها نظره أخرستها ثم توجه الى حبيبه وسحبها من زراعها بعنف وهو يجرها ورائه الى غرفة المكتب وهو يقول بغضب
= تعالي معايا..
تابعتهم مي بغضب لتقول باستنكار
= هو واخدها ورايح على فين وماله مهتم بخبر خطوبتها اوي كده
تراجعت الجده للخلف براحه في كرسيها الوثير وهي تقول بابتسامه ماكره..
= عندك حق ..فعلا عمري ماشفته غضبان اوي كده .. بس يا ترى ليه…
الفصل الخامس
أغلق عمر باب المكتب من الداخل وهو يواجه بغضب حبيبه التي وقفت تنظر إليه بارتباك شديد وهو يقول بحده
=الكلام ده حقيقي انتي فعلا مخطوبه..
تراجعت حبيبه قليلا للخلف وعقلها يعمل في كل إتجاه .. هل تعلم عصمت هانم بالاسباب الحقيقيه لوجودها هنا وتورطها في حادث اصابة عمر.. ام انها لا تعلم ولماذا قام شريف بالاتصال بالقصر و إخبارهم بانها خطيبته
ومالذي سيستفيده من ذلك
عمر بغضب ..
=ايه إتخرستي ليه السؤال صعب اوي كده..مخطوبه وألا لاء
انتفضت حبيبه بغضب وهي تتذكر كلمات عصمت المسمومه بموعد خطوبته على مي التي كانت تحتضنه وتقبله
=حضرتك بتكلمني كده ليه مخطوبه وألا مش مخطوبه حضرتك دخلك إيه..
إقترب عمر منها بتحذير
=إنطقي يا حبيبه وبلاش تطلعي جناني عليكي
تراجعت حبيبه للخلف بخوف وهي تحاول إظهار تماسكها
=جرى ايه ياعمر بيه ما أنا قلتلك قبل كده إني..إني مخطوبه
عمر بقسوه
=كدابه…
حبيبه بارتباك
=تقصد ايه..
عمر بجديه غاضبه
=ايه الي مش مفهوم في كلامي..انتي كدابه يا حبيبه..لو مخطوبه فعلا ايه الي خلاكي تكدبي على جدتي وتفهميها انك قولتي كده علشان كنتي متدايقه من طريقة معاملتي ليكي في اول مقابله لينا والا كنتي بتكدبي عليها
ابتلعت حبيبه ريقها وهي تقول بتوتر
=انا مكدبتش عليها ..انا ..انا..
اقترب عمر منها بعصبيه و جذبها اليه من زراعها بعنف وهو يقول بقسوه
=هتفضلي تقولي انا..انا كتير ..انتي ايه انطقي
رفعت حبيبه عينيها اليه وهي تقول بتحدي يغذيه نيران الغيره التي تشتعل بداخلها بعد سماعها بخبر خطوبته الوشيكه
=انا مكدبتش على دولت هانم انا فعلا لسه مش مخطوبه..
جذبها عمر بقسوه اقرب اليه وهو يقول بغضب
=ولما انتي لسه مش مخطوبه الحيوان الي اسمه شريف بيقول عليكي خطيبته ليه
ارتبكت حبيبه وهي تقول بتوتر وتحاول نزع زراعها من بين يده بدون فائده
= هو بيقول كده عشان ..عشان كان ..كان طالبني للجواز ومستني
ردي عليه
ترك عمر يدها وتراجع للخلف وهو ينظر اليها بغضب بارد
=و هو اعتبرك موافقه من غير ما يستنى ردك وعلشان كده قال لنازك انك خطيبته ..
ليتابع بغضب ساخر
=ده كده يبقى متأكد من مشاعرك نحيته ومن موافقتك عليه
تراجعت حبيبه للخلف قليلا وهي تقول بتحدي وقد إستفزتها طريقته الغريبه في الحديث معها
=انا مش فاهمه حضرتك بتتكلم معايا كده ليه كأنك بتحاسبني ..انا مش فاهمه انت ايه الي يهمك في اني اكون مخطوبه او مش مخطوبه اظن دي حاجه تخصني لواحدي وملهاش علاقه بالشغل
اقترب عمر منها وهو يقول بغضب
=بقى كده ..بقى دي حاجه تخصك ومليش دعوه بيها طيب انا..
الا ان ارتفاع رنين هاتفه قاطعه فحاول تجاهله وهو يتابع بغضب
=انتي لازم تفهمي ان اي حاجه تخصك تبقى تخصني انا كمان مفهوم والا لاء
تراجعت حبيبه للخلف وهي تقول بتوتر
=تخصك ازاي يعني ..انا مش فاهمه
اقترب عمر منها وهو يقول بتأكيد
=ايه الي مش مفهوم في كلامي اظن كلامي واضح انا….
ولكن قبل ان يكمل ارتفع رنين هاتفه مره اخرى ليتنهد بضيق وهو يجيب بغضب
= احنا مش هنخلص.. في ايه يا كامل خمسين اتصال ورى بعض مردتش عليك مره يبقى اكيد مشغول..في ايه خلصني
لتضيق عينيه بحده وهو يستمع اليه وعينيه تتركز على وجه حبيبه بغضب
=إقفل إنت دلوقتي وانا هشوف الاميل حالا
وقفت حبيبه تراقبه و الخوف والتوتر يسيطرون عليها وهي تراه يطالع الاميل المرسل اليه على هاتفه بهدوء قاتل الا ان توترها تصاعد الى قمته وهي تراه يغلق عينيه بألم ويده تضغط على الهاتف تكاد ان تحطمه
فإقتربت منه بتوتر ووضعت يدها على زراعه وهي تقول بتردد
= عمر بيه في حاجه ..انت كويس
الا انها تفاجئت بيده تدفع يدها بقسوه وغضب وهو يقول باحتقار
=ابعدي ايدك ..ايه انتي اتجننتي نسيتي نفسك والا ايه
تراجعت حبيبه بخوف وارتباك الى الخلف وهي تقول بصدمه
=انا مقصدش ..انا..انا..
اشار لها عمر بالصمت وهو يتأملها بغضب تحول لبرود غريب وهو يجلس ببرود على احدى المقاعد ويضع ساق فوق الاخرى وهو يقول بتكبر وقسوه
= اسمعيني كويس وافهمي انا هقولك ايه ..طريقة كلامك وتلميحاتك مش عجباني ..انتي الظاهر معاملتي الكويسه معاكي خلتك تنسي نفسك وتنسي انتي بتتكلمي مع مين
ثم تابع وهو يتأملها ببرود وقسوه
= انتي هنا مجرد واحده شغاله زيك زي كل الي بيشتغلوا هنا زي الطباخه والسفرجي والجنايني وكلامي معاكي دلوقتي ومحاسبتي ليكي مش عشان انا مهتم بيكي زي ما بتقولي ..
لا دا عشان انتي كدبتي ومش مره واحده لا مرتين مره عليا لما قولتي انك عاوزه تسيبي الشغل علشان مخطوبه ومره ع جدتي لما قولتي انك مش مخطوبه وخبيتي عليها موضوع خطوبتك من شريف… وده مش مسموح عندي..
ثم تابع بقسوه اكبر
= اي حد بيشتغل عندي لو كدب عليا اي كدبه حتى لو كدبه ملهاش دخل بشغله ومتضرنيش في حاجه او ملهاش دخل بيا زي ما انتي بتقولي بيتطرد بره و فورا ومن غير نقاش بس قبل ما يتطرد بيتحاسب..وبشده على كدبته ..انا مبعترفش باللون الرمادي لأما ابيض او اسود وده مبدئي في حياتي بطبقه من غير تفكير او رحمه..عندي الي يكدب مره حتى لو في شئ تافه ممكن يكدب الف مره وده بنفيه وبطرده بره دنيتي من غير تفكير
ثم تابع بقسوه كالثلج أذابت عظامها من شدة الخوف
= بس برضه بعد ما يتحاسب و مش حساب عادي لا دا بيتحاسب حساب شديد كمان
ثم تأملها من فوق الى اسفل بطريقه مهينه وهو يتابع باستهزاء
= فبلاش خيالك يصورلك اوهام انتي مش قدها واعرفي حجمك كويس واعرفي انتي بتتكلمي مع مين
رفعت حبيبه رأسها بتحدي وقد لمعت عينيها بالدموع المحبوسه من أثر كلماته المهينه لتقول بكبرياء
= اولا احب اطمن حضرتك انا عارفه حجمي كويس و معنديش اي اوهام او خيالات تخص اي حد
وعارفه اني انا بشتغل عند حضرتك زي كل الشغالين الي في الفيلا ومش محتاجه حد يفكرني بده
ثانيا انا مكدبتش لا عليك ولا على دولت هانم انا فعلا لسه متخطبتش وكنت لسه بفكر ..
لتتابع بارتجاف
= بس انا فعلا اخدت القرار وهتخطب لابن عمي فياريت توافق على الاستقاله الي كنت قدمتها قبل كده علشان زي ما قلت لحضرتك قبل كده خطيبي مش موافق على شغلي هنا
إشتعلت عيون عمر بالغضب ولكنه تلاشى سريعآ وحلت مكانه نظره غير مفهومه وهو يقف يتأملها ببرود
= وانا سبق وقلتلك قبل كده ان طلبك مرفوض.. انتي مضيتي على عقد شغل وهتحترميه
ثم تابع بسخريه بارده
= بس لو خطيبك عاوزك فعلا تسيبي الشغل يبقى يطلب ده مني انا شخصيا .. وساعتها هافكر و ممكن جدا أوافق
ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر وهي تفكر بردة فعل شريف ان علم بمحاولتها مغادرة الفيلا
= بس هو..هو..يعني ممكن يتحرج
علشان ..علشان بيشتغل عند حضرتك في الشركه و ممكن يخاف انك تزعل منه
ابتسم عمر بقسوه وهو يتأمل ارتباكها الواضح بسخريه
= انتي بتقولي ايه ..انا ازعل من شريف ..انتي متعرفيش شريف غالي عندي قد ايه دا انا محضرله مكافئه كبيره على المجهود الخرافي الي بيبذله في الشغل عندي
ثم تابع بسخريه وهو يشاهد نظرة عدم التصديق في عينيها
= دا انا كمان بجهزه علشان يبقى دراعي اليمين في الشغل و عموما انا مقدر حبه و غيرته عليكي وعشان كده بقولك لو عاوزه تمشي من هنا انا مش ممانع بس خطيبك هو الي يطلب مني ده
حبيبه بارتباك
= بس…….
عمر بحده
= مفيش بس ودا اخر كلام عندي في الموضوع ده
ثم اشار لباب الغرفه
= اتفضلي على شغلك واجهزي علشان هنروح بجدتي للمستشفى
نظرت حبيبه اليه بارتباك والخوف يسيطر عليها وهي تخرج من الغرفه وتتوجه الى غرفتها للاستعداد
للذهاب بصحبته الى المشفى..
لتدخل سريعا الى غرفتها وتبدء بارتداء ملابسها وهي تشعر بالارتباك والخوف يسيطرون عليها فكلماته وطريقة حديثه معها تشعرها بعدم الاطمئنان فهي متأكده من انه لايثق ابدا في شريف..
فكيف تصدق انه يعد شريف ليصبح زراعه اليمين بالشركه وهو قد قام من اقل من شهرين بطرده خارج الشركه بعد ان اكتشف اختلاسه من اموال الشركه
تنهدت حبيبه وهي تنظر لانعكاس صورتها بالمرآه بخوف
= ازاي عارف انه سرقه و انه كان بيخرج وبيسهر مع مي خطيبته وضربه وطرده بره الشركه وازاي دلوقتي بيقول عليه انه غالي عنده وعاوز يخليه دراعه اليمين في الشركه الكلام ده ميطمنش واستحاله حد يصدقه
ثم اتجهت الى فراشها وجلست على طرفه وعقلها يعمل بكل اتجاه
= وليه مصمم ان شريف هو الي يطلب اني اسيب الشغل .. يكون عارف ان شريف هو الي باعتني اشتغل عنده هنا في الفيلا والا بيقول كده علشان فاكرني بكدب عليه وبتحجج بشريف وانه مطلبش مني اسيب الشغل ولا حاجه
ثم تنهدت بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها
= انا ايه الي دخلني في كل ده انا مش قد اي حد فيهم
لا انا قد شريف ولا قد عمر ..اعمل ايه يارب
ثم انتفضت واقفه و ركضت باتجاه خزانة ثيابها واخرجت حقيبة يدها ووضعت بها بطاقتها الشخصيه و دفتر التوفير الخاص بها والذي يحمل القليل من المال وسلسال رفيع من الذهب يعود الى والدتها الراحله
ثم تنهدت وهي ترتدي ثيابها وقد عقدت العزم على المغادره اليوم وترك الفيلا قبل ان تتعقد الامور اكثر من ذلك لتسيل دموعها وتغرق وجنتيها وهي تقول
بخوف
= انا همشي وهسيب القرف ده كله انا اعصابي خلاص تعبت ومبقتش متحمله كل حاجه حواليا متلخبطه حتى مشاعري مبقتش فاهماها ..ازاي بخاف منه و بحس بأمان الدنيا كلها وهو جنبي.. ازاي بحب وجوده حواليا وعنيا مبتقدرش تفارقه وانا في نفس الوقت بخاف من وجوده وببقى عاوزاه يختفي من قدامي و يختفي من حياتي كلها ..ازاي بعشق تفاصيله كلها ضحكته حنانه قسوته و حتى غضبه وانا عارفه انه استحاله يفكر فيا ..
فوقي يا حبيبه انتي فين وهو فين دا كلها كام يوم ويعلن خطوبته على واحده من مستواه مش واحده زيك تربية ملاجئ زي مابيقولوا عليكي
ثم حاولت مسح دموعها التي تسيل بالرغم عنها
= هتستني ايه تاني دا قالهالك في وشك انك حتة شغاله عنده وحذرك انك تعيشي نفسك في الاوهام وده كله وهو ميعرفش ان ليكي يد في المصيبه الي حصلتله اومال لو عرف هيعمل فيكي ايه ..
لتمسح دموعها باصرار وقد ارتدت معطفها فوق فستانها المحتشم الطويل وتناولت حقيبتها وقد عقدت العزم على المغادره اليوم
لتقول باصرار
= دي احسن فرصه اقدر امشي فيها من غير ما حد ياخد باله طول ما انا هنا مش هقدر اخرج من غير ما هو يعرف ..
هنتهز فرصة خروجي معاه و انه هيكون مشغول بجدته و بالاطمئنان عليها وساعتها ههرب وعلى اما يكتشف اني مش موجوده هكون اختفيت وسافرت اي مكان بعيد عنه وعن الزفت الي اسمه شريف
ثم مسحت دموعها جيدا وتوجهت الى الخارج وهي ترتب خطة هروبها في عقلها وقلبها يرجف من شدة الخوف
بعد قليل….
جلست حبيبه في المقعد الخلفي من السياره وبجانبها جلست دولت هانم وعمر الذي تأملها قليلا ثم قال بهدوء
= انتي لابسه البالطو التقيل ده ليه في الجو الحر ده
ارتبكت حبيبه وهي تنظر الى معطفها الشتوي الذي اشترته في موسم التخفيضات وقد عز عليها ان تتركه مع ملابسها الاخرى التي تركتها خلفها في القصر وهي تدرك انها لن تستطيع شراء معطف اخر مثله فقررت ارتدائه فوق ملابسها لتقول بصوت خفيض وهي تتفادا النظر اليه
= اصلي حاسه اني بردانه الظاهر داخله على دور برد
تأملها عمر قليلا وهي تخفض رأسها للأسفل وتتفادى النظر اليه ثم قال بتهكم
= برد ..عموما احنا رايحين المستشفى وهناك هخليهم يكشفوا عليكي ويكتبولك علاج
انتفضت حبيبه وقالت بتسرع خوفا من ضياع فرصة هروبها
= لاااا انا كويسه دول شوية برد ومش مستاهله اني اكشف
ربتت دولت هانم على يد حبيبه بحنان
= ليه يا حبيبتي احنا كده او كده هنكون في المستشفى فخلينا نطمن عليكي
ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر وهي ترفض النظر اليهم
= انا الحمد لله كويسه اخدت حبايه وحاسه اني بقيت احسن ..
دولت هانم وهي تتأمل وجه حبيبه الشاحب
= بس انتي شكلك لسه تعبانه تحبي نرجعك الفيلا ترتاحي
حبيبه بلهفه خوفا من ضياع فرصة الهرب منها
=لا انا هاجي معاكم انا حقيقي بقيت احسن …
عمر مقاطعا لها ببرود
=خلاص كفايه كلام في الموضوع ده احنا في الاصل مش رايحين علشانك إحنا رايحين نطمن على جدتي ومش هنقضي الطريق نتكلم في مواضيع تافهه وملهاش لازمه
نظرت له حبيبه بغيظ ثم أدارت وجهها للناحيه الاخرى بغضب تمنع دموعها من النزول بصعوبه وهي تتظاهر بالنظر من نافذة السياره في حين نظرت دولت هانم لحفيدها باستغراب وهي تشعر بموجات الغضب التي تحيط بهم لتهمس له بصوت خفيض
= بالراحه يا عمر في ايه مش كده هي مقالتش حاجه لكل ده
تراجع عمر للخلف واغمض عينيه بتعب وهو يتجاهل النظر اليها او الرد على حديث جدته له .. فهو يشعر بنار تشتعل بداخله لايستطيع اخمادها بعد سماعه منها عن خبر خطوبتها الوشيكه يشعر انه على وشك ان يجن من قوة مشاعره نحوها…مشاعر لم يختبرها ابدا سيطرت عليه بسرعه وقوه وجعلته يفقد السيطره على افعاله وتصرفاته .. تصرفات لا تليق به ابدا
او بمكانته ولكن لابد انا ينهي كل ذلك مره وللابد فهو يدرك اكثر من اي شخص اخر انها لا تناسبه و لا تناسب مركزه او مكانته و لا يجوز ان يفكر بها او ان تسكن افكاره وتسيطر على مشاعره التي تشتعل بمجرد النظر اليها .. انه حقا لا يستوعب ما يحدث له فقد جعلته من مرات معدوده رأها بها يشتاق ويعشق كالمراهقين يشعر بالسعاده والراحه لمجرد وجودها في محيط تواجده ما الذي يحدث له هل جن كيف ينجذب رجل بمكانته لفتاه مثلها .. فتاه حولها اكثر من علامة استفهام وتعمل كمجرد مرافقه لجدته بينها وبين عالمه ملايين الاميال ولكن اكثر ما يثير جنونه انه يدرك جيدا انه ليس مجرد انجذاب بل عشق..عشق تغلغل بداخله وسيطر على جميع حواسه عشق يشعره بالحيره والضعف وهو ما يرفضه نهائيا و لذلك فقد اتخذ قراره سيسحق مشاعره ويسحق اي شعور قد يساوره تجاهها فهو عمر الرشيدي الرجل الذي يدب الرعب في قلوب اعتى الرجال بمجرد تواجده في المكان والذي يسيطر على اسواق المال يرفعها ويخفضها بمجرد قرار صغير منه ولن يسمح بان يصبح العوبه في يد إمرأه مهما كلفه الامر
انتبه عمر على لمسه رقيقه من يد جدته وهي تقول بصوت خفيض
= عمر احنا خلاص وصلنا المستشفى
فتح عمر عينيه ثم ابتسم في وجه جدته برقه وهو يتفادى النظر الى حبيبه
= طيب يلا ياست الكل علشان نطمن عليكي
ثم ترجل من السياره وهو يساعد جدته على النهوض والصعود على الدرج المؤدي الى داخل المشفى وهو يتجاهل حبيبه التي وقفت في الخلف تراقبهم بألم وهي تدرك انها قد تكون المره الاخيره التي قد تراهم فيها
ثم همست لنفسها بتشجيع
= يلا يا حبيبه امشي قبل ما يحس انك مش موجوده معاهم
فتراجعت للخلف بهدوء في محاوله منها للهرب دون ان يشعر بها احد وهي تراقب عمر وجدته بتوتر حتى اختفوا بداخل الباب المؤدي الى المشفى وهي ماتزال تقف على بداية الدرج لتتراجع سريعا وهي تكاد تجري في محاوله منها للاختفاء سريعا
الا ان السائق الخاص بعمر استوقفها وهو يقول بدهشه
= هو انتي رايحه فين مش هتدخلي معاهم
حبيبه وهي تنظر لباب المشفى بتوتر
= انا هروح اشتري حاجه ليا وهارجع قبل مايخلصوا
فحاول السائق الحديث الا انها تجاهلته وهي تركض الى الجانب الاخر من الطريق في محاوله منها لايقاف اي سياره تقلها الى محطة القطار وهي تقول بصوت مرتفع ومتوتر
= عمر بيه عارف انا واخده إذن منه متقلقش
ثم حاولت بتوتر ايقاف عدة سيارات أجره حتى استجابت لها احدهم و جلست بداخلها وهي تقول بتوتر
= محطة القطر بسرعه يا اسطى لو سمحت ..
أشار لها السائق بالايجاب وانطلق بالسياره وهي تنظر الى الخلف بخوف حتى تأكدت من ابتعادهم عن المشفى
فتنهدت براحه وهي تضم حقيبتها الى صدرها بتوتر وتمسح دموعها التي تسيل بالرغم عنها وهي تتخيل انها لن تراه ابدا بعد اليوم
لتهمس لنفسها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها
= حتى لو كنت مش هشوفه تاني لازم أحذره من التعابين الي حواليه و احكيله على كل حاجه لا يمكن اسيبه عايش مغشوش فيهم..
ثم تابعت بارتجاف
= هقوله ..هقوله على كل حاجه ..بس اوصل لمكان بعيد محدش يقدر يوصلي فيه
الا انها استفاقت من خيالاتها على صوت مكابح السياره التي تحملها تتوقف فجأه بعد اعتراض سياره اخرى لها أجبرتها على التوقف وسط صراخ السائق وسبابه
شهقت حبيبه بخوف وهي ترى باب السياره يفتح عنوه ويظهر على بابه
عمر الذي أشار لها بغضب
= إنزلي …
صرخ السائق بغضب
= إنت يا عم انت بتعمل ايه..انت مجنون كنت هتضيعنا وتضيع العربيه
ثم تابع الصراخ بعنف وهو يراه يخرج حبيبه الخائفه ويضعها بقسوه بداخل سيارته
= انت واخد الزبونه ورايح بيها على فين ايه اليوم الي مش فايت ده..انت يا جدع انت بتعمل ايه انت خاطفها والا ايه ..
عاد عمر للسائق ورمي اليه بعض المال
وهو يقول بجديه
= روح شوف حالك يا اسطى.. دي أمور عائليه ومتتدخلش فيها
نظر السائق بذهول لكمية المال الكبيره الملقاه بين يديه ثم نظر الى سيارة عمر الباهظة الثمن والى عمر الذي يظهر عليه معالم الثراء الشديد ثم قال بإرتياح
= انا اسف يا باشا مكنتش اعرف انها مراتك وخفت يعني لتكون لامؤاخذه خاطفها والا حاجه
ثم اضاف بسرعه وهو يتأمل المال بسعاده
= بس طبعا هيئتك وشكلك متقولش انك كده ابدا..اتفضل يا باشا طريق السلامه
تجاهل عمر كلماته وعاد بغضب الى سيارته وجلس بجانب حبيبه التي كانت تجلس بجواره ودموعها تسيل بصمت
عمر بغضب بارد
= ايه الي ركبك العربيه دي ..كنتي رايحه على فين
إستمرت حبيبه في البكاء دون ان تجيبه
عمر بغضب
= ردي عليا وبعدين كملي عياط براحتك كنتي راكبه العربيه ورايحه على فين
ثم صرخ فيها بعنف بعد استمرار صمتها
=ردي. . كنتي رايحه فين
انتفضت حبيبه بخوف وأجابت من خلال شهقاتها
=كنت ..كنت همشي وهسيب الشغل ارتحت
عمر بغضب
= تقصدي بكلمة بتسيبي الشغل انك بتهربي مش كده ماهو الي عملتيه ده مالوش إسم غير كده
عقدت حبيبه حاجبيها بغضب وهي تزيل دموعها بارتباك
= واهرب ليه و من ايه وبعدين اقعد والا اسيب الشغل أنا حره هو إنت إشترتني
جذبها عمر اليه من زراعها وهو يقول بغضب يحاول السيطره عليه
لا انا مشترتكيش بس انتي ماضيه على عقد ولازم تحترميه ولسانك الطويل ده انا هعلمك ازاي تظبطيه وانتي بتتكلمي معايا
سحبت حبيبه يدها منه بعنف وهي تقول بغضب
= عقد..عقد ..كل شويه تقولي مضيتي على عقد..انا مضيت على عقد شغل مش مضيت على عقد بيع لحريتي
ثم اضافت وهي تمسح دموعها وتتظاهر بالقوه
= لو سمحت سيبني أمشي انا مش عاوزه اشتغل عندكم تاني
ضغط عمر على كف يدها بعنف حتى شعرت ان عظام يدها ستتحطم وهو يقول بغضب اعمى
= كل الي بتعمليه ده علشان حبيب القلب غيران ومش عاوزك تكملي شغل عندي مش كده
نظرت حبيبه اليه بحيره وقد نسيت حديثها الكاذب عن خطيبها الزائف ورغبته في تركها لعملها
= حبيب القلب مين انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه
جذبها عمر اليه فجأه حتى اصبحت بداخل زراعيه وهو يميل عليها ويده تلتف حول خصرها تضمها اليه حتى اصبحت ملتصقه به والغضب والغيره تعمي عينيه
= بقى مش عارفه حبيب القلب مين ..شريف.. خطيبك والا نسيتيه
ابتلعت حبيبه ريقها بتوتر خائف وهي تدرك خطئها وتحاول التخلص من زراعيه التي تحيطان بها
= اه شريف ..فعلا انا ..انا عملت كده علشانه.. بس..
لتشعر بالخوف يستولي عليها وعمر يتابع بسخريه سامه وشفتيه تمر بنعومه ورقه على وجنتيها الملطختان بالدموع كأنه يتذوقهم بشفتيه
= مفيش بس ..وعموما انا مبسوط انك مش فكراه ..
ثم مرر شفتيه برقه على شفتيها ويده تتحكم بقوه برأسها فجعلتها غير قادره على الهروب منه وهو يقول بغيره شديده لم يستطع التحكم بها
بس انا هاعلمك ان اسمه ميتنطقش على شفايفك من تاني ..
ثم انقض على شفتيها فجأه معاقبآ لها يقبلها بقسوه شديده يغذيها غيرته المدمره عليها
في حين حاولت حبيبه مقاومته و الهروب من بين زراعيه فلم تستطع ودموعها تسيل بقوه وهي تشعر بيده تضمها بقوه اليه فلا تستطيع الفكاك منها وقد تشباكت اصابعه في خصلات شعرها بعد ان وقع حجابها ارضا فجعلت الخلاص منه مستحيلا.. ولكن مابدء كعقاب سرعان ماتحول الى شغف وعشق جارفه حول قبلته الى قبله حانيه رقيقه متطلبه وقد سيطر عشقه لها على كل مشاعره و جعله ينسى جميع قرارته الماضيه وهو ينهل بشغف من بين شفتيها وكأن شفتيها تحملان اليه إكسير الحياه
ارتعشت حبيبه بتأثر بين زراعيه فضمها بعشق اكثر اليه وهو يدفن رأسه في عنقها يقبل بشغف وحنان الشريان النابض بقوه في عنقها ثم رفع رأسه إليها بحب وهو يمرر اصبعه برقه على وجنتيها الساخنتان ثم على شفتيها المتورمتان من أثر قبلاته وهو يقول بتحذير
= اسمه ميتنطقش على لسانك تاني ولا شفايفك تنطق بيه إنسيه ..إنسيه يا حبيبه وخرجيه بره حياتك والا مش هكون مسئول عن الي هعمله
تضاربت مشاعر حبيبه مابين الخجل الشديد والغضب و دموعها تنساب على وجنتيها وهي تقول بارتعاش وتقطع من شدة الغضب ويدها تضرب صدره بعنف
= انت ..انت بتقول ايه انا مش فاهمه حاجه
ثم تابعت باستنكار وألم
و إزاي تعمل فيا كده ..انا مش فاهمه انت فاكرني ايه..
ثم انهارت بالبكاء وهي تقول بارتعاش
= انا مش كده فاهم.. مش كده
إحتضنها عمر مره اخرى بحنان وهي تحاول مقاومته وهو يمرر يده على ظهرها برقه مهدئا
= انا عارف ومتأكد انك مش كده
ثم ابعدها قليلا عنه وهو يقول بتحذير ويده تمر على خصلات شعرها ترتبها بحنان ورقه خلف إذنها
= انا عارفك يا بيبه ويمكن اكتر من ما انتي عارفه نفسك وللمره التانيه بقولك
اسمه متنطقهوش تاني سواء قدامي او من ورايا ..تخرجيه من حياتك نهائيا ..وده اخر كلام عندي فياريت تنفذيه وبلاش تتحديني أحسنلك علشان ساعتها مش هبقى ضامن رد فعلي هيبقى ايه ..
نظرت حبيبه اليه بدهشه وهي لا تستوعب معنى كلماته لتشعر بالغضب يستولي عليها من جديد وعقلها يعيد كلماته مره تلو الاخرى..
أيطالبها بالتخلي عن خطيبها المزعوم ومحوه من حياتها وهو في نفس الوقت سيعلن خطوبته على ابنة خالته ..يسمح لنفسه بتقبيلها معاقبا لمجرد ذكرها اسم شريف امامه ويهددها بمعاودة عقابها مره اخرى بهذه الطريقه المهينه ان ذكرت اسمه امامه مجددا ..
لتصرخ فيه فجأه بعنف اثار دهشته
وهي تقول بغضب
= انت فاكر نفسك ايه ..ها.. فاكر إن انا الجاريه الي اشترتها من سوق العبيد
إنت تأمر وانا انفذ مش كده
لتتابع بغيره وغضب
= هتعلن خطوبتك كمان يومين وفي نفس الوقت عاوزني اسيب خطيبي ومقولش اسمه كمان والا هاتعاقبني بطريقتك ..بطريقتك المقرفه دي..
ثم تابعت بتحدي غاضب
= ايه فاكرني ضعيفه وهسيبك تعمل فيا كده تاني.. طب.. شريف …شريف ..شريف..ولما اشوف هتعمل إي….اه
لتتفاجأ بعمر يجذبها مره اخرى بين زراعيه وهو يقول بنبرات عاشق تستولي الغيره عليه
= مش قلتلك بلاش تتحديني..
ثم همس برقه على شفتيها
= عموما خسارتك يا بيبه ..مكسب ليا
ثم انقض على شفتيها يلتهمهم في قبله عاصفه أذابت رغمآ عنها مشاعرها واستولت على جميع حواسها
رواية سيد القمر الأسود.
بقلم زينب مصطفي.