سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج7

أبعدت يده عنها و أمسكت رأسها بألم و قالت بحدة : قولتلك هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق .. هو اللى قالى كده و أنا صدقته .. صدقته بكل سهولة عشان كنت واثقة فيه و بحبه و كنت وحيدة .. بابا و ماما اتخلوا عنى و ماكنش قدامى غيره .. كنت بثق فيه ثقة عمياء .. كنت فاكراه إنه هيعوضنى عن بعدهم عنى بحبه و احتواءه ليا .. زى ما كنت فاكرة إنك هتعوضنى عن وحدتى و اللى عمله ماجد فيا .. صاحت به قائلة : لكن طلعت زيه خدعتنى و ضحكت عليا و مثلت الحب .. مفيش فرق بينك و بينه .. أنتو الأتنين خذلتونى لمجرد إنى وثقت فيكوا ..انكمشت فى نفسها أكثر و قالت بانهيار : أنا ماعملتش حاجة حرام .. أنا كنت متجوزاه على سنة الله و رسوله .. ظلت ترتعش و صوتها ينخفض شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح خافتاً للغاية و هى تكرر جملتها : هو قالى إنه سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق كتير

توجع قلبه كثيراً و هو يرى محبوبته بهذه الحالة .. محبوبته التى كانت أول فتاة تخطو بخطواتها إلى قلبه .. أول فتاة دخلت قلبه و تمكنت منه .. تعاطف معها كثيراً و أراد أن يضمها إليه و يخفف عنها أوجاعها و يحتويها بحنانه ليمنع هذا الجسد من الإرتجاف و الإرتعاش .. لكنه لم يستطع .. لن يستطيع أن يفعل هذا بعدما أخبرته إنها مازلت تكن الحب لذلك الوغد و حبها له ما كان إلا إحتياج !

قام فجأة لترفع عينها له بانتباه بعدما أحست بحركته لترى إلى أين هو ذاهب .. خرج من الغرفة و أتى بعد لحظات قليلة و هو يحمل كوب ماء بيده .. اقترب منها مجدداً و جلس أمامها على الأرض حيث كان يجلس .. وضع كوب الماء أمامها و ظل صامتاً لا يتحدث .

كيف علم أنها متعطشة للمياه .. ظلت تنظر لكوب الماء و ريقها الجاف مشتاق كل الإشتياق لرشفة واحدة فقط لتروى ظمأها و تهدئ من نفسها .. كادت أن تمد يدها و تأخد الكوب لكنها تراجعت فهى لن تقبل أن تأخذ أى شئ من طرفه .. ظلت تنظر للكوب بطرف عينها و فمها و شفتيها يزدادون جفافاً و إشتياقاً لمياه ذلك الكوب .. نظرت للجهة الأخرى و مررت لسانها على شفتيها التى أصابها الجفاف و التصحر لعلها تلطفها .. تحتاج رشفة واحدة فقط .. تتوق شفتيها لضم حافة الكوب و أخذ القليل منه .. عندها غلب ظمأها بمراحل و انتصر عليه نهاية !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *