غيبات4

الفصل السادس عشر

فور خروجها من المكتب هي ووجدان تمدد على الأريكة كما لو كانت الفراش حيث ظهرت عليه ملامح التعب منذ لحظة خروج رجال المافيا له كان يريد منها أن تعامله برفق فور رجوعه من تلك المعركة غط في نوم عميق واستشعر منه لمسات على وجهه بدت له مثل السراب والحقيقة والحلم في آن واحد ليعكس له صورتها ويهتف باسمها يريد أن يقبض عليها من أصابعها التي تتلمسه ويلتهم شفتيها ولكن كأنه هاتف نفسه وقال شعوري بأني مخيف بالنسبة لها يؤرقني دائما ومع ذلك تحامل على نفسه وحاول أن يحيطها في أحلامه بذراعه ليتفاجئ بشهقة كأنها واقع ليفتح عينيه ليجد أحدًا اخر بعينيه ويهتف برعب قائلًا : أنتِ بتهببي ايه هنا يا سمر هااا عايزة توصلي ايه؟
واستطرد وهو ينقصها من قدرها بقوة قائلًا : عايزة ريحانة تدخل عليكي وأنتِ بتعملي كده وأنا أتحط من الخائنين زي الزفر أخوكي صح؟
هزت سمر رأسها بنفي وحزن قائلة : أنت مش في دماغ ريحانة أصلًا كنت اسمع اللي بتقوله عليك هي يهمها نفسها وبس.
وأتباع لكلماتها وهي تبكي قائلة : دي مش خايفة عليك يا زيدان أنا هموت لو جرالك حاجة.
مسح على وجهه بغضب وزفر بحنق للتقترب منه وتربت على كتفيه قائلة : أنا محتاجاك يا زيدان هي خلاص أخدت اللي هي عايزاه منك ردت اعتبارها واللي أنت كتبته باسمها.
واستكملت وهي تقترب أكثر قائلة وهي تتمنى أن يرغبها : أنا مش عايزة غير انك تكون جنبي.
نظر إليها باستهزاء قائلًا : على أساس إن أنا راجل ينفع لأي علاقة أنتِ نسيتي كلامك معايا يا سمر.
واستطرد وهو يقودها إلى التحطيم ويسخر منها قائلًا : أنت مش هتعرف تتعامل مع أي ست يا زيدان خصوصًا ريحانة.
ثم تحداها قائلًا : بس أنا بقى يا سمر هثبتلك وهتلاقي الكل بما فيهم هي هيشوفوا أن أنفع وأنفع أوي وأحسن من أخوكي كمان.
وتابع وهو يسخر قائلًا : اللي كانت ريحانة بتعشق التراب اللي بيمشي عليه ودلوقتي بقي مربي ليها الرعب.
ابتسمت له بسخرية قائلة : أنا أهو وأنت أهو وهنشوف.
رد عليها بخبث قائلًا : هنشوف يا سمر عارفة ليه لأن أناهروح أقعد في المصنع هبقي هنا للطوارئ بس.
واستطرد وهو لم يقدرها قائلًا بلهجة أمرة : وأنتِ هتيجي تشتغلي عندي هناك زي ما بتشتغلي هنا.
ثم أضاف بجنون قائلًا : أنتِ بقا هتتعجبي للي بتشوفيه فاكرة أخوكي كان بيبقي عامل ازاي في أي حفلة وهي جنبه؟
اندهشت لثقته ليتابع هو بغرور قائلًا : هي هتعمل زيه بالظبط التحدي ده مش ليكي بس ده ليها هي كمان.
تذكرت عرض سامر وردت قائلة : وعلى ايه يا زيدان أنا ايه اللي يجبرني على كده أنا هفضل هنا في المصنع يا اما هسيبك بصراحة أنا معروض عليا شغل.
ابتسم بسخرية قائلًا : أووه أخيرًا هنخلص منك يا سمر والله زمان ده أنا ابتديت أحس انك هتفضلي هنا لحد المعاش طب والله كويس.
ولكنه قطب جبينه يسألها قائلًا : ويا ترى بقا هيبقي فين؟
أنتفضت بغضب قائلة : ملكش فيه أروح مطرح ما أروح طالما حضرتك مش مقدر قيمتي.
واستطردت باشمئزاز قائلة : أنت لو بتخاف عليا مكنتش تعرض عليا في يوم نروح نسهر عند أمير.
ابتسم بسخرية قائلًا : وايه المشكلة ما هي ريحانة وأمها كانوا بيروحوا عند أمير ده لطيف خالص.
وارتفع بحاجبيه ليغيظها قائلًا : ولعلمك شكلنا هنباركلوا قريب ومش أي واحدة دي نورا.


شعرت بالضيق فالجميع يتألف ويتزوج عدا هي لتجده يدور حولها ينظر إليها بخبث ويهمس بجوار أذنها قائلًا : عقبال ما تقعي كده على واحد متريش زينا ويكون من نفس فصيلتنا.
واستدعى حواسه ينظر إليها باستهزاء قائلًا : أصل شكلك بتحبي النوعية بتاعتنا وأهي فرصة يريحك ويبعدك.
أنتفضت من همساته وخرجت صافعة الباب خلفها وهي تستمع إلى ضحكته الشيطانية فأخذت حقيبتها ورحلت لا تعلم إلى أين هي راحلة ولكن قادتها قدماها إلى من تسبب في تدميرها ألا وهو أخاها قصي ولكن لم تجده وجدت شذى التي توترت من رؤيتها وسألتها قائلة : مالك يا سمر في حاجة زيدان جراله حاجة صح ؟
الرد كان عبارة عن صمت مطول من سمر ليؤدي بها لانفعالات شذى المجنونة حيث هزتها بين يديها قائلة : ساكتة ليه ردي عليا وريحي قلبي ربنا يريح قلبك أنا والله اتصلت بيها وقلت.
لتوقف سمر شذى بيدها قائلة : القول ده ضايع خلاص معاها يا شذى .
شهقت شذى ووضعت يدها على فمها قائلة : ريحانة اتغيرت أوي يا سمر حرفيًا قلبها جمد مبقتش باقية على حد وخصوصًا هو لأنها مش بتحبه أه أنا أوطى وأحقر منها بس ده طبع فيا انما هي مكنتش كده.
واستطردت بذهول قائلة : للدرجة دي اللي عملناه فيها قواها بالشكل ده.
وتابعت بشماتة قائلة : بس هو السبب يا سمر يلا خلي عمتك تفرح.
بعد رؤيتها لمظهر سمر من بعيد وهي تخرج من مكتبه حيث قامت بالاختباء خلف الجدار حتى لا تراها ارتعدت واخذت تفكر ما الذي فعله بها لكي تخرج بهذا المظهر كان شعرها غير مرتب وملابسها أيضا كأنها كانت نائمة بين أحضانه ترى ما الذي يحدث وبينما هي تفكر وجدته فجأة أمامها كالصقر الجامح ارتعدت أوصالها من رؤيته بهذا المظهر المروع واصبحت منكمشة على حالها لا تعلم مما تخاف من هيئته أو من أن يعلم ما حدث بالأسفل ولكنها تفاجئت من جذبه لها واحتضانه الشديد لها قائلًا : كويس إنك طلعتي بسرعة محتاج أروح.
طلب هذا الطلب وهو يتنفس الصعداء أنها لم تسمع حديثه مع سمر خاصة عندما تحداها قائلًا أن ريحانة ستفعل معه مثلما كان قصي يفعل معها أما عنها فابتسمت ابتسامة مرتعشة لا أعلم أسرد ما حدث ويصدقني القول أم أخفيه في صدري بالنهاية سيقدر سبب إخفائي ولكن الذي حيرها مظهر سمر وحيرها ألفته ولهفة قلبه عليها أعلم ما حدث لها من الممكن أنه قام بزرع كاميرات بالأسفل ولكن حتى الكاميرات تثبت أنها هي التي هاتفت الأخر ظل صدرها يعلو صعودًا وهبوطًا بتوتر وفي مخيلتها مظهر سمر لتتحدث بصوت حاد قائلة : احنا لازم نسيب بعض ما هو مينفعش دكتورة كيميائية زيي ترتبط بواحد زيك بتاع نادي قمار وستات.
حدق في وجهها باستغراب يحثها لتفكيك شفرة استغرابه قائلة : متستغربش ليه بقول كده دلوقتي بصراحة شفت نفسي كبيرة عليك ومش أنا اللي تستبدل سمر بيا.
اشتعلت النيران في رأسه وتحول وجهه إلى اللون الأحمر ونظر إليها بغضب وحقد وبدون شعور قام بجذب يدها وقبض على معصمها وسحبها خلفه إلى حجرة مكتبه وهي تحاول التملص منه ولكن دون جدوى فقد كانت قبضته كالحديد لم تشعر بنفسها
إلا وهي ملقاة على الأريكة وما أن جائت لتنهض حتى رأته يوصد الباب جيدًا ثم أطاحت على الأريكة مرة أخرى خالعا عنه قميصه يدنو فوقها ويعتليها وهو ينظر إليها نظرات شهوانية مقززة قائلًا من بين أسنانه : هو دخول الحمام زي خروجه هطلقك أول ما تخرجي من الباب ده بس مش تخرجي إلا وأنا حاطط صك ملكيتي عليكي .
وما ان بدأ رحلته معها حتى تجمدت بين يديه تشعر أنها وقعت بعالم مخيف حتى بقبلاته الشهوانية التي أخذ بها شفتيها عنوة وعنقها الذي تورم من تأكله له لحظة واحدة جعلتها تترك جهودها وهي تلك اللحظة التي تحول فيها من ذئب جائع إلى شخص شغوف ومتلهف لتجاوزها معه بدأت هي الأخرى تتأثر من فرط قبلاته الهادئة التي بدأت في الصعود والهبوط على نبض عنقها لتغمض عينيها ولكنها في خضم سعادتها فتحت عينيها ببطء لتكتشف أنها بالمكتب بعد أن كانت مغيبة في عالمه فأخذت تربت على ذراعيه براحتي يدها توقظه مما هم متوجهين نحوه وهي تقول بكل رقة وعذوبة وصوت متقطع الأنفاس من عشقه : زيدان احنا في المكتب احنا شكلنا اتجننا مينفعش هنا طالما احنا الاتنين رغبتنا واحدة نبقي نروح.
نهض من فوقها ينظر إلى الفراغ أمامه يستدرك حقيقة ما أوصلته إليه من طلبها ولكن مهلًا لابد أن يعلم ما الذي خلف مطلبها لأنه لا يقتنع بتاتا أنها لاحظت الفروق العلمية والأدبية سخر من نفسه أي فروق علمية أو أدبية تجعلها تتعالى عليه ولكن مهلًا لو كان الأمر ذلك سيسحقها ويذلها ويخضعها إليه بالأول.
لا يعلم ما الذي جعلها تبعثره بتلك الكلمات الأخيره أهو أمر المكتب أم أنها ما زالت لا تريده وتقاومه بخبثها ولؤمها كيف لها ألا تريده وهي من تجاوبت معه منذ لحظات لقد أخبرها من قبل أنها ستأتيه بنفسها وتخضع له ولكنه تسرع وهو محق لاستفزازها له بمطلبها وأسبابه الفظة ليقابل مطلبها بإخضاعها إليه وأين بحجرة المكتب لم ينتظر حتى يعودا إلى منزلهما وغرفة نومهما بل أعلمها شأنها وأن مقامها لم يكن سوى حجرة بالمكتب.
التفت إليها بحنق قائلًا : أنا فعلًا اتجننت وأنتِ السبب ساعات أشوفك ناعمة وساعات تانية بيتأكد لي كل كلامهم عليكي.
واستطرد بغضب قائلًا : مطلوب مني ايه بعد طلبك ده أخضع وأوافق بعد كل اللي عملته ليكي ده ليه معلش شيفاني عبيط؟
أخذت تنظر أرضًا لم تستطع رفع رأسها إليه والنظر في عينيه ليس لديها أي إجابات لأسألته ولعدم إجابتها تعالى صوت ابتسامته الساخرة لتعلم أنه وصل إليه مدى حقارتها في الوصول إلى كل شئ بدون اعطائه المقابل لتتذكر قصي الذي أعطته كل شئ بدون مقابل منه لتسخر من حالها وتحقد على قصي وتلعن وتسب الأيام التي جمعتهما سويًا وما ان حاولت أن تجيبه وتتراجع في قرارها حتى شعرت أن قصي مازال يحدثها بالهاتف ويقول : وبعدين معاكي يا ريحانة ايه نسيتي اني ممكن أعرفه انك أنتِ اللي اتصلتي بيا وساعتها هيصدقني لأنه عارف انك قد ايه بتحبيني.
وارتفاع للخبث لديه قال : كمان سمر مش هتسيبه هتفضل تبخ السم من ناحيتك ليه وهو مش هيسيبها دول كانوا مع بعض أيام شذى لذلك مصرة تتجوزه.
و بلحظه هو بذاته اندهش إليها وضعت يدها على أذنها تصمها لا تريد أن تسمع أي أصوات ترتعش كل أجزاء جسدها ليشعر أن بداخلها ثورة عارمة لا يعلم أسبابها يعلم شيئًا واحدًا أن تلك الثورة ستحطمها عاجلًا وليس أجلًا ولكن هو لا يريد تحطميها هو يريدها مثل ما هي.


أحيانًا ونحن نقسو على شخص ما تنقلب الأية ونعشقه بشدة لأن القسوة لا تكون بدافع الكره أحيانًا تكون بدافع الاهتمام يدفعه اهتمامه بها إلى أن يقسو عليها ولكن استفزازها له يجعله يتسرع في ردة فعله معها يحلم أن يكتشف ما يدور بخلدها تدفعه قراراتها إلى النيل منها بأي ثمن ولكن يتفاجئ بسطو من المشاعر التي لم تأتيه يوما ما جائته فقط معها تلك المشاعر التي جعلته يتوقف عن إتمام ما كان يفعله. في وسط شرودها من حالتها سقطت على ركبتيها على أرضية المكتب ليدنو سريعا منها إيجادها تستكمل أنتفاضتها قائلة بصوت يكاد أن يختنق وينفصل عنها : أنت هتتجنن أكتر لو عرفت ايه سبب طلبي للطلاق.
واستطردت وهي تبكي : أنا عن نفسي مش عايزة أطلق بس مجبرة على كده أنت مش بتثق فيا ولا عمرك هتصدق.
قطب جبينه وهز رأسه بعدم استيعاب لتستطرد حديثها وهي تتعالى شهقاتها بارتعاش قائلة : طلقني أحسن ما تبقي مراقبني طول الوقت متوقع مني الغدر زيهم.
واستكملت وهي تؤكد له شيئًا هامًا وهو : عارف أنت زيي بالظبط مش قادر تقتنع اني كويسة زي ما أنا نفسي مش قادرة أقتنع.
زفر بحنق وارتفع بجسده وهو يرفعها معه بكلتا يديه لينصبها أمامه ثم يرفع يديه يمتلك رأسها بين راحتى كفيه قائلًا وهو ينظر لعينيها بكل ثبات وقوة قائلًا : هتقتنعي زي ما أنا هقتنع انك مختلفة عنهم وعلى فكرة أنا بدأت أثق فيكي .
واستطرد بخبث قائلًا : وفاهم بتتكلمي عن ايه عن تهكير الموبايل صح؟
هزت رأسها بايجاب ليرد عليها ليطمأنها قائلًا : عمومًا ده خوف عليكي.
تدلت شفتيها بسخرية قاتمة أي خوف يخافه عليها وهو يراقبها ليبتسم نصف ابتسامة قائلًا : خايف عليكي منه لأنه مش هيسيبك في حالك.
واستطرد يفسر لها قائلًا : الأول بدأ بشذى رمي كلام قدامها انه هيقتلني علشان تجري تقولك ابعدي عن زيدان.
صمت للحظات وهي منتظرة أن تعرف أكثر ما يدور بداخله ناظرة إليه بلهفة ليضيق عينيه بشر قائلًا : ولما محصلش اللي هو عايزه سلط عليكي وجدان الحقيرة.
اتسعت عينيها بصدمة لأنه كان يعلم بتسليط قصي ليبتسم زيدان بخبث قائلًا : أه نسيت أعرفك وجدان تبقى أخت غفران وسبحان الله أنتِ كرهتي الاتنين.
جحظت بعينيها وارتفعت أنفاسها من الغضب كيف لها لا تعلم أن الوقاحة واحدة لدرجة أنهما شبيهتان لشكران يبدو أن حرف ال (ان) الذي يختم بأسمائهم لعين ولكن مهلًا أعلم أن وجدان بهذه الحقارة وبعثها معها لما فارتفعت أنظارها إليه بغضب قائلة : ولما أنت عارف انه هيسلط عليا وجدان اللي أناأصلًا حاسه انها مش تبعه لوحده دي تبع الماما يا زيدان سيبتني ليه معاها لو…
ثم استطردت باشمئزاز قائلة : بجد بدأت أكره كل اللي بيتختم اسمهم بحرف ال ان.
تعالت ضحكاته حتى أنها شردت في ملامح وجهه التي تحولت فجأة وابتسمت هي الأخرى لضحكة لتهدأ ضحكاته لتعود هي إلى ثورتها قائلة : ايه ضحكتك أوي مش ده صحيح ولا أنا الصدفة لاعبة معايا على الأخر.
واستطردت وهي تعد على اصبعيها قائلة بشكل كان مرحاً بالنسبة له قائلة : أنت ومامتك وغفران ووجدان ال ان وعلى فكرة أنت أكتر واحد فيهم.


ابتسم بخبث واقترب منها لتتجمد من نظراته الوقحة وهو يقبض على خصرها بيده اليمنى يقربها أكثر منه وترتفع يده اليسرى تداعب وجنتيها مقتربا من أذنها ليهمس بعذوبى قائلًا : أنا أكتر واحد فيهم ايه بتحبيني صح ؟
واستطرد يحثها عليها قائلًا : قوليها قولي أنت مختلف يا زيدان عن غفران ووجدان وشكران.
واستكمل كلماته وهو يملس بشفتيه على نبض عنقها قائلًا بعذوبة : لأني فعلًا مختلف وأنتِ من شويه شفتي.
أنتبهت أنه يذكرها بموقف الأريكة عندما بدأت تتجاوب معه لتنظر إليه وهي تقضم شفتيها خجلًا ليطغو بشفتيه على وجنتها قائلًا : أنا كمان شفت شفت فيكي أنوثة طاغية صنف غريب رغم اني مجربتش ولا صنف لأن مكنش عندي رغبة.
واستحوذ على شفتيها قائلًا : إنما أنتِ دفعتيني.
حاولت إخراج الكلمات وارتعشت شفتيها ليضمها إلى شفتيه هامسًا أمامهم وهو ينظر إليهم برغبته قائلًا : أنتِ ممكن تكوني جربتي الموضوع ده قبل كده وعندك خبرة بس اوعي تفكري إن زيدو زيرو.
وبينما هي شاردة في حديثه خجلة رفعها بين يديه قائلًا : لاااا ده أنا أعجبك أوي بس أنتِ وافقي.
شعرت بتوقف نبض قلبها من طغيان مشاعره وأنفاسه الساخنة فوق نبض عنقها ليجد منها ارتعاشه ليهبط بها على الأرض وهو يمتلكها بين أحضانه ليبتسم من خلفها بخبث قائلًا : وشكلك مش هتقدري تصبري كتير مش قلتلك يا ريحانة هتحني عليا وأنتِ اللي هتطلبيني بنفسك.
واستطرد وهو يتنهد بعنفوان قائلًا : أأأه يا ريحانة أأه حضنك دافي أوي.
هناك من احتضنته وامتلكته بذراعين مثلما تفعل الآن ولكننا بشر نترك من قام باحتوائنا فهو منذ بدأ يخطئ في حقي تركته أو هو الذي تركني بأخطائه وأنا سأتركك عند اهتزاز جدار الثقة بيننا ليس يقين بداخلي أن هذا سيحدث وانما هو مجرد احساس وكل منا يريد تكذيب احساسه حتى لا يحدث تمزق لعلاقاته ورغم تلك الرغبة إلا أنها لا تستطيع التصدي لهذا الاحساس.
تسارعت ضربات قلبها بعنف وهي تنظر إليه من ظهره حيث كان واقعًا في أحضانها متملكًا لها لا يريد الخروج منها تنفست بصعوبة قائلة : أنا شكلي هتعب معاك أوي النهارده تقريباً مش هنلحق ننام .
وترجته قائلة : تعالى نروح ارجوك يا زيدان وبعدين نتكلم عن وجدان واللي حصل منها بس بكره مش النهارده كفايه غم بقي.
خرج من أحضانها وابتسم لها وامتثل لمطلبها وأخذها ورحل وما ان وصلا إلى القصر نظرت إليه بهلع قائلة : على قد ما كنت عايزة أروح على قد اني مش عايزة أدخل القصر ده تاني.
وتوجهت بأنظارها إليه تزفر قائلة : عارف مدخلتوش من امتى؟ من يوم عيد ميلاد خالك واللي بعده.
وضع يده على شفتيها بتحذير قائلًا : انسي الكلام ده خالص واعتبريه محصلش في حياتك اعتبري انك لسه داخلة العيلة دي.
ثم وجه أنظاره إلى سيارة شكران قائلًا باستعلاء : وإن كان على أمي مش هتقدر تقرب منك.
هزت رأسها وهبطت من السيارة لتجده يقترب منها و يمد يده وجدت شكران تنظر إليهما من خلف الستائر وعلمت بوجودها فابتسمت له ليفهم مصدر ابتسامتها التي كانت ابتسامة شماتة من الدرجة الأولى وهي تنظر لأعلى بافتخار صعدت معه إلى جناحهما والذي انبهرت به منذ لحظة دلوفها توقعته أن يكون جناح اعتياديا نسبة لشخصيته ولكن اكتشفت أنه مصنوع خصيصًا للعشاق لا تعلم لما تخيلت أنه كان مصمم لشذى وهي التي فازت به ولا تنكر أنها سعدت لذلك. سعدت أنها اقتنصت سعادة غيرها يا له من احساس التفتت إليه قائلة : بصراحة الجناح رائع رغم انك مأخدتش رأيي فيه بس تسلم ايدك أتمنى انه ميكونش ده اختيار شذى. واستطردت وهي تزم شفتيها بحزن مصطنع قائلة : هتصعب عليا أوي لأن أخدت حاجة كانت حباها.
ابتسم بسخرية قائلًا : أنتِ تاخدي اللي أنتِ عايزاه يا ريحانة طالما أخدتيني أنا شخصياً.
واستطرد بخبث قائلًا : بس زيادة تأكيد الجناح ده اتعمل مخصوص علشانك ولاحظي إن ده ذوقك.
عقدت ما بين حاجبيها ليبتسم بثقة قائلًا : من زمان وأنا عارف ذوقك كويس حتى عطر الريحان اللي كنتي بتيجي القصر مخصوص علشانه.
و صارحها بمكره قائلًا : ويمكن ده الوسيلة اللي قدرت أوقعك بيها.
جحظت عينيها بقوة غير مستوعبة أنتباهه على الأشياء التي تخصها منذ زمن ليستطرد بخبث قائلًا : واللي يأكدلك كلامي إدارة ز& ر طبعًا لما ظهرت وعرفتي مين المدير قلتي إن الراء دي عطر الريحان.
هزت رأسها مؤكدة لكلامه ليهز هو رأسه بالسلب قائلًا بابتسامة : تؤ تؤ تؤ دي معناها ريحانة.
نظرت إليه بحيرة لا تعلم شخص مثل هذا كيف تجيبه أو تتعاطى معه في الكلام ويأخذ منها حديث مثل حديثه وبينما هي في شرودها وجدته يقترب منها واضعا كلتا كفيه على وجنتيها يحملهم كمن يحمل طفل ضئيل قائلًا : ريحانة اللي هتفضل معايا طول عمرها ومش هيفرقنا لا راجل ولا ست ولا وجود طفل.
واستطرد وهو يقبلها قائلًا : ريحانة اللي نفسي تثق فيا وفي كلامي وتفضل معايا.
خرج قلبها من بين ضلوعها ودت أن يأخذه بين يديه مثلما أخذ وجنتيها ولكن هذه المرة أرادت أن يضعه بجوار قلبه ويؤصد عليه حتى لا يتعذب من أي حد كان صريحًا معها. تلك المشاعر لا توضع في نطاق التمثيل لأنه لم يقدر على كتمانها بقلبه بدأ يضعف قلبه أمامها لكنها ما زالت متخوفة منه رغم أنها تأكدت أنه وقع في حبها خوفًا يكمن في أن يؤذيها لو استسلم لشيطانهم لأن صفعة واحدة منهم تكفي لا تريد تكرار الصفعات والندبات.
كانت وهي بين يديه تنظر أمامها لتجد المكان المطل على شرفتها استغربته تماما حيث أنها لم تتمعن التدقيق وهي تدخل القصر لانشغالها بنظرات شكران وجدت المكان كأنه جهز خصيصًا ليطل على شرفتها حيث وجدت مشتل زهور رائحته تنبعث إلى شرفتها مجهز بعناية كأنه لا يكفيه المصنع من عليها بهذا المشتل أيضًا كل هذا يثبت لها أنه يهتم بكل تفصيلة تخصها ولكنها مازالت مندهشة كيف له أن يستجمع كل هذه التفاصيل قبل أن يفكر بها كزوجة الواضح أنه من النوع الذي ينظر للذي في أيدي غيره استأذنته ودلفت إلى المرحاض لتنبهر من رائحته وحوض الاستحمام الموصى به فقط لها لتنعم بحمام هادئًا يزيل أثار الصراع الذي بداخلها.
على الجانب الأخر بعد ذهاب سمر من عند شذى وبعد الحديث الذي كان بدون فائدة سوى أنه زاد من مخاوف شذى على زيدان واتهام ريحانة بالأنانية أنتفضت تحدث نفسها قائلة : يعني ايه مفيش فايدة قصي مجنون ويعملها وأكيد اختفاؤه ده بيدبر لمصيبة.
لمعت في رأسها فكرة لتقول : لا أنا لازم أكلم زيدان وأقوله على كل حاجة ويحصل اللي يحصل.
وبالفعل هاتفته على رقمه وليس رقم ريحانة كان في جلسة شاعرية يتخيل خروجها من المرحاض ولكن قاطع تلك الجلسة رنين هاتفه لينظر إلى اسم المتصل ويزفر بضيق ويحدث نفسه قائلًا : كان نفسي أدور الستات تحت ايدي زي ما سبع الرجال قصي بيعمل كده بس أعمل ايه مليش في النسوان.
وقام بوضع أصابعه على زر الايجاب وهو مستمتعًا ليقول : اما نشوف ست شذى محكوم عليها تقول ايه المرة دي.
فتح الهاتف ولكن لم يتحدث ليجعلها تقلق وتشك أن الهاتف وقع في يد قصي عندما حاول قتل زيدان وبالفعل ارتعدت فرائصها مبتلعة ريقها ولكن سترد وليكن ما يكن حتى لو قتلها قصي فسألت بتوجس : زيدان أنت كويس لو كويس رد عليا من فضلك وأوعدك دي أخر مكالمة ما بينا.
ليرد عليها بنعم فقط لتستكمل قائلة : في حاجة حصلت عندك النهارده في الشركة لازم تعرفها.
تنهد بأريحية قائلًا : اللي يحصل في شركتي يا شذى ملكيش فيه أنت لا مراتي ولا أختي ولا أمي حتى أمي ملهاش الحق تتكلم معايا كده.
واستطرد وهو يعد على اصبعيه قائلًا وهو يغيظها : تلاته بس اللي ليهم الحق.
علم بضيقها من صوت أنفاسها فاستكمل حديثه ليزيد ضيقها قائلًا : أنا عارف كل اللي حصل في المكتب النهارده يا شذى مش محتاجة تعرفيني وعارف نوايا كل واحد فيكم.
وتعالت ضحكاته بسخرية قائلًا : خصوصًا قصي اللي مشغل النسوان تحت ايده.
كادت تفتح باب المرحاض بعد أن نعمت بحمام دافئ لتتسمر في مكانها عندما علمت أن شذى تهاتفه وتعلمه بما حدث لتجز على أسنانها قائلة : لا الحكايه دي زادت عند حدها فعلا الزبالة مشغل شوية نسوان وكلهم عليا.
واستطردت بوعيد قائلة : بعينك يا قصي لو رجعت تلمس شعرة فيا تاني ويا أنا يا أنتم.
كانت عيني زيدان مثبتة على باب المرحاض منتظر خروجها بين اللحظة والأخرى وشاهد مقبض الباب وهو يفتح ثم إعادة غلقه ليبتسم بخبث وهو يستطرد حواره مع شذى قائلًا : أنتِ كان نفسك تتجوزي واحد مدردح زي قصي ايه اللي مزعلك دلوقتي.
واستطرد وهو يثير ريحانة من خلف باب المرحاض قائلًا : اني اتجوزت الست اللي كنتي بتقولي يا ترى قصي عاجبه فيها ايه؟
كأنه كان يريد ثورة من ريحانة وبالفعل وجدها تندفع وتخرج من المرحاض كبركان يبدو أن تأثير بخار مياه الاستحمام عصف بها مع كلماته لتتحدث بغضب قائلة : لا كده كتير أوي .أنامش هسمح لحد يتعاطى في حقي أكتر من كده ايه كلكم كلام كلام كلام عليا.
وتعالت بصوتها أكثر قائلة : وكأن ريحانة دي الممسحة بتاعتكم.
أعطاها الهاتف ورفع يده باستسلام يبدو أنه أعطاها اشارة البدء لكي تنتقم فاغتاظت منه قائلة لشذى وهي تذغر له : بس هقول الحق مش عليكي الحق على الأستاذ اللي سمح لنفسه يرد عليكي رغم انه عارف هتقولي ايه.
واستطردت بحقد قائلة : أه طمني البيه ان زيدان عرف حوار وجدان وابعدوا عني.
وقامت باعطائه الهاتف لا تريد سماع صوت شذى وأنتقلت إلى غرفة الملابس لكي ترتدي ثيابها يبدو أنه أخطأ بالفعل عندما أجاب شذى سيمر بعدها بليلة عاصفة تنفس بصعوبة وزفر حانقاً يستكمل مع شذى التي تبكي ويبدو أنه بكاء مصطنع ليستطرد هو بحنو مصطنع قائلًا : تؤ تؤ تؤ لا بلاش الدموع وحياتك يا شذى بتقطع قلبي وأنا قلبي رهيف.
واستطرد وهو ينظر نحو غرفة الملابس بتفاخر قائلًا : انما ريحانة قلبها جمد خلاص بعد اللي عملتوه فيها وشايفاكي عدوتها.
ثم استطرد بخبث قائلًا : أنا عارف قد ايه انك خايفه عليا بس عمر الشقي بقي.
و استكمل يحذرها قائلًا : خافي على نفسك يا شذى قصي لو معندوش علم بموضوع تليفوناتك دي هيقتلك.
شهقت شذى قائلة : أقسم لك يا زيدان قصي ما يعرف أنا شفته بعيني بيتفق مع حاتم عليك.
زفر زيدان لتتابع هي قائلة : وبعدها عملت مشكلة ضربني وبعت جبت بابا ومرضاش يروحني معاه.
ابتسم بسخرية قائلًا : عارفة يا شذى أنا بحبك أوي.
لتبتسم بفرحه ولكنها عادت لتسقط من جديد عندما سحقها قائلًا : بس بالك ميروحش بعيد أنا بحبك لأن بسبب عملتك السودة أنتِ وقصي حطيت ريحانة في دماغي واتجوزتها.
شذى فعلت مثل الدائرة التي دارت وأرادت الرجوع إلى نقطة البداية ولكن برده البارد والقاسي عليها هذا أراد أن يحطم كل أمالها لترد عليه بندم قائلة : أنا فعلًا غلطت غلطة عمري خسرت حاجات كتير أولهم أنت بس غصبن عني.
واستطردت تحمله الذنب قائلة : أنت السبب عمرك ما احتوتني ولا أخدتني في حضنك.
خرجت من الغرفة ظناً منها أنه تم انهاء المكالمة بعد انصرافها ولكن وجدته موليًا ظهره لها ينظر إلى الشرفة ومازال يحادث شذى لتعود أدراجها إلى الغرفة خالعة عنها ثياب النوم المثيرة مرتدية ملابس الخروج محدثه نفسها وهي تتأكل من الغيظ قائلة : لا يا زيدان أنت زودتها أناقلت بترد عليها علشان تنهي حوار بس كده العملية بقت مبينه أوي انك حابب تسمع صوتها.
واستطردت بوعيد قائلة : أنا مش هقعد ثانية واحدة.
استكمالًا لحديث شذى الذي كان زيدان يسأم له وهو يستمع إليه خاصة عندما قالت : زيدان أنا كنت بنت طايشة زي بقية البنات ظهر ليها الراجل القوي اللي ممكن يعوضها عن أي مرمطة عاشتها في حياتها.
وتابعت لتعلي من شأنه لعله يرفق بحالها قائلة : أنت عطتني كل حاجة
لتبتلع ريقها قائلة : ما عادا حاجة واحدة أي بنت بتتمناها في خطيبها انه يتمناها يحبها يشوفها أنثى كل معاملاتك ليا كانت رسمية.
وتابعت بندم قائلة : لو كنت بس حسيت باهتمامك.
تنهد زيدان وزفر بحنق قائلًا : أنتِ اللي حسبتيها غلط بلاش استعباط يا شذى أنتِ عارفاني كويس.
واستطرد يذكرها قائلًا : وعارفة اني لا يمكن أقبل ألمسك حتى واحنا مخطوبين ومع ذلك كنت بنفذلك كل طلباتك.
ابتسمت بمرارة وسخرية قائلة : وهي الفلوس كل حاجة يا زيدان ده أنت خلتني مادة مستهدفة لكل المهندسين اللي بيشتغلوا عندك في الشركة.
واستطردت بضيق قائلة : من كتر اهمالك وسفرك.
رفع حاجبيه بغير اقتناع خاصة وهي تستطرد قائلة : أنا مفيش حد كان يملى عيني إلا أنت ومع ذلك ضعفت قدام قصي وأنا شيفاه بيتمسح في ريحانة قدام الكل.
وتابعت باتهام قائلة : أنت نفسك بدأت تقلده لأنها بتقدر تجذبكم ناحيتها.
نفخ بضيق قائلًا : عمومًا يا شذى لعله خير مش يمكن أنا كنت بدور على أي ثغرة أخلص بيها منك وجوازك وحملك من قصي هي دي الثغرة.
ولينهي حديثه حثها قائلًا : حاولي تبصي من المنظور ده وكفايه كده بقا محتاج أخد شاور تصبحي على خير.
أغلق الهاتف في وجهها لتقوم بقذف الهاتف على الفراش وهي تهتف بغيظ قائلة : أقسم بالله يا زيدان وحياة اللي فات لأدفع أمك تمن اللي عملته فيا غالي أنت كمان.
واستطردت باستهزاء قائلة : قال ايه ما صدقت أومال متجوز الهانم دي ليه؟
نظر إلى بابها وابتسم بخبث علم أنها لم تخرج منه إلا اذا دلف للمرحاض وبالفعل اتجه إلى المرحاض وما ان استمعت إلى رذاذ الماء حتى ارتفع صوتها وهي خلف الباب قائلة : معلش يا حبيبي مضطرة أسيبك بعد المكالمة الشاعرية دي تبات لوحدك أهو فرصه تسترجع مكالمة الحب والغرام.
ثم خرجت وزمت شفتيها ولوحت بيدها قائلة بلا مبالاة : وممكن تتصل بيها تاني شاو يا عوووومري.
وبالفعل غادرت الغرفة صافعة الباب من خلفها ليتأكد من صوت الصفعة أن ما سمعه منها كان حقيقياً ليحدق بعينيه في مياه الاستحمام غير مصدقٍ لتفكيرها وتنفيذها السريع نهض من حوض الاستحمام سريعا يسب نفسه تارة ويلعن شذى تارة أخرى و يجز على أسنانه من تلك المجنونة التي تتخذ قرارات بمنتصف الليل لف المنشفة حول خصره سريعاً وارتدى حذاء الاستحمام وخرج مهرولًا وكاد أن يسقط بسبب مياه الاستحمام خرج من المرحاض يصعقه هواء التكييف البارد ولكن كل هذا لا يهم الأهم أن يلحقها ولكن كيف سيلحقها وهو غير مرتدي ملابسه أيلحقها بمنشفته؟ أم يرتدى ملابسه أولًا؟

 

الفصل السابع عشر

بدأ يدور بجسده نحو الجهاز الموضوع خلف الفراش وما أن وصلت حتى البوابة ولامستها بأيديها حتى ارتجفت لأنه قام باحتراف منه والمهارة التي امتلكها بغلق البوابة من خلال الضغط على الزر الموضوع خلف فراشه أغلق البوابة وهي تلف يدها لفتحها وما أن لمست الكهرباء باطن يدها حتى شعرت أنها طارت في الهواء وسقطت على الأرض مصعوقة منها ارتدى ملابسه على عجلة وركض عليها ليجدها ساقطة لا تتحرك أخذ يقلبها ويحركها ولكنها كانت متجمدة وضع يده أسفل ظهرها وحملها على كتفيه وتملك قدميها في قبضه يده وصعد بها السلم ليجد شكران تقف أمامه وقد شاهدتها من لحظة خروجها من الغرفة وهروبها واسترجاعها لتربع ذراعيها فوق صدرها بغيظ تحاول إفراغ ما لديها من شحنة غضب به حتى تفيق ريحانة وتثور وتهرب من جديد ولكنه لم يسمح لها فقد تخطاها سريعا وذهب إلى جناحه بخطوات سريعة ثابتة وما أن وصل حتى وضعها على الفراش وقام بنزع حذائها وقام بتغطيتها وإزالة شعرها من على وجهها.
غطت ريحانة في نوم عميق واستيقظت تتمطع في الفراش فاصطدمت بجسد ضخم يحيطها تلتفت إليه وتنظر بذعر شاهقة الأنفاس ولكنها عاودت كتمها قائلة : يا نهار أسود ومهبب هو أنا معرفتش أهرب يخربيت كده.
نظرت إليه وهي تبتسم وتهز رأسها قائلة : أه منك ومن شياطين المكان ده كهربتني بس متخافش مسيري أهرب تاني يا متوحش.
وما كادت أن تقوم بتمهل حتى وجدت نفسها موضوعة تحت زوج من العيون السوداء تنظر إليها بخبث وخصلة شعر سوداء واقعة بين عينيه وعينها ليزيحها بيد واحده قائلًا : نحن رجال أفعال وليس أقوال كنتي مفكرة إنك تهربي أقسم بالله أنا منعتك وأنا عريان.
ثم مال عليها أكثر وهو يلامس بشرة وجهها بشفتيه قائلًا : ما بالك بقا لو كنت لابس كنت عملت فيكي ايه؟
لوت شفتيها بامتعاض تحاول التملص من يده التي تقيدها بعنف وحاجبه الذي يراقصه بغيظ لتهتف بخبث قائلة : كنت هتعمل ايه يعني وأنت بهدومك ولا حاجة أهو كلام.
ثم أردفت بثقة قائلة : طبعًا أنت مفكر اني أنتهزت فرصة إنك في الحمام لا طبعًا كده كده مكنتش هقعد فيها.
فك قبضة يده واستلقى بجوارها لم يشأ أن يجيبها حتى تضايقت وزفرت من تجاهله وكادت أن تنهض من جديد ليحاوط خصرها بذراعه ويعليها من فوقه حتى سقطت في أحضانه ليبتسم بخبث قائلًا : برضه مكنتيش هتعرفي و تقدري تمشي من هنا إلا بأذني وكنتي هتفضلي في أوضتي وفي سريري كمان يا رورو.
ثم قربها أكثر وهمس قائلًا : وبعدين في حد يسيب زيزو حبيبه.
شهقت بعد لفظه لكلمة حبيبه ليبتلع شهقاتها في قبلة كان يمني نفسه بها منذ الأمس ولكن شاء القدر أن تسقط مغشيًا عليها وهو لا يريدها منها وهي نائمة يريدها مستيقظة لكل حواسها لعلها تبادله نفس القبلة ويا إلهي منها في بداية الأمر كانت متجمدة غير مدركة ما وقعت فيه ولكن سرعان ما استسلمت أنفاسها لتيار تلك القبلة وكأنها كانت تستنشق منها الهواء ولا تكبته استمرت قبلتهم مطولًا ثم تحولت إلى قبلات رقيقة أرهفت حواسها ليشعر منها بإرتجافة ولكن لم يرد منها الاستسلام بتلك الطريقة أخذ رأسها بين أحضانه وأخذ يربت عليها لعلها تشعر بالأمان منه ولا تشعر بالرهبة أو أنه يريدها لغرائزه.
سعادته تكمن في امتلاك قلبها وليس جسدها يطوقها بذراعه الضخمة ويتلمسها كأنه يتلمس فراشة ناعمة لترفع ذراعيها هي الأخرى وتشبك يديها حول عنقه وإحدى يديها تتسلل بداخل شعره الكثيف الأسود تداعب مؤخرة رأسه بنعومة واليد الأخرى تنسل من هذا التشابك وتهبط قليلًا إلى ذقنه الكثيفة لتداعبها هي الأخرى هنا فقط بدأت تشعر أنه ملكها وأن هناك نهاية لهذه البدايات التي تفتعلها معه.
سألته بخجل قائلة : حته اني أسيبك دي تتوقف عليك أنت عايز ايه ؟ عايزني أسيبك ولا أفضل معاك؟
وتابعت وهي تزم شفتيها بشكل طفولي قائلة : ولو عايزني أفضل يبقا بلاش استفزاز.
نهض وأنهضها معه ولكن تركها بالفراش ووقف أمامها يهتف بصوت خبيث قائلًا : كل ده علشان مكالمة تليفون بيني وبين شذى اعتبرتيها استفزاز لا طبعًا.
واستطرد يوضح لها قائلًا : أنا كان لازم أرد عليها وأقطع عليها وعليه أي محاولة وأظن إنك سمعتي كل المكالمة.
أنتفضت بغيظ وكشفت عن قناع تخفي به الغيرة التي يصدرها والتي وضحت في صوتها الغاضب وهي تقول : مش كل حاجة سمعتها يا زيدان أفتكر أول المكالمة كنت في الحمام.
وتعالى غضبها أكثر وهي تصفعه بالوسادة قائلة : وبعدين أنا اللي استفزني اني بعد ما هزقتها قدامك الهانم مكملة.
كشفت عن غيرتها أكثر عندما علا ثغره ابتسامة خبيثة لتدفعه بحدة قائلة : وأنت كملت معاها وده كل استفزاز مفكر انه هيوصلك للي أنت عايزه.
ثم رفعت أكتافها بغرور قائلة : بس بعينك ده بمزاجي وفي الميعاد اللي أحدده وأنت شفت بنفسك.
اقترب منها بخبث ولامس يدها وقبل كفيها بنعومة قائلًا : يا ريتني ما شفت لو أعرف ان الايدين الحلوين دول هيتكهربوا بسبب استفزازي مكنتش زعلت أبدًا.
واستطرد بخبث أكثر قائلًا : بس أوعدك المرة الجاية هكهرب باب الأوضة.
وبعد أن كانت محلقة في السماء بسبب نعومته أنتفضت مرة أخرى عند نهاية حديثه السمج قائلة بغضب : طبعًا أكيد ناوي على كده علشان الدكتورة شكران متقلقش منامها وتسمعني وتخرج مذعورة يا عيني.
واستطردت بشماتة قائلة : بس أحب أقولك إنها امبارح منامتش .
ابتسم بخبث قائلًا : عارف ولو كانت مش صاحية كنت هحاول أصحيها بنفسي قبل ما نيجي القصر علشان تشوف كم الهنا اللي أنا فيه.
وتابع وهو يزم شفتيه قائلًا : بس هي عندها شغف ففضلت صاحية.
أخفضت رأسها بحزن حينما علمت أنه يريد إخبار والدته كم هو سعيد مع من هي مستواها متدني ماديًا وإجتماعيًا لتهتف بصوت مبحوح قائلة : ويا ترى نامت بعد اللي شافته ولا فضلت صاحية.
ثم تابعت وهي تتلفت نحوه قائلة : أو يمكن بكم التكنولوجيا اللي عندكم في القصر تكون زرعت كاميرا أو مسجل صوت لينا.
أراد إرعابها وتصنع الرعب والبحث عن أي شئ تكون قد زرعته شكران ليصل لها هذا الرعب قائلة : شفت كلامي أكيد صح أنت نفسك شكيت.
واستطردت بتذمر قائلة : علشان كده مكنش له لزوم نسكن معاها في قلب القصر اللي اتكهرب بابه من ساعة ما أنا دخلته.
لتتعالى ضحكته بسخرية قائلًا : وأنتِ عايزاني بعد الهروب اللي عملتيه معايا قبل كده أتساهل كده لا ده أنا عامل ترتيبات حتى لنفسك ميطلعش إلا بحساب.
واستطرد يرتفع بحاجبيه يغيظها أكثر قائلًا : يا إما هكهربه.
لا تنكر أنه أثار ضحكها وأرادت أن تطلقة ولكن كتمت ضحكتها لينظر إلى ابتسامتها المكبوتة رغمًا عنها قائلًا : أنا هعمل أي حاجة تخطر على بالك مقابل انك تفضلي جمبي ولأخر العمر عارف إنك ممكن تحسيه مرض التملك.
نظرت إليه بذهول لتتفاجئ به قائلًا : وأتمنى تحسيه كده.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : بدل ما أنتِ حاسة انه حوار اني أتجوزت علشان أثبت للدكتورة شكران اني جبت واحدة قليلة.
واستكمل يضايقها قائلًا : مش هنكر إنه كان كده في الأول ومازال.
جحظت بعينيها أن الفكرة ما زالت تراوده ليستطرد حديثه قائلًا : حطي كمان فوقيهم تار بايت بيني وبين قصي وهدمره بس مش علشاني لوحدي علشانك أنتِ كمان لأنك تستحقي.
ثم نظر إليها بإزدراء قائلًا : ويا ريت لو مش حابة تكوني كويسة معايا على الأقل قدامهم حاولي تبيني إنك وصلتي للي أنتِ عايزاه.
نظرت إليه بحيرة لا تعلم كيف تجيبه ولكن اختارت عدم الرد لأن حديثه مقنع فتحركت بهدوء نحو المرحاض ودلفته وأغلقت بابه خلفها لينظر إلى باب المرحاض المغلق أمامه والذي يعلم جيدًا أنها مستندة عليه من الداخل يعصف عينيه بندم من عجرفته وغلاظته معها بالحديث وتعاليه عليها ولكن مثلما قالت الاستفزاز هو من يوصل الطرف الأخر لأي ردة فعل مثلما فعل بها بالأمس قرر منذ تلك اللحظة عدم استفزازها يود تركها وشأنها تفعل ما تشاء حتى لو تركته فهو حقق مغزاه من تلك الزيجة ولكن شئ بداخله رغبة ونزعة تملي عليه عدم تركها أبدًا يهيأ له أنه لو نال منها سيرتاح ولكن ليس النيل منها نهاية المطاف بل هو بداية طوفان عشقها الثائر العاصف.


