سبر اغوار قلبي بقلم نورهان سامي ج7

ظلت تنظر لها لبعض الوقت بتفكير و هى بين يديها .. أغلقت قبضة يدها عليها بشدة و لم تفتحها إلا و هى تضعها بيد متخصصة الماسكات .. نظرت للسلسة نظرة أخيرة كأنها تودعها الوداع الأخير و قالت بألم : ديه هدية بسيطة منى أتمنى تقبليها

تفحصتها الفتاة بفرحة و قالت بامتنان : شكراً جداً لحضرتك .. ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت و هى تتفحص تعابير وجهها التى يبدو عليها الحزن و عينها المتعلقة بالسلسلة الموجودة بين أناملها : بس شكلها غالية على حضرتك

ابتسمت تالا بإلم و قالت بجدية : متهيألك بس

ابتسمت الفتاة بامتنان و ارتدتها حول عنقها و وقفت أمام المرآة تتبين مظهرها عليها .. كانت جيدة لكنها لم تكن بالمثالية التى كانت بها برقبة تالا .. كان إنتماء السلسة لصاحبتها القديمة إنتماءاً مخلصاً فلم تشأ ابداً أن تجمل رقبة أى فتاة غير صاحبتها الأولى التى جلبها جالبها لها !

أبعدت تالا نظرها بألم و نزلت دموعها الصامتة التى تعاتبها و تعترض بشدة على فعلتها تلك !

مرت الساعات سريعاً و تالا تتنقل كعروسة متحركة بين يدى متخصصات ماهرات فى التجميل كل واحدة منهن لها عملها الخاص الذى تتقنه بإتقان .. لو كانوا يعلموا أن تعبهم هذا سيذهب هباءً منثوراً لما بذلوا كل هذا الجهد !

وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها .. كم هى فاتنة بفستانها الأبيض المفصل عليها تفصيلاً .. كان فستاناً رقيقاً للغاية ضيق من الصدر و لكن يبدأ بالإتساع من الخصر عارى الكتفين يمنعه من السقوط حمالتين ليستا بالسميكتين و لا بالرفيعتين مزخرفتين بورود بيضاء بارزة صغيرة .. تحسست شعرها القصير الأسود الذى صفف بشكل ساحر رغم أنه ليس مكلفاً على الإطلاق فقد ترك منسدلاً و لم يوضع به غير تاج رقيق للغاية به فصوص لامعة تشبه كثيراً ورود حمالات الفستان .. كانت خلابة حقاً لكن ظاهرياً فقط فقد كان بداخلها قلب يتمزق تمزيقاً .. كم تمنت لو كانت فرحتها نابعة من قلبها لتفرح بتلك اللحظة التى تحلم بها كل فتاة منذ نعومة أظافرها !

فاقت من شرودها على صوت أسيل و هى تقول بفرحة : كنتِ مخبية الجمال ده كله فين ؟ أكيد أدهم هيخدك و يروح علطول و هيندم إنه قالك نعمل فرح

اقتربت تالا منها و احتضنتها و هى تقول بدموع لامعة بعيونها : عقبال ما اشوفك عروسة و اخترلك الفستان الأبيض

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *