سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج7
فأصبح
ورقة بيضاء أمامها
قلم أسود يختنق بين أناملها
تخطو يدها بفكرة استحوذت على عقلها
حــــــــــــــب
كلمة من حرفين فقط
حــــــــاء و بـــــــــــــــاء
يعتقد الناس أن هذين الحرفين
قد يقلبان حياتهم من جحيم إلى جنة
يعتقدون أن حرفين فقط يمكنهما تغيير مسار حياتنا
و قلبها رأساً على عقب
أتفق معهم و لكن ليس تماماً
أن حرفين فقط بإمكانهما تغيير مسار حياتنا
لكن من سئ إلى اسوأ
لذلك ليس بمكان لهذين الحرفين اللعينين فى معجمى
بل فى حياتى كلها
حرفين فقط
لكن بالنسبة لى لعنة العالم بأكمله تكمن فيهما !
ألقت القلم من يدها بعدما انتهت و هى تشعر براحة قليلة لكنها لم تكن كاملة .. حاولت خلع فستان زفافها نهائياً إلى أن أستطاعت .. أخذت إسدال الصلاة و دخلت إلى الحمام لتتوضأ و تصلى لربها فهو الوحيد المنجى لها .. هو الوحيد الذى سيريح قلبها و يرشدها إلى الصواب .
بعدما تركها أخذ مفاتيح سيارته و اتجه إليها .. اقترب منها و أخذ يزيح الورود التى تزينها و الغضب يعصف به .. بعدما انتهى من إزاحة كل تلك الورود التى لا أهمية لها .. استقل سيارته و ساقها بسرعة قسوة إلى مكان شبة صحراوى لا يوجد به أحد .. نزل من سيارته و الغضب يكاد أن يفتك به .. جثى على ركبته على الرمال و غمس يده بعنف بين خصلات شعره الغزيرة ..أخذ يمرر يده بين خصلات شعره و هو يصرخ من أعماقه بعدما استسلم لغضبه و ترك له العنان ليخرج !
استحوذت عليه حالة من الغضب و الحنق و البكاء أيضاً .. لا يصدق حديثها حتى الأن .. لا يصدق أن ماجد .. لا يستطع قولها .. لا يستطيع عقله تخيلها .. كيف حدث ذلك .. كيف و هو طلقها قبل الفرح بأيام .. هل أحمد يعلم بهذا الكلام و خدعه أم أنه مثله تماماً جاهل بالأمر .. بدأ عقله يبث إليه أفكاراً يطردها منه و يحاول مسحها بشتى الطرق .. كانت الأفكار من شدة بشاعتها تطحن نفسه و تزيد من غضبه .. هل يكون ماجد تزوجها فقط تصليح غلطة لكنه لم يستطع أن يكمل معها فطلقها .. و لو كان ماجد تزوجها تصليح غلطة و من ثم تركها هل من الممكن أن يكون هناك أحد بعده .. هل كان ماجد فقط الذى سبقه .. خطرت على باله فكرة أخرى هل اكتشف ماجد أنها تعرف عليه رجلاً أخر و على علاقة معه فطلقها .. أفكار أخرى كثيرة اقتحمت عقله دون رحمة و أو هدى و هو لا يستطيع أن يبعد أياً منها عن مخيلته .. كيف يبعدهم و عقله يتخيلها الأن الفتاة التى رأها منذ سنين .. تلك الفتاة التى كان يمقتها و يكره أستهتارها و عدم احترامها لربها و من ثم جسدها و من ثم نفسها و والدها .. تلك الفتاة منعدمة الأخلاق و الدين .. ثيابها إن وجدت التى كادت تتقطع من عليها .. مشيتها و صوت كعبها العالى الذى أغرى كل عملاء الشركة و حرك غرائزهم لينظروا لها و هم يتفحصوا جسدها جزءاً جزءاً و يتمنون فتاة مثلها ليشبعوا شهواتهم بها لا أكثر !