عودة إلى شذى التي لم يغمض لها جفن منذ محادثته الباردة إضافة إلى عدم عودة قصي للبيت مما أثار قلقها أكثر أحست بالضياع بعد محادثته أنه حتى لو سلم من غدر قصي وتغلب عليه وقتله لا يوجد لها مكان بجانبه لتشعر أنها طاغية في حق نفسها عندما سلمت نفسها للشيطان.
هاتفت سمر لتعلمها بمحادثتها لزيدان لتهتف سمر بحدة قائلة : أنتِ اتجننتي يا شذى بتتصلي بيه ليه هااا.
واستطردت باستهزاء قائلة : أنتِ مفكرة ان بعد اللي عملتيه لمجرد إنك بينتي إنك خايفة عليه هيشفع ليكي فوقي يا شذى.
زفرت شذى بحنق لتستطرد سمر بحدة قائلة : أنتِ بترخصي نفسك أكتر جو أنا خايفة عليك والكلام ده مش هينفع معاه سيبيه يا شذى.
واستكملت بلا مبالاة قائلة : عقله في راسه يعرف خلاصه هو مش صغير.
لوت شذى شفتيها بإمتعاض قائلة : على أساس إن الجو بتاعك مش رخيص يا سمر. أنتِ كان ناقص تعمليها معاه في المكتب علشان هي تطلع وتشوفكم ولا علشان نفض ليكي.
وتابعت باشمئزاز قائلة : عمومًا أنا غلطانة اني بعرفك إنه مفيش منه فايدة بس الظاهر إنك بدأتي تشوفي غيره سلام يا رخيييصة.
وأغلقت الهاتف في وجهها لتجحظ سمر بعينيها وتنظر لنفسها في المرأة وتستحقر حالها الذي أوقعها تحت لسان تلك الشذى الذي يفوح خبثًا.
عند ريحانة وزيدان خرجت من المرحاض بعد صراع مع تفكيرها لتجده منتظرها تسرع في اتجاه غرفة الملابس لترتدي ملابسها نظرًا لنظراته الوقحة التي رماها بها..وما أن دلفت الغرفة ابتلعت ريقها قائلة : ايه اللي بيحصل معايا ده ايش حال ما كنت متجوزة قبل كده، وكنت بخرج كل يوم من الحمام بالشكل ده.
ولكنها ابتسمت بتلاعب قائلة : بس عمر ما قصي بص لي البصات دي.
ظلت مطولًا في الغرفة تفكر وهي ترتدي ملابسها لتخرج تتفاجئ من إكماله ملابسه لتعلم أنها مكثت طويلًا بالداخل وما أن رآها أشاح بوجهه نحو النافذة وهو ينظر إلى الخارج قائلًا : أنا أمرتهم يحضروا الأكل في الجنينة عاوزة تروحي فين بعد الفطار تحبي تروحي المصنع بتاعك ولا تيجي معايا الشركة.
ثم التفت إليها يخبرها وهو ينظر إلى ردة فعلها قائلًا : أصل سمر استقالت.
عقدت ما بين حاجبيها قائلة : استقالت! ليه هو حصل ما بينكم حاجة ولا أنت طردتها.
واستطردت برجاء قائلة : لو طردتها علشاني يا زيدان بلاش أرجوك أنا وهي بينا خلاف بس ميوصلش لكده.
التفت إليها ونظر إليها بسخرية لاذعة قائلًا : وأنا لسه هستني لما يحصل بينكم خلاف على العموم حقك أنتِ حرة فيه رغم اني بدافع عنه برضه.
واستطرد يتخابث عليها قائلًا : وهريحك الحقيقة إن سمر ايدها طولت.
قطبت جبينها لا تفهم مقصده أسرقت سمر نقودًا أم أوراق عمل ليجيبها بدلًا عن تفكيرها يبتسم بخبث قائلًا : هي لا ايدها طولت على فلوس ولا على ورق شغل علشان تطمني بس ايدها طولت على حاجة كبيرة وتخصك.
ثم اقترب منها يسألها بمكر قائلًا : عارفة هي ايه يا ريحانة ؟
لا تعلم ريحانة عما يتحدث لتهز رأسها قائلة : لا طبعًا المصنع وهي بعيد عنه والمصنع كله أوراق معادلات الكيميا بتاعت العطور والتركيبات.
ثم زمت شفتيها قائلة : وأنت بتقول لا ورق ولا فلوس.
أشار على نفسه لتبرق بعينيها وتتلعثم قائلة وهي باتجاه الباب تفتحه وتخرج منه وهو من خلفها يضحك لارتباكها وهي تقول : أنا لازم أفطر علشان دماغي تشتغل وتفك الألغاز اللي عمال ترميها عليا من الصبح هتكون سرقت ايه أصلا.
ثم التفتت إليه وهي على الدرج قائلة : تلاقيك ظلمتها زي عادتك.
لترتطم وهي تنظر خلفها بالسيده شكران التي نظرت إليها بإستياء لتحتضنها على أنها تلقفتها وأنقذتها من السقوط قائلة بهمس : يا ريتني ما كنت طالعة قدامك علشان كنتي وقعتي على جدور رقبتك وخلصنا منك يا ريحانة الزفت.
ثم ضربتها بغل في موضع قلبها قائلة : بس صبرك عليا خيرها في غيرها.
ثم تتركها وتصعد إلى ابنها تحتضنه بإصطناع الحنان قائلة : حبيبي نازل يفطر مش كنت تقولي كنت استنيتك ونبهت عليهم يظبطوا الأكل علشانك.
وكادت تهبط مرة أخرى وهي تقول : كده هتخليني أقلق عليك تاني عمومًا أنا هبلغهم.
أثناء احتضانها لم يبادلها الاحتضان بل كان متمسك بجدار السلم ينظر إلى ريحانة الواقفة مكانها تشاهد ما يحدث بوجوم منتظرة رده على والدته فابتسم إلى ريحانة قائلًا : متشغليش بالك بيا يا دكتورة شكران ريحانة خلاص هتتولى أمرى.
وأوقفها قائلًا بحدة : وأنا أمرت الخدامين إن من هنا ورايح أوامر الأكل هتكون من ريحانة.
جزت على أسنانها ولكنها حاولت التماسك تبتسم بغصب قائلة : ماشي يا حبيبي اللي تشوفه يا ابني ريحانة ريحانة.
واستطردت تلوي شفتيها بخبث قائلة : وماله طول عمرك بتقدر الستات صح حتى لما كنت خاطب شذى وتيجي تفطر معانا كان كله بأمرها.
ما أن استمعت ريحانة لهذا التصريح تركتهما فورًا وذهبت إلى الحديقة تود تحطيم مائدة الطعام وما أن عزمت أمرها لذلك حتى وجدته يقيدها بقوة ينظر إليها نظرات مرعبة ومن المفترض إخافتها ولكن ليست ريحانة التي تخشى ذئب مثله طالما معها الحق لتنقض عليه تضربه بصدره قائلة : أنا كان عندي حق مكالمة نص الليل والنحنحة وراها حاجات كتير أنت عمرك ما هتنساها وتقدر تشيلها من دماغك.
ثم نظرت إلى نفسها قائلة : وبتحاول تخليني زيها بأي طريقة.
عض على شفتيه بأسنانه قائلًا : أنتِ اللي بتغيري منها عبيطة الدكتورة شكران شغلت معاكي شغل الحموات.
واستطرد بإستهزاء قائلًا : وأنتِ ادلقتي زي الجردل يا هانم الست شذى اطردت من هنا كتير.
ابتعدت عنه لم تصدقه ليزفر بحنق ويقف بجوار أذنها قائلًا بحدة : الموقف اللي حصل دلوقتي هيحصل تاني وتالت ورابع مطلوب من سيادتك ايه البرود.
ثم أمسكها من كتفيها يهزها بعنف قائلًا : عايزك توصلي اللي قدامك إنه يتخنق من برودك.
ارتعشت من أنفاسه المجاورة لعنقها وهتفت قائلة : يا زيدان أنا بحاول بس أنا مش زيك مش هقدر أستحمل حرب الصراعات دي.
واستطردت تترجاه قائلة : بليييز أرجوك تعالى حتى نسكن في شقتك اللي جتلك فيها.
رد عليها بحزم قائلًا : الشقة دي حاجة مؤقتة بالنسبة ليا البيت ده بتاعي وبتاع اخواتي البنات مش هنكر إن ليها حق فيه.
وتابع بتنهيدة متعبة قائلًا : بس أنتِ متعرفيش حاجة دي حطمت أبويا.
شعرت بجرح غائر مخزون بداخل قلبه لتتعاطف معه قائلة : وحطمته ليه يا زيدان مش من إهماله ليها الإهمال قادر يقتل أي علاقة.
ثم شردت في شخص ما قائلة : إحساس الست إنها مش أساسية في حياة جوزها بيدفعها لحاجات كتير.
ابتسم بمرارة قائلًا : وده اللي دفع شذى للغلط صح طب أنتِ مغلطتيش ليه ؟
صمتت ونظرت إلى الأرض ليسألها بغضب قائلًا : ولا غلطتي وعلشانك كنتي متجوزة محدش قدر يفضحك زي الست شمس والدتك.
جحظت بعينيها أيريد إيلامها أكثر لتهتف بوجع قائلة : لا يا زيدان أمي مكنش دافعها الإهمال كان دافعها الفلوس.
ثم استطردت بسخرية قائلة : بابا كان بيحب ماما جدا بس غلطته إنه مكنش بيخاف عليها أما أنا.
كانت تتجرع الألم وهي تتحدث ليستوقفها بقلبه ويحتضنها يود دفنها بين ضلوعه قائلًا بأسف : أسف يا ريحانة أنا مقدرتش أشوفك بدافعي عنهم هما ميستاهلوش إنك تتكلمي عنهم كلمة حلوة.
ثم ضغط عليها بذراعيه قائلًا : دوسي عليهم يا ريحانة أوعي تلتمسي العذر لحد.
حاولت دفعه والخروج من أحضانه ولكنه زاد تمسكه بها يعلم أنها لو خرجت لن تعود ليبتلع ريقه بمرارة قائلًا : خليكي فاكرة كل واحد فيهم قال عليكي ايه وعمل فيكي ايه بداية من أمي اللي أنتِ لسه مدافعة عنها من شويه.
واستطرد يؤكد لها قائلًا : وصدقيني هتلاقيني صح.
شعرت أنه يسيطر على عقلها لتتألم أكثر عندما تفكر مثل تفكيره لترد عليه قائلة : اتمنيت إن كل واحد فيهم يجي بس يقولي أنا أسف، أنا غلطت في حقك، بس علشان ما عملتش زي ما أنت بتقول.
ابتلعت مرارة ريقها قائلة : زادوا في طغيانهم.
اطمأن من حديثها أنها لن تتركه فأخرجها رويدًا من أحضانه يمسك وجنتيها بيده قائلًا بوعيد : وأنا بحلفلك إنك هتردي الصاع صاعين ليهم وتقريبًا وجودك هنا بدايه لمرارهم بس أنا عارف إنهم مش هيسكتوا.
وابتسم بسخرية قائلًا : وهيفضلوا يلعبوا.
ترجته قائلة : أنا علشان كده بقولك نبعد بس حتى لو بعدنا مش هيسيبونا في حالنا.
واقترحت عليه قائلة : ايه رأيك يا زيدان نروح عند اخواتك تلاقيهم هربانين زينا.
أغمض عينيه لتعقد ما بين حاجبيها ظنًا منها أن هناك لغز خلف سفر شقيقاته لتسأله قائلة : هو أنتوا ليه من يوم ما دخلت العيلة دي محدش بيتكلم عنهم غير انك بتسافر ليهم و بترجع وبس.
وتابعت بتساؤل قائلة : حتى الصور مفيش ليهم صور في القصر.
فتح عينيه وابتعد عنها وذهب ليجلس على مائدة الطعام ينظر أمامه بشرود لتذهب إليه قائلة بتوجس : أنا ليه حاسه إنهم مطرودين أو يمكن الدكتورة شكران غضبانة عليهم بس اشمعنا معملتهاش معاك.
واستطردت تمط شفتيها قائلة : بس ليه برضه تغضب عليهم ؟
أرجع ظهره إلى خلف المقعد وشبك يديه خلف عنقه زافرًا بتعب قائلًا : أنا اللي طردتهم من هنا كل واحده كتبت كتابها فيهم في السفارة مش هنا وجبت عرض شغل كويس لكل واحدة فيهم وجوزها.
حدقت في وجهه بذهول ليجيبها قائلًا : لأني خفت عليهم.
ليفك تشابك يديه ويضع يده على الطاولة فجأة ليتحطم الاناء الذي بجواره ولم يعره أي اهتمام ينظر إليه بمرارة فقط قائلًا : ساعدتهم علشان ميتكسروش زي الطبق ده اخواتي تقدري تقولي نسخة منك عارفة كنت ببقى مضايق وأنا بشوفك زمان ليه.
هزت رأسها بعدم معرفة ليفاجئها قائلًا : لأني كنت مستخسرك.
جحظت بعينيها وهو يهمس كفحيح الأفعى قائلًا : كان لازم أهربك زيهم بس ازاي وأنا شايفك بدوبي فيه لغاية ما حصل موضوع شذى .
تدلت شفتيها ليصدمها قائلًا : هتصدقي لو قلتلك اني مش زعلان وكأن القدر ساعدك.
ليكمل وهو يبتسم ابتسامته الشيطانية المخيفة قائلًا : وساعدني أنا كمان أبقى بحلم بحاجة والحاجة دي تيجي لحد عندي.
وتعالت ضحكته قائلًا : مش بذمتك أنا بركة ومرزق بس محدش مقدر قيمتي حتى أنتِ.
نظرت إليه بارتياب قائلة : مين اللي قال اني مش مقدرة قيمتك لا طبعًا مقدرة كل ما في الأمر.
توقفت لا تعلم كيف توضح له فزفرت قائلة : إنك كل اما بتتكلم وبعرف عنك حاجات جديدة بخاف أكتر ده كل الحكاية.
ربت على يدها يطمأنها قائلًا : متخافيش وبعدين يلا نأكل قبل ما أكسر بقية الأطباق اللي حضرتك كنتي عايزة تكسريهم.
امتثلت لمطلبها ليبتسم وهو يشير إلى الطعام قائلًا : بس أنتِ مش مستغربة الأكل ولا مش شايفة ؟
غضبها جعلها لا ترى الطعام الذي أمامها لتبتسم قائلة : بصراحة اللي قالته الدكتورة شكران يفور دم بلد كنت عايزني يجيلي نفس أكل ازاي ده الحمد لله إنها ما شافته.
واستطردت تتعالى ضحكاتها قائلة : كان فاتها فاتحة محاضرة.
ابتسم زيدان قائلًا : أنتِ مستقلية بجوزك ولا ايه لا أنا ليا كلمة مسموعة هنا وأنتِ هنا من بعدي.
وأشار باصبعه على الطاولة قائلًا : ومن هنا ورايح زي ما قلتلها كله هيبقى على ذوقك يا ريحانة.
وضعت يدها على يده تتلمس أصابعه بحنان جعلته يتخدر من لمساتها فابتسمت قائلة : زيدان أنت جميل أوي إنسان بمعنى الكلمة راجل أعتقد ان شذى خسرت كتير لما سابتك.
رفع حاجبيه لها بعدم تصديق لتبتسم قائلة : طبعًا أنت هتفكرني منافقة بس صدقني دي الحقيقة.
ضم يديها بكفيه ورفعهم إلى وجهه يحاول تغطية وجهه بيديها ولكن لا يفلح لصغرهم فيسير بوجهه إيابًا وذهابًا بينهم قائلًا : الحقيقة اللي بتطلع من لسانك بتبقى صدق أكتر من أي كلام تاني اتقالي.
واستطرد يشير إلى قلبها قائلًا : لأنك بتتكلمي من جوه مش بتضحكي على نفسك ولا عليا.
أفكار كثيرة تلاحقه يود إخبارها بها ثم يستصعب أمرها فيخرج من أفكاره وينزل يدها ويشير لها بالطعام قائلًا : يلا ناكل بقا علشان نشوف ورانا ايه أول حاجة هنطلع على الشركة عندي نظبط شويه أمور ونطير على المصنع.
ثم غمزها قائلًا : ونطلع بعدها نتغدى بره.
ابتسمت له وهو يأكل بشهية ولكن قضبت ابتسامتها عندما وجدتها تهل عليهم بوجهها المتهجم تقف من خلفه تربع ذراعيها لتغمز له ريحانة لتعلم بوجودها ليكمل طعامه قائلًا بمرح : في حاجة يا رينو كلي يا بنتي أنتِ شكلك هفتانة والأكل تحففففه يسلم ذوقك.
وتابع بسخرية قائلًا : أهي الدكتورة شكران لو شافتنا هتعلقنا زي بتاع الفول لما علق الواد اللي بيقوله جرين برجر.
وضعت رأسها في طبق الفول قائلة باشمئزاز : لا كده كتير يا زيدان أنت عارف أنت بتعمل في نفسك ايه أنت بتقتل نفسك.
و أشارت باستهزاء نحو ريحانة قائلة : وعلشان مين علشانها يا حبيبي أنت شايل المرارة.
مرة أخرى تعلم عنه شيئا لم تعرفه من قبل لينظر إلى شكران بإستهجان قائلًا : تمام هي دلوقتي عرفت اني شيلتها تحبي تعرفيها حاجة كمان ولا أعرفها أنا.
واستطرد بسخرية قائلًا : وبعدين بلاش نظام الصعبنة بتاعك ده أنا عارف مصلحتي.
أخرجت من حقيبتها الدواء الخاص به قائلة : لا مش عارف يا زيدان والدليل أهو دواك مش بتاخد منه ولا قرص.
وتعالت بصوتها قائلة : تقدر تفسر ده معناه ايه أنت بتموت نفسك بالبطيء وأنا السبب.
ثم التفتت لريحانة التي تنظر إليهما متفاجئة وتحتد عليها قائلة : وأنا ببعدك عن شذى مكنتش أعرف إن أفعى تانية هتحاول تدمرك واسمها مراتك.
واستطردت بسخرية لاذعة وقالت : وقال ايه هتاخد بالها منك طب قابلي بقا يا ست ريحانة.
ثم أفرغت حقيبتها بالدواء المخصص لزيدان وتركتهم ورحلت لتنتفض ريحانة من مقعدها متلهفه عليه وتقول : أنت سايب نفسك ليه يا زيدان من غير دوا ولو حتى مش بتاخده ليه بتاكل الأكل ده.
ثم شهقت محررة عبراتها قائلة : عايز تموت نفسك زي هي ما بتقول عايز تسيبني.
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر لتجثو على ركبتيها ترجع وجهه لها قائلة : زيدان اوعى تسيبني مش بعد ما بقيت في النار تسيبني وتموت.
ثم نظرت إلى الأدوية ببساطة قائلة : وبعدين دي كلها أدوية عادية ضغط وسكر ومرارة يعني مش قلب ولا حاجة من دي.
أمسك بيده علبة دواء ونزع غلافها بسهولة ووضعها أمام عينيها قائلًا : مش دي أدويتي يا ريحانة الهانم مريضة نفسية بتوهم اللي حواليها بشويه أشعة وتحاليل إنه عيان علشان تخضعه لسلطتها.
واستطرد بمعاناة قائلًا : زي ما عملت في بابا.
لتجحظ بعينيها ليهتف بأسف قائلًا : وللأسف عطت أبويا حبوب على إنها دوا القلب كل ده علشان يموت وهو مع الست شمس أمك.
وتنهد براحة قائلًا : وأنا طبعًا عرفت على أخر لحظة.
لتلطم ريحانة على وجهها مصعوقة مما تسمعه ليبتسم بمرارة قائلًا : بس أنا مش وحش زي ما بيقولوا كان ممكن ما أصدق وأتهم مامتك بالموضوع بس ده كان هيعرضوا للتشريح.
واستطرد قائلًا : فأكرمت الكل ودفنته.
ابتلعت ريحانة ريقها عندما فهمت أنه أراد الخلاص لوالدتها ولها من فضيحة جديدة لا تجد حديث للرد عليه فما فعله لا يوفيه حقه نكست وجهها على ركبتيه ليربت على رأسها ويندفع سيل دموعها الذي أخذت تقاومه منذ دقائق لتغمض عينيها تود أن كل ما حدث يكون حلم وتريد الخروج منه بأي ثمن لأنها لا تستحق ذلك أبدًا.
كان يشدد على رأسه بغيظ يأمر والده أن يتصرف وينهي هذا الموضوع بأي ثمن ووالده يحاول مرارًا وتكرارًا الاتصال بشقيقته لتقوم كل مرة مغلقة الاتصال في وجهه لتضعه في دروب من القلق ان تكون انحازت في صف ولدها وهو يريد أن يتخلص من هذا الموضوع ويرضي ابنه ويريح باله حيث كانت أمنيته الوحيدة الراحة لنفسه فقط وإذا كان الطريق لهذه الراحة تحطيم الآخرين حاول الاتصال بها مرة أخرى وهو يحادث نفسه قائلًا : ردي بقا يا شكران ردي خلينا نخلص.
ليظهر أمامه قصي وهو يحادث نفسه ليرتبك والده قائلًا : هترد هتروح فين تلاقيها بتطمن انه أخد الدوا ولا لا وبعدين تلاقيها سايقة دلوقتي .
واستطرد بتبرير لشكران قائلًا : وأنت عارف انها وهي سايقة مش بترد على تليفونات.
ابتسم قصي بسخرية قائلًا : مش هترد عليك عارف ليه لأنها باعتنا ومقدرتش عليه.
واستكمل يسخر من والده قائلًا : قعدت تقولي بلاش الدم عمتك هتحلها بطريقتها قابل يا سيدي على رأي زيدان أخرة اللي يمشي ورا النسوان.
ثم أعطاه ظهره قائلًا : وأنت تحب تمشي وراهم حتى علمتني أنا كمان أعمل زيك العجيبة إنك عمرك ما مشيت ورا أمي.
وأردف بضيق قائلًا : طبعًا لأنها صح لكن عمتى لا مؤاخذة.
هز ناجي رأسه بيأس قائلًا : معاك حق بس مكنش قدامي بديل أنا مع أول غلطة في عالم الطب محدش نجدني غيرها.
وتابع بحنق قائلًا : ومن يومها وأنا ماشي تحت طوعها ومتنكرش ان ليها فضل علينا.
التفت إليه قصي قائلًا : مش بنكر بس هي كبرت أوي والموضوع وسع منها.
وأضاف بحنق : ده ابنها برضه مش هترضى تأذيه فسيبلي أنا الموضوع ده ولما تسألك قلها قصي كبر دماغه من ابنك.
ترى ستصدق شكران الماكرة ما قاله قصي أم لن تصدق أبدًا ؟

 

 

الفصل الثامن عشر

صكت وجهها (لطمت) عندما علمت تدبير والدته لوالده ومن ثم تدبيرها لابنها الوحيد وكل ذلك في سبيل ماذا أتفرح عندما تجده طريح الفراش أم أن تلك العقاقير لسبب أخر غير المرض؟ نهض وسبقها إلى السيارة ليذهب إلى الشركة ذهبت خلفه بدون النطق بأي كلمة. وهو الآخر لم ينبس بنت شفه ..صعدا إلى مكتبه ليتفاجئا بوجود سمر لتنظر إليه ريحانة باندهاش كيف له أن يجزم أن سمر لن تأت وأتت نظر إليها باستهجان قائلًا : ابعتيلي الملفات بتاعت امبارح أراجعها يا سمر.
وكان يدرك أن التساؤل يقع تحت لسان ريحانة أيضا هو لديه تساؤل نحو سمر لماذا أتت ولكن يعلم جيدًا أنها لن تترك هذا العمل أبدًا حتى لو أمرها اي شخص بذلك فهي حتى لو بخل عليها بالمحبة تعتبره صديقها الذي إن لم تتزوجه تنوي أن تشيخ بجانبه كصديقة.
دلف إلى المكتب تتبعه ريحانة بأنظارها الشاردة ليبتسم بخبث قائلًا : ريحانة حبيبتي سرحانة في ايه ولا أقولك أنا هقولك.
و استدار يشير نحو الباب الذي تشرد نحوه قائلًا بتوضيح : سرحانه منين أنا طردت سمر امبارح وهي جت النهارده صح ؟
هزت رأسها تريد إجابته ليبتسم بسخرية قائلًا : لسبب بسيط هي دي سمر.
كادت أن ترد ولكنها تذكرت كلمات شذى لها : أنا عارفة سمر كويس يا ريحانة دي تربية شكران عمرها ما هتسيبك في حالك.
واستطردت تذكرها قائلة : كانت عاملة صاحبة وحبيبة لغاية ما جت الفرصة وباعتك.
وجدها ما زالت شاردة هز كتفيها قائلًا : ريحانة.
أنتبهت ونظرت إليه مطولًا ثم نظرت إلى الباب الذي دلفت منه سمر واضعة ما بيدها من أوراق دون النظر إليهم وخرجت مسرعة لتنظر ريحانة إلى زيدان بإستعجال قائلة : هروح التواليت وراجعة.
كاد أن يعلمها أن تدخل مرحاض مكتبه ولكنها أسرعت بالخروج طالبة من سمر أن تذهب معها بالأسفل حيث المطعم جلست ريحانة وسمر.
نظرت إليها سمر بخبث تعلم ما يدور بخلدها فتنهدت بتلاعب قائلة : مش بتقولي عايزاني؟ خير في ايه يا ريحانة ولا أقولك أنا.
واستطردت تغيظ ريحانة قائلة : طبعًا البيه قالك أنا عملت معاه ايه في المكتب امبارح وهو طردني بس الصراحة أنا مقدرتش.
عقدت ريحانة ما بين عينيها لتفريط سمر بكرامتها إلى تلك الدرجة لتستطرد سمر باقي حديثها قائلة : عارفة الفرق بيني وبينكم ايه اني مش بيأس ده أنا لو في مكانك وعلى الحب اللي حبيته لقصي.
حدقت ريحانة في وجهها لتزيد سمر عليها قائلة : كنت فضلت معاه لغاية ما خلص منها.
كادت أن تتحدث فتنهدت وارتفعت عينيها لأعلى لتجد وجهًا مطلًا عليها من أعلى ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة خبيثة يتابع ما يحدث بينهم لتعطيها نظراته قوة في حديثها حيث قالت : سمر أنا اللي كنت عايزة أخلص من قصي وبصراحة ما صدقت يحصل موضوع شذى ده.
ثم شددت على حروف كلماتها قائلة : ودلوقتي مفيش في قلبي غير زيدان ومش هيأس يا سمر.
على الجانب الأخر في المشفى هاتفت الخادمة شكران لتعلمها أنه تم رمي علب الدواء في القمامة لتجز شكران على شفتيها وهي تقذف بالهاتف على سطح المكتب وتضع يدها عليه : ماشي يا زيدان ماشي يا ريحانة الزفت أنا وراكي والزمن طويل.
واستطردت بوعيد قائلة : لا يمكن تكوني لابني كده مش قدامي غير حل واحد وهكسر قلبك يا زيدان.
طلقة رصاص باردة وليست بطلقة ناريه بل طلقة هدفها تدمير العلاقة بينهم تعرف شكران كيف تطلق هذه الطلقة جيدًا حيث أنها ملمة بكل أخبار زيدان بل الذي لا يعلمه عن حاله أيضًا تقيده من كل الجوانب حتى الجانب الذي يظن أنه أقوى جانب لديه ستفقده حبها لتضرب بحبه عرض الحائط.


نهضت ريحانة وتركت سمر وصعدت إليه من جديد لتجده مربعًا ذراعيه فوق صدره ينظر إليها بخبث ثم يتقدم ويفتح لها باب المكتب وينحني إليها لتدلف ويغلق الباب سريعًا يأخذها ويسكنها خلف الباب لتنظر إليه بتوتر وتبلل شفتيها قائلة : خير أنت بتعمل كده ليه هو أنت غاوي مكاتب ولا ايه.
ثم تغنجت بين ذراعيه قائلة بنبرة جعلته ينتعش : ميصحش كده مش كل اما أدخل هنا ولا في المعمل في المصنع تجيلك الجنونة.
ابتسم على تغنجها قائلًا : تصدقي إن أنا نفسي أروح المصنع من زمان مروحتش هناك تعرفي.
أنتبهت إليه لتعلم ما لديه ليميل عليها يدفنها بين أحضانه أكثر قائلًا بعذوبة : قبل ما تدخليه كنت كل يوم هناك بس الفترة اللي مكنتش عايزك تعرفي اضطريت أجي هنا.
ابتسمت له وخرجت من محاصرته وتوجهت لتجلس على الأريكة قائلة : أنا كمان من زمان مروحتش هناك تقريباً المكان الوحيد اللي برتاح فيه زيك ومازلت برتاح فيه حتى بعد ما عرفت انك صاحبه.
واستطردت تسأله بخبث قائلة : بس أنت ليه ظهرت نفسك بسرعه ليا؟
نظر إليها بلؤم قائلًا : مقدرتش الصراحة وزهقت بقى كل يوم أضطر أجي هنا وسمر ما شاء الله مش سيباني.
واستطرد وهو يرفع كتفيه ويمط شفتيه بقلة حيلة مصطنعة قائلًا : فقلت ما باليد حيلة وفي كل الحالات مش هخسر.
ابتسمت بخبث قائلة : سمر مش وحشة يا زيدان على فكرة جميلة وبتحبك من زمان.
لوى زيدان شفتيه لتستطرد ريحانة بمكر قائلة : ..وكمان الدكتورة شكران رفضاها كان ممكن تتجوزها وتبقى برضه كسبت.
زفر زيدان بحنق قائلًا : بلاش الذكاء العالي بتاعك ده أنا فاهم قصدك كويس أو بمعني أصح عايزاني أقولك اني خفت عليها.
هزت رأسها بحزن ليرد عليها بصدق قائلًا : بصي أنا مش هنكر بس حتى لو كانت زيك مكنتش هجوزها.
تنهدت ريحانة قائلة : إحساس وحش أوي لما أعرف انك اختارتني أنا بالذات علشان الدكتور شكران متقدرش تأذيني.
وتابعت بسخرية قائلة : لأني متجوزة قبل كده ومش بحمل.
حزن لوصولها إلى هذ الإحساس فأوضح لها قائلًا : مين قالك انها متقدرش تأذيكي؟ لا تقدر وعلى حاجات صعب اني أوصفها ليكي.
اندهشت وهو يقترب منها ويتحدث بثقة قائلًا : بس اوعي تنسي اني كنت حاطط عيني عليكي وهي كانت عارفة.
ابتسمت بثقة قائلة : عارف أنا كان ممكن أخاف وخصوصًا لما استدعتني في المستشفى ومش هنكر اني كنت خايفة.
تضايق من خوفها ولكن سرعان ما أدهشته بردها حينما قالت : بس أنا من يوم ما عرفتك وأنا اتولد فيا قوة أنا نفسي مستغرباها.
ابتسم إليها قائلًا : ولسه أنتِ لسه مشوفتيش مني حاجة اما خليتك تعدي الجمايل.
ثم رفع أكتافه بكل غرور قائلًا : ما أنا جمال.
ثم رفعها من على الأريكة وأخذها بين ذراعيه قائلًا : المهم يلا بينا نروح أنا هلكان وخلي المصنع بكره من أوله.
ش
ابتسمت إليه ونهضت معه وعادا إلى القصر لتدلف وتمر بجانب حوض الريحان ليضع يده على كتفيها من الخلف قائلًا : هو ده الحاجة الوحيدة اللي عرفت أوصلك منها فاكر زمان لما كنتي بتيجي هنا وتفضلي واقفة قدامه كتير.
واستطرد وهو ينظر إلى غرفة مكتبه قائلًا : وكنت بشوفك من أوضة مكتبي.
ابتسمت ريحانة قائلة : قولت لي بقا امممم وأنا أقول زيدان كان ليه بيرفض يقعد معانا على طربيزة واحدة.
واستطردت بضحكتها السعيدة قائلة : أتاري زيدان مقضيها من ورا الستارة بس حلوة.
أدارها إليه قائلًا : طبعًا حلوة بس مش الستارة ولا زهرة الريحان.
سألته بعينيها ما هي وضع كفيه على وجهها يتحسسه قائلًا : أنتِ اللي حلوة أوي يا ريحانة روحك حلوة أه بحسك حزينة بس جواكي سعادة.
شردت في ماضيها وتنهدت قائلة : أنت بس اللي شايف إن جوايا سعادة بس للأسف الكل مش شايف من ورايا غير الحزن.
واستطردت ترفع أنظارها إليه قائلة وهي تعاتب نفسها : بس صدقني ده غلط مني اني بعطي سعادتي للشخص الغلط.
أخذها بين أحضانه ليتوجه بها إلى داخل القصر قائلًا بمرح : طب ما تجربي معايا وتعطيني حبه تزيدي محبة ولا جايه لحد عندي تصدري الوش الخشب.
وقام بدغدغتها قائلًا : أما أنتِ طلعتي بخيلة أوي يا رورو .
تعالت ضحكاتها وهي تدلف إلى داخل القصر لتقضبها فجأة عندما وجدت زاهر يجلس بمنتصف البهو بمنتهى الأريحية تنهض من جواره شكران تبتسم بخبث قائلة : ابن الحلال عند ذكره بيبان كنا لسه في سيرتك يا رورو أنا وزاهر بارك لزاهر يا زيدان.
قطب زيدان جبينه لتستطرد شكران بإنتصار قائلة : بقا الدراع اليمين للبيج بوص وجايبلك رسالة منه.
حدق زيدان في وجهه لا يصدق أنها تعلم شيئًا عن المافيا ومن أين علمت من زاهر وكيف هو بالأساس وصل لذلك؟ ليتصاعد الغضب في صوته قائلًا : رسالة ايه وزفت ايه ومنك أنت يا حشرة..أنت نسيت عملت فيك ايه أخر مرة لما حاولت تضايقني.
واستطرد بوعيد قائلًا : لاااااااا المرة دي هقتلك بجد أنت اللي جنيت على نفسك.
وجاء ليتهجم عليه لتقف شكران حائلًا بينهما تبتسم بخبث وهي تنظر إلى ريحانة الواقفة بوجوم وعدم فهم لتتحدث شكران قائلة : معلش يا زيدان اقتل اللي أنت عاوزه بس مش في القصر يا حبيبي.
واستكملت حديثها وأنظارها معلقة على ريحانة لتبعث الخوف بداخلها قائلة : أنت عايز تثبت التهمة عليك لا كده غلط الظاهر الجواز أثر على عقلك.
احتد زيدان قائلًا : أنا ميت مرة قلت ليكي متدخليش في اللي يخصني سواء جوازي ولا طلاقي ولا شغلي.
واستطرد بنبرة تهديد قائلًا : بدل ما أبعتك دار مسنين زي اللي بعتي ليها جدتي.
ابتسمت شكران بسخرية قائلة : يعني أنا غلطانة لما شفت اللي أنت بتقول عليه حشرة داخل قصرى وخفت ليكون جاي يعمل فضيحة لريحانة وقلت ألم الليلة.
نظر زيدان إلى ريحانة التي لم تستوعب ما يحدث و زفر بحنق قائلًا : فضيحة برضه يا دكتورة شكران بلاش أنتِ بالذات تتكلمي عن الفضايح. الفضيحة دي من تأليفك.


وتابع وهو يوجه أنظاره نحو زاهر بوعيد قائلًا : وأنت حسابك معايا بعدين هقتلك يا زاهر.
ابتسم زاهر بخبث قائلًا : وممكن أنا أتكلف بقتلك ما هي مافيا بقا يا زيدان.
جحظ زيدان من جرأته ليتنحنح زاهر قائلًا : احممم معلش مضطر أشيل الألقاب ما أنا بقيت نائب الزعيم من بعدك طبعًا.
لم يوقفه أحد هذه المرة وهجم عليه وضربه بعنف قائلًا من بين أسنانه : طالما بقيت من بعدي تعالى اما أعلمك فنون اللعبة يا واطي أولًا إن كنت فاكر بوصولك ده بتقدر عليا تبقى عبيط.
والتفت يده نحو عنق زاهر قائلًا : لا أنت ولا الزعيم هتقدروا.
تحدث زاهر من تحته بنبرة خوف قائلًا : أنا مليش دعوة أنا عبد المأمور والمرة دي بجد هما وصلهم انك اتجوزت.
اختنق زاهر من قبضة زيدان ليتحدث بصوت ثقيل قائلًا : ووصلهم إنك مش ناوي تكمل وأنا كنت بشتغل معاهم من تحت لتحت.
لم يتهاون زيدان في حقه وظل يسدد له اللكمات قائلًا : مين يا ووووسسس**** اللي قال انطق بدل ما أطلع زمارة رقبتك في ايدي.
وضربه بركبتيه تحت الحزام قائلًا بوعيد : أنت فاكرني عبيط يالا ده أنا هحبسك في البدروم تحت.
أخذ زاهر يسعل من قبضة يد زيدان حول عنقه قائلًا : مش هتفلح وتقدر المرة دي يا زيدان عارف ليه.
اندهش زيدان من ثقة زاهر ولكنه أثاره قائلًا : لأنهم اتفقوا معايا في خلال ساعة لو مرجعتش ليهم بموافقتك على قرارهم هيطلبوا البوليس.
كاد أن يستكمل ضرباته إلا انه استمع إلى كلماتها وهي تقول : أنت كده بتلبس نفسك مصيبة وأنا مش هينفع أشهد معاك هكون ضدك.
توقف عن الضرب لتنظر هي لريحانة بخبث وتلاعب قائلة : بس ممكن أخرجك منها بسلطاتي بس هيكون بشروط طبعا.
التفت إليها لم يتخيل أنها تفتعل كل هذا الإجرام في سبيل الوصول إلى شيء.
فهتف بغضب قائلًا : وإذا قلت لك اني ميهمنيش وبرضه مش هطلقها ايه يا دكتورة هتواجهي المجتمع الشيك والراقي ازاي وابنك مجرم وكان بيشتغل في المافيا.
زفرت شكران بحنق ليبتسم زيدان بخبث قائلًا : تمام حيث كده استعنا على الشقا بالله.
وأخرج سلاحه من جيبه الخلفي وصوبه نحو زاهر الذي أطلق صرخاته قائلًا : لاااا علشان خاطري أقسم بالله أنا راجل عيل والله ما حصل حاجة ولا أعرف عن أم المافيا دي أي حاجة.
ثم أشار نحو شكران وصرخاته تتعالى قائلًا : هي الله ياخدها جابتني على ملى وشي وقالتلي أعمل كده.
ابتسم زيدان بخبث وأرجع سلاحه ينفخ فيه ويتناول هاتفه ليتصل بأمير قائلًا : فينك يا عم الظاهر إنك نسيت إن عندنا شغل وغرقان في الحب والعسل وسايبني هنا في فدان مغامرات.
قطب أمير جبينه وسأله ماذا يحدث ليجيبه زيدان وهو ينظر إلى زاهر باستهزاء قائلًا : زاهر عندي في حوار يفطس من الضحك عايزك تبعت الرجاله ياخدوه يروقوه عايزه يبقي زهرة مش زاهر.
وتعالت ضحكاته الشيطانية التي اقتضبها فجأة عندما وجدها تنظر إليه بكل خزي وعار لينظر إلى الاتجاه الأخر يجد شكران تنظر له بشماتة حيث وصلت لمبتغاها ليبتلع ريقه متوجهها صوبها يحاول توضيح الأمر قائلًا : متصدقيش كل اللي اتقال من شويه دي كلها تمثيلية علشان…
ثم توقف يعلم أنها لن تصدقه ولكنه استكمل وليكن ما يكن فتابع قائلًا بقلق : علشان تفرق ما بينا وأهو أنتِ سمعتي بنفسك زاهر بيقول ايه قصدي زهرة ههههه.
حاول إضحاكها ولكن دون جدوى ولته ظهرها واتجهت حول الدرج ليستوقفها بصوته الجهوري قائلًا : في إثبات علشان تصدقيني يا ريحانة هو قال إن معاه رسالة من المافيا ومفيش رسالة طلعت قدامك أهو.


توقفت بالفعل ليبتهج قائلًا : معنى كده إن كل ده مؤامرة.
التفتت سريعًا لكي تجد أمل في حديثه ولكنها وجدت زاهر يقف من خلفه يقول على عجلة من أمره قبل أن يركض هاربًا : أهي الرسالة أهي شكران هانم مش بتتكلم من هوا وأقسم بالله أنا الرسالة دي هبلغ بيها.
و أسرع خطاه قائلًا : ما هو أنا مش ملطشة العيلة دي سلام يا عيلة وسسسس******
وما كاد أن يخرج من البوابة حتى قام زيدان بصعق باب البوابة ليسقط زاهر على الأرض لحين مجئ أمير وتأديبه.
لتنظر شكران إلى ريحانة التي انهارت كل أحلامها أمام عينيها قائلة : كنتي مفكرة ايه انك هتتحديني وتاخدي ابني بالساهل كده لا يا بنت شمس.
واستطردت تشير حول الأرض قائلة : احلمي على قدك أمك زمان بصت لفوق وكنت هلبسها قضية.
انهارت ريحانة كأنها بحالة شلل تام على الكرسي الموضوع خلفها وظلت تنظر إليها بصدمة كيف لطبيبه مثلها قاسمة لليمين أن تفتعل كل هذه الافعال نظرت إلى الصورة التي أمامها وكأنها أول مرة تشاهدها نعم أول مرة صورة لرجل يشبه زيدان ويحمل نفس ملامح القوة ترى من هو أيكون جده وهو من تسبب إلى بذر تلك العقد حولها أو كان يقوم بتعذيبها وعلمها ألا تتهاون عن حقها وتنتقم للجميع تذكرت أمر المافيا الذي سرد أمامها ترى هل ستتحمل أكثر من ذلك وجدتها تنظر إليها كالصقر فابتعدت عنها وخرجت إلى الحديقة لتجد أزهار الريحان متساقطه على الأرض فرفعتها من على الأرض تنظر إليها بحزن متعاطفة معها كيف لهذه الأزهار أن تحيا في وسط عالم ملئ بالحقارة قبضتها في يدها كأنها تخنقها عن قصد تريد لها الموت أفضل من العيش بهذا المستنقع.
جاء أمير واندهشت ريحانة لمن أتت معه تلك هي نورا صديقتها التي لا تفترق عن أمير منذ زواج ريحانة. ريحانة التي ضحت بنفسها في مقابل بعد أمير عنها.
ركضت إليها نورا مسرعة تحتضنها بقوة قائلة : ريحانة كنت طول الطريق قلقانه عليكي..وخفت ليجرالك حاجة.
ثم تحسستها بقلق حيث كانت ريحانة متصلبة لتقول : ايه اللي حصل لده كله وايه اللي جاب الزفت زاهر ده هنا مش كنا خلصنا منه.
خرجت ريحانة من أحضانها ونظرت إليها بفتور قائلة : أنتِ ايه اللي جابك مع أمير أنتِ متعرفيش أمير بيشتغل في ايه.
كانت نورا متبلدة لتصرخ ريحانة في وجهها قائلة : أمير شغال في المافيا مع زيدان يا نورا يعني تخمينك طلع صح.
تنهدت نورا قائلة : بكره يتوبوا مفيش حد بيفضل وحش طول عمره وبعدين أمير وعدني انه خلاص هو وزيدان هيبطلوا وأنتِ يا ريحانة لازم تساعدي زيدان.
هزت ريحانة رأسها بذهول وهتفت قائلة : أنا مصدومة بجد فيكي يا نورا هو ده فتى أحلامك يا نورا طب ليه ده أنت عيشتي طول عمرك رافضة الجواز تقومي تحبي ده.
زفرت نورا بحنق قائلة : كفايه بقا يا ريحانة يعني احنا اللي كويسين أوي أنتِ نسيتي أمي وأمك يبقوا ايه.
حدقت ريحانة في وجه نورا لتهزها نورا بعنف لتفيقها قائلة : احنا مش ملايكه يا ريحانة وبعدين يا ما ناس كانوا كويسين وانحرفوا.
جائتهما الشيطانة شكران تحوم حولهمت قائلة : مش كل الكويسين يا نورا اللي انحرفوا ما عدا الست ياسمين كانت فضيحتها فضيحة مع الواد ميشو عارض الأزياء.
نظرت إليها نورا بضيق لتبتسم شكران باستهزاء قائلة : بس عايزة أقولك على حاجة أنتِ وأمير لايقين على بعض.
ابتسمت نورا بسخرية قائلة : مرسيى يا دكتورة مش دكتورة برضه ولا أنا نسيت أصل مامي زمان كانت تعرف إن حضرتك شغالة في مستوصف مشبوه.
نظرت إليها شكران بغضب لتتعالى ضحكات نورا قائلة : لغاية ما عمو بابا زيدان اتجوزك.
كادت شكران أن تعنفها ولكن استطردت نورا حديثها قائلة : ياه يا دكتورة قد ايه حظك حلو وسبحان الله ريحانة برضه حظها حلو بس وهي بشرفها وبعدين ما الكل عارف إن زيدان بيلعب مع المافيا من زمان.
صدمت ريحانة مما تقوله نورا لتبتسم إليها نورا قائلة : وأنا كان ممكن أقول لريحانة قصي نفسه يعرف ليه ملجأش للمحاوله دي ولجأتي ليها أنتِ..هقولك ليه أنتِ قصدتي تعملي كده علشان ريحانة تعرف وتهدمي العلاقة أكتر.
ابتسمت شكران بسخرية لتفاجئها نورا بذكائها قائلة : لكن لو كانت عرفت من قصي كانت هتفضل تطلب الطلاق وزيدان مش هيطلقها لكن كده بسهولة هيطلقها مش هيستحمل يبص في عينها بعد ما عرفت.
واستطردت نورا وهي تقترب منها تنوى الرحيل وهي تغيظها أكثر قائلة : بس أحب أطمنك انه في أحلامك عن اذنك.
وسحبت ريحانة خلفها إلى أعلى وريحانة مستسلمة خلفها تفكر في شئ واحد قصي وعلمه بموضوع المافيا.
أخذت ريحانة تنظر إليها بشك قائلة : ايه اللي قلتيه ليها تحت ده صحيح قصي عارف، معتقدش يا نورا.
واستطردت بتأكيد قائلة : قصي لو عارف هيقول لي خصوصًا إنه بيعمل المستحيل علشان أرجع ليه.
تنهدت نورا قائلة : أنتِ غلبانة أوي يا ريحانة. مين قال انه عايز يرجعك هو عايزك تطلقي وبس.
ثم سألتها بضيق قائلة : وبعدين أنتِ ليه عايزة تعرفي إن كان عارف ولا لا.
سألتها ريحانة بتوجس قائلة : هي شذى عارفة يارب ما تكون عارفة. دي ممكن هي بنفسها تبلغ عنه.
وتعالى قلقها عليه أكثر قائلة : أنتِ مشفتيش أخر مرة كلمها ازاي يا ربي. أنا ايه اللي خلاني أوافق عليه.
تنهدت نورا بتعب لتبتسم ريحانة بسخرية قائلة : ده أكيد اللي كان نفسه يقوله يوم جوازكم ولما اتزنق قال انه معاهم.
استوقفتها ريحانة بعتاب قائلة : نورا أنت كنتي عارفة.
أشاحت نورا وجهها إلى الجانب الأخر قائلة : مش هتفرق ومع ذلك أنا هريحك أه كنت عارفة.
أغمضت ريحانة عينيها لتستطرد نورا بضيق قائلة : ..أمير ما شاء الله مش عارفة كان قاصد يخوفني منه علشان أبعد ولا كان قاصد يصارحني.
ثم زفرت بحنق قائلة : أيًا كان قصده المهم قالي ولما مردتش عليه فاجئني انه هيبطل.
ثم حاولت التخفيف عن ريحانة قائلة: ..المفاجأة الكبيرة ان دي رغبة زيدان من ساعة ما قرر يرتبط بيكي.
لوت ريحانة شفتيها بامتعاض قائلة : زيدان هيبطل!..ده أنتِ عبيطة أوي يا نورا كنتي تعالي شوفي حالته لما عرف إن زاهر بقا مكانه في المافيا..كان هيقتله.
على الجانب الأخر كان يجلس في مكتبه مبتسمًا لما علمه يتحدث لنفسه قائلًا : يااه يا عمتي..أخيرًا عرفتي ريحانة قلبي ان ابنك بيشتغل في المافيا كده أنا أحبك واوعدك مش هقتلك ننوس عين أمه.
واستطرد يبتسم بوحشية قائلًا: لأن ريحانة قلبي هترجع ليا. لا ومش هترجع وبس هترجع راكعة كمان لأن ناوي أعلمها درس بحياتها مش هتنساه.
وتابع شاردًا في الفراغ بحقد قائلًا: يلا أصلهم كلهم كلاب بما فيهم أنتِ يا عمتى.
ثم نظر إلى هاتفه بخبث قائلًا : ايه يا ريحانة قلبي هستنى كتير طب دي حتى نورا عندك.
واستكمل كلماته وهو يمني نفسه باتصالها قائلًا: ممكن تتصلي عليا من فونها وممكن كمان تنزلي تتكلمي عند حوض الورد.


عودة إلى ريحانة ونورا قطبت نورا جبينها من اتهام ريحانة لزيدان لتفهمها ريحانة قائلة: بس يا نورا ..ليه قصي خبي عليا من البداية..من لحظة ما عرف إن زيدان طالبني للجواز كان فاته ارتاح.
شكت نورا هي الأخرى في زيدان وفي أثناء شرودهم أعلن الهاتف عن اتصال لترد نورا وتجحظ بعينيها عندما استمعت إلى صوته وبالرغم من ذلك لم تعطها الهاتف ولكنها فتحت مكبر الصوت والمسجل أيضًا ليكون شاهدًا عليها حتى لا يفتك بها زيدان.
وما أن لاحظ الصمت حتى ارتفع صوته الخبيث قائلًا: اللي ساكنة قلبي ريحانة قلبي ايه يا حبيبتي اتأخرتي عليا ليه ؟
جحظت ريحانة من ثقته الزائدة ليستطرد بعد استمتاعه بصمتها قائلًا: ايه مفيش اشتياق لجوزك حبيبك طب أنا حتى كنت مدلعك أخر دلع مش بتاع مافيا.
توقفت عند كلمته الأخيرة وتناست ما قاله منذ البداية لتسأل هي قائلة: أنت كنت عارف طب يا قصي لما أنت عارف مقولتش ليه من الأول؟
صمت مستمتعا لشكها في زيدان لتصرخ هي قائلة: طالما مش عايزني أكمل معاه كان ممكن من الأول تقولي.
قام بتدخين سيجاره وزفر دخانه حتى أنها تكاد تستشعر تلك الزفرة في أذنها ليجيبها قائلًا: أعتقد إنك عرفتي ليه مقولتش من البداية.
ليستطرد قائلًا: أنا حبيت أعرفك عنادك هيوصل بيكي لفين زيدان في الأول كان عايز ينتقم ليكي دلوقتي هينتقم منك وباتفاق معايا بس عمتى استعجلت.
زفرت ريحانة بحنق قائلة: ولما أنت عارف إن زيدان بينتقم مني بتقولي ليه ما تسيبه ينتقم براحته ولا خايف يا كداب اوعى تفكر اني هصدق واحد زيك.
قبض على يده بعصبية قائلًا: بلاش تحاولي يا ريحانة تستفزيني أو تحسسيني اني خايف ليصفيني زي ما بيصفي غيري لأن أنا أقدر أقتله.
تعالت ضحكات ريحانة قائلة: أنت! هتقتل زيدان الجمال أنت مفكرني هبلة يا قصي ولا مفكر لما تخلي شذى وسمر يقولوا لي هخاف وأكش.
وأتبعت برفع سبابتها بكل ثقة قائلة: لا حتى مكالمتى ليك من موب وجدان قلت عليها لزيدان.
تعالت شرارات الغضب بعينيه قائلًا: شذى وسمر ماشي يا شذى أنتِ اللي جنيتي على نفسك إما موتك أنتٍ واللي في بطنك مبقاش أنا قصي.
واستطرد بوعيد قائلًا: أما أنتِ يا حلوة هجيبك تحت رجلي.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: حاسب ليطق ليك عرق يا قصي وأنت مش حمل الحاجات دي وبعدين ايه هتقتل ابنك.
تعالت ضحكات قصي الشيطانية قائلًا: أنا عايزك أنتِ يا ريحانة قلبي بس يلا بقي نصيب يا ترى أنتِ ممكن تكملي مع راجل المافيا.
واستطرد بثقة وفرحة قائلًا: أنا عارف إن بعد اللي حصل ده هتخافي تقربي من زيدان.
شعرت بالاختناق ليأتيها صوته الخبيث قائلًا: حظك وحش أوي يا ريحانة في الدنيا دي بس أنا ممكن أعدله ليكي أنا لسه بحبك، ومستعد أعمل المستحيل علشانك.
وتابع يترجاها بصدق قائلًا: ارجعي ليا ونبدأ من جديد.
لم تستطع السيطرة على حالها ولكن لمعت بمخيلتها فكرة وسرعان ما فتحت أحد أدراج مرآة الزينة والتقطت الشيكولاته المغلفه خاصتها وفتحتها تقضمها بأسنانها قائلة باستمتاع: طبعًا عارف ريحانة لما بدور على سعادتها بتعمل ايه. سامع صوت الشيكولاته وهي بتدوب تحت لساني أهو أنا هدوب في ايد زيدان زي الشيكولاته دي.
وكاد أن يرد عليها بغضب استشاط منها حتى أنها سمعت صوت غضبه فأغلقت الهاتف بعد وعوده لتستغرب نورا حالها ترد عليه عندما يعاملها بقسوة وعندما يحنو عليها ويعاملها برقة و يملي عليها بوعوده تبغضه وتتوعد له.
للسعادة أشكال مختلفة ولكن دائمًا ما نبحث عنها نتركها ونجوب في طيات التعاسة. التعاسة المتطايرة فوق رؤسنا والتي تنتظر منا انحناء حتى تتوغل بنا بالكامل التعاسة والسعادة وجهين لعملة واحدة..أحداهما تقودك إلى التآكل والذبول والحريق والانهيار والسقوط والأخرى تحلق بك في السماء تجعلك مثل العصفور الحر الطليق الذي يعدو كل المسافات وهو مبتسم متصدي لدروب التعاسة. هنا من اختارت التعاسة رغم وجود كل مبرارات السعادة والأخرى اختارت أن تزهو وتزدهر حتى لو كانت المقومات صعبة لديها والاثنتان لهما صفات مشتركة اكتسبوها من الزمان لم يتعلموها فطرة.
تركتها نورا ورحلت ليصعد لها زيدان و يخيل له أنها أوصدت الباب بالمفتاح فيزفر بحنق ويقوم بالدلوف لها من حجرته القديمة لأنه يوجد باب مشترك صنعه لتلك الأوقات دلف إليها ليجدها تجلس على الفراش بشرود نظر إليها مطولًا يتأمل هيئتها وقميص النوم الأسود القصير ذو الحمالات رفيعة حيث اقتنته لأنها تجد أن الأسود يليق بها ليبتسم بسخرية أنها ارتدته علما منها أنه لن ينام معها بتلك الغرفة..قام بالتصفير والتصفيق والتهليل لها ليجذب أنتباهها فأنتفضت من على الفراش تجحظ بعينيها تنظر إلى الباب قائلة: أنت دخلت منين ده أنت محدش قدك يا زيدان الجمال
عاود نظراته الخبيثة والمتفحصة مرة أخرى وهو يدقق في تفاصيل جسدها وشعرها المفرود على طول ذراعيها وظل صامتًا لا يريد الحديث يريد أن يمتع عينيه بها وأن يغوص بعينيه في كل انش بها لتبتسم بخبث قائلة: مالك يا بتاع المافيا بصراحة لايقة عليك.
اقترب منها وتناولها بين يديه كمن يتناول كتاب شيق اشتراه منذ فترة وود في كل مرة أن يفتحه ولم تهيأ له الظروف ولكن آن الأوان أن يفتحه نظر إليها بعبث قائلًا: أنا كل حاجة بتليق عليا وأولهم أنتِ لايقة عليا من زمان أوي.
واستطرد وهو يتحسس جسدها بشغف قائلًا: يا ريت كل يوم أدخل أشوفك بالجمال ده ومقدرش أقاومك.
توترت وخفق قلبها من لحظة جذبه لها ومن لمساتها وحديثه الذي تعمد أن يكون مسموع لأذنها فقط شعرت أنها هي اللحظة المنتظرة التي تحاول أن تتهرب منها حاولت أن تتحدث ولكن ما أن فتحت شفتيها حتى التهمها ظنًا منه أنها تريد ذلك وهي ما أن التهمها حتى غاصت معه في قبلاته وبادلته بكل شوق وحب كان يتلمسها كرجل ذو خبرة أما عنها كانت كالمسحورة من لمساته . كانت تتأوه تحت يديه وهو يسحبها إلى عالمه الذي لا عودة منه وفي نهاية المطاف كل منهما امتلك الأخر والتحم معه وذاب في طياته.

 

الفصل التاسع عشر

وحين أنتهى زيدان من رحلته الشيقة معها وجد ما لم يكن يتوقعه يومًا أو توضيحًا للأمر وجد الشئ الذي تحدثوا له عنها وتردد ذلك الصوت الخبيث في أذنه عندما تحدثت شكران في حجرة مكتبه بعد الخلاص من زاهر عندما دلف ليحاسبها على أفعالها وبعد اتصال قصي بها واخبارها ما تنوى ريحانة فعله هذه الليلة لجأت شكران إلى أن تبخ السم في أذنه حول ريحانة لطالما لم يكتشف الأمر بعد حيث تلونت مثل الأفاعي قائلة: هتلاقيها بخيرها يا زيدان عارف ليه لأنها هتعمل نفس العملة اللي عملتها مع قصي وأنا اكتشفتها بنفسي وأنا بكشف عليها.
ومن ثم اقتربت منه أكثر قائلة: وأكيد عملتها معاك علشان تبين ان قصي ضعيف بس أنت شايف قصي هيبقي أب قريب.
رفع حاجبيه بعدم تصديق لأنه يعلم جيدًا أنها تحاول تنفيره منها حتى لا يقترب منها ومتأكد مئة بالمئة أنه لو اقترب سيجدها ليست عذراء.
لنتأكد شكران من نظراته أنه غير مقتنع لتلعب على الجزء الذي دبرته منذ البداية وهددت به ريحانة عندما قامت باستدعائها في المشفى وهي التلاعب بأوراق مزورة فهذه الأوراق تخص شذى حيث قامت بتغيير الاسم إلى ريحانة لتردد قائلة: أنا معايا عنوان الدكتور اللي بتعمل العملية دي عنده كتير ومعايا أوراق تثبت كلامي.
سخر من حديثها وردد قائلًا: أكيد محتاجه علشان اثبت تزوير كل حاجة بتعمليها وعلى فكرة أنا كل حاجة بيني وبينها تمام من يوم جوازنا مكنش في داعي للعبتك الحقيرة دي.
ثم اقترب منها باشمئزاز قائلًا: عيب عليكي يا دكتورة وبعدين أنا لو هكذب الستات كلهم مصدق ريحانة لأنها أنضف منكم كلكم.
اندهشت لما يقول كيف حدث ذلك وهي متأكدة من عذرية ريحانة ليستطرد بخبث قائلًا: إن شاء الله عن قريب هاخدها وتسافر لأخواتي ونعمل المستحيل علشان تجبيلي ولي العهد وتبقي أناااه شكران.
ثم تعالت ضحكته قائلًا: تصدقي هيبقى لائق بيكي.
ليخرج من تذكره هذا وبدون شعور نظر إليها على أنها هي التي الجميع أجمع على أنها خاطئة لا يعلم أيصدقها أم يصدقهم القول أم يصدق ما شاهده للتو فتلك البقعة أثبتت كل حديث والدته وتحديها له أيضا لم يتناسى أمر مكوثها في البيت مع والدتها وصعود وهبوط الرجال المخمورين، لم يتناسى أمر زاهر وأمثاله وتذكر وجود حاتم شقيق أمير الذي كان معها بالجامعة وكان يعشقها وأمير مئات المرات قام بإفساد تلك الزيجة تحت عنوان أنها لا تليق به ولكن نورا الوحيدة هي التي قامت لتشجيعهم أيعقل أنها متواطئة معها تظهر هي ما لا يكمن بداخلها أه و أه من صراع العقل لم يتمالك نفسه وهو يعتليها وهي متجاوبة معه.
صفعة واحدة هبطت على وجهها كالصاعقة الغير متوقعة شهقت ووضعت يدها على وجنتيها تتحسسها وهي تنظر إليه بذهول وتترقرق الدموع في مقلتيها تبتلع غصة بحلقها وتنتحب محاولة إخراج الكلمات من فاها ولكن قاطعها بصوته الجهوري وهو يسدد لها المزيد من الصفعات على الوجهين قائلًا: انطقي قولي ايه ده يا ست هانم حصل القرف ده امتى وفين وازاي؟
سؤاله جعلها تتسمر أكثر بمكانها كأنها تبحث عن اجابه لأسئلته الغير مقنعة ولا تجد حتى تأكدت أنها أسئلة لم تكن بأسئلة بل هي اتهام فتحت فاها بصعوبة وهي تهز راسها بتشنج قائلة: مفيش حاجة حصلت من القرف اللي في خيالك أنت مريض زيك زيهم وأنا إن كنت سكت ليهم مش هسكت ليك.
هجم عليها وجذبها من ذراعيها يوقفها أمامه يضغط على كتفيها بيده واليد الأخرى تكمم فاها بكل غل وحقد لتتأوه ليزداد أكثر استماعًا لتوجعها قائلًا من بين أسنانه: هتعملي ايه يعني أنتِ هتهددي زيدان الجمال بتاع ايه أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل فيكي ايه دلوقتي.
صرخت ريحانة وهي ما زالت تحت سطوته وعضت على كفيه ليبعده لتتحداه قائلة: عارفة وأعلى ما في خيلك اركبه بس خليك فاكر إنك هتدفع تمنه غالي يا ابن الجمال.
قوتها وثقتها بذاتها أطاحت به وبعروشه أطاحها أرضًا قائلًا وهي تحت قدميه يسحق مؤخرة رأسها بقدميه بكل عنف قائلًا: مش زيدان الجمال اللي هيدفع أنا لما بدفع بدفع بمزاجي مش واحدة زيك تهددني الغلط مردود وهيتصلح وكله بقوانيني.
ضربت ريحانة على أرضية الغرفة التي تجلس بها منحنية أرضًا قائلة : زيدان الجمال زيدان الجمال هتعمل فيا ايه تاني بعد اللي عملته أنا من يوم ما عرفتك وأنت شغال تهديدات حتى الجواز كان بالغصب ايه هتقتلني مثلا؟
ابتسم بخبث وهبط ليصل إليها يمد يده إليها بحنان مصطنع لتستشعر أنه عاد إلى الجزء الذي تريده منه فوضعت يدها في يده على أمل أن تنهض بعد سحقها لتشرح له الأمر برمته ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ..لم يقم برفعها لمستواه بل قام بجرها خلفه مثل ما تجر الشاه نحو الذبح وقام بالخروج من الغرفة وهي تحاول فك يدها من قبضته ولكنه لن يتهاون ظل مصرًا على التمسك بها بلا هوادة حتى درجات السلم قام بإنزالها عليه تحاول التمسك في درجاته بقلة حيلة وهو غير عابئ بمن في المنزل وبتوجعها وهي تهبط درجات السلم بنفس الشكل وتحاول التمسك بقدمه وصل إلى الأسفل لتخرج والدته على صوته من غرفة المكتب تعقد ما بين حاجبيها وهي ترى هيئتها المبعثرة ليتضح لها أمرًا واحدًا ليجيبيها على السؤال الذي يراودها قائلًا بعنف: أنتِ صح بس عايز أقولك على حاجة أنتِ السبب في كل اللي بيحصل ده.
الإجابة زادت من حيرة شكران ولكن ثبتت قائلة: أنا مليش دعوة بحاجة أنا قلتلك عقلك في راسك اعرف خلاصك بس مش بالطريقة دي.
ابتسم بسخرية قائلًا: أومال ازاي حضرتك ممكن تفهميني ولا عندك حل دايمًا حتى للأمور دي.
ابتسمت بثقة قائلة: طبعًا عندي حل للمواقف اللي زي دي ما بالك الحل بقا ده لأغلى الحبايب أنت اقعد وارتاح وأنا اتصرف معاها.
و جائت لكي تأخذها من بين يديه وهي تبتسم إليها بشماتة وريحانة ترفض الذهاب معها ليحكم المناورة بينهم ويقول: لا معلش متعودتش حد يحللي مشاكلي بحب أحلها بنفسي لأني مش بثق في حد.
جزت شكران على أسنانها وتضايقت بينما ريحانة أغمضت عينيها تتنهد براحة حيث تخلصت من براثن تلك الحية لتجدها تهز برجلها بكل تعصب قائلة: بقا كده يا زيدان ماشي يا حبيبي خد راحتك تحب أكلملك حد من تبعي؟
ابتسم زيدان بخبث قائلًا وهو ينهض ريحانة: ريحي نفسك.
ثم نظر إلى ريحانة بغضب قائلًا: وأنتِ قدامي.
أغمضت ريحانة عينيها بألم وتناولت معطفًا بجوار الباب وخرجت بينما شكران كانت في ثورة من الغضب تجتاحها هاتفت رقم تعلم أن زيدان ستقوده قدميه إلى صاحب هذا الرقم تحدثت مع هذا الرقم بعبارات دقيقة: مش هيروح لغيرك طبعا أنا كنت حاكيه كل حاجة مش عايزة غلطة في الموضوع ده أظن كلامي واضح كأنك أنا.

ثم هاتفت قصي الذي سرعان ما رد عليها لتجيبه بخبث قائلًا: كله تمام يا قصي كلها ساعة ومحضر الزنا يتسجل باسمها.
زفر قصي بارتياح وبرغم الراحة التي وصل إليها إلا أنه حزن على وضع ريحانة لأنه يعلم جيدا أن زيدان سيسحقها للأبد ولكنها هي التي تجرأت وعاندته وتناست الحب لتقوم بطعنه هو يريد أن تتزوج وتؤسس عائلة لها ولكن ليس مع زيدان لكي لا يفضح أمره.
طيلة الطريق وضعت ريحانة رأسها على نافذة السيارة المجاورة لها وهو ينظر إليها بغضب قائلًا: عارفة احنا رايحين فين رايحين جهنم بالنسبة ليكي عارفة أنا ناوي على ايه.
هزت رأسها باستسلام قائلة: عارفة زي اسمي بالظبط ومعدتش فارقه كل شئ أنتهى..بس أنتهى بالغلط وأنت اللي هتصلحه.
ابتسم بسخرية قائلًا: مش فاهم بمعني أصح ملقتش في بجاحتك.
واستطرد وهو يجذبها من رأسها ويشدد على شعرها بغضب قائلًا: وعلى فكرة أنا مش ندمان بالعكس أنا مبسوط جدًا علشان أتعامل معاكي بعد كده براحتي من غير لوم ولا عتاب.
نظرت أمامها باستهزاء قائلة: تفتكر بعد اللي حصل ده هيبقى في تعامل ما بينا أعتقد لا.
ظلل يشدد على شعرها يكاد يقتلعه لتعلم مدى اصراره لتسأله سؤال دومًا تسأله له: ولو أنت أصريت هسألك سؤال بسأله ليك دايما ايه اللي جبرك على كده .
ضرب على مقود سيارته بعنف قائلًا: أنا مفيش حاجة تقدر تجبرني أنا أعمل اللي أنا عايزه وبعدين أنتِ في حالة واحدة بس تطلبي توقفي التعامل ما بينا.
واستطرد وهو يطيح برأسها ناظرًا إليها باشمئزاز قائلًا: ده لو طلعتِ شريفة.
تنهدت بتعب وردت بتوتر وعدم ثقة قائلة: نفسي أقولك إن الحالة دي موجودة وهتخلصني منك بس للأسف مش مضمونة زيك بالظبط طلعت بلا ضمان.
تضايق من ردها وتعالت زفراته تبتسم بوجع قائلة: كنت خايفة منك بس استسلمت ليك للأسف وفي لحظة ثقة مني فيك.
رفع سبابته مستهزأ بها قائلًا: بقى أنا بعد اللي عملته معاكي طلعت من غير ضمان ماشي يا ريحانة.
و أردف وهو يميل عليها بوعيد قائلًا: ايه رأيك بقا إن كل الضمانات هتتسحب منك وهتترمي في الشارع لا ومش كده وبس بعد ما أعملك محضر زنا يليق بمقامك.
ابتسمت ابتسامة باهتة تقول: يا ريت ده حتى الشارع أضمن.
ثم تنهدت قائلة: والحمد لله اللي كنت بتهددني بيها عايشة أحسن عيشة دلوقتي كنت خايفة عليها.
: نورا حكمت عقلها قبل قلبها وقدرت توقعه تحت رجليها وجايز هو وثق فيها أما أنتِ طلعت أكبر مقلب شربته في حياتي.
ثق بي لو كنت وثقت في واستمعت إلي لبات كل شئ متغيرًا كيف تخلط بين روحي الطاهرة وأرواح مدنسة. أنت بالفعل مريض نفسي ومعتوه ومجنون مصاب بداء الشك أنا امرأتك وحدك أي رجل يتمني الليلة الأولى له وأنت نبذت تلك الليلة ذلك المشهد منك لم أنساه يوما لأنه المشهد الذي تحتفظ به كل أنثى في ذاكراتها ولكن طغيانك في تلك الليلة سحق كل شئ أنت رسمت لي كابوسًا لن أنساه يومًا سيراودني في أحلامي مثلما تراودني علاقتي القديمة مع قصي التي بائت في الفشل في كل مرة أنا بكماء لا أريد البوح بما في داخلي.


أوقف السيارة عند مشفى نسائى خاص بالطبيبة مها شهقت وحدقت في اسمها جيدا فهي تعرفها جيدًا وتعلم أنها صديقة شكران ومن المؤكد أنها ستتحالف مع شكران ضدها ..وجدت نفسها مسحوبة من ذراعيها و تدلف إلى غرفتها بدون شعور ان كان هناك موعد أم لا شعرت أنها تقع أمام أمر واقع لتجد (مها )تنهض من مقعدها وتتوجه إليه وتحتضنه قائلة: أهلًا بحبيب قلبي زيدان عاش من شافك كده أعرف أخبارك من غفران ووجدان بناتي.
قالت هذا وهي تشدد على حروف كلماتها وتنظر إلى ريحانة بطرف عينيها لتعلمها من تكون هي لترتعش ريحانة تحت قبضته أكثر ليرد بايجاز على مها قائلًا: أنا بخير واعذريني على عدم السؤال مشغوليات.
ابتسمت مها بخبث وهي تنظر إلى ريحانة قائلة
: أه ما أناعرفت انك اتجوزت ورغم اني زعلانة منك. كان عندي أمل بعد ما سبت شذى تاخد يا غفران يا وجدان بس يلا نصيب.
ثم قطبت جبينها قائلة: بس أنت عريس أعتقد ملحقتش يبقى في حمل جايب المدام وجاي ليه في مشكلة ولا حاجة.
زفر زيدان بحنق قائلًا: أنا كانت النهارده دخلتي على ريحانة وكنت عايزك تفحصيها لأن.
وصمت فجأة فتفهمت مها الأمر فنظرت لها قائلة: اتفضلي أوضة الكشف جهزي نفسك وهجيلك حالًا.
نظرت لها ريحانة باشمئزاز وتوجهت إلى غرفة الكشف تعلم حتى لو فحصتها سوف تتحدث تلك المرأة بالكذب.
نظرت له مها بتوجس قائلة: ايه مكسوف تتكلم قدامها طب اتكلم معايا أنا ورسيني على الليلة.
تنهد زيدان قائلًا: المفروض إن ريحانة مطلقة واطلقت علشان مش بتخلف. تقدري تقوليلي طلعت عذراء ازاي؟
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة: معرفش بس ده بيكون بسبب حاجتين يا إما الأول كان لا مؤاخذه يا اما بقى أستغفر الله العظيم.
أغمض عينيه بمرارة لأنه يعتقد أن حديثها صائبا ولكنها اقتربت منه وسألته بهمس قائلة: بس هسألك ايه اللي يجبر واحدة تعمل حاجة زي دي؟
زفر بحنق قائلًا: مش عارف بس ممكن علشان توضح ان قصي عاجز بس شذى حامل.
نظرت إليه بسخرية قائلة: ما يمكن حامل من حد تاني.
حدق بعينيه قائلًا: حامل من حد تاني.؟
ابتسمت مها بخبث قائلة: شوف يا زيدان أنا عندي أجوبة للأسئلة اللي في دماغك.
قطب جبينه باستغراب ولكنها أشارت نحو غرفه الفحص بجديه قائلة: بس برضه هدخل وهفحصها وعلى فكرة أنا حالفة يمين ومؤمنة بيه مش زي والدتك.
نظر إليها بثقة الثقة التي دفعته أن يلجأ لها هو دومًا يحترم تلك السيدة كلما تزور والدته يذكر أيضًا أنها نصحت والدته مئات المرات أن تعدل عما تفعله ولكن دون فائدة خرج من شروده ولم يجدها أمامه وجد غرفة الفحص تغلق في وجهه ليشرد فيما حدث متمنيا أن تكون ريحانة بريئه ولكن يعلم جيدا أن ما سيفعله معها لم يعوضها عن إهانتها تلك الليلة. شدد على شعر رأسه يكاد يقتلعه من جذوره وهو يتخيل الندم الذي سيلحق به .
دلفت مها إلى ريحانة التي تجلس على الفراش منكسة رأسها بين ركبتيها تنتحب لتربت على شعرها وترتبه بحنان لترتجف ريحانة خائفة لتطمأنها مها قائلة: متخافيش أنا عمري ما هأذيكِ وإن كان على المرة اللي فاتت مكنتش أعرف انه ضعيف جنسيا.
حدقت ريحانة في وجه مها تجد فيه الأمل والنجاة لتتحدث قائلة: والله ما حد لمسني غير زيدان.
ابتسمت لها مها قائلة: عارفة بس لازم أفحصك فحص بسيط وزي ما قلتلك متخافيش مني.
استسلمت ريحانة لها وتم الفحص البسيط وقامت مها بخلع القفاز الذي فصحتها به وقذفته في صندوق القمامه قائلة: حسبي الله ونعم الوكيل.
شهقت ريحانة بخوف قائلة: ليه في حاجة غلط.
هزت مها رأسها بحنو قائلة: لا بحسبن عليهم قومي يا بنتي ده الموضوع حتى لسه في أوله.
مسحت ريحانة دموعها بلهفة قائلة: هو ممكن اطلع حامل اصل أنا..
ثم عضت على شفتيها بإحراج قائلة: لسه مخلصاها اول امبارح.
قطبت مها جبينها قائلة: بتسألي ليه السؤال ده؟
عضت ريحانة على شفتيها قائلة: بصراحة مش عايزة أولاد منه.
هزت مها رأسها بأسف قائلة: بصي يا ريحانة مش معنى ان قولتلك الموضوع لسه في أوله انه مش هيحصل حمل أحيانًا بيحصل حمل من غير الموضوع ده وده اللي استغربته لما شكران جت وكذبت عليا وقالتلي الموضوع ده اللي موقف الحمل لأن الغشاء من النوع المطاطي.
واستطردت توضح لها قائلة: ولو كنتي سبتيني أفحصك زمان كنت أتاكدت إنها كذابة بس أنتِ طلعتي شاطرة وهربتي.
ثم عقدت ما بين حاجبيها تسألها قائلة: ألا قوليلي أنتِ عارفة ان الأوضة دي لها باب على الشارع ليه مش هربتي زي المرة اللي فاتت؟
تنهدت ريحانة بتعب قائلة: تعبت هروب بس كل اللي أنا عايزاه دلوقتي أخلص من اللي أنا فيه.
قطبت مها جبينها قائلة: ازاي مش فاهمة.
تشجعت ريحانة ونطقت بقوة قائلة: عايزة أعمل تنضيف رحم حالًا.
شهقت مها قائلة: بتقولي ايه لا طبعا بقى أنا لسه بقولك أمانة المهنة وأنتِ عايزاني أعمل فيكي كده؟
لوت ريحانة شفتيها بامتعاض قائلة: شوفيلي حد يعملها.
هزت مها رأسها برفض قائلة: شوفي بقى أنتِ أنا مليش دعوة وهنروح بعيد ليه قولي لشكران دي هتتبسط أوي.
أشاحت ريحانة وجهها إلى الجانب الأخر قائلة بحزن: يعني لو بنتك مش هتعمليها بنفسك؟
أدارت مها وجه ريحانة بيدها قائلة بتمني: يا ريت بناتي يبقوا زيك بس صدقيني وهقولك نصيحة كأم بلاش تسامحيه لأن عندك حق أعطي نفسك وقت للتفكير واعطيه فرصة يحاول يكفر عن ذنبه.
واستطردت وهي تبتسم قائلة: بس لو طلعتي حامل من التجربة دي اوعي تفرطي فيه أنا ربنا عاقبني زمان لما أجهضت ابني علشان كان جوزي خاين والنتيجه ايه البنتين أنيل من بعض.
ثم ربتت على يدها قائلة: ادعيلي يا ريحانة حالهم يتصلح وأنا هدعيلك أنا كمان ولو احتاجتيني هتلاقيني هنا ولو حتى البيت أنا عايشة لوحدي.
تنهدت ريحانة وهزت رأسها باستسلام لتخرج مها من الغرفة وتنظر إلى زيدان المتوجس من ردها وتبتسم قائلة: مبروك يا زيدان أنسة ريحانة بقت مدام ريحانة.
جحظ بعينيه قائلًا: نعم هي مش كانت مدام أصلًا؟
هزت مها رأسها بنفي قائلة: تؤ تؤ تؤ دي أول ليلة لها كمدام وأنا متأكدة من قبل ما أفحصها.
قطب زيدان جبينه قائلًا: متأكدة ازاي؟
تنهدت مها قائلة: هقولك من سنه ويمكن اكتر مش فاكره اللي فكراه إن شكران جابتلي ريحانة وقالتلي حوار عبيط.
توجس من الحوار وأنصت إليها جيدًا لتجيبه قائلة: ..إن عندها مشكلة ودي اللي موقفة الحمل ولازم نتخلص من عذريتها علشان تقدر تحمل.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: مشكلة ايه دي ومتخلصتيش منها ليه يا دكتورة؟
ابتسمت مها بفخر من ريحانة قائلة: ريحانة يومها هربت من الباب الوراني اللي في أوضة الكشف.
لوى شفتيه بإمتعاض قائلًا: لا والله وليه معملتش كده النهارده ؟
مطت مها شفتيها قائلة: مش عارفة المهم اسمعني كويس ريحانة قعدت متجوزة قصي كام سنه ومحصلش بينهم حاجة وده ليه تسألها بقي تسأله هو تسأل والدتك مش موضوعي.
واستطردت وهي تنقر بسبباتها على سطح المكتب قائلة: أنا موضوعي هنا إنك جيت كشفت على عذرية مراتك كانت طبيعية ولا صناعية وأنا بأكد ليك إنها طبيعية.
حدق في الفراغ بذهول لترفع صوتها حتى ينتبه قائلة: ودلوقتي بقى خد مراتك وروح وحاول تداوي آثار الضرب اللي في وشها يا مفتري وارفع راسها قدام أمك اللي اتصلت وصتني اني أقولك انها مش عذراء.
حدق بعينيه جيدًا لتهز رأسها له تؤكد له حديثها قائلة: أهو أنا مسجلة المكالمة اسمعها لو تحبها.
ثم نظرت إليه بأسف قائلة: للأسف طول عمري بقول عليك ذكي بس في الأخر وقعت في فخ شكران.
رفض سماعها ولكن مها أصرت أن تسمعها له نظر حوله لا يعلم ماذا يفعل فوجدها تنظر إليه بلوم وعتاب وخزي ليتأكد أنه سيدخل منعطف الندم ولكن لابد من معرفة الأجوبة لكتمانها خرج من الغرفة لتنظر ريحانة إلى مها التي أشارت لها برأسها أن تتبعه قائلة: وراه وخدي حقك تالت ومتلت منهم، أنا اللي عليا عملته بتمنالك السعادة من كل قلبي.


خرجت ريحانة من العيادة النسائية تنظر أمامها بشرود إلى أن وجدته يتكأ على حافة سيارته لتأخذ طريقها في الاتجاه المعاكس ليعلم أنها بدأت مناوراتها فيذهب إليها وبدون حديث ويحملها فوق كتفيه وهي تقوم بركله بركبتيها في بطنه ليثبت رجلها فتقوم بقضم كتفيه ليتفاجئ بها حيث ألمته ولكن باصرار أودعها في السيارة وربط حزام الأمان وهي تسبه وتلعنه دلف ليقود السيارة فقامت بفك الحزام وأرادت أن تهبط ولكنه قبض على ذراعيها قائلًا: اعقلي يا ريحانة أنتِ بقميص النوم.
فكت يدها من قبضته ونهرته قائلة: قميص النوم هو أنت لسه فاكر اني بقميص النوم كنت فين وأنت مجرجرني بيه.
ضرب مقود السيارة بيده قائلًا: كنت غبي بس أنتِ كمان غلطانه.. تقدري تقوليلي ايه اللي مسكتك طول السنين دي.
ردت عليه بعفوية قائلة: كنت بحبه كفايه أنه عمره ما مد أيده عليا حاجة كده اللي زيك عمره ما يفهمها.
تعالى صرير سيارته وصفها على جانب طريق لا يوجد به أحد فنظرت حولها قائلة : ايه فاكرني بخاف يا روح ما بعدك روح.
زفر بحنق قائلًا : يعني عايشة عمرك كله ضعيفة وجاية تستقوي دلوقتي؟
ابتسمت بسخرية قائلة: تلميذتك يا معلم مش أنت برضه اللي قلت لي خدي حقك من اللي ظلمك يا ريحانة.
نظر إليها وتنهد بنفاذ صبر قائلًا: بس أنا عمري ما ظلمتك ولو كنتي قلت ليا الحقيقة كنت جبت ليكي حقك.
رفعت سبابتها له محذرة وهي تقول: اوعى تنسى ظلمك واجبارك الدائم ليا على الجواز منك وبلاش تضحك على نفسك لو كنت قلت لك مكنتش هتصدق وكنت هتحاول تجرب قبل الجواز وساعتها برضه مش هتتجوزني.
كور يديه بغيظ قائلًا: قلتلك ميت مرة أنا مش بالحقارة دي أنا لو حقير كنت وصلت ليكي بنفوذي و أخدتك غصبن عنك زي ما هو أخد شذى.
تعالت ضحكاتها بصخب قائلة: أخد شذى يا عيني..تصدق شذى مظلومة هتخلف من واحد مش بيعرف.
شرد قائلًا: مش يمكن اتعالج ونفر منك وعمل علاقة معاها ونجح.
لوت شفتيها بسخرية قائلة: ممكن بدليل أن ليلتها كان برضه بيحاول وكان نفسه الموضوع ينجح ومفيش فايدة.
هز رأسه بعدم استيعاب لتتأكد من حديث قصي أن لن يصدقها أحد فتنهدت بحزن قائلة: ..عارفة إن أنت مش هتصدقني لأنك زي ما كنت بتشوف بوس و أحضان وهيام، وده اللي كان مانعني أقولك حقيقتي حاجة تانية تسجيل بصوتك يا باشا وأنت بتقول أنا هنتقم من ريحانة وهجبها تحت رجليا راكعة قدامكم ..هتقول مزور..ماشي مزور الحاجة التالتة الورق.
قطب زيدان جبينه أي ورق تتحدث عنه لتبتسم بألم قائلة: الورق اللي الدكتورة شكران قالتلك عليه امبارح قبل ما تطلعلى. اللي يثبت اني بعمل عمليات مشبوهة واني زبالة طبعًا مستغرب أنا ازاي سلمت نفسي ليك بعد اللي قالته امك بس أنا هجاوبك.
اقتربت منه ببغض قائلة: كلامك إنك واثق فيا قد ايه خلاني طايرة قلت خلاص هو ده يا ريحانة ومفيش غيره بس للأسف وقعت في فخ شكران زي ما مها قالت.
تعالى غضبه فردد قائلًا: ريحانة اتلمي.
هزت رأسها ترفض الصمت قائلة: لا مش أنا اللي اسكت. أنت مجبر تسمع كل حاجة فاكر لما قلتلك بلاش تحكم على الناس بالمظهر الخادع .
أنتبه إليها جيدًا وهي تبتسم بشماتة قائلة: أهو ده أخر قصي وكان بيقصد يظهره علشان لو فكرت أتكلم محدش يصدقني. ولما أطلب الطلاق وهو متجوز ومراته حامل برضه محدش يصدقني. ودي كانت الحاجة اللي كرهتني فيه على قد معاملته الحلوة.
تعالت أنفاسه بغضب قائلًا: يعني اللي في بطن شذى مش ابنه؟
ابتسمت بخبث قائلة: مالك زعلان كده ولا زي ما يكون هيطلع ابنك..تلاقيك نمت معاها والدكتورة شكران قالت لا حفيدي ميبقاش جده المعلم خاطر.
واستطردت وهي تتعالى بسخريتها قائلة: قامت ملبساها لقصي.
جز على أسنانه قائلًا : ومالك بتقوليها وهو صعبان عليكي كده ليه؟ تلاقيه كان معاملته زفت ليكي.
نظرت إليه باشمئزاز قائلة: لا عمره ما عاملني وحش بس بعد اللي عمله مش صعبان عليا بقيت عايزة أستفرغ لما بسمع اسمه ولا أشوفه حتى أنت كمان بقيت.
ولكن أوقفها وهو يضع يده على شفتيها قائلًا: اوعي يا ريحانة تكملي. أنا غلطت ومع ذلك قسمًا بربي لأولع فيهم.
أشاحت بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة: إن شا الله تقتلهم ولا تفرق عندي.
أدار محرك السيارة مرة أخرى في طريق العودة إلى المنزل ليوقف السيارة ويلتفت إليها قائلًا: انزلي..واطلعي على الجناح بتاعنا وبلاش تتكلمي معاها ولا تردي عليها في أي سؤال.
قطبت جبينها وتملكها الخوف قائلة: طب وأنت مش هتطلع معايا هتروح فين؟
نظر أمامه بغضب قائلًا: هروح أخلص حاجة مهمة وراجع ليها وليكي متقلقيش.
جزت على أسنانها لاعتقادها أنه ذاهب إليهم وانفجرت قائلة: طبعا هتروح تشوف وتسألها ده ابنك ولا لا صح؟ ما هو واضح ان الموضوع جاي على هواك.
واستطردت بسخرية قائلة: أهو تعطيه علقة وترجعها معاك هنا وتذل أمك أكتر.
يود توضيح الأمر أنه لم يلمس شذى بيوم من الأيام ولكنه يعلم أنها لم تصدقه مثله تمامًا لو كانت جائت وأخبرته أنها ما زالت عذراء لما صدقها لأنه بالفعل كان يرى بعينه كل شئ حتى تحرش قصي بها في حديقة القصر ظل صامتًا لا يعلم ماذا يفعل؟ أيوضح لها الأمر أم يركض إلى قصي قبل أن تبلغه شكران بالأمر تضايقت ريحانة من صمته ووفرت ليجيبها عليها قائلًا: أعمل اللي أنا عايزه اخرجي من نافوخي واطلعي اترزعي فوق على بال ما أصفي حسابي.
هبطت من السيارة وقامت بصفع بابها لينظر إليها بارتجاف وخوف ألا تتركه خاصة عندما شاهدها تهتف بكل حقد وغل: في ستين ألف داهية أنت وهما ولا تفرقوا عندي.
اندهش لما تتلفظه ولكن كان عليه إنهاء مهمته ثم العودة إليها.


دلفت إلى القصر مرفوعة الرأس لتجد شكران منهمكة في اتصالاتها لتعلم أنها تهاتف مها لتبتسم بخبث قائلة: ريحي نفسك مش هترد عليكي.
قطبت شكران جبينها قائلة: هي مين دي؟
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: الدكتورة مها اللي أنتِ وصتيها تقول اني مش عذراء.
حدقت بها شكران بكل غيظ قائلة: أومال هي قالت ايه؟
دارت حولها ريحانة وهي مبتسمة بشماتة قائلة: قالت كل تاريخك القذر يا شكرية فاكرة لما أخدتيني هناك وهربت منك حتى دي قالتها يلا بقا الست طلع عندها ضمير المهنة.
جزت شكران على أسنانها قائلة: أه يابنت الكل* بقي هي دي الأمانة وطبعًا معملتش ليكي عملية التنضيف اللي اتفقنا عليها.
ومن ثم تهجمت على ريحانة تهزها بعنف قائلة: أومال كل التأخير ده في ايه وابني فين مجاش معاكي ليه؟
لمعت أفكار خبيثة برأس ريحانة فهتفت قائلة: لا بصي هي عملت التنضيف بس مش علشان أنتِ عايزاها رأيك أصلًا مش يسوى عندي.
واستطردت باشمئزاز قائلة : علشان أنا مش عايزة أحمل من العيلة القذرة دي.
أمسكتها شكران من معطفها قائلة: أنتِ تطولي يا زباله بس عمومًا كويس إنك فكرتي في كده أنتِ اللي نسلك مش هيبقى مشرف لعيلتي.
نفضت ريحانة يد شكران عن معطفها قائلة: عمومًا ابنك راح يجيب حقي من قصي. قابلي بقى اللي هيجرالك من شذى بعد رجعتها تاني مرفوعة الراس.
واستطردت تمصمص شفتيها قائلة: ده يا عيني متتخيليش فرحته لما عرف إن اللي في بطن شذى مش ابن قصي.
هنا استخدمت ريحانة ذكائها لمعرفة من هو والد الطفل الذي تحمله شذى ولكن شكران وما أدراك ما شكران كانت تود التخلص من ريحانة فهتفت بسعادة ممتعضة قائلة: ربنا يفرح قلبه كمان وكمان أنا عن نفسي هرحب بيها في عيلتي وهحاول أكفر عن الخطأ اللي ارتكبته في حق حفيدي.
أنتفضت ريحانة مما تفوهت به شكران وتأكدت أن ابن شذى ابن خطيئة لزيدان معها تمنت لو لم يصدق ظنها ولكنها وضعت في رأسها أمرًا هام ألا وهو خبث ومكر شكران قد تكون كاذبة ولكن صمته بعد توصيلها للقصر أثار جنونها أكثر فسألتها قائلة: دلوقتي أحفاد المعلم خاطر مناسبين يكونوا أحفاد الدكتورة شكران.
ردت عليها شكران بكل حقد قائلة: وماله المهم مش يبقى أحفاد شمس أحفادي ولا أحفاد عيلة السبعاوي في نفس الوقت ودي حاجة أنا نجحت فيها كل السنين دي.
ضحكت ريحانة بسخرية قائلة: اللي هو ازاي أنتِ مجرد الحظ لعب معاكي ابن أخوكي العاجز هو اللي سهل عليكي.
أرادت شكران كشف ما في قلبها من حقد لريحانة فهتفت بغل قائلة: من زمان وأنا نفسي أرد الضربة لشمس الأول فكرت تبقى قضية قتل أبو زيدان فشلت كنتي أنتِ لسه داخلة أولى كليه أيامها قصي دخلته نفس الكلية بفلوس وسبحان الله الواد اتعلق بيكي من غير ما أقول كان نفسي يبقي طايش ويعملها معاكي ما أنتِ بنت أمك بس للأسف طلع خايب زي أبوه رايح يحب واحدة بتاعت مبادئ المهم جه وقال عايز يخطب ريحانة كان ممكن أساهم في جوازك منه بسرعة بس أنا اللي صممت على فترة خطوبة يمكن الشوق بينكم يزيد وتعملوا المصيبة اللي نفسي فيها برضه محصلش وكأن الظروف ضدي لغاية ما تتحدد ميعاد الفرح بقيت ديما بعزم قصي هنا يتغدى معايا وأحطله دوا يتعب العرق لغاية ما كان لازم يعمل عملية العرق وعملها وكنت ديما بدخل أحطله في المحلول مهديء جنسي لغاية قبل الفرح بيوم اتكلم مع ناجي وقاله أنا مش طبيعي طبعًا لجئوا ليا وأنا بعت جبت الدوا من بره لحبيب عمته ويا سلام حبيب عمته ولا مرة فكر يروح لدكتور علشان فضيحة عيلة السبعاوي وكل ده علشان أملك امرك يا بنت شمس وأقهرك، ويوم ما أخدتك عند مها علشان اخلص من عذريتك كنت ناوية بعدها ارميكي في الشارع وكل ده وأنا حاسة اني اقوى منك بس تيجي تاخدي زيدان لا وعلى فكرة حاولت كتير أحطله من نفس الدوا ده بس ابني ذكي وعارف اني السبب في موت أبوه وعلشان كده بعت اخواته البنات بره البلد خاف عليهم مني خلاصة كلامي إن حتى بعد ما زيدان عرف الحقيقة برضه مش هسيبك في حالك وكلامه بقى انه يوديني دار مسنين مش هيحصل والدليل أنتِ من قبل ما تتجوزي بتترجيه تروحي تسكني لوحدك وهو رافض قال ايه علشان حقه في القصر طب وهو أنا هقدر أمنع حقه فيه الحاجة الوحيدة اللي غلطت فيها اني جوزت قصي بشذى ده اللي خلى زيدان يحطك في دماغه على أساس واحدة بواحدة بس الواحدة عندي بميه من زيدان.


كل ما روته شكران كان أعمال إجرامية في حق الجميع لدرجة أن ريحانة لم تستوعب كل ما قيل أخذت تنظر إلى شكران نظرات صدمة.
ابتسمت شكران ابتسامة نصر قائلة: يا ريتني كنت خليته يتجوزها على الأقل شذى مكنتش اتمرمطت كل ده ربنا يسامحني بقا.
نظرت إليها بحزن واضح في عينيها قائلة: ربنا يخدك ويخلص الكل منك.
ردت عليها شكران بلا مبالاة قائلة: مش مشكلة بس برضه ميبقاش ليكي وجود هنا في حياتي.
هزت ريحانة رأسها بذهول وسألتها قائلة: أنتِ استفدتي ايه من ده كله أنتِ معتقده إن أمي يهمها حاجة من كل اللي عملتيه ده؟ ده أنتِ عبيطة اوي.
نظرت إليها بتشفي قائلة: الأم ام بتنجرح لما بنتها بتتخدش خدشة مهما كانت وضيعة وكفايه إن بعد ده كله هينقطع المصروف عنها هي و أبوكي ولا أخوكي اه نسيت أقولك أنا برضه السبب في ضياع أخوكي منهم ههههه قصدي التنازل عنه واوعي تنسي رفضها الجوازتين قصي وزيدان لأنها عارفة أنها مش قدي.
نظرت إليها ريحانة باشمئزاز قائلة: مع الأسف أنت وهي ينسحب منكم لقب أم. يا ريتكم ما خلفتوا غيركم نفسه ومش لاقي وأنتوا عندكم النعمة وبتلعبوا بيها.
صعدت ريحانة إلى جناحها إلى أن اختفت وشكران يتأكلها الغيظ تود الفتك بمها وسحقها وتمنت رحيل ريحانة قبل أن يأتي زيدان ويكشف أمرها.
دلفت ريحانة إلى جناحها لتنظر إلى الفراش وإلى دماء عذريتها وتتحسسها لتندم أشد الندم على اعطائه كل ما ملكت ولكنها أعطته كل ما تملك بعد أن استمعت إليه وهو يهتف بالثقة المطلقة بها، وأنه إن لم يثق بكل النساء فهو يثق بها. لتتذكر أمر إيصال الأمانة الذي كتب لها يوم زواجهم لتأخذه من حقيبتها وتقوم بتمزيقه ونثره فوق بقعة الدماء وتقوم بترتيب حقيبة ملابسها وتخرج من الجناح هبطت إلى الأسفل لتجدها تنظر إليها بشماتة قائلة: يا خسارة طول عمرك حظك وحش.
التفتت إليها ريحانة قائلة: اوعي تفكري إن حوار ابن شذى ده داخل عليا وهمشي علشان كده لا أنا مش فارق معايا حد حتى هو أنتهى بالنسبة ليا بعد اللي عمله.
مطت شكران شفتيها قائلة: والله معاكي حق ده أنا كنت لسه بقوله هي بتضحك عليك وعاملة عملية عذرية مقدرش يمسك أعصابه طلع يتأكد بنفسه يلا بالشفا أول مرة يصدقني.
لم تتمالك أعصابها وخرجت مسرعة إلى أن وصلت إلى باب القصر وجدته مغلق زفرت ونظرت إلى الحارس قائلة: افتح الباب.
نكس الحارس رأسه قائلًا: أوامر زيدان باشا إن حضرتك متخرجيش.
هزت ريحانة رأسها بوعيد وأخرجت من حقيبتها السلاح الذي تركه لها زيدان لحماية نفسها وصوبت بجوار قدم الحارس وضربت بجواره طلقة واحدة وهي تغمض عينيها ثم تفتحها لتجد الحارس لا يرتجف فتنظر له بلهجة آمرة: افتح الباب بدل ما المرة الجاية تبقي في رجلك بحقيقي.
ابتلع الحارس ريقه عندما وجد الباب يفتح على مصراعيه عن طريق زر الامان الموجود بغرفة المكتب وبالفعل خرجت ولكنها عادت إليه مرة أخرى و نظرت له بأسف قائلة: متزعلش أنا عمري ما عملتها بس لازم اعملها المرة دي.
وصوبت السلاح نحو رجله وضربته بالفعل ليصرخ الحارس ويقع على الارض.
لتنظر له بحزن قائلة: عملت كده علشان متلحقش تتصل بيه..وعمومًا دي خربوشه في رجلك ابقي خلي الدكتورة شكران تعالجها ليك.
ثم ابتسمت بانتصار قائلة: وطبعًا هتقوله إن الدكتورة شكران اللي فتحته سلام يا عمو.
وبالفعل رحلت ريحانة بعد ثلاث ليالي من العناء بهذا القصر كانت تود أن تمكث به ألف ليلة وليلة مثل الأساطير رحلت ولا تعلم إلى أين هي راحلة أتذهب إلى أهلها من الممكن أن والدها لن يمررها له خاصة بعد وعد زيدان له أما عن والدتها ستسخر منها وتنعتها بالمنحوسة رغم أنها هي السبب الأكبر في هذه التعاسة وشقيقها لا يبالي وأه منه عندما يعلم أن السبب في بعده عنهم هي حقارة والدته، ونورا على علاقة وطيدة بأمير وسوف تبلغه هي لا تخشى الرجوع لزيدان فقد أصبحت سطوته عليها ضعيفة بالإضافة هي أصبحت تبغضه أتذهب إلى الطبيبه صاحبة الصيدلية سيأتي بها من جديد. ويجبرها على العيش معه مثلما أجبرها على كل شئ مئات المرات ويا ليته ما قرر الارتباط بها إذا كان يحبها حقًا كان عليه التخلص من كل الندبات والمكائد التي بحياته ثم الاقتراب منها. ما الذي كان ينتظره منها في ظل كل هذه المؤامرات. ظلت فترة على هذه الحالة من التشتت والتفكير والضياع إلى أن جائها الحل الذي لم يخطر على بال أحد أبدًا.

 

الفصل العشرون

سيكون من الموتى لديها عندما ركل أحضانها وهو الذي قاتل يومًا للظفر بها مثلما فعل طليقها ولكن ذنبه أكبر منه بسبب الغشاوة التي اختارها ووضعها على عينيه ونزع عنها أدميتها وسحقها بدون الاستماع إليها وأمن وصدق ما سمعه عنها وهو يعلم جيدا أنهم أعدائها جعلها تضغط على أذنيها لتصمها حتى لا تستمع لذلك المقطع الشرس وشراسة حديثة عندما اتهمها في عفتها.
ها هو ذهب ليسترد حقها ولكن بعد فوات الأوان قام بقرع بابهم بكل وحشية يكاد أن يحطمه لترتجف شذى وتركض مسرعة تفتحه وتنظر إليه لتجده يكاد أن يفتك بها لتشهق قائلة: زيدان! ايه اللي جابك؟ في الوقت المتأخر ده؟
ليزيحها من أمامه بكل عنف ولم يرأف بحالها قائلًا بشراسة: ملكيش فيه يا ختي أنا جاي للي رضي يستر عليكي و يتجوزك هو فييييين؟
ارتجفت من صوته الجهوري وأنتفضت قائلة: عايز منه ايه؟ وايه اللي أنت بتقوله ده؟ أنا محدش ستر عليا.
اقترب منها وحاصرها على الأريكة التي سقطت فوقها قائلًا بغيظ من بين أسنانه: بقول الحقيقة اللي فضلت تمنعي ظهورها من ساعة ما اتجوزت تليفونات ليها وتليفونات ليا وعكننة وخايفة عليك يا زيدان.
واستطرد وهو يفتك بها و يلوي ذراعيها قائلًا: وفي الأخر طلعتي عاهرة ووييييي***** أكمل ولا تكملي أنتِ؟
حدقت بعينيها من هول الكلمات ومن هول الفاجعة والتي طمأنتها شكران مئات المرات أنها لم تحدث وليس لأجلها وانما لأجل قصي ولأنها لا تريد لريحانة أن تكون أم أحفادها حاولت الكذب فأخذت تهز رأسها باصرار وهي تبكي قائلة: محصلش يا زيدان أنا معملتش حاجة قصي جوزي وأبو ابني.
جذبها من ذراعها وأوقفها أمامه يهزها بعنف يود النيل منها مثلما نال من ريحانة ويود اقتلاعها من جذورها قائلًا: تحبي أجرك دلوقتي وأعملك تحليل اثبات نسب وأثبت إن اللي في بطنك ده مش ابنه.
شهقت بصوت عالي حتى جف حلقها ليبتسم بخبث قائلًا: ولا اقولك اسكتي خالص اما اخلص معاه وأفضى ليكي ولا أقولك قولي كل اللي حصل وأنا أرحم اللي في بطنك من اللي هعمله فيكي، وكفايه عليكي المعلم خاطر.
هزت رأسها بخضوع قائلة: هقولك كل حاجة بس علشان خاطرى بلاش أبويا..هيقتلني يا زيدان.
ليأتي الصوت الخبيث من خلفه وهو يصرخ بغضب قائلًا: شذاااااا مسمعش ليكي نفس وإلا أنتِ عارفة.
ليطرح زيدان شذى من جديد على الأريكة والتفت إليه قائلًا بعنف: أومال مين بقا اللي هيحكي ليا أنت؟..تصدق لايق عليك أصل ده دور النسوان اللي بيعرفوا يحكوا حكايات قبل النوم.
علم قصي أنه يقوم بمعايرته فقبض على يديه بغيظ قائلًا: اطلع بره بيتي يا زيدان روح شوف ايه اللي حصل معاك وملكش دعوة بيا أنا ومراتي وابني.
تعالت ضحكات زيدان الشيطانيه قائلًا: مش قادر أقسم بالله ما قادر هموت من الضحك مرات مين يا أبو مراتي لا وكمان تخلف وده ازاي.
ثم انقض عليه يضربه بعنف قائلًا: بقا يا واطي قبلتها على نفسك؟
حاول قصي تمالك أعصابه ورد عليه ببلادة مصطنعة قائلًا: ايه اللي أنت بتقوله ده؟ أنت ضاربلك كاسين وجاي تفوق علينا ولا تكون اتشلت من المافيا وجايلي علشان أساعدك.
اقترب زيدان من أذنه لدرجة أن قصي بدأ يرتجف من قربه يريد التراجع ولكن لا يريد إظهار الخوف أمامه ليدور زيدان حوله قائلًا: أنا هخلي المافيا تحولك من قصي إلى بهيجة زي ما هيحولوا زاهر اللي أنت بعته يهد ما بيني وما بين ريحانة لزهرة.
تضاعف الخوف عند قصي لدرجة أن زيدان قام بالضغط على أكتافه يسحبها أرضا قائلًا: بس اللي أنت متعرفوش أن لا زاهر ولا أنت ولا مكالمتك لريحانة عملوا أي حاجة لأن اللي في دماغي حصل.


واستطرد وهو يضغط على عنقه قائلًا: واتحولت ريحانة من أنسه إلى مدام زيدان الجمال.
عقدت شذى ما بين عينيها مما تسمعه والذي حاولت مرارًا وتكرارًا عدم حدوثه أما عن قصي فهو يعلم من خلال محادثة شكران له ولكن الذي لا يعلمه هو معرفة زيدان الحقيقة ليهز قصي رأسه برفض وهيستيريا قائلًا: مستحيل ريحانة عمرها ما كانت أنسه حتى لما اتجوزتني كان ليها علاقات قبلي.
واستطرد بوقاحة قائلًا: حتى اسأل حاتم هو كمان نام معاها وأنا وأمك سترنا عليها.
كل هذا وهو يخشى بطش زيدان والذي تم بالفعل عندما ضربه بقدميه في ظهره وسحبه ليهبط برأسه على الأرضية ويهبط زيدان فوقه مقيدًا يداه ومثبتًا إياه على الأرض ويرفع رأسه إلى أعلى ويعود لطرحها في الأرض مئات المرات حتى تدفق الدم من جبهته وكل ذلك دون أن ينطق زيدان ببنت شفه فقط يستمع إلى صراخ قصي وما أن شفى نصف غليله تنهد وهو يقول: قصدك ايه هااا ريحانة دي ستك وتاج راسك حاتم اللي بتتكلم عنه ده فخ صغنون مني.
جحظ قصي بعينيه أمامه ليهبط زيدان فوق أكثر ويضغط على جسده قائلًا بتهديد: حاتم ده أخويا الصغير أخو أمير أفضالي عليه أكثر من أميرهتنطق وتقول الحكاية ولا أقتلك وأشرب من دمك؟
كانت تتعالى شهقاتها وهي ترى منظر سيل الدماء ولكنها عقدت ما بين حاجبيها عندما رأتها بعيدة عن قصي لتتيقن أنعا تخرج منها لتشهق عاليًا وتصرخ قائلة: أنا اللي هقولك كل حاجة أنا الوضيعة اللي كنت مخطوبة ليك روحت غلطت مع واحد تاني ولما عرفت اني حامل.
أنتبه إليها زيدان جيدا لتستنزف طاقتها واستكملت قائلة: روحت مستوصف دكتور أعرفه ناحيتي.
ثم أغمضت عينيها وهو ما زال جاثيًا فوق قصي الذي يحاول التملص منه بدون فائده لتستطرد بألم قائلة: روحت ليه مرتين مرة علشان أقوله اني عايزة أنزله يومها كان خلاص هيعمل العملية.
ابتلعت ريقها واستكملت قائلة: جاله تليفون اتحجج انه عنده شغل منزلي وحدد ميعاد تاني.
جلست على ركبتيها تمسح دمائها ناظرة إليها وهي تبكي قائلة: المرة التانية قالي ضغطك عالي وأنا أخاف يحصلك نزيف تعالي بعد أسبوعين وعطاني دواء.
ثم تعالت شهقاتها قائلة: وكده ولا كده الدوا ده ممكن ينزله أخذت الدوا طبعًا فرحانة انه ممكن ينزل من غير عملية.
هزت رأسها بمرارة قائلة: بس محصلش روحت ليه تالت قالي معدش ينفع الجنين اتكون أنا لا يمكن أقتل روح طبعًا أنا مكنتش أعرف أنا حامل في كام شهر.
ثم تنهدت واضعة يدها على قلبها ترتجف قائلة: قلتله اتصرف أنا لازم أنزله ضحك ضحكة خبيثة وقالي عندي حل.
ثم صرخت قائلة: في دكتورة ليا عندها شقة في المعادي خدي العنوان هي ممكن تعملها هنا مينفعش دي عيادة.
واستطردت وهي تتعالى شهقاتها قائلة: ما صدقت فتحت لي الباب الخدامة دخلت لقيت الدكتورة مامتك وقصي جنبها كنت عايزة أهرب قالتلي إنها هتقولك كل حاجة.
ثم زفرت بيأس قائلة: مكنش قدامي غير إن أوافق عليه ويطلع عليا اني كنت متجوزاه في السر للخلف وطبعا ده كله حصل وأنت مسافر.
واستطردت وهي تضرب الأرض بعنف قائلة: بس مفيش فايدة حق ريحانة رجع وأنا ضعت واللي في بطني راح.
لم يرفق زيدان بحالها أمرها أمرًا: عرفيني بقا بأبو الواد يا أم الواد.
سخرت وهي تنظر إلى الدماء قائلة: معدش في واد.
جز على أسنانه قائلًا: بلاش استعباط غلطتي مع مين يا زباله؟
أغمضت عينيها قائلة: مع يسري مهندس الإنشاءات.
ضحك زيدان بسخرية قائلًا: لو مكنتيش اتجوزتي الزفت قصي كنت هعرف انه هو الوس****ده.
ابتسمت بمرارة قائلة: تعرف إنه كان ممكن يتجوزني بس أنا فعلًا طماعة على رأي ريحانة كنت عايزاك أنت والنتيجة ايه؟ قصي.
بعد الاستماع إلى هذا الحديث أنهضه زيدان وحشره بزاوية الجدار وقام بلكمه في بطنه وفي كل أجزاء جسده بدون مراعاة أي شئ ولا خوف عليه من الموت..ظل يسحبه بكل قوته حتى سقط تحت قدميه مرة أخرى ليقوم بركله بقدميه إلى أن أغشي عليه..ثم تقدم منها قائلًا باشمئزاز: اوعي تفتكري ان اللي حصلك ده شفعلك عندي لأ حسابي معاكي بعدين.
نظرت إليه بهلع قائلة: هتسيبني وتمشي؟ تعرف ممكن يعمل فيا ايه لما يصحى أنت عايزه يقتلني؟
ابتسم باستمتاع قائلًا: يااااريت على الأقل أخلص منكم أنتوا الاتنين اختاري تموتي على ايده ولا على ايد المعلم خاطر؟
هزت رأسها بهستيريا قائلة: لا يا زيدان أرجوك كله إلا بابا. ساعدني وديني أي مستشفى ورجعني بعدها لبابا وأوعدك هختفي من حياتك للأبد.
ابتسم بسخرية قائلة: أنتِ عايزاني أساعدك بعد اللي عملتيه فيا طب أقول ايه للي مستنياني على نار علشان أقولها جبتلك حقك.
هبطت أكثر وأمسكت قدميه تتوسل إليه قائلة: أبوس رجلك يا زيدان سامحني ساعدني أرجوك.
ركلها بقدميه ورد عليها قائلًا: ملكيش عندي لا عفو ولا سماح دبري حالك بحالك أنتِ مش أحسن من ريحانة اللي ضيعتيها.
وتركها ورحل لتزحف بجسدها وتتقدم من الباب تعلو بجسدها وتستند على الجدران تود الهرب قبل أن يصحو قصي و يفتك بها. أما عنه فقد قام بمهاتفة أمير ليعلمه بما فعله بقصي وشذى حتى يتمكن أمير من الوصول إليهما مسرعًا وأخذ قصي إلى إحدى مستودعات المواد الكيميائيه التي تستخدم في المصنع الخاص بريحانة للنيل منه ومن جديد وأمامها حتى تشعر بالظفر من كل المذنبين اللذين لوثوا حياتها بقي شخص أخر ويا ويلته هذا لم يستطع التخلص منه ألا وهي شكران كيف يمكنه النيل والثأر منها يود أن يعود إلى قصره ويجدها قد رحلت ولكنه يعلم جيدا أنها لن تتركهم خاصة بعد ما علمت أنه أدرك حقيقه ريحانة. ريحانة أنتظرت كثيرًا عليه العودة إليها وليحدث ما يحدث.


انطلقت بالطرقات عاجزة ومقهورة لعبوا بها جميعاً حتى هو الذي كان لها استثناء يوماً من هذه اللعبة احاطها بالاتهامات وحاصرها وأرغمها على الزواج به استشعرت في هذه اللحظة أنه عندما استمع إلى والدته صعد ليتأكد من عذريتها ولكن قام بذلك الجرم ليدفعها ثمن علاقة والده بوالدتها ولكن الخطأ من البداية يكمن من ارتباطها بقصي الذي ظننته مهرب من حياتها المميتة في كنف والدها الضعيف ولكنها لم تعلم بمدى حقد شكران عليها ..تأكلها الندم من ارتباطها ودخولها تلك الطبقة الراقية في الظاهر المتجبرة من الداخل وهي مهما كانت قوتها أمامهم إلا أن قواها انهارت ها هي ركضت على السلم لا أحد يراها من أعلى ولا أحد ينظر إليها من اسفل جرحت هذه المرة أضعاف جرحها بالماضي اعتصرت عينيها قائلة: أنا كنت مجرد محطة الكل هرسها برجله.
لو عادت إلى والدتها ستوقفها عن طلب الطلاق وستحملها ذنب كتمان السر عنه وعنهم.
عاد زيدان إلى القصر ليقطب جبينه أثر إيجاده للباب مفتوحًا على مصراعيه فدلف ليستوقفه صوت الحارس المصاب في قدميه يتأوه قائلًا: الحقني يا زيدان باشا.
نظر برعب إلى باقي الحراس يستفهم بعينيه عما حدث ليخفض أحدهم رأسه قائلًا: اعذرني حضرتك دي أوامر الدكتورة شكران محدش يقرب منه لغاية ما حضرتك ترجع .
حدق زيدان بعينيه بقوة قائلًا: هو ايه اللي حصل بالظبط؟ مين اللي ضرب عليه النار..وساييبن باب القصر مفتوح ليه؟
رد عليه نفس الحارس قائلًا: الدكتورة ريحانة ضربت عليا نار لما مرضتش أفتحلها الباب ولما خرجت رجعت تاني تضربني علشان تضمن محدش مننا يبقي وراها.
صرخ زيدان في وجههم بغضب قائلًا: يا كلاااااب محدش فيكم له شغل عندي من بعد النهارده ..وده يا تعالجه يا يتاوى..مفهوم اتصل بشركة الحراسة تبعت غيركم في ثانية تمشوا.
وبالفعل حملوا الحارس وهاتفوا سيارة الحراسة الخاصة بعملهم ولكن قبل رحليهم هتف الحارس بصوت ضعيف قائلًا: الست شكران هي اللي فتحت الباب.
تخطاهم و دلف إلى الداخل ليعلم أنها بالمكتب تشاهد كل شئ ليقتحم عليها المكتب قائلًا: أنتِ ازاي أمرتي يسيبوا الحارس والباب مفتوح بالشكل ده؟ مخوفتيش البوليس يشم خبر ولا كنتي هتلبسيها لريحانة؟ وأنتِ كمان اللي فتحتى الباب؟
كانت تنظر من النافذة مولية إليه ظهرها تلتفت قائلة بكره: أيوه وكنت هتصل بشركة الحراسة تبلغ عنها كمان اللي غلط يتحمل نتيجة غلطه كفايه بجاحتها.
رفع سبابته إليها قائلًا: متنكريش الغلط يا دكتورة وملكيش دعوة بمراتي صاحبة القصر اللي أنتِ قاعده فيه وأم اولادي إن شاء الله.
ابتسمت بخبث قائلة: بجد أومال هي هربت ليه؟ لهو أنت متعرفش إنها طلبت من مها تعملها عملية تنضيف.
جحظ بعينيه تبتسم هي بشماتة قائلة: علشان مش عايزة يبقي عندها طفل منك أصلها بتقرف منك.
قبض على يديه بقوة ولكن لم يتحمل وانفجر فيها قائلًا: على سيرة مها..تعالي اعترفي بجرايمك ومتحاسبنيش ولا تحبي أبلغ عنك نقابة الأطباء.
واستطرد وهو يضرب الخزانة الخاصة بها بكل عنف قائلًا: وأجيب أداه الجريمة وصور لعملياتك القذرة ومصاحبتك للدكتور اللي كان هيعمل الإجهاض لشذى.
ارتعدت أوصالها ولكنها حاولت إخفاء ذلك قائلة: شذى مين ودكتور مين..هي بتألف عليك مسكينة تحمد ربنا ان قصي رضي بيها أصلا.
وتعالت بجبروتها قائلة وهي تنظر إلى الخزانة: ..وبعدين أياً كان أنت مش معاك دليل ولو في مش هنا.


ابتسم بسخرية قائلًا: قصي والله كان نفسي أسميه زي ما سميت زاهر زهرة بس يلا معلش زمانهم بيقلبوه دلوقتي وبيدوروله على اسم.
ثم تعالت ضحكته قائلًا:..أصله مينفعش في سوق الرجالة ابن السبعاوي.
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة: أنت حر..ان شاء الله تولع فيه أنت كده خدمتني خلصت منه ومن شذى ومن ريحانة الزفت اقعد كده بقا واهدى واختار صح.
واستطردت باصرار قائلة: لأن كل مرة تختار فيها غلط هعمل اللي في دماغي برضه.
هز زيدان رأسه بالسلب قائلًا: مش هتقدري..لأن هعمل زي ما أخواتي البنات قالوا..طلبوها بالحرف عايزين نرجع مصر ونبقى معاك في القصر.
واستطرد وهو ينظر إليها باستهزاء قائلًا:..بس مش عايزينك.
جزت شكران على أسنانها قائلة: وأنا يعني اللي قاتلة نفسي عليهم؟
ابتسم زيدان بخبث قائلًا: يبقى ننفذ رغبتهم..بس أحل مشاكلي وأرجع ريحانة بيتي وأفوق ليكي.
نظرت إليه بريبة ليضاعف التعالي بضحكته الشيطانية وتركها وصعد إلى جناحه ليدلفه بهدوء وهو يعلم أنها ليست بداخله ومع ذلك دلف لتذكر ما حدث منذ لحظة دلوفه من الباب الأخر وتذكر لحظاتها معه ونعومتها معه وخجلها ..كيف له أن لا يشعر أنها عذراء وردية كيف له أن يهينها بهذا الشكل المقزز..كيف له أن يصم أذنيه ولم يسمعها كيف استسلم لاتهامهم لها؟ كيف له أن يستمع لحوار اللعينة ثم يسيطر عليه شيطانه ويصعد ليتأكد تنهد مطولًا يتجرع أول كاس من كئوس العذاب والذي علم جديدا أنه سيحتسيه مثلما احتسته من قبل ..ولأول مرة بحياته يشعر أنه فقد جزءًا بداخله..كأنه قام بعملية استئصال جزء مفيد في جسده لا بديل له, نعم بدأ يستشعر أنها ليست مكملة بل هي أساسية. سلبت عقله وقلبه كيف سيسترجعها بعد ما قام بإنتهاكها وذلها وصم أذنيه عن سمعها ولو قام باسترجاعها كيف سيمحي أثار تلك الليلة المشئومة؟
تحسس الفراش لعله يسترجع إحساسه بدفء جسدها ليتفاجئ بقصاصات ورق منثورة وأسفلها بقعة الدماء دليل عفتها التي اعتبرها مزورة وغير حقيقية ليجمع القصاصات ويتراءى له أنه ايصال الأمانة الخاص بها المرفق بعرض الزواج ليتذكر عرض الزواج الرخيص والمهين ليحدث نفسه قائلًا: كده خلاص؟ لا يا ريحانة ده زعل هترجعي وعارف اني هتعذب وأنا برجعك.
واستطرد بعذاب قائلًا: وبعد ما هرجعك..حتى وأنا عارف انك بتكرهيني وكارهة مني أي حاجة.
ثم تجمد وجهه فجأة قائلًا: مها كان عندها حق لما قالتلي خد مراتك وروح..يبقي كانت عارفة إنها عايزة تنضف جسمها مني.
استطرد يتأكل من الندم قائلًا: يا ريتني ما سيبتك يا ريحانة وكنت بعت حد يعمل اللي عملته بس مقدرتش كان لازم أخد حقك بإيدي.
أخرجه من تفكيره اتصال أمير ليطمأنه على ما تم فعله بقصي وإخباره بهروب شذى ليبتسم زيدان بسخرية قائلًا: وريحانة كمان هربت مني بس أنا السبب ..المهم عايزك تعمل تغيير للحراسة كلها .
وتابع وهو ينظر من النافذة بضياع قائلًا: نشوف بقى هي ركبت ايه وراحت فين لازم ألاقيها يا أمير.
تنحنح أمير قائلًا: هو حصل ايه بالظبط وايه اللي خلاك تضرب قصي وشذى وايه اللي يخلي ريحانة تهرب.
أسئلة دارت بعقل أمير وزيدان صامت ليزيد أمير من أسئلته قائلًا:..هي هربت علشان المافيا ولا علشان قصي؟
زفر زيدان بحنق قائلًا: حوار كده مينفعش أتكلم فيه بص يا أمير شوف اللي قلتلك عليه من غير ما تسأل ومتلفش من ورايا.
ولكنه تجمد وأردف بغل قائلًا: اسأل نورا اسألها ايه اللي يخلي ريحانة تمشي بس استبعد انها تروح ليها زي المرة اللي فاتت..لأنها خلاص عرفت ان نورا معانا.
عقد أمير بين حاجبيه قائلًا: أسأل نورا؟


استمع إلى زفرة زيدان الغاضبة فسرعان ما انصاع إليه قائلًا: حاضر يا زيدان هعمل اللي قلت عليه..بس بالله عليك بلاش الفترة دي أي عنف احنا العين علينا.
تنهد زيدان قائلًا :تفتكر يا أمير ممكن ترجع لأهلها أصل هي ملهاش حد..حتى المرة اللي فاتت لما هربت جبتها.
واستطرد بضياع قائلًا: فأكيد مش هتهرب لمكان غريب لأنها متأكدة اني هجيبها.
أنتهت المحادثه بين أمير وزيدان ليهاتف أمير نورا لتستيقظ وتتحدث وهي تتاثئب ليصدمها أمير قائلًا: ولا على بالك..ريحانة هربت.
شهقت نورا وجحظت أمامها قائلة: ايه اللي أنت بتقوله ده مستحيل.
رد عليها أمير بتعب قائلًا: دي حقيقة..وأكيد أنتِ عارفة ليه.
ردت عليه نورا بذهول قائلة: لا اللي أعرفه إنها بعد ما كلمت قصي..اقسمت قدامي انها خلاص هتبقى لزيدان من الليلة دي.
عقد أمير ما بين حاجبيه قائلًا: لا هو كل ده وكان لسه محصلش.
عاتبت نورا نفسها وردت قائلة: هو كان في فرصة مرة ساب الأوتيل ومشي ومرة الزفتة شذى ومرة الزفت زاهر..وأكيد هي مشت لما ردت على قصي بس هو اتصل عليا..بص أنا هفوق وجيالكم.
كاد أن يرفض مجيئها ولكنها لم تمهله الفرصة حيث أغلقت الهاتف وارتدت ملابسها سريعا ورحلت.
كان والدها مقربًا لها منذ لحظة خروجه من السجن تتذكر عندما ظنت أنه سيغالي في مطالبه لزيدان ولكنه فاجئها بطلبه من زيدان أن تكون ريحانة زوجة للأبد له ولكنها متأكدة أنه سوف ينفعل عليها لو علم بكتمانها لهذا الجرم وتحملها الانفصال والتشهير بها ونعتها بالعاقر، ولكنها تحملت كل ذلك في سبيل عدم التشهير بالزنا ..تخيلت انفعاله وهو يقول: اطلعي بره روحي حلي مشاكلك.
ولكن والدها ليس مثل والدتها السوداء من الداخل والتي هي المتسببة الأكبر في المشكلة التي تعانيها الآن ..تذكرت ياسمين والدة صديقتها نورا والتي تجدها بيضاء لا يلوثها غير شئ واحد هو ما سردته نورا لها وفضيحتها مع مصمم الأزياء وبدون تفكير أخرجت هاتفها تبحث عن رقمها هي المرأة الوحيدة التي من المؤكد لن تسألها لماذا حدث ذلك جميعهم سينصبون لها المحكمة وسيلومونها.
بالفعل وجدت رقمها وهاتفتها ولكن من سنترال قابلته بعد أن بعدت عن القصر أميال سيرًا على الأقدام حتى لا تسجل الكاميرات ذهابها بأي سيارة أيضًا سحقت الهاتف تحت قدميها قبل أن تدلف السنترال ورمته بعيدًا بعد أن حفظت الرقم عن ظهر قلب.
لترد عليها ياسمين بصوت ناعس اتحرجت ريحانة وارتبكت قائلة: أنا عارفة إن الميعاد مش مناسب بس كنت عايزة أجي لحضرتك من غير ما نورا تعرف..ممكن؟
قطبت ياسمين جبينها وأنتفضت قائلة: هي نورا مالها..فيه حاجة يا ريحانة لو في حاجة قولي أنا أعصابي باظت.
ردت ريحانة سريعًا وقالت: هي كويسة حضرتك الموضوع يخصني ..ومليش غيرك.
وضعت ياسمين يدها على صدرها وتنهدت قائلة: مفيش مشكلة..أنتِ عارفة العنوان..منتظراكي.
ابتسمت ريحانة بمرارة قائلة: طب ممكن بلاش تقولي لنورا؟
هزت ياسمين رأسها قائلة: حاضر يا حبيبتي.
ذهبت ريحانة إلى منزل ياسمين وما أن خطت خطواتها الأولى احتضنتها ياسمين تربت على ظهرها وتجلسها ولم تتحدث بأي شئ فكل شئ واضح لها خلاف أزواج ولأن ريحانة تبغض منزل والدتها لجأت إليها ولكن لما طلبت منها ألا تعلم نورا ولما لا تذهب لنورا فورًا..نهضت ياسمين وصنعت لها كوبًا من الليمون ليهدئها ثم جلست أمامها تنتظر أي شئ تسمعه. لتضع ريحانة كأس الليمون قائلة: أنا مش عارفة أبدأ منين وحضرتك مش ملزمة تسمعيني..بس مينفعش تسيبني عندك من غير ما تعرفي الحكاية.
نظرت إليها بعدم فهم قائلة: حكاية ايه..ما عادي يا ريحانة..أكيد خناقة بينكم بس مش شايفه انها بدري أوي.
تنهدت ريحانة قائلة: قولي اتأخرت.
قطبت ياسمين جبينها قائلة: مش فاهمة.
سألتها ريحانة بتوجس قائلة: ولو حكيت ليكي هتفهميني ولا هتعلقي ليا المشنقة زي الكل؟
ابتسمت لها ياسمين قائلة: هفهمك لأني أكتر واحدة اتفهمت غلط.
نظرت لها ريحانة باندهاش ثم قامت بسرد الأمر برمته لها لتحدق ياسمين في وجهها باندهاش لتبتسم ريحانة بسخرية قائلة: طبعًا مش مستوعبة ازاي واحدة تعمل في نفسها كده .
رفعت ياسمين أكتافها ومطت شفتيها قائلة: طب ليه من الأول بعد سنة جواز من قصي ماحاولتيش تطلقي وكان يحقلك.


زفرت ريحانة بحنق قائلة: أوهمني إن في أمل وبيتعالج وطبعًا حضرتك عارفة أنا كنت بحبه قد ايه هو كمان كان دايمًا رومانسي.
واستطردت تزفر بحنق قائلة: عيبه الأنانية اشتغلت وتعبت وهو أخد مني كل حاجة على الجاهز. حاجة بقي كانت ديما شكران تقولها ليا جوازتك زي الشغل لما تيجي تسيبيه وصاحب الشغل يكون مش موافق بيشهر بيكي في بقية الشركات وبيقطع عيشك وأنا أقدر أطلعلك شهادة إنك عندك عيب خلقي في الرحم وعمر ما حد هيرضى يتجوزك.
لوت ياسمين شفتيها قائلة: مفيش راجل بيطمر فيه ولما بنلقيه قدامنا مش بنصدقه لأن خلاص اتربت العقدة أما شكران هتفضل طول عمرها زبالة وواطية.
وجدت ريحانة في حديث ياسمين بصيص أمل فسألتها قائلة: هتقبلي أن أقعد عندك لفترة لحد ما هو يزهق تدوير ويمل مني ولا أشوف مكان تاني.
تنهدت ياسمين قائلة: البيت بيتك يا ريحانة يا ريتني كنت أقدر أعمل ليكي حاجة أكتر من كده..بس أنتِ رافضة حتى نورا تعرف، ومعاكي حق أنا قلتلها بلاش زيدان يا نورا.
هزت ريحانة رأسها ترفض قائلة: لا اوعي يا طنط نورا دلوقتي تعتبر معاه وفي صفه وهتلومني زيها زيه وهتحاول ترجعني ليه بأي طريقة.
ولكن أوقفت ريحانة حديثها وعقدت ما بين حاجبيها قائلة: ليه قلتي لنورا بلاش زيدان رغم إنك يوم الفستان كنتِ فرحانة.
قطبت ياسمين جبينها قائلة: وهي نورا مش قالتلك الكلام اللي قلته ليها.
هزت ريحانة رأسها بنفي لتزفر ياسمين بحنق قائلة: بصي نورا جت قالتلي ريحانة هتتجوز سألتها مين قالت زيدان يعني مش كفايه اتجوزتي ابن أخو شكران راحه تتجوزي ابنها لا كده كتير.
: صممت أقولها سبب رفضي..قلت ويا ريتني ما قلت كان ردها عليا زي السكينة التلمة بلاش تتهمي العالم وأنتِ جواكي وقاحة وطبعَا قعدت تقلب.
هزت ريحانة رأسها بعدم فهم لتبتسم ياسمين بمرارة قائلة: الموضوع بقاله كتييير زمان كنت مخطوبة لوالد زيدان ..طبعًا أنا بنت شريكه وهي بنت السواق بتاعنا..بس ايه طالبة في الطب وطبعًا كل هدومي وكل ما أملك بيعطيهم ليها بس يعني مش أول ما بجيبهم مش تشكر ربنا لا دي تروح تدور على خطيبي اللي أنا وهو بنحب بعض من واحنا صغيرين وطبعا بطريقة رخيصة كان بيشوفها عندنا كتير وطبعًا كانت راسمة وش الملاك وكانت بتحكيله اني بعايرها وهو كان خايف على مشاعري وخايف يقولي على عيب في..مرة اتجرأت وراحت له في حوار عبيط إن أنا طردتها هي وأبوها ولازم يشوف لها شغل لأن دي أخر سنه ليها كان بيظبط البيت بتاعنا وكان هناك لوحده..راحت وعملت الفيلم بتاعها العبيط قام يعمل لمون..قالتله عنك يا باشا..وعملته هي ولكي أن تتخيلي فاق لقاها عريانة.
شهقت ريحانة قائلة: ومش خايفه ليخلى بيها.
تعالت ضحكات ياسمين قائلة: عادي طالما زي ما هي في غيره يقع بنفس الفخ بس هو كان أرض حلوة أوي..وعادى الكل واتجوزها معرفش بقى هو حبها زيادة ولا ايه مش يهمني.
والطبيعي صدقت إنه حصل ما بينهم حاجة بعد فترة اتجوزت وخلفت نورا واتقابلنا في حفلة عمل جه وقف جمبي وقالي سامحيني ده كان فخ اكتشفته بعد ما اتجوزتها هي فكرت إن وقفتنا بنعيد اللي فات وقعت بيني وبين أبو نورا. بدأ الراجل يكرهني وبعدين زهق مني لجأ للتعاطي، ومات الله يسامحه ويسامحها يا ريتها سكتت خافت بعد ما مات يلف عليا أبو زيدان من جديد قامت مسلطة عليا ميشو اللي محدش يعرفه بقا إن ميشو ده زي قصي بس في حاجة دي طبيعة في ميشو مش مجرد دوا غلط كان ممكن أفضحه وأبرأ نفسي بس أنا فيا منك كتير عندي حتة رحمة ونفسي أشتالها وأخلص وأرتاح بس سيباها لنورا يمكن تحن عليا.
تنهدت ريحانة بتعب قائلة: نورا بتحب بتحب أمير دراعه اليمين بتحبه رغم عيوبه وبتثق فيه.
واستطردت بسخرية قائلة:..أنا نفسي بستعجب على نورا القوية تقع الوقعة دي ازاي؟

ابتسمت ياسمين بسخرية قائلة: متستغربيش يا ريحانة هي دي نورا بنتي قوية وجامدة ومسيطرة وأؤكد لك انه هيتغير علشانها.
وتابعت بفخر قائلة: ..نورا اتقدم لها ناس كتير وكانوا محتارين يعملوا علشانها ايه بس هي دايمًا مش بتحب الحاجة السهلة.
توترت ريحانة وسألتها قائلة: مش بتجيلك هنا؟
هزت ياسمين رأسها بالسلب قائلًا: أبدًا ولا حتى بتسأل في التليفون أخر مرة شفتها يوم فرحك واتحايلت عليها قدام أمير تطلع معايا رفضت.
ثم استطردت بعجز قائلة: عارفة أنا يومها حسيت بالعجز بنتي كان لازم تطلع معايا بس معرفتش أضغط عليها علشان الفضائح اللي كان ممكن تعملها ليا وفي نفس الوقت العربية عدت من قدامي كأنها أخدت شرفي معاها..كنت خايفة أخر نظراتهم لبعض إنها تقلب بمصيبة رنيت عليها بعدها بربع ساعة علشان أشوفها روحت لوحدها مردتش..اتصلت بمراة البواب أكدت ليا انها طلعت الشقة كنت مرعوبة وهي مش حاسة برعبي بتعاقبني علشان غلطت.
واستطردت تصرخ قائلة:..أيوه يا ريحانة هي شايفاني غلطت زي أمك وشكرية وشذى بس أنا وأنت اللي افتقدنا حاجات ومعوضنهاش بالغلط زيهم.
بكت ريحانة وتعالت شهقاتها قائلة: ويعني أنا حد صدق إني حافظت على نفسي ..الكل لطش فيا..حتى هو.
واستطردت تتذكر كل شئ قائلة: تعرفي لما لمسني حسيت باحساس يمكن عمري ما كنت أتخيل اني أحس بيه بس حسيت بإحساس لعين وهو بيجلدني وبيهين كرامتي وبيسحبني ويدبح فيا.
ثم تابعت تهز رأسها بإصرار قائلة: أنا عمري ما هنسى اللي حصل ومسافة ما سمع من شكران كلام عني طلع يتأكد، رغم انه كان مبين عكس اللي شفته منه و شكران الزفت تقولي إن اللي في بطن شذى ابنه.
ربتت ياسمين على ركبة ريحانة قائلةاوعي تصدقي ك شكران..دي بتلعب بالبيضة والحجر قالت لك كده علشان تحسسك إن ملكيش مكان.
واستطردت بحنان قائلة: هو لو مش عايزك كان سابك عند الدكتورة ومشي.
هزت ريحانة رأسها بمرارة قائلة: معتقدش ..على العموم حتى وصل الأمانة اللي بمليون جنيه قطعته ورميته.
واستطردت تمسح على جسدها بضيق قائلة: أنا مش عايزة منه حاجة حتى كان نفسي أنضف نفسي منه بس معرفتش.
تعالت ضحكات ياسمين قائلة: ياااه للدرجة دي نفسي أعرف ليه مش تعملي ذكية زي بقيت الستات ليه ده حتى كيدهن عظيم.
واستطردت تغمز لها قائلة: ده أنا لو منك أدعي ليل نهار أبقى حامل.
لوت ريحانة شفتيها بامتعاض قائلة: أه علشان يربطني بيه، يا طنط بقولك فرضًا لو طلعت حامل يا اما هطلق وأخد ابني منه وده طبعاً صعب معاه.
ثم زفرت بحنق قائلة: يا اما هعيش أربي ابني بس مش هقدر إنه يلمسني تاني.
تعالت ضحكات ياسمين قائلة: تراهنيني إنك مش هتقدري تشوفيه وميقربش ليكي ريحانة بلاش تضحكي على نفسك.
ثم أشهدتها قائلة: أنتِ لسه قايلة إنك عشتي معاه أحاسيس عمرك ما حستيها.
هتفت ريحانة بضيق قائلة: وبالنسبة للي حصل بعدها، بالنسبة للأقلام اللي رنت على وشي يا طنط. ده أنا أبويا برغم عيوبه عمره ما عملها معايا.
ثم استطردت بضيق قائلة: حتى النيلة قصي.
هزت ياسمين رأسها بتفهم قائلة: حاسة بيكي أنتِ كرامتك إتهانت واداست تحت رجليهم كلهم بس فكري هو عمل كده ليه.
و تعاطفت معه ياسمين قائلة: اتجنن لما عرف إن الوحيدة اللي حبها في حياته طلعت زي ما بيقولوا، ده لسه السم كان مبخوخ طازة يا بنتي.
تدلت شفتي ريحانة قائلة: حبني!..ده اللي هو ازاي يعني..ده حتى مش عارف يحب نفسه.
اقتربت منها ياسمين وهتفت بخبث قائلة: بيموت فيكي مش بيحبك. لما غفران استهزئت بيكي في السنتر بعت وقف شحنة الأزياء الجديدة ووقعها في السوق.
جحظت عينا ريحانة لتستطرد ياسمين قائلة: وطبعًا نورا اقترحتني له ومش عايزة أقولك على التعليمات وده اللي خلاني أقتنع انه هيقدر يحميكي منهم.
فلاش باك
. : من فضلك يا مدام ياسمين عايز ريحانة تعامل زي الملكة المتوجهة.
: بلاش عنطزة يا زيدان ريحانة مش بتاعت الكلام ده.
تنهد زيدان بحب قائلًا: صدقيني مش عنظزة لو كانت واحدة تانية مكنتش اهتميت لأمرها إنما دي حاجة ليها رونق مميز.
واستطرد بنظراته الشاردة قائلًا: حاجة كسرت حاجز ببنيه دايمًا بقالي سنين ومتقوليش إنه حب هي لون مختلف.
نظرت له ياسمين بخبث قائلة: طب وجوازها قبل كده وعدم الخلفة كل ده مش فارق معاك؟
هز زيدان رأسه غير مباليٍ وقال: في الأول مكنش تفرق كانت واحدة بتجوزها وبعليها عليهم وبكسر نفس غيري بيها بس من يوم ما قربت منها أوي وأنا مبقاش فارق معايا مش هنكر غيرتي الغريبة لما أفتكر اني مش هكون أول راجل في حياتها، ولا كل ما أفتكر البوس والأحضان اللي كان قدامي في كل حفلة عقلي بيشط أما الخلفة مفيش حاجة بعيدة عن ربنا هي بس تحس بالأمان نحيتي وأنا هعافر وهسافر بره ونعمل عمليات لغاية ما ربنا يأذن حاجة كمان نفسي أعرف هي خايفة مني ليه وليه حاسه اني معاهم ومعاهم في ايه بالظبط وهعمل ايه فيها أكتر من اللي هما عملوه.
باك
أغمضت ريحانة عينيها بمرارة قائلة: يا ريتني فعلًا كنت عاقر. أكيد كانت حياتنا اتغيرت ومكنتش هعيش ليلة سودا زي دي.
الزواج أساسه الصراحة لكي يستمر ويبقى للأبد له قوانين وأسس ومبادئ منذ بدئ الخلق يعلمها الجميع تلك الزيجة بنيت على سر أجبرت على إخفائه عن
الجميع وهو اعتبرها مخطئة، لكن هو المخطئ ارتكب جرمًا في حق نفسه وفي حقها بعضنا يعتبرها مظلومة والبعض الأخر يعتبرها ظالمة في حق نفسها، حتى لو كانت باحت بالسر كان من المؤكد أنه لن يصدقها وسيسحقها.
أنتهى الحديث بين ياسمين وريحانة لتتجه ريحانة إلى الغرفة المخصصة لها بينما ياسمين تجري مهاتفة تليفونية مضمونها: تمام هي عندي.
ترى من هاتف ياسمين؟ وهل هي مع ريحانة أم ضدها مثل الجميع ظالمة ومستبدة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *