غيبات6
الفصل السادس والعشرون
كانت جلسة ثقيلة عليهما بعد ما حدث بينهما لم يسلم من نظراتها الحقودة عليه وعلى ما فعله بها مهما كان ندمه فهو فعل الجرم الذي تندى له الجباه كانت الجلسة بدايتها حادة هو يريد منها الإنتقام بشتى الصور غير متوقعاً للتغير المفاجئ له كان متوقعاً أنه سيفعل معها القليل مثل ما كان يحدث مع ريحانة ولكنه معها شعر بالتكامل ومن ثم استشعر أنه رجع إلى روحه الصافية. إذن ما الذي يدور برأسه الأن توجه إليها متوجساً من ردة فعلها قائلًا: ايه رأيك نطلع على أقرب مأذون ونكتب كتابنا ؟
رفعت إليه أصابعها بتحذير قائلة: اخرس أنا لا يمكن أتجوز واحد زيك وهبلغ عنك.
هز رأسه بيأس قائلًا: والله ما أعرف اني كويس الا معاكي.
ثم ترجاها قائلًا: طاوعيني يا غفران أنا حاسس إن دي إشارة علشان حالي ينصلح.
نهضت بضيق قائلة: تجبلي حقي الأول من اللي خلاك تعمل فيا كده.
بالفعل أرجعها إلى منزلها وهاتف شكران ليعلمها أنه اقتص من غفران ولكن طلب منها أن يقابلها في شقته للترتيب للضيف الجديد الذي سيفتك به وما إن دلفت حتى انقض عليها بكل ما أوتي من قوة وضربها بعنف قائلًا: أنتِ مين عطاكي الحق تعملي فيا كده واوعي تنكري اللي عملتيه أنتِ مفكرة اني مش هيجي عليا اليوم وأعرف.
ثم قام يهزها بعصبية قائلًا: لا أنا عرفت والبركة فيكي.
رفعت شكران عينيها إليه واتسعت حدقتيها قائلة: أنت بتتكلم عن ايه احنا مش اتفقنا تجيب حد يعملها معاها. ايه مشكلتك بقى؟
وجدته يضحك بخبث لتشرق وتتسع حدقتي عينيها قائلة: اوعي تكون أنت اللي قربت منها أنت متنفعش تقرب من حد.
صفعها بكل ما أوتي من قوة وكأنه تحول إلى زيدان عندما قام بفتك ريحانة ليلة عرسهما وسحبها من خصلات شعرها حتى وقعت على الأرض ليدنو منها وهي تكاد أن تموت بين يديه وترتعش ليدس يده في جيب بنطاله ويخرج زجاجة صغيرة بها ماء ولكنها ليست مياه عاديه بل انها ماء نار يهمس كفحيح الأفاعي قائلًا: عارف إنك عمتي وست كبيرة وميصحش أعمل فيكي كده بس صدقيني النهارده عرفت إني كنت لعبة في ايدك.
واستطرد وهو يفتح الزجاجة قائلًا بحسرة: دمرتيني ودمرتي اللي بيني وبين ريحانة بس أناهسقيكي العذاب.
: مالك يا قصي. لو عملت فيها حاجة يا حبيبي عادي ده جزائها وجزاء مها اللي اتسببت فضيحتك.
ثم رفعت يدها تربت على وجهه بفرحة مصطنعة قائلة: ومبروك يا حبيبي واضح ان الدوا عمل شغل.
انحنى فوقها وأخرج من جيبه ورقة ينقصها الإمضاء وهي اعتراف بخط اليد أنها المتسببة في ضعفه الجنسي ومتسببة في بعض العمليات المشبوهة وهكي ترفض الإمضاء عليها ولكنه هتف بشراسة قائلًا: أقسم بالله لو ما مضيتِ عليها لأكون قاتلك أنا مش ابنك هسيبك علشانك أمي.
وتابع بصراخ غاضب قائلًا: لا أنا قصي اللي دمرتي أحلامه وخلتيني مسخ وعبرة للي يسوى والي ميسواش.
رفضت وأخذت تتخلص منه قائلة: أنت كده غلط الورقة دي مش هتفيدك بحاجة أنا ماسكة على أبوك ورق كتير.
سخر من تهديدها من والده ووجدت أنه لا يهمه شيء فأضافت قائلة: وزي ما أنت مش مهتم اني عمتك أنا مش هيهمني انه أخويا.
أخذ يسدد إليها الصفعات حتى خرج الدم من أنفها قائلًا: اسجنيه ولعي فيه أنا دلوقتي في مستقبلي اللي ضاع زمان ومستقبل الغلبانة اللي ضاع دلوقتي.
واقترب منها ليسقط ثلاث نقط من ماء النار على فخذيها وهي تصرخ وهو يتحدث بشماتة قائلًا: ولعلمك أنتِ كده كده هتتسجني مش أبويا لوحده .بس هتتسجني وجسمك من تحت مشوه واثبتي بقا إن أنا اللي عملت فيكي كده.
بالفعل من هول الصفعات التي سددها لها وإنسلاخ جلد فخذيها من تلك النقط التي سقطت عليها أخذت تصرخ واضطرت للإمضاء خشت أن يشوهها بالفعل ليبتسم بشر قائلًا: برافو عليكي يا ماما شكرية مش ماما برضه بقى أقولك زمان جوزيني زينب تتأنزحي عليا وأنتِ عارفة إن بنتك بتحبني.
زفرت بحنق ليسقط ثلاث نقط أخرى وهي تصرخ وهو يبتسم قائلًا: وتقومي رمياني في سكة الغلبانة.
نهضت بصعوبة من الألم وترنحت ليوقفها ويعيدها إلى الأرض قائلًا: تسجيل صغير علشان لو طعنتي في الورق حاجة كده زي اللي كنتي بتعمليها فينا ومربيانا عليها.
قطبت جبينها لا تعلم ماهية هذا التسجيل ليصدمها قائلًا: هتعترفي باللي عملتيه فيا أنا وريحانة.
صدمت من تفكيره ولكنه أخذ يهزها بعنف وأخذ يزيد من نقاط ماء النار وفتح التسجيل لتعتصر نفسها قائلة: أنا عطيت قصي حبوب غلط علشان يضعف جنسيًا وكتبت ورق ريحانة مكان ورق شذى.
أشار لها لتكمل لتفهم ما يريده واستكملت قائلة: وأنا اللي وزيت قصي أنه يخطف غفران.
وبعد أن أغلق المسجل نظر إليها بوقاحة قائلًا: كفايه عليكي كده. تعرفي لولا إنك ست كبيرة في السن كنت جبتلك عيل توتو يعتدي عليكي.
واستطرد باشمئزاز قائلًا: بس ده هياخد منك ايه يا حيزبونة غير الهم.
أخذت ترتجف وزحفت نحو الباب قائلة بوعيد: ماشي يا قصي اوعى تفكر إن اللي عملته ده هيخوفني.
عقد ما بين حاجبيه لتتوعد له قائلة: بس ده تصبيرة مني ليك على اللي هعمله فيك أنت وأختك وديني لأفضحكم.
جذبها من ذراعيها وأرجعها مثلما كانت قائلًا: كده يا عمتو وبتضحكي عليا طب قابلي تهديدك ليا أنا وسمر برضه متسجل.

صعقت مما قاله وأخذ يزيد من ماء النار وهي تصرخ ليستطرد بغضب قائلًا: هتروحي مني فين أنا مش هسيبك إلا على السجن.
ثم أضاف بكل حقد وغل قائلًا: وعلشان أقدر أسيطر على وليه حيزبونه زيك ومترجعيش تفلتي من عمايلك تعالي معايا.
جحظت بعينيها مما يفعله بها ليضيف قائلًا: قسم الشرطة سبحان الله جنبنا هدفعك تمن غلطاتك.
أخذت تصرخ وهو يجرها مثل الشاه الذبيحة مثلما فعل زيدان مع ريحانة ويود أن تكون ريحانة أمامه لتتشفى بها وما إن وصل إلى قسم الشرطه ثم نظر إلى وكيل النيابه قائلًا: اتفضل حضرتك دي الأدلة كلها ومعهم تسجيلات كمان وثواني ووالدي هيكون عندكم ومع اعترافاته.
واستكمل وهو يحتقر نفسه قائلًا: أما أنا قدامكم بكل أعمالي القذرة.
ثم نظر إليها بكل حقد وغل نظرات تبوح أن هذا هو القليل. إن مصيرك كان لا بد أن يكون الموت ولكني أشفقت عليك. لأني أعلم جيدًا أن الموت راحه لأمثالك أمثالك مصيرهم الحبس وضياع عمرهم حتى ابنك كان يشفق على حالتك وسيذهب بك إلى دار العجزة لأنه حتى إن ذاق مرًا على يدك لا يعادل شقاء ثلاث سنوات محروم من شئ يعادلني بأي رجل. حولتيني إلى شبيه الرجال من الآن وصاعدًا لن تكوني بهذه الحياة ستكونين اسماً فقط بدون حياة نكرة بيننا.
أخذ يقاوم فكرة البوح إليها وإخبارها بما يدور في صدره عن رغبته في عدم سفرها للعمل مع شريكه حتى لو كان في شركته ولكنه يريدها هنا ولكن عليه أن يدفع ضريبة كلماته اللاذعة لها الكل يدفع ضريبة هذه الحياه إما طواعية أو كراهية كان والده يدفعها في كل عاماً بعدًا عنه وكان الأخر يدفعها في كل شهر كانت غائبة عنه محبوبته أما التي سيدفعها كل يوم بدئًا من اليوم فهي تلك اللعينة الساقطة التي أسقطتهم كلهم تحت قدميها بدون رحمة.
بالنهاية سرد سامر إلى زيدان أمر سمر ووعده زيدان بحل تلك المعضلة ترك زيدان ريحانة مع والدتها وشقيقها فهو بعد تقربه من سامر تأكد أنها بأمان ذهب إلى سمر حيث علم أنها تجهز لسفرها ولا بد من منعها. طرق باب شقتها ودلف ليجدها لا تريد الحديث ولكنه تحدث بكل هدوء قائلًا: أنتِ ضيعتي من عمرك عشر سنين بتجري ورايا ودلوقتي تأكدتي اني مش حبك الحقيقي.
واستطرد ليشجعها قائلًا: ولما لقيتي الحب الحقيقي خلاص عايزة تهربي؟
نظرت إليه مطولًا ثم أغمضت عينيها لتهبط دموعها قائلة: أنت متعرفش حاجة هو بيعايرني وده من فترة ما بالك بقى لما يعرف إن بابا اتقبض عليه واللي اتسبب في كده قصي.
وتابعت تفاجئه قائلة: بعد ما جرجر مامتك على القسم.
أنتفض زيدان من فوق مقعده قائلًا بصدمة: ايه ده قصي خلص القديم والجديد وأنا نايم على وداني طب ازاي.
وقطب جبينه متسائلًا: مش على أساس كان خاطف غفران ودي كانت أول إنتقامه؟
أخفضت وجهها بخجل لا تعرف ما ذا تقول له ولكن عليه معرفة ما حدث فتنحنحت قائلة: ممكن تهدى الحقيقه إن قصي عرف اللي عمتي عملته فيه ولو هتسأل ازاي هقولك من نفسه.
توقفت الكلمات في حلقها مستصعبة الخروج ولكنها خرجت متحشرجة حيث قالت: لأنه اعتدى على غفران بالكامل وسجل لعمتي كل جرايمها.
ابتسم زيدان بسخرية كأنها لم تكن والدته: عاوزك متحطيش في بالك أي حاجة كل واحد بياخد جزاء عمله.
حدقت بعينيها ليصر عليها قائلًا: وأنتِ سواء البغل سامر عايزك ولا مش عايزك مفيش مرواح في أي مكان.

ذهب زيدان وعلى وجهه علامات الفرحة والشماتة إلى المكان الذي احتجزت فيه شكران وطلب مقابلتها دلفت إلى حجرة المأمور وهي يبدو عليها الضرب لينظر إليها بشماتة قائلًا: أنتِ مالك متبهدلة كده ليه يا أمي تحبي أجبلك ريحانة تضمد لك جروحك.
اغتاظت شكران من شماتته ليتحدث بتشفي قائلًا: ولا حابة تستمتعي بيهم زي ما متعتي غيرك بيهم تعرفي إن شكلك حلو أوي؟
نظرت إليه بغضب وقامت بالطرق على باب المأمور تريد الرجوع إلى الحبس ولا تريد الحديث يأخذها الشرطي وتدلف إلى محبسها من جديد لاستكمال السيدات المحبوسين معها الفتك والنيل منها بأبشع الضربات خاصة على فخذيها الذين قام قصي بكييه وحرقه.
خرج زيدان و ساقته قدميه إلى أمير الذي من أول ما شاهده توتر لأنه كان على علم بكل شئ عندما طلبت شكران منه من خلال هاتف السجن محامي ضليع يخرجها مما هي فيه.
تنهد أمير بحيرة قائلًا: خلاص يا زيدان أعتقد كده الحمل انزاح من فوق كتافك هي وقصي وخالك وسمر مامتها معاها .
وابتلع ريقه يصارحه قائلًا: على فكرة طلبت مني محامي وأنا رفضت.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: أخر حاجة توقعتها إن قصي هو اللي يعمل كده بس الصراحة حقه دي ضيعت هيبته كراجل.
ثم نظر في الفراغ بشرود قائلًا: يا ترى غفران دلوقتي مصيرها ايه ؟
حدق أمير بعينيه فهو لا يعلم أن قصي هو المتسبب في الزج بشكران في السجن حينما قام بالإعتداء على غفران لا يعلم أيضا أنه تم علاجه ليبتلع ريقه قائلًا: هو اعتدى على غفران ازاي مش أنتوا بتقولوا انه ميصلحش.
واستطرد بعدم استيعاب قائلًا: فرضًا لو ده حصل منين عرف إن أمك هي السبب في كل اللي حصل؟
نظر زيدان إلى الفراغ بجمود: الخطة إنه كان يجيب كلاب يعتدوا عليها الاستاذ حب يجرب لقي نفسه بقي جامد.
حدق أمير بعينيه ليوضح له زيدان قائلًا: قعد يفتكر اصرارها على العلاج اللي بتجيبه استنتج صح.
صدم أمير قائلًا: يعني لو مكنش هو تمم المهمة دي كان هيجيب غيره.
هز زيدان رأسه بنعم ليحمله أمير الذنب قائلًا: قلتلك يا زيدان نروح نلحقها قعدت تقولي معدش ينفع واحنا معدش لينا في السكك دي.
هز زيدان رأسه بضيق لأنه سعيد مما حدث ما حدث أثبت لقصي من المذنب فرد على أمير قائلًا: ولولا إنه قعد مع نفسه واستوعب إن هي السبب كان فاته مكمل.
ثم رد على أمير في اتهامه قائلًا: ولولا إن خايف على ريحانة كنت روحت جبت غفران من تحت ايده.
ابتسم أمير بسخرية قائلًا: الظاهر إن البنات دي عملوا فينا اللي أهالينا معرفوش يعملوه أعتقد لو لينا أولاد منهم هنتربى معاهم.
ثم تنهد بسعادة قائلًا: أنا شخصيًا موافق بس الست ياسمين ترضى عني.
تذكر زيدان عملية التنظيف التي قامت بها ريحانة ليردف بحزن قائلًا: أيوه يا ريت فعلًا يكون ليا اولاد منها وأتعلم منها اللي هتعلموه لولادي جايز الشر يروح من عقلي.
ثم تابع بزفرة قائلًا: أنا اتربيت على ايد شكران الشرانية.
رفع أمير يده إلى السماء قائلًا: يا رب يرزقك ويرزقني. عارف بفتكر كلام نورا لما قالتلي سيبك من ياسمين وتعالى نتجوز.
وتابع بندم قائلًا: يا ريتني سمعت كلامها، لأنها طول ما هي عندها مش هنتجوز.
تنهد زيدان بتعب قائلًا: بس ساعتها مكنتش هلقى ريحانة لعلمك ده مش اقتراح ياسمين ده اقتراح ريحانة.
واستطرد بشماتة قائلًا: وقعدة نورا عند ياسمين ده أمر من ريحانة بتعلمها الأدب.
تنهد أمير وزفر بحنق قائلًا: أه هي تعلمها الأدب وأنا اتسوى على الجنبين وأولع بقى.

ثم غمزه بشقاوة وتظاهر بالحقد عليه قائلًا: ما أنت ريحانة رضت عنك ومقضيها وهتقضيها أكتر لما شكران هانم اتحبست.
ضيق زيدان ما بين حاجبيه بمرح قائلًا: يعني مش بتكلمك يا واد؟ أكيد بتكلمك من ورا أمها ابقى قولها تسايس أمها وتحاول تسمعها.
وتابع وهو يضربه بخفة في كتفه قائلًا: هترضى عليكم أنتم الاتنين وهتجوزكم.
زم أمير شفتيه بضيق قائلًا: والمصحف ساحبة التليفون منها حتى قالت ليها إنها لازم تنزل المصنع قالتلها ممنوع.البت اتحبست طب والله بخاف أتصل.
ابتسم زيدان بخبث قائلًا: ليه مصر عليها دلوقتي؟ أنت مش كنت رافض وقلبك أعلن العصيان وخصوصًا عليها لا يكون اغتصبتها بجد.
ثم أمسكه من تلابيبه قائلًا: وديني أفرمك تحت رجلي.
توتر أمير قائلًا: أنا فعلًا يوم ما عرفت اللي كانت مخبياه ريحانة فكرت إن نورا دي بت مُلعب وبتاعت التلات ورقات.
ثم تابع بغرور قائلًا: وأنت عارف أنا أمير ألعب لكن ميتلعبش عليا.
ابتسم زيدان قائلًا: فعلًا أنت ضحكت على بنات كتير بس عمرك ما لمست واحدة وده يمكن الحاجة النضيفة اللي فيك.
ثم مط شفتيه بعدم فهم قائلًا: بس كان عندك دافع تعتدي عليها ليه مش عارف.
تنفس أمير بصعوبة قائلًا: لا مش الفكرة أنا كنت بحاول أعمل حاجة واحدة إن نورا تكرهني بأي طريقة أو أخترع حاجة أكرهها بيها.
ثم استطرد بحيرة قائلًا: وفي نفس الوقت حاجة بتوقفني.
ابتسم زيدان بحب قائلًا: هو ده اللي كان بيحصل معايا أنا وريحانة. عايزها تقع في غرامي وأدوق اللي كانت بدوقه لغيري، واستطرد بضيق قائلًا: وفي نفس الوقت أهينها وأخليها تكرهني.
تنهد أمير مجددًا قائلًا بحب: لذلك أول ما حسيت بحبي ليها قررت أسيبك لريحانة لأن اللي شفته فيك شفته في نفسي تغيير ما بعده تغيير.
وتابع بسعادة قائلًا: الظاهر إن ربنا بيحبنا.
بعد أن قام بتسليم شقيقة والده ووالده اختفى لمدة ثلاثه أسابيع ولكن ظلت سيرته تهز الأركان خاصة بعد علم الجميع بما اقترفه في حقها أما عنها كانت تكابر وتخفي كل وجعها من خلال نظارتها الشمسية التي ترتديها بالنهار لتخلعها عنها منذ دلوفها منزلها للاختباء فيه مرة أخرى خشت أن ما حدث بينهما يؤدي بها إلى أن تحمل طفلًا لن تقدر على تربيته وحدها فهي بالرغم من جبروتها إلا أنها هشة وضعيفة لا تقدر على تحمل المسئولية. كان يذهب إليها كل يوم في بيت الأزياء يحاول التخفيف عنها وقد يكون لتحمله ذنبها عندما تركها معه وكأنه كان يستشعر ما يدور بعقلها خاصة عندما قال لها: أهو راح في داهية. العجيبة لما حكيتيلي كلامه توقعت إنه يخرج من السجن عليكي.
زفرت غفران بحنق ليستطرد زيدان بغرور قائلًا: بس الظاهر خاف مني أصل معلم عليه كتير وده في حد ذاته يعمله مضاعفات وهو ما صدق.
نظرت إليه غفران باستغراب شديد لما هو كل يوم هنا لما يخفف عنها ويمزح معها كثيرا بالأمس كرهني عندما كنت حرة والآن يتودد معي بعاطفة الأخوة. أه يا ليتني شقيقته. كان رحمني من كل هذا وجعلني أهرب من هذا المستنقع بالرغم من حزنها إلا انها ابتسمت عندما تحدث يريد أن يريحها من هذا العذاب ويهون عليها وهي ترفض ذلك تعتقد أنها تستحق كل هذا الخزي فكرت أن تذهب إلى والدتها بطنطا ولكنها تعلم جيدًا أن والدتها تعمل باستمرار لكي تجلب قوت يومها وهي تريد سيدة تتحدث إليها وتشكي إليها وتدفن نفسها داخل أحضانها عرض عليها أن يأتيها ريحانة ولكنها رفضت قائلة: مش محتاجة حد يا زيدان صدقني لو محتاجة هروح لماما طنطا. أنا بس مش عايزاها تعرف اللي جرالي.
ثم تابعت بحزن قائلة: كفايه من غير حاجة شافت مننا كتير.
ولكنها تذكرت شيئًا هاماً وسألته لزيدان: هو لما سلمهم مش كان المفروض يعترف على نفسه باللي عمله معايا ولا هو البيه ضد القانون.
واستكملت بندم قائلة: على فكرة أنا كان ممكن أثبت حالة ساعتها .
اندهش زيدان من غفران لما لم تثبت الحالة على قصي و تزج به في السجن هل هي استصعبت موقفه؟ أم كانت تريد رجوعه؟ ولو كانت تريد رجوعه هل لتنتقم ؟ أم مواصلة العيش معه على اعتبار أنه السبب الرئيسي فيما حل بها ؟ حقاً غفران ليست هينة سهلة. السيدة السهلة الوحيدة هي التي تزوجته وها هو اليوم يقارن صفائها ونقائها بغيرها من الفتيات والسيدات .
عاود النظر إلى غفران بقلق شديد من نظراتها الواجمة الشاردة متمنيًا أن يلطف الله بحالها وألا يظهر قصي مرة أخرى في محيطها. لا يعلم ماذا ستفعل غفران إن رأت قصي مجددا.

خرج ناجي من السجن لعدم كفاية الأدلة ضده حيث قام بسرقة الملف القديم الذي كانت تهدده به عندما أعطى الأوراق التي تخص ريحانة إلى سمر بعد خروجه كان دائمًا في حالة غضب يود الفتك بشكران بعدما علم بما اقترفته في حق قصي. كانت سمر تنظر له بقلق قائلة: بابا هو ليه قصي بعد ما سلمكم مرجعش يعيش حياته الطبيعية تاني هو لسه خايف من زيدان.
رفض ناجي هذا لتؤكد له سمر قائلة: هو طبيعي زيدان مش هيسكت خصوصًا بعد اللي حصل لغفران.
رد عليها ناجي بقلق قائلًا: شكله كده ناوي يعمل حاجة هو مش قدها. أناخايف يكون لسه بيفكر في ريحانة خصوصًا بعد ما عرف إنه سليم.
واستطرد يدعو على شكران قائلًا: منك لله يا شكران
جحظت سمر بعينيها وشهقت قائلة: يا مصيبتي الزرقا أنت عارف ده ممكن يحصل ايه ده لو قرب ليها زيدان هيقتله.
ثم أردفت بضيق قائلة: بدل ما يجي يشوف الغلبانة غفران ويحن عليها.
على الجانب الأخر كانت تتوجه لفتح باب شقتها للذهاب إلى الأتيليه الخاص بها وما أن فتحته ووضعت نظارتها على وجهها حتى وجدته يقف مستندًا على حافة باب شقتها يضع رأسه في الأرض ثم ارتفع بنظره ليجدها تنظر إليه بغضب وتدلف مرة أخرى إلى الشقة ليدلف خلفها ويغلق الباب ويتحدث وهي على حالة من الجمود قائلًا: عملتي وحشة وأنا عارف والمصيبة الكبيرة إن بعد ما سلمتهم مرجعتش هنا.
ثم استطرد بصدق قائلًا: بس صدقيني كان لازم أقعد مع نفسي وأفكر في حياتي.
كان ينتظر ردها عليه بخوف وقلق يخشى أن يقودها الجنون لقتله ولها الحق في ذلك ليجدها تترك جمودها قائلة: حقك طبعا تقعد مع نفسك وتفرح بيها ما أنت بقيت سليم بقى وكمان ممكن بقى ترجع لحبك القديم اللي ضاع منك.
ثم التفتت إليه قائلة بشر: بس مش هتقدر يا قصي.
عندما ذكرته بحالته القديمة التي حاول طيلة الثلاثه أسابيع أن ينساها كاد أن يخنق روحه بيده لدرجة خروج صوته مبحوح قائلًا: الموضوع مش موضوع عدم قدرتي الحكاية إنه معدش ينفع مش هنكر اني كنت بحبها.
صمت يبتلع حسراته قائلًا: بس بعتها علشان أثبت للكل اني راجل اللي حصل بعد كده كنت خايف على نفسي من الفضيحة.
أنتفضت وصرخت في وجهه قائلة: لا يا قصي أنت بعد ما اتفضحت فضلت عايز تنتقم وكنت هتوصلها لولا اللي عملته معايا كلكم مديونين ليا.
وتابعت وهي تضرب نفسها قائلة: أنا ادمرت واتعلم عليا.
توجه نحوها يحاول تهدئتها وهو بذات الوقت يخشى ردة فعلها ولكن عليه تخطي الموقف حيث حدثها قائلًا: ده كان غصبن عني يا غفران صدقيني أنا مش وحش والله أنا اتعمل مني مسخ.
ثم تابع بصدق قائلًا: ووالله أنا وجودي هنا علشان أصلح غلطي معاكي.
أنتظر الرد ولكن كان عبارة عن صمت بشرود حزين فاقترب منها ببطء وقام باحتضانها لتنتبه وتشعر أنها تحتضن وسائد من قش الاتهامات تتوالى في أذهانهم هو اقترف جريمة في حقها جريمة لم يعتقد يوماً أن يفعلها أخذ يحاسب نفسه طيلة الأسابيع السابقة. يتذكر دائمًا عينيها المعاتبتين بعد ما حدث ويتذكر صرخاتها وهو يقيد قدماها ليثبتها خشية هروبها منه ليشل حركتها تمامًا يداه التي ارتفعت لكتم صراخها عيناها المتوسلة إليه حتى لا يفعلها معها، لتتذكر هي كلمات والدتها الناصحة إليها دائما وهي ترفضها في كل مرة ليتم الاستسلام المفاجئ من جسدها له تمنت في هذه اللحظه لحياتها أن تنتهي ولكن اللحظة أنتهت ولم تنتهي معها الحياة أنتهت بحسرة وحرقة على ما حل بها ولكنها منذ تلك اللحظة وهي تنظر إلى الحياه على أنها ليست موجودة بها.
بعد هذا الصمت أخرك جها من أحضانه ونظر إليها لتبتسم بسخرية قائلةعايز تصلح غلطك معنديش مانع يبقى نتجوز وطبعاً ماما مش هنا ولو عرفت اللي حصل استحاله هتوافق.
سر لما قالت ولكنها صدمته قائلة: يبقى تكلم زيدان هكلمه وأحدد لك معاد.
كاد أن يعترض ولكنها توجهت نحو الباب وفتحته وأمرته بالرحيل دون اعتراض وبالفعل رحل
لتذهب من بعده إلى قصر زيدان ليتفاجئ من وجودها لتعرض عليه الأمر برمته.
استمع إليها بكل هدوء ثم رد عليها قائلًا: مش شايفة إنك مترددى يا غفران لو أنتِ موافقى مكنتيش حطتيني أنا قصاد طلبه.
هنا كشف لها الحقيقه ليعريها أكثر قائلًا: ولو رافضه هتطرديه وتحليه من المسئولية. أنتِ عايزة ايه بالظبط ؟
نظرت غفران إلى الفراغ بشرود قائلة: عايزة حاجات كتير أهمهم عايزة أفوق من الغيبوبة اللي أنا فيها. أول مرة أحس اني مش صاحبة قرار نفسي.
وتابعت بحزن قائلة: أحس اني عيلة بضفاير. أنت ايه رأيك؟
تعالت ضحكاته وهو يقف أمامها بطوله الفارغ قائلًا بصرامة: لا يا غفران اللي حصل حصل وبعدين أنتِ مش حامل منه علشان تقبلي تتجوزيه والطفل يتكتب باسمه.

ثم نفض يديه قائلًا: يبقى هو ملوش لزمه على الأقل متفضليش فاكرة اللي حصل منه طول عمرك.
هزت رأسها بتفهم وتركته وخرجت وهو تعلو وجهه الفرحة أنه لم يترك فرصة جديدة لقصي ولا يعلم من استمعت لكل كلماته الأخيرة إلى غفران والتي بدأت الأفكار تعصف بعقلها أنه لو علم أنها تحمل منه طفلًا فهذا سيؤكد له سبب رجوعها وتبدأ سلسله اتهامات جديدة منه أيضًا تضايقت من أمره لما كل هذا الحقد على قصي؟ نعم قصي لعين ولكن لا ذنب له. يكفيهم أنه خلصهم من شكران اللعينة كانت تفكر بكل هذا وهي شاردة ولا تعلم بدلوفه الغرفة إلا عندما استشعرت لمساته وهو يدللها بحنان قائلًا: بقالنا زمان من يوم ما رجعنا واحنا مش بنقعد مع بعض أنا عارف انهم تلات أسابيع صعبين بس بالنهاية بقينا لوحدنا.
ثم تابع وهو يقوم بتقبيلها بشغف قائلًا: ويا ريت نعوض اللي فات.
التفتت إليه واحتضنته بقوة لدرجة اندهاشه منها لتتحدث بضيق طفولي قائلة: وأنت كنت فين من تلات أسابيع هو أنت طلبت وأنا قلت لا أنابقالي كتير مستنياك، ومش راضية أضغط عليك.
وتابعت وهي تقبله قائلة: قلت جايز مخنوق.
كل هذه الكلمات جعلته يطبق على ذراعيها بكل قوة لا يريد الانفصال عنها يريد إدخالها في جسده وهو يهتف بحرارة قائلًا: مخنوق ايه بس وأنتِ جمبي أنا ببقى مخنوق وأنتِ بعيدة عني. أنا قلتلك الحاجات دي لا يمكن أجبرك عليها تاني.
واستطرد وهو يداعبها قائلًا: لازم تبقى برضاكي.
اختنقت من كلماته كيف يحدثها بهذا الحب والجنون ويعلم من بعدها أنها رجعت بسبب حملها ولكن ماذا لو انقض عليها مثل المجنون وقال لها من أين لكي هذا خرجت من أحضانه وظلت تنظر إليه لتلمع عينيها بحب وتستجوبه قائلة: أنا كنت نازلة لك تحت بس شوفت غفران عندك فطلعت تاني وبصراحة سمعت الكلام اللي أنت قولته ليها.
رفع حاجبيه باستمتاع ولكنها أضافت بضيق قائلة: بس أنت غلطان
أغمض عينيه وعض على شفتيه قائلًا: قصدك يعني على قصي إنه مش محتاج فرصة تانية طب ليه يا ريحانة ما أنتِ عارفة اللي فيها.
ولكنه توقف عند نقطة معينة من الحديث وسألها بتوجس قائلًا: ولا تقصدي انها هتفضل فاكرة اللي حصل؟
هزت رأسها بإيجاب قائلة: ده اللي أنا أقصده فعلًا يا زيدان وحاجة كمان مش كله بيرجع علشان طفل.
قطب جبينه لتردف هي بعصبية مفرطة قائلة: ولو بيحصل فبيبقى الراجل دايمًا اللي بيرجع علشان الطفل اللي جاي.
وجدها متأثرة جدًا من حديثه لغفران ولا يعلم سبب تأثرها ولكنه لا يريد تضييع تلك اللحظة حيث جذبها من خصرها قائلًا بعذوبة: لا الراجل بيرجع ولا الست بترجع أنا وأنتِ بس اللي بنرجع. لأننا مختلفين بنحب بعض مفيش سبب لرجوعنا.
وانقض يلتهم شفتيها بحب قائلًا: إلا حبنا يا ريحانة.
هو كالساحر كل مهمته الآن إخضاعها إليه لا إخضاع مشاعرها فقط بل إخضاع كل حواسها له بالكامل فهو لا يقبل بأي شئ منقوص منها في الأصل هو رجل جاد ولكن آن الآوان ليتحول الجاد إلى لين يميل ويتمايل على أغصانها كان لا يؤمن بالمشاعر يوماً رغم تداول الجميع لها وأمامه ولكن ما باليد حيله فعشقه لها كسر كل قواعده الذي قام بتأسيسها منذ زمن وتحول معها من الوعي الا اللا وعي استطاعت قلب حياته رأسا على عقب..علمته البوح بمشاعره وظهورها أشعرته أنها إمرأة مرغوبة جميعنا نؤمن بحكمة لا تبكي على اللبن المسكوب ولكنه بكى عليها وبشدة لأنه هو الذي سكبها وبيديه لذلك لم يهدأ له بال حتى يعيدها ولكنها فاجأته كامرأة مختلفة عن ذواتها أنها هي التي أعادته إليها في عرينها.
بعد كلماته الأخيرة أن الذي أعادك هو الحب لم يصدر منها أي صوت ليتنحنح هو قائلًا: طب مفيش حتى شكرًا على الكلام اللي قولته من شويه ده. ده احنا رجعنا لبعض بعد مصانع الحداد كلها ما اتفتحت.

ثم تابع وهو يسحبها إلى عالمه قائلًا: ولا بتعطيني فرصة نجيب عيل.
فور نطقه لتلك الكلمات ابتسمت ومالت عليه وداعبت وجهه قائلة: مش بيقولوا السكوت علامة الرضا سكوتي ده معناه اني معجبة جداً بكلامك وقد ايه الباشا بتاعي اتغير أوي.
ثم قبلت ذقنه قائلة: يا ريتك اتغيرت من زمان.
مال عليها يلتهم بشرة عنقها وهو يهمس بعذوبة قائلًا: قولي للزمان ارجع يا زمان ولا أقولك بلاش. خلينا في الحاضر والمستقبل أو قولي أي حاجة كده فاجئيني مثلا.
وقام بدغدعتها قائلًا: بلاش أبقى أنا ملك المفاجئات.
ابتسمت بخبث وقامت بدفعه نحو الفراش وأحاطته بذراعيها قائلة وهي تنظر إلى عينيه و تداعب ذقنه بحرارة: أنا بحبك أنت بحبك زي ما أنت في رقتك.
ثم أنتبهت إلى الأغنية وصرخت بطفولية قائلة: لاااا أنت مش رقيق خالص أنت راجل المافيا عااااا بس برضه بحبك يا زيزو.
تفاجئ زيدان من اندفاعها وقام بجذبها وانقلب الوضع وأصبح يعتليها يقبل كل جزء في وجهها قبلات شغوفة متفرقة وهي تتأوه من قبلاته ليهبط على شفتيها قائلًا بحب: أنتِ حلوة يا رورو ايه ده أنا أكيد أمي داعيه ليا.
ثم أنتبه ولوى شفتيه قائلًا: بس اللي زي شكران عمرها ما هتدعي ليا بكده بقولك ايه الولية دي كانت غمة وانزاحت.
تنهدت ريحانة براحة وقامت بتقبيله قبلة ناعمة في زواية شفتيه قائلة: فعلًا غمة وانزاحت بس أنت من قبل ما هي تمشي وأنت بقيت واحد تاني
وأمالته إليها قائلة: وأنا نفسي أقولك من يوم ما رجعت اني بحبك أوي واللي فات مات.
عندما استمع إلى كلمة أن الماضي أنتهى بات في أحضانها عاشقًا كانت ليلتهم من أروع الليالي التي عاشاها سويًا ولكن بات السر الذي تخفيه عنه. استيقظت قبله وظلت شاردة في الفراغ تنوي اخباره ولكن من أول ما استيقظ طل يداعبها ويطالب بالمزيد منها وهي تتهرب منه تريد التحدث إليه. فيكفيه ما حدث بالأمس، ولكنه كان كالخبيث ينكر ما حدث ويتحدث كأنه مغيب قائلًا: هو أنا يا بنتي جيت جمبك من شهر أنتِ باين عليكي غفلتيني أنا أخر حاجة فاكرها كنا بنتكلم عن أمي.
ثم داعب أنفها قائلًا: أكيد شربتيني حاجة وقلتي حصل.
نظرت إليه بقلق أن يكون جائته حالة فقدان ذاكرة تحدث هو وهو يكتم ضحكاته: طب يا ستي فكريني بس ده أنا واحد عندي اتنين وأربعين سنه حكم السن بقا ولا اكمنك صغيرة هتضحكي على عقلي.
ثم جذبها قائلًا: تعالي بس فكريني.
ابتسمت ريحانة بخفوت فقد علمت أنه يمكر بها وردت بخبث قائلة: أقولك ايه بس أنت فعلا كبرت يا زيزو وبقيت تنسى طب ده احنا بقالنا تلاتة أسابيع كل يوم أعسل من التاني.
و مكرت هي الأخرى قائلة: وكل يوم تقولي فكريني.
هز زيدان رأسه بخبث وجذبها لتسقط بين أحضانه قائلًا بمكر: لا دي وسعت منك أوي. لما تحبي تبقي مكارة متبقيش مكارة مع زيزو يا رورو وبرضه هتفكريني أنا قتيلك النهارده.
ثم زاد من مداعبته قائلًا: يلا بقا عايزين نجيب عيال كتير.
تذكرت الأمر وما أن فتحت فاها للتحدث حتى أسكنها بقبلاته ويده التي تسللت إلى أجزاء جسدها لتلهب حواسها وتتناسى كل شئ فقط تشعر باللحظة التي أذابتها معه.
استيقظ زيدان ليجدها غارقه في نومها ليأخذ حمامه و يقبلها ليذهب إلى عمله وهنا تفاجئ بوجود قصي لينظر إليه بغضب ويزفر بحنق ليتحدث قصي بذل قائلًا: عارف إن مجاش من ورايا خير أبدًا بس أنا مليش ذنب أنا اتحولت مسخ على ايديها أي واحد مكاني هيعمل كده.
وتابع بضيق قائلًا: مفيش حد يرضى لنفسه الفضيحة.
تعالى الغضب أكثر عند زيدان ليتنهد قصي قائلًا: أنت ما تعرفش قد ايه كنت بلعن نفسي وأنا بعمل كده بس أنا كنت راجل ناقص معيوب وعارف إن غفران ملهاش ذنب.
واستطرد بصدق قائلًا: بس أنا اتغيرت.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: اتغيرت! وأنت الوس* اللي زيك عمره يتغير بقي مش مكسوف من نفسك على اللي عملته.
وتابع يسبه قائلًا: وبعدين أنت غبي كان ممكن تتعالج.
رفع قصي وجهه متوسلًا أن يوافق على ارتباطه بغفران ولكن كان رد زيدان بكل حقد: سيبك من غفران وسيبك من أي حد من المحيط اللي أنا فيه احمد ربنا اني مش عايز ألوث ايدي بدمك.
واستطرد باحتقار قائلًا: ومراعي انك ابن خالي اللي نجدني في يوم.
استيقظت ريحانة من نومها تتحسس الفراش حتى تعاود احتضانه فلم تجده فأنتفضت من فوق الفراش كمن لدغها عقرب تنظر إلى المرحاض ولم تسمع له صوت ولم تجد متعلقاته لتزفر بحنق كانت تود أن يكون موجود لتحدثه بسر الطفل. كادت أن تنهض ولكنها شعرت بألام في ظهرها فعادت إلى الفراش مجددًا تنظر إلى سقف غرفتها بشرود وتفكير تارة في حملها وتارة في أمير الذي حادثها مرارًا وتكرارًا لتقنع ياسمين بخطبته لنورا شردت أيضًا في قصي وما حدث له لتستوطن فكرة في عقلها وهي النصيب هي لم تكن نصيب قصي يومًا هي نصيب زيدان.
الفصل السابع والعشرون
لا تسألوا ولا تتعجبوا فهذا هو سلطان القلوب يا سادة لا تسألو أين استوطن العشق فمن الممكن أن يستوطن في قلوب المجرمين فهو عشق يسيطر على كافة البشر حتى لو كانوا مذنبين ما حدث له كان خيال غير متوقع تحول هذا إلى عشق سكن قلبه رغماً عنه حتى بعد إهانته التي يستحقها العشق حتم عليه عدم الاستسلام.
وقف يطالعها من زجاج معرض الأزياء الخاص بها وما أن رأته حتى قامت بفتح الباب إليه ليتقدم إليها قائلًا: أنا فاهم كويس إنك مش قادرة تعصيله أمر رغم انه ملوش حكم عليكي.
تنهدت غفران بتعب ليشير باصبعه نحو صدرها قائلًا: وأنتِ لو حكمتى قلبك وعقلك هتلاقي ان ارتباطنا صح احنا نقدر نداوي جروح بعض.
هزت غفران رأسها رافضة ما يقوله قائلة: مش أوامر يا قصي أنا حاسة انه الصح هو قالها كلمة حكمة.
قطب قصي جبينه لتلوي غفران شفتيها بامتعاض قائلة: اللي بيرجعوا لبعض ده بيبقى حب أو علشان عيال واحنا مفيش بينا غير الكره.
أخذ يدها بين يديه ووضعها على صدره قائلًا: في هنا حب ليكي طبعًا هتستغربي حب ايه ده اللي دخل جوه قلبي من ناحيتك بس أنا نفسي مستغرب.
نظرت إليه باستنكار بسبب بعده عنها بعد ما تم بينهم ليفهم نظراتها ويستطرد بصدق قائلًا: غفران أنا بعدت علشان أستوعب اللي بيحصل.
حاولت تمالك نفسها فهي لا تريد الضعف تستبعده من قاموس حياتها فهتفت بصوت مبحوح قائلة: بلاش توهم نفسك يا قصي أنا مجرد واحدة لقيت نفسك قوي عليها أنت كده خلاص ممكن تروح تتجوز وتعيش حياتك.
توقفت تسيطر على انهيارها وتتابع قائلة: وسيبني في إنهيار.
هبط برأسه يقبل يدها قائلًا: سلامتك من الانهيار يا غفران اسمعيني كويس لو خايفة من تعليقات اللي حوالينا تعالي نسافر.
اندهشت من اقتراحه ليشجعها أكثر قائلًا: أنا كده كده كنت مسافر علشان أبعد وشوفي النصيب رجعت له.
تذكرت ما حدث من جديد ليتابع هو قائلًا: كده هننسى كل حاجة واللي حوالينا هينسوا ولو حبيتي نرجع مفيش مانع.
وأضاف ليريحها قائلًا: بس يبقى ارتاحنا من كل الضغوط اللي حوالينا ونسينا الهم.
ابتسمت غفران بسخرية قائلة: ودي تبقى عيشة في نظرك يا قصي؟ ده احنا بنهرب وبندفن نفسنا بالحياة.
زفر قصي بحنق لتستطرد هي بتمني قائلة: عارفة قمة السعادة إننا نعيش مع الناس اللي عارفين حكايتنا وهما متقبلين لينا مش يشمئزوا مننا سواء كنا هنا أو بعيد عنهم.
أنتفض قصي بضيق قائلًا: لا يا غفران لا. مش عايز أعيش معاهم بعد الإهانة اللي شفتها من زيدان.
وتابع بحسرة قائلًا: عملت ايه لكل ده؟ ذنبي ايه؟ ما أنا كنت كويس وعايز أعيش.
الصقر الذي يهزم الجميع أصبح طائر حنون يشفق على الجميع عدا قصي لم أكن أدرك يوماً أن يكون بتلك الطيبة فهي ممسوحة من قاموسه ثلاث نساء غدروا به أولهم تلك السيده التي تلقب بوالدته والثانية هي خطيبته السابقة شذى لتتبعها سمر غلبة النساء عليه قسمت ظهره جعلته يتخيلها مثلهم. واستخدم كل ما أوتي من قوة حتى عندما فتحت له ريحانة ذراعيها واستسلمت له عاملها بجبروت يعاملهم به أصبح كالطاغية يمشي فوق الأرض ينظر إليهن على أنهن جواري يركضن خلف المال كل منهن تختفي خلف قناع مثل البريئة حتى عندما وجد بها البراءة ظنها قناعًا مثلهم يريد امتلاكها مثل امتلاكهم وتاريخ عائلتها المشرف ساعده على هذا ولكن في يوم وليلة أصبحت حاكمة وملكة قلبه كان لا بد له أن يفهم هذا منذ لحظه الظهور الأول لها في عائلته ولكنه رفض وبشدة.

عاد من جلسته مع قصي وهي تريد معرفة ما تم بينهما ولكنه تجاهل السؤال الذي يحمله لسانها وتحدث باهتمام بالغ قائلًا: آن الآوان بقا تصالحي نورا الواد أمير جاب جاز.
لوت شفتيها ليتحدث بخبث قائلًا: لعلمك ياسمين هي اللي كلمتني بنفسها وقالتلي اتصرف أنت زي كبيرنا.
هنا قام بالقطع عليها حتى لا تسأل عن وضع قصي وغفران وأرغمت على التفكير في أمير ونورا كادت أن ترد عليه ولكن قاطعها قائلًا: ايه رأيك أبعت أجيبهم النهارده يتعشوا معانا وفرصة نصفي النفوس ونحدد ميعاد لكتب كتابهم.
هزت رأسها بالموافقه ليغمز إليها قائلًا: ويا ريت لو فرح بسرعة نفسي أبقي عم.
كانت شاردة وهو يتحدث وأفاقت من شرودها على أخذه القرار واتصاله بأمير ليجلب نورا إلى العشاء معهم في القصر وبالفعل ما هي إلا ساعات وأتوا وبعد الترحيب والجلوس على طاولة العشاء ابتسمت لها نورا قائلة: على فكرة أنا طول عمري مش بحب الجو الأسري ده وريحانة عارفة كويس كنت بكتفي بيها.
وتابعت بامتنان قائلة: بس سبحان الله الفترة اللي قعدتها مع ماما غيرتني.
سعدت ريحانة بتغيير نورا ولكن اندهشت لحديث زيدان لأمير حيث سخر منه قائلًا: أنت طبعاً مش فاهم يعني ايه الجو الأسري يا مفكك صح؟ يلا معلش أهو الزواج تأديب واصلاح وهتعرف يعني ايه أسرة.
ثم هز رأسه بتعجب قائلًا: مع إن أخوك حاول يدمجك معاه وأنت اتأمرت.
زفر أمير بحنق قائلًا: لا والله على أساس اني مفكك لوحدي ولا نسيت كنت كل اما أقولك نشوف حالنا تقولي شوفوا أنت.
ثم أضاف باندهاش قائلًا: مع انك كنت خاطب وخلاص هتتجوز.
هنا تضايقت ريحانة من ذكر تلك الخطبة وهتفت بغيرة قائلة: فعلا كان خاطب وهيتجوز بس متنساش يا أمير انه فضل خاطب شذى تلات سنين.
واستطردت وهي ترفع أكتافها بغرور قائلة: مع انه ما شاء الله مقتدر ويقدر يتجوزها في تلات شهور. بس محصلش لأنه من جواه مكنش عنده استعداد أنه يكمل معاها.
هنا أعجب بها زيدان وحديثها وبتلك الثقة التي تفوهت بها لتنظر نورا إلى أمير باستعلاء وتوضيح أن ريحانة لم تعد مثلما كانت ليتنحنح أمير بحرج قائلًا: فعلًا يا مدام ريحانة معاكي حق. الظاهر ان زيدان كان شايف فيها حاجة مش مؤهلة تكون زوجته.
ابتسمت ريحانة بسعادة خاصة عندما أضاف أمير قائلًا: لذلك هو مزعلش عليها هو اللي ضايقه الموقف.
واستكمل حديثه وهو يتحدث بسعادة قائلًا: ولما حب ينتقم فكر تفكير صائب ويمكن أنا اختلفت معاه بس بجد أنا مديون ليكي باعتذار وليه هو كمان.
ثم تابع بأسف قائلًا: أنا أسف وشكرًا ليكم انكم السبب في اللي وصلت ليه دلوقتي.
ابتسم زيدان وغمز لها قائلًا: باين عليها قعدة مصالحة طب بما اننا اتصافينا. ايه رأيك يا ريحانة نجوزهم ونخلص منهم.
واستطرد وهو يصفق قائلًا: وبما إن ياسمين موافقة فعلى خيرة الله .
هزت ريحانة رأسها بالموافقة وربتت على يد نورا بسعادة أما عن أمير انفرجت أساريره من السعادة وظل يهلل ويصفق حتى استوقفه زيدان قائلًا: بس بشروط النادي الليلي هيتقفل والشغل بتاعك هيبقى في الشركة ونورا وريحانة شركا في المصنع.
ثم استطرد بوعيد قائلًا: بس والله يا أمير لو شفت منك حركة نقص مع نورا مش يهمني انك صاحبي.
ابتسمت ريحانة وهي تنظر إلى نورا المسرورة بما يقوله زيدان وهتفت قائلة: عرفتي ليه قسيت عليكي يا نورا وخليتك عند ماما ياسمين علشان يبقي ليكي ضهر يوم ما يحصل حاجة ترجعي ليها.
ثم تابعت وهي تقبل زيدان في الهواء قائلة: وأهو الضهر بقي ضهرين.
من شدة سعادة نورا كانت تزج بكل الأطعمة في فم ريحانة حتى اختنقت ريحانة وهرولت إلى المرحاض استفرغت ما بمعدتها حتى أنها أثارت قلق زيدان عليها ولكن من ركضت خلفها إلى اللي المرحاض كانت نورا وأغلقت الباب خلفها لوجود أمير. ربتت نورا على ظهر ريحانة وهي تستفرغ قائلة: مالك يا ريحانة أنا محطتش حاجة غير شوية سناكس وأنتِ بتحبيه أوي جمب الأكل.
ثم قطبت جبينها تتحسس جبين ريحانة قائلة: معقول شويه السناكس يعملوا فيكي كده وايه العرق ده؟
رفعت ريحانة رأسها من المرحاض قائلة بسعادة ولكن بصوت رقيق: أنا حامل يا نورا وده اللي خلاني أعرفكم مكاني بس زيدان لسه ميعرفش.
اتسعت عيني نورا من المفاجئة لتكمل ريحانة بقلق قائلة: خايفة أوي يا نورا لما يعرف يفكر اني رجعت علشان كده.
ضحكت نورا وهي تضع يدها على فمها قائلة: أنتِ عبيطة يا بت وايه يعني لما يعرف انك راجعة علشان ولي العهد بس أنتِ طلعتي نمرة جبتيه لحد عندك بذكاء.
ثم استوقفتها قائلة: بس استني هنا.
لتتابع بذهول قائلة: مش أنت كنتي عملتي تنضيف بعد ما هربتي من القصر يا نهار أسود ومهبب دلوقتي هيشك تاني يا خرابي يا عرابي.
ثم لمعت فكرة بمخيلتها وكادت أن تطرحها ولكنها علمت أنها غير صائبة بتزفر قائلة: ولو أتأخرتي انك تقولي له برضه هيعرف ميعاده من الولادة.
واستطردت بحنق قائلة: ده ايه الورطات دي وطبعًا الست ماما ياسمين عارفة. المشكلة انه مصدق إنك عاملة تنضيف.
وتابعت وهي تضع اصبعها في فمها تفكر قائلة: دلوقتي ازاي ندرجها له انك حامل من يومها.
عبست ريحانة ما بين حاجبيها قائلة: ده اللي أنت خايفة منه يا بنتي أنا لو روحت قلتله دلوقتي اني معملتش تنضيف هيصدقني لأن زيدان اتغير.
ثم تنهدت بحزن قائلة: المشكلة إني خايفة يظن اني رجعت له علشان ده.
ردت عليها نورا قائلة: معتقدش طب ماما مش هي اللي كانت بتخطط شوفي معاها حل للموضوع ده.
وتابعت بتأكيد قائلة: وبعدين هي أكبر دليل على حملك وهو هيصدقها.
خرجتا من المرحاض حتى لا تصيبه بالقلق أكثر من طول جلستها وأعلمته أنه برداً طبيعياً من هواء المكيف ليقوم بالعض على شفتيه يتذكر ما يبدر منها في لياليهما العذبه.
في صباح اليوم التالي هاتفت وجدي والدها لتذهب إليه في مكان خارج المنزل استئذنت زيدان فعرض عليها أن يكونوا بالمصنع وتعهد إليها أنه لن يقاطعهم سيتركهم على راحتهم. ذهب إليها وجدي هي طلبت رؤيته خصيصًا بعد علمها أنه كان دائما يعلم أخبارها من ياسمين ومن المؤكد أنه علم بحملها هو الأخر جلس يربت على ركبتيها بحنان قائلًا: مبروك يا ست البنات الأولى علشان رجعتك لزيدان والتانية علشان حفيدي.
رفت ريحانة حاجبيها باندهاش مصطنع ليضحك وجدي قائلًا: وبلاش تستغربي أنتِ عرفتي اني كنت على اتصال بياسمين .
ابتسمت ريحانة لحضوره قائلة: الله يبارك فيك يا بابا. كنت حاسه انك أكثر واحد فيهم هتقلق عليا بس متوقعتش انك تعرف أخباري من ياسمين.
ثم احتضنته قائلة: انبسطت والله فرحت كتير.
ضحك وجدي قائلًا: ربنا يسعدك يا بنتي. المهم هتقولي لزيدان امتى؟
هتفت ريحانة بحيرة قائلة: دبرني يا وزير أنا خايفة يفكر اني راجعة علشان كده.
نظر إليها وجدي بخبث قائلًا: أنا هقولك ازاي.
أنصتت ريحانة إلى وجدي جيداً واستمعت لما قاله و عزمت أمرها على تنفيذ ما قاله.
لحظات الحريه والعتق من نيران المافيا لم تأت بهذه السهولة وذلك لصعوبة الطرف الأخر الذي يسمي المافيا في الماضي وفي بداية عمله معهم كان متجمدا لا يعلم ماذا يفعل كانوا كالشرنقة يريدون حبسه في قبضة يدهم وما أن ظهرت هي في محيطه حتى أعادت الحيوية لحياته كجزء مهم فيها أيضا وجوده في حياتها أثار إليها الحيوية من جديد هي أخذته في طريق مجمل بالورود لم يتوقع يومًا أن يسير فيه أنقذته من براثنهم. نعم كان يحتج عليهم ولكن هي التي دفعته للتحالف مع الطرف الحامي وعلى ما يبدو أنه الحب الذي جعله يمشي في طريقها المفروش بالشك أولا ربما ما دفعه للسير خلفها هو ذلك الشك ولكنه كان يلمح بها نجاه وصدق وما كان يزيده سوء تفكيرها به أنها كانت تستعمل قوتها تارة وتارة أخرى تخفيها أمام طغيانه وحسب ما كانت تظن به أنه من كان معهم ولكنه كان منجى منهم ومن ظلمهم هي لا تعلم كيف تم هو أيضًا لا يعلم كيف كان سيصل إلى هذا العشق.
علم أمير ببعض الأشياء عن بقايا رجال المافيا بعض الرجال الذين نجوا من الشرطه والذين لم تثبت عليهم الأدلة. قاموا بتهديد أمير بخطف نورا إذا لم يعد للعمل معهم من جديد. سرعان ما أخبر زيدان . نعم صدق اعتقادهم هم كانوا يريدون أن يهددوا زيدان ولكنهم قاموا بتهديد الأصغر ليصلوا إلى الأكبر وما أن علم زيدان حتى ثار غضبه قائلًا: الكلاب دول أنا ازاي غفيت عنهم أكيد كانوا بره في أخر مرة وأنا بسلم الكلاب الكبيرة بايدي.
ثم قطب جبينه قائلًا: بس يهددوك أنت ليه وهما عارفين انك عبد المأمور.
قطب أمير جبينه هو الأخر متسائلًا ليسخر زيدان من نفسه ويدرك قائلًا: فهمت يا أمير أنت كنت من خلالى وتقريبًا كنت من الباطن ودول بيهددوك كرسالة مبعوته ليا أنا شخصيًا والمقصود هنا ريحانة.
هتف أمير بحدة قائلًا: لا يا زيدان مش معقول وبعدين سواء ريحانة ولا نورا الاتنين في خطر.
ثم تابع بزفرة قوية قائلًا: بس لحد امتى هتفضل في القلق ده خلصنا من أمك وقصي يطلعوا هما.
زفر زيدان بتخنق قائلًا: متقلقش اللي خلاني أخلص من الكبار نخلص من دول بس متلجأش بقا للحكومة.
ثم تابع باستهزاء قائلًا: لا دول ديتهم ضرب تحت الحزام دول شوية صراصير.
واستطرد بحدة قائلًا: أنت تكمل معاهم في الطريق ده فاهم وكل حرف يتسجل عليهم. شويه ويقولوا انهم عايزني أنا وبتهديد للبنتين.
حدجه أمير بعينيه ليبتسم زيدان بشر قائلًا: ساعتها بقى يبقى حفروا قبرهم.
وبالفعل جاء أمير اتصال منهم ففتح المسجل مع فتح المكالمة واستمع إلى التهديد من جديد وتم تسجيله ليشير إليه زيدان ليجاريهم في مطلبهم فيتحدث أمير بهدوء قائلًا: أيوة طبعا معنديش أغلى منها أنا وافقت زيدان على طلبه علشان أتجوزها مش معقول بعد ده كله أسيبها علشان كده.
وتابع باصطناع قائلًا: كمان الشغل ده عشقي.
أنتهت المكالمة باتفاق له مع المافيا التي علم منهم أنها تابعة المافيا الدولية وليست المحلية ليتنحنح بصعوبة قائلًا: وأنت هتعمل ايه دلوقتي يا زيدان مهما تسلم في دول هيجوا اللي برا وهيبعتوا الأقوى منهم ومش هنخلص.
واستطرد بقلق قائلًا: أنا خايف علينا كلنا.
انفجر زيدان بغضب قائلًا: وأنا مش موقف حياتي علشان ناس زي دي. زيدان الجمال مش بيتهز المافيا الدولية ليها قانون دولي.
ثم تابع بوضوح قائلًا: احنا ما علينا إلا إن كل المكالمات تسجل.
تنهد أمير بقلق قائلًا: نفسي في مرة ترد عليا رد مقنع. أهو أنا حاسس دلوقتي أنك عارفة بالحوار ده وبتهرسني فيه وبطلعني عبيط كالعادة.
وتابع هو يضيق عينيه قائلًا: علشان برضه يصدقوني.
ابتسم زيدان له ليضيق أمير عينيه أكثر قائلًا: صح مش كده والله ما عارف دماغك دي هتوديني لفين يا خوفي كلنا نغرق بسبب أسرارك اللي ملهاش أخر وخططك.
ثم سخر قائلًا: الله يكون في عونها.
هتف زيدان بفخر قائلًا: أنا لولا دماغي دي مكنش حد فيكم وصل للي هو فيه دلوقتي بس هقول ايه أنا خسارة فيكم كلكم.
ثم فرقع أصابعه قائلًا: ما عدا ريحانة طبعًا الوحيدة اللي خسارة فيا.
يشعر دائما أنه قليل عليها لما هو لم يكترث لأمر التهديد الذي بعث لأمير هل أنه يشعر بأمان لما كل هذه الثقة الزائدة يشعر أنه سباح ماهر ولكن السباح الماهر دائماً يكون ضئيل أمام البحر الثائر الهائج لأن البحر ليس له كبير يرضخ بقوانين فهو مسخر من الله لا بد له أن يقلق ولو القليل. يقلق على درته المكنونة التي ما إن امتلكها فغيرت كل قوانينه لابد أن يتذكر أن لولا وجودها في قلبه لاعتلت قوانين طاغية فيها ماذا لو كان التهديد صحيح ويشملها ماذا لو افتقدها من جديد ولكن الافتقاد هنا سيكون أبدي لا يجديه الندم افتقاد يهز كيانه وعرشه يؤدي إلى انحطاطه من جديد.
سيخبروك أشياء كثيرة أهمها أنك لا تصلح أن تكون زوجاً أو شقيقًا أو ابنًا صالحًا أو أبًا ويجعلونك تصدق ما أخبروك به وتستشعره في نفسك لدرجة أنك سوف تحتاج إلى طبيب نفسي لإعادة تأهيلك من جديد على النحو المراد والمرضي لهم لما لا يخبروك أن الحب سيغير بك كل شئ أيعقل لتجربتك السابقة مع الحب والتي لم تغير بك شيئًا نعم لقد أحببت مرة واحدة ولكن الآن أصبحت متأكداً أنه هذا ليس حباً لو حباً كنت تغاضيت عن كل شئ في سبيله أما الشئ الجديد الذي مر عليك والذي اعتبروه نزوة عابرة أو خطأ غير مقصود لا يأمنون به أنه هو الحب بل يعتقدون أنه لتصحيح الخطأ فقط وأنه بمجرد تصحيحه ستغادر تلك الرغبة المكنونة صدرك وبأنتظار رغبة أخرى في أي امرأة أخرى وسيقنعوك بذلك خرجت من صدره أه طويلة كأنها مكتومة لسنوات عديدة نتيجة لقراءة أفكارهم وظنهم القديم به. أنك تعيش الوهم في صورته الجديدة وأن حلك الوحيد أن تبتعد عن محيطهم جميعًا حتى لا تصيبهم من جديد ولكن عليك بتحسين ظنونهم عنك بأي وسيلة.
بالفعل قام قصي بتصليح بعض
الأخطاء وكان أولهم أن عليه أن يكون شقيقًا جيدًا لسمر. علم منها أن سامر يريدها وبشدة فقام بتقديم التنازل الأكبر وهاتفه ليأتي لخطبتها وها هي الأن تتزين لرؤية حبيبها دلف إليها في غرفتها ونظر إلى انعكاس صورتها في المرآة وإلى عينيها التي تلمع من الفرحة وإلى رقتها وأنوثتها ليهتف وهو يغمز لها قائلًا: ايه الجمال ده كله يا سمورة. وأخيرًا شفتك عروسة بعد كل المرار اللي شفتيه في حياتك بتمنى لك السعادة من كل قلبي.
ثم نصحها قائلًا: واوعي تفكري غلط تاني.
التفتت إليه واحتضنته قائلًا: حاضر يا قصي عقبالك أنت كمان لما ربنا يريح قلبك أنا معاك أنت لازم ترتبط بغفران.
ابتسم إليها ليجد هالة تدلف إليهما وهي تناديه ليخرج سمر من أحضانه ويميل على يد والدته يقبلها قائلًا: نعم يا ست الكل ايه مالك يا حبيبتي ايدك متلجة كده ليه هو أنتِ العروسة ولا ايه متقلقيش بابا هيجي وكل حاجة هتبقى تمام.
ثم طمأنها قائلًا: أنا متفق مع سامر على كل حاجة.
تنهدت هالة براحة قائلة: ربنا يرضى عليك يا ابني يارب ويعوض عليك باللي نفسك فيه.
في أثناء ذلك جاء سامر ووجدي لخطبتها فتحت الخادمة ودلفا إلى الصالون ليأتي إليهم قصي حتى أنهم قاموا للترحيب به والسلام عليه ليوقفهم بيده بكل احترام قائلًا: خليكم قاعدين أنتم مقامكم كبير أولًا شرفتونا كل الشكر ليكم انكم تغاضيتم عن الماضي اللي كان بينا وقدرتم اللي كنت فيه.
ثم تابع بفخر قائلًا: واحنا مش هنلاقي أحسن منكم نسب لينا.
تنحنح وجدي قائلًا: مش كل أخطاء الماضي بتغتفر يا قصي في أخطاء بتفضل معلمة فينا لأن جرحها كبير أنا جيت علشان خاطر سامر.
ثم استطرد وهو ينظر إلى سامر بحب قائلًا: لأني مش حابب يعيش زي ما أنا عايش مع واحدة حولت حياتي وحياة أولادي لجحيم.
تضايق سامر من ذكر تلك السقطات ليحاول تغيير الموضوع قائلًا: يلا يا جماعة اللي فات مات احنا اولاد النهارده وبتمنى من بعد النهارده كل حاجة تمشي تمام.
ثم تابع بحب وبكل صدق قائلًا: أنا مقدرش أستغني عن سمر لأني بحبها بجد.
هنا دلفت سمر بكئوس العصير وهي تتنفس العشق من كلماته الأخيرة ليقف إليه ويبتسم بسعادة ويخرج من جيبه خاتم الخطبة ليهديها اياه.
الكل كان حزين وتبدلت أحزانهم إلى فرح حتى هي استوطن الحزن قلبها طيلة الثلاث سنوات ثم غادر بعدما أنتهك منها كل شئ والكل استغرب صمودها أمام هذا الحزن ليظهر هو ويخبرها أنها لن تجد للحزن مكانًا في قلبها مرة أخرى لذلك هي تريد أن تسقيه الفرح ولو مرة واحدة وتعوضه عن الاستبداد الذي تملكه والذي قد يؤدي به إلى التهلكة والموت يوماً هي لا تعلم أن حضورها في حياته كان بمثابة الإنعاش له تلاقي روحه بروحها غير موازيين عقله بالكامل تفاصيلها تثيره حتى غيبياتها التي أخفتها عنه كانت بمثابة شعوره بإختلافها عن أي امرأة أخرى. الحقيقة أنا أعتقد أنك رجل مختلف وليست هي المختلفة أي رجل أنت لتعشق غيبيات امرأه أتعتبرها تجربة مختلفة عن أي تجربة قمت بخوضها يبدو ذلك أنت جربت النساء السلسة التي تميل عليك بكل سهولة وتفتح ذراعيها لك ومؤكد تنتظر المقابل.
أما عنها فهي كانت لا يهمها الثمن فقد عاشت فترة في حياتها تغدق بمشاعرها وتتعامل بأخلاق الزوجة الكريمة وليست الفاضحة التي تفضح زوجها لأمر عجزه ولذلك أرشدك الله لها لتعوضها وتكافئها عما حدث لها من صبر وتحمل وجلد منهم ولذاتها لذلك هي أيقنت انك أنت النصيب الجيد لها.
علمت من سامر أنه قام بخطبه سمر. فرحت له بشدة ودعت له ولكن تبقى أمر حضور عرس أخيها وهل سيوافق زيدان على ذلك أم سيمنعها لضرورة وجود قصي دلف إلى القصر فوجده مظلم إلا من ضوء خفيف يظهر منه حوريته مرتدية فستانًا باللون البنفسجي يظهر مفاتنها الخلابة ليبتسم إليها ويتوجه لاحتضانها بكل شوق وشغف خرجت من أحضانه قائلة: حبيت النهارده نسهر مع بعض شويه كأننا بره.
ابتسم بخبث قائلًا: متحاوليش يا رورو نسهر تحت نسهر بره نسهر جوه مليش فيه أنتِ عارفة أخرتها ايه.
تعالت ضحكتها قائلة: هو أنا اتكلمت يا زيزو. أنا بس حابه نقعد مع بعض شويه قبل الهجمة المرتده بتاعتك. ايه مينفعش؟
نظر إليها بدقة قائلًا وهو يمط شفتيه: بالشكل ده صعب جدًا يا رورو.
تذمرت بطفولية وقالت: يوووه بقا مينفعش كده. أنا نفسي نتكلم سوا.
شرد في أفعالها الطفولية وقال: شكلك زي الطفلة أه لو يبقى عندي بنوته كده شبهك تفتكري نتعامل معاها ازاي؟
وضعت يدها على وجهه قائلة: أكيد هتبقي أب كويس سواء ليها أو لاخواتها.
وضع يده على يدها والتقطها يقبل باطن كفيها قائلًا: تيجي هي بس وبعدين يجوا اخواتها وأنت تشوفي ازاي نخليهم ملكات ماشيين على الأرض.
هنا تشجعت ريحانة للبوح بأخر الغيبيات لديها قائلة: وإذا قلتلك ان خلاص قربت تيجي الملكه أو حتى الأمير الصغنن هتعمل ايه؟
سخر منها وتعالت ضحكته قائلًا: ياااااريت مكنتش أعرف إنك مستعجلة زيي كده كله بأوان يا رورو احنا مكملناش شهر مع بعض.
اصفر وجهها وابتلعت ريقها مردفة: احنا صحيح مكملناش شهر مع بعض بس أنا حامل في شهرين وداخلة في التالت.
اتسعت عينيه وتسمر مكانه غير مستوعب ما تقوله وهي شعرت أنها على وشك السقوط من الجديد خاصة عندما تفوه قائلًا: ايه اللي بتقوليه ده وبالنسبه لعملية التنظيف ايه لعبة مثلا؟
تنهدت قائلة: مش هنكر ان كان نفسي أعملها وده من واقع الظلم إلى اتحط فوق دماغي منك وكان ممكن أعملها بالرغم من رفض مها.
ثم تابعت بصوت مبحوح قائلة: بس تراجعت في أخر لحظة.
نظر في الفراغ مطولًا والأسئلة تعصف بها عصفًا هل هو لم يصدقها أم أنه يعتقد أن هذا هو السبب في رجوعها وهي تنتظر انفجاره ولكن رد عليها بكل ثبات وهدوء قائلًا: مبروك يتربي في عزك ابقي فكريني أشوف لك دكتور تتابعي معاه.
لما كل هذا البرود هطلت الدموع من مقلتيها وتعالت شهقاتها قائلة: تحب تعمل اثبات نسب؟
أغمض عينيه قائلًا: ده اللي خوفك تقولي صح؟
هزت رأسها بحزن قائلة: أيوه وعندي ليك سؤال يوم ما شفنا بعض عند ياسمين لو كنت قلتلك كنت هتثق فيا وتصدق.
تجمد بمكانه لتسأله سؤال أخر قائلة: بلاش دي كل مرة بتقول نفسي في طفل لو كنت قلتلك كنت هتصدقني؟
هز رأسه قائلًا: لا مع الأسف لأن مكنتش أعرف ان ياسمين كويس إلا من بعد ما أمير حكى ليا كل حاجة عنها بس أنا دلوقتي مصدقك.
اعتصرت عينيها حزناً لأنه كان قلقًا من جلستها عند ياسمين أما يعلم أنه يمتلك إنسانة صادقة مهما عاشت في أي محيط ستحافظ على نفسها والذي زاد أحزانها أكثر توقعها الثاني حيث قال: اللي قهرني انك أكيد راجعة علشانه مش علشاني.
صرخت في وجهه قائلة: أكيد يا زيدان في الأول كان كده لكن خلاص كل يوم وأنا بتأكد ان حبك جوايا بيزيد.
وتابعت بقوة قائلة: كان من حقي أنتقم منك وأنت اللي قلت كده بس خلاص نفسي أعيش كزوجة وحبيبة وأم لأولادك.
لم يستطع أن يستمع أكثر منها فقام بجذبها ودفنها بين أحضانه قائلًا: وأنا كمان نفسي أعيش وأعيشك بالصورة دي سامحيني يا ريحانة على كل دقيقة مرت عليكي عذاب مني.
واعتصرها أكثر قائلًا: سامحيني أن مسحت الثقة ما بينا وفضلت أشك فيكي لأخر لحظة.
تعلقت به كما تتعلق الروح بالجسد قائلة: أنا مقدرش أشيل منك حتى لما رجعت هنا وأنانيتي وحشة مقدرتش يا زيدان أنا بحبك أوي.
واستطردت بتمني قائلة: يا ريت لو يرجع بيا الزمن وأقابلك أنت وبس يا حبيبي.
تعالت السعادة ورفرفرت في قلبه وهو يدور بها قائلًا: حبيبتي أنا يا ريحانة أنتِ قدرتي اللي قابلته علشان يغير حاجات كانت غلط.
ثم قبلها من جبينها قائلًا: أنا ممنون ليكي وأفضل طول عمري فخور بنفسي إني اتجوزت واحدة زيك.
خرجت من أحضانه وتعهدت له قائلة: وأنا كمان فخورة اني مراتك وأوعدك ان معدش في حاجة هخبيها عنك حتى لو على قطع رقبتي.
واستطردت بحب قائلة: تهون كل الأسرار ولا يهون عليا قهرة قلبك.
انهال عليها بالقبلات ثم قام بحملها ليصعد بها إلى جناحها يكفيه ما علمه في هذه الليلة وعليه الاحتفال ولكن ما إن صعد أول درجتين حتى دق جرس القصر معلناً عن مجئ أحدهما قطب جبينه قائلًا: مين هيجي دلوقتي ؟
رفعت ريحانة كتفيها بعدم معرفة وقالت: معرفش.
أنزلها بعناية ثم توجه لفتح الباب ليتفاجئ بظهور أخر شخص يتوقع أن يراه ليجحظ بعينيه قائلًا: مها ايه اللي جايبك دلوقت؟
دلفت مها وهي تنظر إليه وإلى ريحانة بقلق قائلة: الحقني يا زيدان مصيبه بجد غير متوقعة ليا وليكم.
الفصل الثامن والعشرون
أنا عاشقة لعينيك وكم أنت جميل بينهم
أهلًا بالزوار الجدد مع الأسف نحن لا نحمل بداخلنا دواء لهذه العله تحملنا البؤس مثلك تماما حتى الأن نحاول مداواة جروحنا والجراح تلو الأخرى وتتزايد في سرعة وجودها في محيطنا حتى أننا تتبعثر في طرقاتها و تقودنا إلى عالم الجنون وتذهبنا إلى الشقاء بدون سابق انذار ليستقر في داخلنا بإصرار محكم.
قطب زيدان جبينه باندهاش هو وريحانة ليسأل مها قائلًا: مصيبة ايد دي يا مها اللي تخليكي تجيلي في نص الليل.
تنهدت مها مطولًا ثم جلست أمامه تسرد له ما علمته وجعلها تأتي له في هذا التوقيت.
فلاش باك.
كانت تجلس في المستوصف بطنطا تهاتف غفران للاطمئنان عليها كعادتها لتتفاجئ من غفران وهي تخبرها بطلب يد قصي لها قائلة: مامي قصي السبعاوي متقدم ليا وأنا بصراحة مش عارفة أعمل ايه أنتِ ايه رأيك؟
تشدقت مها وهي تشرب قهوتها انصدمت قائلة: قصي مين؟ هو مش غار وبعدين ده مينفعش يا غفران.
عضت غفران على شفتيها لا تعلم كيف تجيبها ولكنها اعتصرت نفسها قائلة: بصي أنا عارفة كل حاجة وعارفة ريحانة اطلقت منه ليه وعارفة اتجوز شذى ليه بس هو رجع من السفر.
توقفت وابتلعت غصة بحلقها لتبوح لها بالسر قائلة: وبعدين شكران كانت بتعطيه مهدئات ومن يوم ما طلق ريحانة سابها ورجع طبيعي.
هزت مها رأسها بعدم استيعاب قائلة: مش معقول وأنتِ عرفتي منين ده كله هو اللي قالك صح؟
اضطرت غفران للبوح بما يكمن بداخلها قائلة بصعوبة: هو قالي إنه عاجز وأنا صدقته بس الحكاية إن شكران خليته يجيب رجالة يعتدوا عليا بس بس.
كانت تتمزق وهي تروي لها قائلة: هو اللي عملها يا ماما مش الرجاله.
صرخت مها قائلة: نهاره مش فايت هي البلد مش فيها قانون وديني ما يعيش لحظة واحدة بعد كده.
نهضت من مكانها وأغلقت هاتفها متوجهة إلى خارج المشفى ولكن أوقفها مدير المشفى قائلًا: استني يا دكتورة مها في حالة مستعجلة ولازم تشوفيها بنفسك.
عارضته قائلة: نفسي أفهم هو مفيش غيري في المستشفى ولا دي أوامر شكران انكم تسحلوني شغل لغاية ما أموت.
ثم نفضت ما بين يديها قائلة: أنا مش عايزة شغل أنا ماشية هروح أشوف حالي.
قطب مدير المشفي قائلًا: بغض النظر اني مش فاهم حاجة بس الحالة محتاجاكي لأنها أصلًا كانت جايلك زيارة بس عملت حادثة.
زفرت بحنق قائلة: محدش محتاجني دلوقتي قد بناتي.
صدمها المدير قائلًا: طب وبالنسبة لأبو بناتك؟
عقدت ما بين حاجبيها قائلة: ماهر!
هز المدير رأسه قائلًا: للأسف كان جاي يزورك عمل حادثه على الطريق وصاهم يجي هنا وطلب مني إنه يقابلك بصراحة هو ما بين الحياة والموت.
بالفعل دلفت إليه ليتحدث بأنفاس متقطعة قائلًا: كنت خايف معرفش أشوفك تاني.
توجهت إليه ببطء قائلة: خير يا ماهر ايه اللي فكرك بيا مش طلقتني ورمتني أنا والبنات؟
تنهد بصعوبة وأخذ يسعل قائلًا: كان لازم أشوفك وأقولك الحقيقة قبل ما أقابل رب كريم علشان أرتاح في نومتي الأخيرة.
زفرت بحنق قائلة: متخافش أنا مجملة صورتك قدام بناتك.
سألها بتعب قائلًا: لسه بتحبيه يا مها؟
تنهدت بحسرة قائلة: طبعًا وحزنت عليه شوف مش أنت بتموت دلوقتي بس عمري ما هحزن عليك يا ماهر قد ما حزنت عليه رغم تخليه عني.
رد عليها بعذاب: متزعليش منه ولا مني يا مها وسامحيني كنت بحبك لدرجة إني كسرت فرحتك منه.
قطبت جبينها قائلة: ليه هو أنا كنت لاقية حد يتجوزني غيرك.
ثم سخرت قائلة: كفايه انك سترتني ورضيت بيا واتجوزتني وأنت عارف اني كنت متجوزة عرفي وحامل من قبلك.
تفاقمت العبرات في مقلتيه واندفعت ليشهق قائلًا: أنا منعتك انك تكملي حلمك معاه وإنك تبقي أم ابنه. على فكرة يا مها ابنكم أنتوا الاتنين عايش وهو نفسه زيدان الجمال.
أنتفضت كمن لدغتها عقربة قائلة: لا مستحيل أنت كداب وهي بعتتلك علشان تجنني.
بكى ماهر وأجهش بالبكاء قائلًا: هكدب وأنا بموت يا مها؟ عرفتي ليه لما كانت واحدة من البنات تبقى عايزة تتجوزه كنت بضربها.
وتعالت شهقاته قائلًا: عرفتِ ليه كنت هولع فيكي لما عرفت انك سقطتي الولد اللي كان نفسي فيه؟
تعالت صرخات مها وتوجهت وقامت بخنقه قائلة: أه يا كفرة يا ظالم منك ليها ربنا يخدك وياخدها أنامش هسيب حقي فاهم؟
وما كادت تضع يدها على رقبته حتى خرجت منه أخر شهقة حتى ظنت أنها هي التي قتلته.
خرجت من المشفى تتخبط بطرقاتها وتوجهت نحو القطار لتعود إلى القاهرة. أخذت تفكر طيلة الطريق إلى أين ستذهب بالأولى فكرت الذهاب إلى غفران لحل مشكلتها ولكن توقفت عند زيدان ماذا لو علم أنها شقيقته من المؤكد أنه سيأتي بحقها ولذلك ساقتها قدميها إلى زيدان.
باك

سردت الجزء الذي كان بالمشفي لتجده صامتا وهنا حانت اللحظة أن تسرد طبيعة علاقتها بوالد زيدان لتشرد في الفراغ بحزن قاتم قائلة: شكران لما اتجوزت والدك مكنش طايقها خصوصًا لما عرف انها لسه عذراء مش زي ما ضحكت عليه وقالتله انه اغتصبها وخصوصًا انه كان بيحب ياسمين جدا ولما عرف إن مفيش رجوع لياسمين فضل معاند يقرب منها ولما قرب فضلوا سنتين مش بتخلف في الفترة دي شافني كنت لسه متعينة جديد في المستشفى لدرجة انه كان بيجي ياخدها يوصلها بالليل علشاني وطبعًا كنت بروح معاهم حبني أوي وأنا كمان لغاية في يوم كان عارف إنها أجازة وبرضه جه يروحني ركبت معاه وبدل ما يروحني أخدني شقته المستقلة اللي كان بيحب يقعد فيها لوحده وغلطنا مع بعض يومها قام أول حاجة عملها كتب عقد عرفي أه هو ملوش لزمه بس فرحتى بيه كان زي فرحة الطفل بهدوم العيد واتكررت مقابلات ما بينا وعلشان شكران متعرفش اللي بينا بقيت أعترض لما يجي يوصلني بحجة اني هطبق شغل بليل وفي أقل من خمس شهور طلعت حامل هنا بقي صمم انه هيتجوزني رسمي ويطلق شكران ودي كانت وسيلة انه يخلص منها لأنها بقالها سنين معاه مش بتخلف السعادة اللي في قلبه خليته زي الطفل اللي بيغير حد بلعبة عنده راح قالها رغم اني اعترضت وكان عندي استعداد أكون زوجة وأم في السر بس بلاش هي تعرف وتغدر بينا أول لما صارحها بالحقيقة قالتله انها حامل والغربية انها مكنش عندها اعتراض عليا بالعكس عطتني أجازة وراعتني في فترة حملي وشالتني على كفوف الراحة جت قبل ولادتي بشهر قالت إنها مسافرة تبع الشغل أنها ساعتها طبعا معنديش علم بشغلها كلمت ماهر اللي هو أبو بناتي قالي فعلًا هي مسافرة وإن المؤتمر رافض يكون حد بديل عنها بس الكدابة اللي يلعنها فضلت في مصر لغاية ما أنا ولدتك وكانت مظبطاني مع الدكتور ماهر اللي ولدني وعطوني يومها بيبي ميت على اساس انه ابني وشكران أخدتك مني وقالت إن جالها طلق مفاجئ وهي مسافرة وولدتك.
أخذ ينظر إلى الفراغ وريحانة تنظر إليه خشية أن يصيبه مكروه ومها تنتظر الاندفاع وعدم التصديق والحالات التي يفعلها دائمًا لتتفاجئ هي وريحانة وهو يضحك بصخب قائلًا: الحمد لله شكران مش أمي.
لتقطب مها جبينها قائلة: يعني أنت مصدق كل اللي اتحكى ليك ده؟
ابتسم زيدان بسعادة قائلًا: طبعًا أنا كان لازم أشك فيها دي شيطانة كرهتني في كل العالم ازاي أصدق إن دي أمي.
ثم اقترب منها قائلًا: دي كانت بتكرهني أنا شخصيًا علشان أنا ابن اللحظه الحلوة في حياة جوزها حتى يا ما كرهتني فيكي يا مها.
هزت ريحانة رأسها بذهول قائلة: مش ممكن!
ابتسمت مها ببهوت قائلة: طول عمري وأنا حاسة ناحيتك بعاطفة كبيرة بس كنت بصبر نفسي وأقول أكيد علشان فيك حاجات منه كتير.
رفع سبابته وهو يغمز لها قائلًا: لا يا مها متظلمنيش أنا أه فيا حاجات منه إلا الجري ورا النسوان ما عدا جري ورا ريحانة.
تعالت ضحكات ريحانة قائلة: هو مش المفروض في المواقف دي تحتضنها وتقولها يا ماما وبلاش كلمة مها دي.
لوت مها شفتيها بامتعاض قائلة: لا يا ريحانة ماما ايه بقا مينفعش الطويل العريض ده يقولي ماما يقولي مها ماشي.
تقدم منها قائلًا: طب ممكن تعتبريني أبوكي يا مها لأنك من اللحظة دي بقيتي مسئولة مني أنتِ واخواتي البنات.
احتضنته مها ليشعرها بالأمان المطلق ليكتم ضحكته وريحانة تعد على اصابعها الأربعة قائلة: زيدان بقا عنده أربع أخوات يا صلاة العيد.
لا تسألوني ولا تلوموني على سوء ما بدر مني فاني كنت مقيد بقوانين تلك السيدة المستبدة التي سلبت مني أهم شئ يمتلكه الرجل طالبت مئات المرات بحريتي ولكنها لم تعطني أي شئ بالرغم من أن والدي أعطاها كل شئ يكفيها أن أعطاها الحق لكي تحركنا مثل العرائس وأه من قيودها التي التفت علينا لتمزقنا إلى أشلاء أه من نزعها مني أدميتي لذلك لم أبقى عليها ساعة واحدة.
في جلسة هادئة بعد خطبة سمر وسامر وكانت الجلسة بين قصي وناجي ليتحدث قصي بحقد قائلًا
: ها يا بابا ناوي تقدم الملف الأخير اللي هيلف حبل المشنقة على رقبتها ولا هترجع تقول دي أختي ويا ما عملت علشاني.
وتابع وزم شفتيه بسخرية قائلًا: كفايه انها أنقذتك من اللي عملته زمان .
تنهد ناجي مطولا ثم أخرج زفرة ببطء قائلًا: أنا هعمل كل اللي يريحك يا ابني وعلى فكرة أنا مش باقي عليها ولا حاجة.
واستطرد بحقد قائلًا: إن كان عليا لو أطول أقتلها بايدي كنت قتلتها وخلصت منها.
نظر قصي إلى الفراغ بشر قائلًا: كده تمام أوي حاجة كمان بقا زيدان لازم يعرف انها مش أمه. مش عايز حد يتعاطف معاها حتى لو غصبن عنه.
ثم ابتسم بحب قائلًا: وكويس إن زينب وزينات مش هنا.
نظر إليه ناجي بحزن قائلًا: عارف انك خايف على مشاعر زينب بالذات وعارف قد ايه ان كان نفسك تتجوزها بس يلا يا بني نصيبك.
ثم استطرد بتمني قائلًا: يا ريت بس غفران تحن وتوافق.
مسح قصي على وجهه بتعب قائلًا: نفسي توافق على فكرة يا بابا غفران دي عاملة زي الهدية اللي ربنا بعتها ليا في وقت محنة.
ليتابع بحزن قائلًا: في وقت كرهت فيه كل حاجة ياريتها تحس قد ايه بحبها.
عودة إلى ريحانة وزيدان ومها أنتهى الحوار بينهم وأمر الخدم بتجهيز غرفة لمها بالرغم من اعتراضها ولكنه أصر وأخبرها أنه سيبعث إلى غفران صباحًا نظرًا لتأخر الوقت. صعد ريحانة وزيدان إلى جناحهما لتجلس ريحانة شاردة فيما حدث ليسألها زيدان قائلًا: ايه رأيك في الحكاية دي؟
ابتسمت ريحانة براحة قائلة: رغم إنها مؤلمة لمها بس دي حاجة كويسة ليك إنك تعرف أن شكران مش أمك وأن مها اللي دايمًا بترتاح ليها هي أمك.
ثم تنهدت قائلة: سبحان الله
ضحك زيدان بخفة قائلًا: طب والله العظيم أنا عمري ما حسيت إن شكران دي أمي.
اندهشت ريحانة واستغربت قائلة: ليه كانت بتضربك؟
زفر زيدان بقوة قائلًا: الضرب عمره ما كان عيب هي عملت الألعن دايمًا كانت توجهني أن أكل حق غيري وأخد الحاجة اللي مش بتاعتي.
واستطرد بضيق قائلًا: شفتي جبروت أكتر من كده؟
تنهدت ريحانة قائلة: مفيش حد مرتاح هي كان نفسها تبقي نسخة منها مش من باباك ومن مها وعلى فكرة هي نجحت شويه، وكان ممكن تكسب.
وتابعت وهي تغمزه قائلة: بس قدرك بقا.
غمزها بخبث قائلًا: مش واخدة بالك ان كنا هنحتفل باللي جاي في الطريق في نفس الوقت تطلعلى أم وايه على مزاجي.
ثم اقترب منها بمكر قائلًا: يبقى كده الاحتفال احتفالين هو النهارده ليلة القدر ولا ايه.
لتتهرب منه وتنتفض بميوعة قائلة: الحقيني يا حماتي ابنك بيتحمرش بيا وأنا حامل ومينفعش كده كتير وربنا.
وتابعت وهي تقترب منه لتشعل حماسه قائلة: بص يا زيزو أنا سبتك براحتك لأنك مكنتش عارف دلوقتي بحساب بقا يا معلم.
لم يمهلها أن تبتعد عنه وانقض عليها كالوحش الضاري ليتملكها وينهل من شهدها.
في الصباح الباكر استيقظت غفران وذهبت إلى معرض الأزياء وما أن دلفته حتى جائتها رسالة نصية على هاتفها من زيدان بضرورة الذهاب إلى القصر قطبت جبينها وسرعان ما حملت حالها وتوجهت نحو الباب لتتفاجئ بوقوف قصي حائلًا بينها وبين خروجها لتزفر بحنق أما عنه عقد ما بين حاجبيه قائلًا: راحه فين؟ أنتِ مش لسه داخلة المحل دلوقتي ولا ايه على فكرة أنا جاي النهارده يا قاتل يا مقتول ولازم أخد منك رد.
وتابع باصرار قائلًا: ولازم يكون موافقة.
زفرت غفران بحنق قائلة: جالي رسالة من زيدان لازم أروح القصر بسرعه ماما بايتة هناك عنده.
قطب جبينه لتعلل له بتوتر قائلة: أصل أنا حكيت لماما وطبعاً أكيد راحت لزيدان علشان يجبلي حقي.
رد عليها رداً هي تفاجئت به حيث قال: تمام يلا بينا.
قطبت جبينها قائلة: يلا بينا على فين؟
رد بكل ثبات وعزم: على القصر عند زيدان.
شهقت جاحظة بعينيها وقالت: أنا بعد اللي قلته ده واللي أنت عملته زمان مستغني عن عمرك وعايز تيجي معايا؟
هز رأسه بإيجاب قائلًا: أيوه لسبب بسيط أنا هتجوزك لأني بحبك وعلشان بحبك هستحمل حكمهم عليا.
اندهشت مما يقوله ومن تغييره الملحوظ ولكن كان عليها الاستسلام لمطلبه والموافقة على ذهابه معها إلى زيدان دلفت القصر وهي متوجسة من ردة فعل والدتها وزيدان تواجده معها سيثبت للجميع أنها تريده وبشدة.
ما إن دلف حتى انقضت عليه مها وصفعته وهو مستسلم لضرباتها حتى أوقفها زيدان قائلًا: سيبيه يا مها هو أخد جزاته وكفايه إنه خلصنا من غراب البين اللي كان معشش هنا بقاله سنين.
ثم جال ببصره نحو قصي مستهزئاً به وقال: خير يا قصي جاي مع غفران ليه.
ابتلع قصي ريقه وهتف بصوت مبحوح قائلًا: أموت وأعرف من امتى الاهتمام بغفران واشمعنا على حظي أنت تيجي وتدخل وليه مش عايزني أعيش طبيعي زيك.
ثم تابع بحسرة قائلًا: وبعدين ما أنت عارف اللي حصل لي.
نظر زيدان إلى غفران وإلى مها باهتمام بالغ قائلًا: غفران كانت زمان زي العدوة ليا بس بعد اللي حصلها بسببي اهتميت بيها.
ثم قام بالتركيز على عيني مها المترقبة من اندلاع الخبر قائلًا: وتقدر تقول بعد اللي عرفته امبارح من مها غفران بقت خط أحمر.
أغمض قصي عينيه بمراره قائلًا: لو فعلًا تهمك يبقى توافق يا زيدان غفران نفسها اننا نتجوز والدليل انها حكت لمامتها كل حاجة امبارح.
وتابع برجاء قائلًا: بلاش تقف في طريق سعادتنا.
كانت تهبط درجات السلم بعناية غافلة عما يدور بالأسفل تتحدث إلى نورا وهي تركز في درجات السلم قائلة: لا يا بنتي أنا بعد ما حكيت له اني حامل جت مها أنا قلت بس شكران هربت.
ثم تعالى صوتها قائلة: بس الحمد لله شكران طلعت ولية حربوقة سرقت زيدان من حضن مها.
ارتبك قصي فهو لديه علم ونظر إلى غفران التي اعتلي وجهها الصدمة مما تفوهت به ريحانة ونظرت إلى مها بتساؤل لتخفض مها وجهها بخزي لتصرخ غفران باعتراض وزيدان وقف في حيرة ما بين زوجته التي صدمت من وجود قصي وما بين شقيقته الغير مصدقة لما حدث حتى أنها تهجمت على مها تسألها كيف حدث هذا ليزيحها قصي من على مها ويوقفها بحزم قائلًا: بس بقا كفايه اهدي عرفتي ليه قولتلك نهرب لأني كنت عارف ما هي شكران الزفت دي ضيعت كل حاجة.
وتعالى غضبه قائلًا: ومن قبل ما احنا نيجي الدنيا دي.
ثم صرف بصره في اتجاه زيدان يتحدث إليه بكل قوة قائلًا: ايه لسه بعد اللي عرفته ده كله مصر انك تحرمني من فرصة أنا والغلبانة دي يا أخي حرام عليك هتبقى أب قريب.
ثم جال ببصره نحو ريحانة التي تهربت بعينيها ليحدثه بسخرية قائلًا: ايه يا زيدان هي شربتك من كاسها ولا ايه؟
أخذ زيدان ينظر إلى ريحانة وإلى نظراتها الراجية أن يوافق على قصي زوجًا لشقيقته حتى يعوضها عما بدر منه ليتنهد زيدان مطولًا ويقول: ماشي يا قصي بس لو حصل في يوم وسبتها هيكون أخر يوم في عمرك خلي بالك أنت ممكن تكون عايز تصلح غلط وبس.
توقف ينظر إلى غفران بقلق عليها قائلًا: بس خلينا مع الكداب لحد باب الدار.
اعترضت مها على موافقة زيدان لتستوقفها ريحانة قائلة: احممم أنا أسفة اني بدخل في اللي مليش فيه بس بعد اذنك يا مها سيبيهم يرتبطوا متحرميش النعمة على غيرك.
واستطردت موضحة لها: جايز أنتِ شايفه انه غلط بس ممكن تكون نظرتك هي اللي غلط.
تنهدت مها قائلة: نفسي يا ريحانة أنا أتمنى يكون شخص كويس ترتبط هي بيه وعلى الله اللي حصلهم يكون درس وعلم فيهم جامد.
وتابعت باشمئزاز قائلة: بدل الجحود اللي كانوا فيه.
قام زيدان بمهاتفة أمير ليجلب المأذون على الفور ليتم عقد قرآن قصي وغفران رد عليه أمير كالعادة بعد ذهوله قائلًا بمرح: تمام يا باشا اللي قولي متعرفش يمكن يطلعلي أب وأم بدل اللي ماتوا رغم ان كانوا الاتنين والنعمه طيبين أوي يا خال.
ثم تعالت ضحكته قائلًا: يا خويا ايه جو الأكشن بتاعك ده؟
هز زيدان رأسه له قائلًا: مفيش فايدة فيك بس بصراحة حاجة تموت من الضحك لا وايه كله ورا بعضه ريحانة حامل مها تبقي أمي أجوز قصي لغفران.
ثم غمزها ليغيظها قائلًا: دي حتى ريحانة اتجننت وقعدت تعد أربعة على ايدها يعني أنا بقيت أخو البنات.
لتلكزه ريحانة في ذراعه قائلة بتذمر طفولي: أنا مجنونة يا زيدان ده أنا وش السعد عليك أهو مسافة ما اتجوزتني وكل الأخبار الحلوة بتسمعها.
ثم داعبت ذقنه قائلة: ده أنا المفروض أخد شهادة منك على كده.
أغلق الهاتف وضمها إلى صدرها يعانقها بشدة قائلًا: شهادة ايه بس حسن سير وسلوك طب ما أعطيكي شهادة انحراف أحسن وأنتِ بصراحة كفاءة.
تعالت ضحكاتها وهي بين أحضانه غير عابئة بمن يجلس خارج غرفة مكتبه وأثناء ضحكاتها تذكرت أمرها عندما هبطت إليهم وقصي موجود وكيف أنها خشت من فتك زيدان به فهي تعلم غيرته خاصة من قصي ولكن مر الأمر بسلام وذلك أثبت لها إنتهاء الشك عند زيدان وإطلاق الثقة في داخله وفيها كم تمنت تلك اللحظة من بدء طلبه لها ولكنها تعلم جيدًا أن هذا كان مستحيلًا خاصة في وجود تلك اللعينة الساقطة نعم انها امرأة ساقطة بمعني الكلمة دمرت حياة الكل حقدت عليها ريحانة بكل المقاييس وتمنت إعدامها.
تلك الثقة بينها وبينه لم تحدث بسهولة حيث كان يحلل كل مواقفها بطريقه خاطئه ودائما يهاجمها ويتواقح معها حتى حانت اللحظة الحاسمة التي أيقن فيها أنه خاطئ نعم فهو تعلم الدرس جيدًا منها كالأطفال الذين يتربون تربية صحيحة على يد والدتهم في بداية تعاملها معه كانت ترتجف عند رؤيته، وما أن قام بعرض طلبه حتى تواقحت هي الأخرى معه ورفضته وأعلنت أنها لا تريد مشاركة تلك العائلة والزواج منها مرة أخرى ما بالكم الأن هي ستنجب من تلك العائلة بعد مهاجمتها لها وها هو الأن حمل اسم شكران طيلة الاثنين وأربعون عامًا ومها لا تعلم أنها هي التي لها الحق في هذا الاسم حتى أنها رأت طفلًا متوفيًا آخر عوضًا عنه و كانت تراه يوميًا في أحلامها.

بعد إنتهاء مراسم عقد القرآن ذهب كلًا من غفران وقصي حتى مها ذهبت معهم لتسرد نفس القصة إلى غفران وبقيت هي وهو في القصر كان يجلس بالأسفل وهي بالمطبخ فناداها قائلًا: ريحانة بطلي تشمي في الأكل يا ماما يخربيت ده وحم يا مفجوعة طب تعالي شمي فيا أسهل.
ثم أخذ يشم نفسه قائلًا: حتى والله أنا دالق ازازة ريحان عليا.
عضت ريحانة على شفتيها وهي تقف في المطبخ تتهرب منه ومن تحرشه الدائم بها وتهز رأسها بيأس قائلة: أنا يا حبيبي الريحان مش جاي على الوحم بتاع قوم نام يا زيدان ومتحاولش ومش كل مرة أقولك مش ينفع تضحك عليا.
وتابعت بتذمر قائلة: نفسي أعرف مها مشت ليه.
نهض من مكانه حتى وصل إليها قائلًا وهو يراقص حاجبيه: هتروحي مني فين؟ وبعدين فين الأكل ده اللي بتشمشمي فيه يا بت عيب عليكي مش زيدان اللي يضحك عليه.
ثم تابع بإصرار قائلًا: ولازم نروح لدكتور أشوف ينفع ولا مينفعش.
زفرت ريحانة بحنق ليبتسم بخبث قائلًا: وربنا كنت عارف إنه كلام دكاترة و حورات عليا يلا يا ماما على فوق في تعويض شامل.
واستطرد بمرح قائلًا: وبعدين ده أنا حتى لسه مولود جديد ولازم أدلع.
ذهبت إليه وربتت على رأسه قائلة: يا عيني يا صغنن متزعلش طالما أنت لسه مولود جديد تبقى محتاج مامي بص هتصل بيها تجيلك بسرعة.
ثم تابعت وهي تغيظه قائلة: حتى كمان تنام في حضنها.
رفع حاجبيه بمكر وسحبها إلى الخارج لتوقفه قائلة ببلاهة مصطنعة: أنت اتحرمت من حضن مها اتنين وأربعين سنه لذلك لازم تعوضك اخص عليها الست دي بتحب البنات أكتر منك ولا ايه.
ثم أمسكت ذقنه قائلة بطفولية: طب ده حتى أنت ولد أمور.
التمعت عينيه بخبث وهو يقبل وجنتيها قائلًا: أنا ابنك أنتِ يا ماما ريحانة مش عايز غيرك أنتِ بلاش والنبي لا ماما مها ولا شكرية.
ثم اندفع إلى أحضانها قائلًا: خليني في حضنك واوعي تسيبيني لأحسن أتوه.
تعالت ضحكاتها حتى أدمعت عينيها قائلة: أنا اللي كان فاتني تايهة يا زيدان مش أنت. أه أنت كنت بتغصبني على ارتباط محكوم عليه بالإعدام.
ثم رفعت وجهها بين كفيها قائلة: بس لولا اللي أنت عملته ده كان فاتني ضايعة.
ابتسم إليها بامتنان قائلًا: مش لوحدك على فكرة يا ريحانة تقدرى تقوليلي لو مكنتش فكرت ان أنتقم منها كان فاتني ازاي دلوقت ولا حاجة.
ثم تابع بحنق قائلًا: كنت هقسى أكتر .
ربتت على يده بحنان قائلة: أنت تستاهل كل خير يا زيدان.
غمز إليها بشقاوة قائلًا: قوليلي بقا عايزة ولد ولا بنت أه ما أنتِ لازم تقولي نفسك في ايه علشان نركز الفترة الجاية.
واستطرد بمرح قائلًا: ما هو أنا مكنتش مركز يومها ولا ايه؟
تعالت ضحكات ريحانة قائلة: لاااا ده أنت حكاية ورواية نركز في ايه بس يا عم الحاج ما اللي حصل حصل المرة الجاية أوعدك هخليك تركز.
ثم تابعت بحب قائلة: بصراحة يا زيدان أنا نفسي في ولد.
قطب جبينه دائما المرأه تميل إلى إنجاب البنت لتبتسم قائلة: أنت معندكش اخوات صبيان ونفسي أول خلفنا يكون ولد زيك كده في قوتك ويبقي سند ليك لما تكبر.
استغرب حديثها لتوضح له قائلة: مش معنى كده إن البنت مش سند بالعكس البنات دول نعمة في حياة أي إنسان. بس نفسي في ولد شبيه ليك ليه معرفش.
هز رأسه بمرح قائلًا: خلاص الدنيا خلصت أنتِ مش بتحرمي يا ريحانة عايزاه زيي في كل حاجة.
ثم تابع بخفة قائلًا: ده أنتِ حقك تخافي على نفسك وعلى أي بنت هتخلفيها يا بنتي أنا كنت منشف أخواتي.
توقفت عباراته عندما تذكر غفران ووجدان وأمرهم ليبتلع غصة بحلقه قائلًا: منها لله شكران ربنا ياخدها مش كان فاتني دلوقتي عارف إن غفران ووجدان اخواتي ومضلل عليهم.
واستطرد بحسرة قائلًا: على الأقل مكنش حصل اللي حصل.
شعرت بتحسره على هذا الوضع خاصة عندما أضاف قائلًا: أنا كده فهمت ليه كانت بتلعب بيهم هما الاتنين. كان نفسها تهدم أي حد من اولاد مها إنسانة حقودة.
ثم تابع بضيق قائلًا: كل ده علشان جوزها عمره ما حبها.
ربتت ريحانة على يده تحاول تهدئته وتصبيره عما مر به من مكائد.
أخذ قصي غفران إلى منزله كعروس وهو يحمل في قلبه أطنان من السعادة غافلًا عمن يريد هدم سعادته في يوم وليلة نعم هي تلك اللعينة ولكن كيف وهي مسجونة بجبروتها ونفوذها هربت من السجن وقبل أن تقوم الشرطة بالبحث عنها نفذت مهمتها كالأتي. هبط قصي من سيارته وفتح باب السيارة لغفران ولكنه التفت على هذا الصوت وهو يحمل في طياته الشر حيث قالت: قصي يا سبعاوي.
ارتفع بأنظاره نحو مصدر الصوت وما أن استوعب من هي صاحبته حتى انطلقت الرصاصة من سلاحها إلى صدره ليسقط على الأرض لتخرج غفران مسرعة من السياره نحوه تصرخ قائلة: قصييييي..لااااا مستحييييل.
ولكن لا شئ مستحيل رد عليها بضعف قائلًا: مفيش حاجة مستحيلة يا غفران. غفران أنا بحبك أوي سامحيني.
أما عن شكران ما إن جائت لتهرب حتى انقض عليها وجدي وأمير يسلسلونها بايديهم حتى جائت الشرطة لأخذها أما عن قصي فقد نقل لأقرب مشفى ليتم إخراج الرصاصة التي استقرت بصدره.
الفصل التاسع والعشرون الاخير
تذكرت كل شيء كأنه حدث للتو عندما قال لها لابد من الزواج وصمم على ذلك وحارب بكل ما يملك حتى كرامته بعثرت ليبقى معها قلبه صمت مطبق في الأركان وعينان تذرفان بدموع يكاد أن ينشق لها الوجه خوفاً وقلقاً ألا يستكمل علاقتهم سوياً علاقتهم التي بدأت للتو خوف وهلع من الجميع عليه. هذا الرجل الذي تمنى له الجميع الهلاك الآن يتمنى له الجميع النجاة عانيت هي نفسها كيف لها أن ترد حاجته منذ لحظة بدئها هي لا تقصد هنا طلبه للزواج فقط إنما طلبه للهروب سوياً من هذا المحيط كيف لها أن ترفض انقاذه؟ كيف لها ألا ترضخ لإحساسه المخيف عليها وعلى نفسه فقد تحول من أجلها من رجل عدواني إلى رجل حنون.
علم زيدان بما حدث وغضب لهروب شكران فهرع إلى المشفى ليجد وجه أمير متجهماً ليسأله بعينيه فيرد أمير قائلًا: قصي في العمليات وحالته خطيرة اتصاب غدر منها لله هي طلقة واحده بس نشتها صح.
ثم أضاف غير مصدقاً لنفسه وقال: لأول مرة في حياتي قصي يصعب عليا.
تسمر زيدان بمكانه وتحدث بجمود قائلًا: في حاجة لازم نعملها يا أمير احنا هنقوم محامي ليها بس مش علشان يساعدها لا دي لازم تتعدم.
واستطرد بحقد قائلًا: لأنها لو فضلت في السجن شرها هيزيد.
هز أمير رأسه يوافق زيدان الرأي قائلًا: معاك حق لأن الهانم استخدمت جبروتها في السجن بعد ما كانوا بيضربوها كل يوم قوت نفسها عليها.
ثم ابتسم بسخرية قائلًا: دول بقوا يقولها المعلمة.
سخر زيدان قائلًا: مفيش فايدة فيها هتعيش وتموت وهي جبروت يبقى حلال فيها الإعدام كويس انك كنت موجود ورا قصي.
ثم شرد وهتف باستنكار قائلًا: بقا جالها قلب تقتله بعد ده كله.
تنهد أمير بتعب قائلًا: مسكينة غفران مموتة نفسها من العياط يا ترى لو جراله حاجة هتعمل ايه.
وتابع يهز رأسه بيأس قائلًا: الظاهر فعلًا انها بتحاول تقضي على كل اللي بتملكه مها.
لوى زيدان ثغره قائلًا: مها بس يا ابني ده كل ستات الدنيا. مها وياسمين و شمس وهما زي ما يكون عملوا تحالف ضدها وأعجبوا براجل واحد.
واستطرد بسخرية قائلًا: وهي أنتقمت منهم كلهم.
سأله أمير قائلًا: زيدان أنت مش فاكر ليها حاجة كويسة مثلا تخليك تشفق عليها أصل أنا بسمع ساعات عن الأم اللي لتقوم بتربية الاولاد مش اللي بتخلف.
زفر زيدان بحنق ليكمل أمير غير مباليٍ وقال: وأحياناً بيشيلوا ليها الجميل.
زفر زيدان قائلًا: أنا لو أطول أعدمها بايدي كنت عدمتها. أنا شفت على ايدها بلاوي مش هقولك أقربها إنها قتلت أبويا.
قطب أمير جبينها ليتنهد زيدان بتعب قائلًا: لا بلاوي من صغري ومش عايز أتكلم فيها أرجوك.
ولكن ما باليد حيلة تذكر زيدان بعض ما حدث في صغره.
فلاش باك
كان يركع على ركبتيه أمامها في غرفة الحديقة وهي تجلده بسياطها وهو ينتحب قائلًا: بحبها والله العظيم بحبها يا دكتورة شكرية وروحي فيها.
ردت عليه وهي تجلده بلا رحمة قائلة: أنا مش شكرية زميلتك في الكلية يا ماهر أنا ستك وتاج راسك.
رد عليها بكل رجاء قائلًا: طب أعمل ايه علشان ترضي عني.
ابتسمت هي بخبث قائلة: تتجوزها بأي طريقة وتبعدها عنه بدل ما أعملها فضيحة.
هز رأسه بيأس قائلًا: مش هترضى لأنه قابلها بعد السبع سنين وقالها هتجوزك.
ردت عليه بوعيد قائلة: طب تحب أقتلهالك ولا هتسمع الكلام.

هز رأسه بضعف قائلًا: حاضر يا دكتورة شكران.
وتابع بعزم قائلًا: أنا هعمل المستحيل وأخليها تتجوزني بس ابعديه هو عنها لأنه طول ما هو حو إليها ولو بعد مية سنه هيفضل تأثيره عليها واضح.
باك
هنا تيقن زيدان أن الحوار كله كان على مها والدته. سخط على تلك المرأة التي حرمته من والدته وشقيقاته.
أخي كلمة سأتعود عليها من جديد أتخيل أنني أقرأ عن حادثه في صحيفة الحوادث. هل بعد حياة دامت لثلاثون عامًا بمعني تاريخ أكثر من ربع قرن يظهر لي شقيق مثله كأننا ندور جميعًا في دائرة مغلقة ماذا لو فتحت وعشقني وعشقته وتزوجني ماذا كانت ستفعل تلك الأفعى؟
كانت تقف مستندة برأسها على باب العمليات تنتحب من خوفها وقلقها على زوجها الذي بدأت حياتها معه للتو ليأتي شقيقها الذي علمت أنه شقيقها اليوم فقط شعرت بيده الحنونة وهي تربت على كتفيها برفق لتطمأنها أن كل شئ سوف يكون بخير تود أن تجذبه من يده وتخرج به إلى المجتمع الذي سخر منها وسخط عليها ونعتها بالضائعة لكي تقول شئ واحد إليكم أخي آخر المفاجئات التي تفاجئت بها فقد تفاجئت من قبل بقصي وما حدث له وما بدر عنه وها هي أخر المفاجئات التي ظهرت لي أن هذا الشخص الذي تمنيته يومًا أصبح أخي ولو قمت بتوزيع تلك المفاجئات عليكم لن تتحملها امرأة غيري تحدثوا الآن واعتذروا مني وصفوني من أنا؟ أنا إنسانة رقيقة وهشة وقعت تحت يد امرأة جعلتني أطمع في شئ مستحيل أن يكون ملكي ووالدتي تركتني لها. علمت الآن لما تركتني لأنها كانت تقع تحت تهديد بفضيحتها أمامنا. المرة الوحيدة التي لم تصمت فيها كانت لا تبالي لفتور العلاقة بيننا تحدثت بالحق ومن ثم تركت خلفها كل شئ ورحلت إلى مسقط رأسها لتعود وتفتح ملف أثار من بعده الدماء والأنين والفوضى.
استمعت إلى صوت شقيقها الحنون وهو يقول: غفران أنتِ مش هتقدرى تقفي الوقفة دي. أنا حجزت لك أوضة تبيتي فيها.
ثم نظر إلى غرفه العمليات بحزن قاتم قائلًا: وهو كده ولا كده هيخرج من العمليات على العناية أكيد .
هزت رأسها بضعف قائلة: حاضر يا زيدان. أناهسمع كلامك أنت أخويا بس ليا طلب عندك. لو بتحبني ادعيله وسامحه وخلي ريحانة تسامحه.
واستطردت والدموع تقطر من عينيها مجددًا وقالت: لو جراله حاجة هضيع.
ثم قامت بوضع يدها على فمها حيث أصيب بالغثيان واستطردت قائلة: مش أنا لوحدي اللي هضيع اللي جاي في الطريق كمان زيدان أنا حامل.
قطب زيدان جبينه واستنتج تصميمها على زواجها من قصي لتوضح هي له قائلة: ولعلمك أنا عارفة من قبل ما أنت تقولي إن اللي بيرجع بيرجع علشان طفل.
اتسعت عيني زيدان من صدمة ما تفوهت به ليتأكد أن تفكيره خاطئ بل والأدهى هو ظنه بريحانة ظن سئ فها هي غفران كانت تعلم بحملها ولكنها ارتبطت بقصي حينما شعرت أنه مكمل لها. أيضًا ريحانة لم تعد له بسبب الطفل بل هي اتخذته حجة فقط كنوع من حفظ ماء الوجه في لحظة إذا كان على نفس جبروته وظلمه.
كانت تجلس في غرفتها تتذكر شرط زيدان على أمير وهي تصفية أعمال القمار وهو مكسب العيش له تتسائل فيما بينها كيف سمح لنفسه أن يعيش على هذه الأموال ثم سخرت من حالها وسألت نفسها سؤال أخر وهل والدي مثالي فهو كان يعيش على نفس الأموال ويطعمنا منها ترى هل لزيدان وطغيانه أن يعيش على هذا المكسب أم لا من المؤكد أن العيش على هذا الرزق هو الذي وفر حيزًا كبيرًا من الظلم في حياتها وكانت بداية الظلم هو ظلم شكران لها رغم أنها كانت فردًا ليس له علاقه بذلك ولكن ظلمها هو رد فعلها على علاقة والدتها بزوجها.
مضي أسبوع وقصي بالعناية المركزة وغفران تدلف له كل يوم وتتناول يده بكفها الرقيق وتضع على بطنها وتتحدث معه عن الصغيرة التي تحملها منه وأحياناً كانت تنام على الكرسي بجواره وتنظر له باستغراب كيف لها بعد أن كانت لا تطيقه أن يصبح زوجها بعد أن كانت تلعنه لا تعلم أهي عشقته أم أنها تريد أن تبني معه حياة كريمة خاصة بعد وجود هذا الطفل في رحمها.
في جناحهم كان يبحث عن هاتفه بتذمر وهي تقف وتضع يدها في خصرها قائلة بغضب: الفون تحت ومش هنزل اجيبه طالما سيادتك مش بيهون عليك تقفله وأنت معايا.
اندهش لعصبيتها لتزفر مستسلمة بحنق: أنا زهقت طول ما احنا مع بعض الفون مش بيفصل.
ابتسم إليها بخبث لتستطرد قائلة: أنا من حقي أقعد وأتكلم معاك ونعيش حياتنا وهما كمان يشوفوا حالهم أنت مش كبير العيلة دي.
وتابعت وهي تنفخ بضيق قائلة: أنا خلاص بدأت أغير من اخواتك.
رفع حاجبيه باندهاش على غيرتها من شقيقاته لتزفر بحنق قائلة: أنا مش معارضة يا سيدي. أنت طول النهار معاهم ومش بترضى اني أروح ليهم طب على الأقل سبني أروح المصنع.
وتابعت وهي تشدد على شعرها بغيظ قائلة: مش هيبقي خنقه كمان.
جلس بأريحية يستمتع بغضبها لتشتعل عينيها بالغضب ليبتسم إليها قائلًا: وأنا ميرضينيش خنقتك يا رورو أنا خلاص اتفقت معاهم همر عليهم بعد الشغل.
كل هذا لا يكفي لإسعادها ليضيف هو بذكاء قائلًا: لأن من بكره هنزلك المصنع ولازم أكون معاكي. مش هطمن وأسيبك قبل ما ألف حبل المشنقة حوالين رقبتها.
ذهبت نحوه وجلست بجواره تتنهد بتعب قائلة: لو حصل وعملت كده هتبقى مرتاح للدرجة دي يا زيدان تقوم محامي وتوصيه يجبلها إعدام.
اندهش لاندهاشها لتجاوب على اندهاشه قائلة: أنا صحيح بكرهها بس كنت مفكرة انك هتكتفي انها تتحبس.
جذبها لأحضانه وأخذ يملس على وجهها بحنان ليشعرها أنها أغلى ما يملك لتهمس إليه وهي في صدره كالطفلة قائلة: أنا عارفة إنك بتنتقم منها على قد كل لحظة عيشت فيها الكل في عذاب. عارفة أكثر إنه علشاني تعرف.
صدرت منه همهمات تحثها على استكمال حديثها لتردف قائلة: اني مكنتش متخيلة إن اليوم ده يجي؟
تنهد زيدان بعشق جارف قائلًا: ولا أنا وحياتك يا رورو بس أهو جه وعلى فكره ده مش علشانك ده علشاني أنا. أنا اتخلق مني انسان تاني خالص.
وتابع وهو يضمها قائلًا: إنسان حر مش بيقبل بالظلم.
عضت على شفتيها بحيرة قائلة: لا لسه يا زيدان أنت نسيت حوار المافيا ولا ايه ويمكن هي تكون متواطئة معاهم طالما طلعت مش مامتك.
ثم رفعت عينيها إليها تجزم بخوف قائلة: وده أكيد اللي مخوفك عليا.
تعالت ضحكاته قائلًا من بينها: لا ما هو أنا نسيت أقولك يا رورو يا حبيبة قلبي أنا أه كنت بشتغل معاهم بس عارفة الشغل اللي هو من غير دم ده.
نظرت إليه بعدم استيعاب ليردف بحب قائلًا: لغاية ما ظهرت البرنسيسة في حياتي.
شهقت ريحانة جاحظة بعينيها وقالت: اوعى تقول إنك طلعت مع الحكومة! مش معقول! علشان كده قلت لأمير يبطل قمار فهمت.
شعرت بالسعادة البسيطة حيث سألته بتوجس قائلة: بس عندي سؤال أنت كنت بتصرف من الفلوس دي؟
زفر زيدان بحنق قائلًا: هتصدقيني لو قلتلك لا. هتصدقيني لو قلتلك كنت برميها في النيل.
حجظت بعينيها ليضيف قائلًا: هتصدقيني لو قلتلك إن فلوس أمير كنت حريص متدخلش جيبه وكنت ببدلها من فلوس المصنع والشركة؟
كم شعرت بالسعادة من هذا وودت تقبيله على تفكيره وتحدثت بفخر قائلة: كده يبقى أطمئن على كل حاجة يا زيدان أه بحبك وممكن أقبل أي حاجة سيئة.
ثم توقفت تبتلع غصة بحلقها قائلة: بس أنت شايف بابا لما كان معيشني بالفلوس دي حياتي كانت غم.
تنحنح قائلًا: عرفتي ليه لما طلعته من السجن أصريت انه يشتغل علشان النقطة السودة دي.
ثم استطرد بضيق قائلًا : وطبعًا أنا حاولت كتير مع الست شمس بس هي اللي رفضت.
واستطرد يوضح لها قائلًا: بس في حاجة عايز ألفت نظرك ليها مش الفلوس الحرام بس اللي بتقلب حياة الواحد جحيم لا دماغه وتفكيره.
ارتفعت يده تلامس بشره عنقها الحريرى قائلًا: والدليل أنتِ ريحانة ناعمة وسط شوك.
حديثه جعلها فخورة بذاتها لتردد قائلة: ياااه وصفك ليا حلو أوي يا زيزو سبحان مغير الأحوال شوف أنت كنت شايفني ازاي وأنا شايفاك ازاي.
لتجذب يده وتقبلها بنعومة قائلة: يلا أهم حاجة احنا فين.
ابتسم زيدان لها قائلًا بحب: أنا لما عرفتك بجد غيرتي فيا كل حاجة. المهم بقا في أربعة متحنطين بسبب الظروف بتاعت غفران وقصي.
ليتنهد براحة قائلًا: والحمد لله قصي فاق النهارده.
هنا تذكرت ريحانة ملحمة أسطورية سوف تحدث فاندلعت ضحكتها قائلة: أربعة ايه قول ستة عارف مين الكابل الجديد؟ أم واحده من الكابل الأول على أبو واحد من الكابل التاني هههههه.
ضيق عينيه لتصفق بمرح قائلة: بابا وطنط ياسمين.
اندهش زيدان باهتمامها بوالدها وهو يتزوج بامرأة أخرى غير والدتها ليسألها قائلًا: أنتِ فرحانة يا ريحانة للدرجه دي بتحبي ياسمين؟ طب ومامتك؟ دي لو عرفت هطربق الدنيا فوق دماغكم كلكم.
وتابع وهو يعترف قائلًا: أه ياسمين كويسة.
شعرت ريحانة بالخزي من والدتها وأغمضت عينيها قائلة بحسرة: يا ما قلتلها اللي بتعمله ده غلط وأنتِ السبب في اللي بابا فيه ولا حياة لمن تنادي.
وتابعت تفتح عينيها قائلة بتمني: تعرف لما مامتك طلعت مها تمنيت تحصل معايا معجزة زيك.
شعر بحسرتها ليدس ايديها بين أحضانه قائلًا بحب: يا ستي تعتبر المعجزة حصلت معاكي لا معجزة ايه دي معجزات وأولهم أنا وتغيير باباكي وظهور سامر.
ثم تابع وهو يربت على ظهرها بحنان قائلًا: وتعتبر مها وياسمين أمهاتك.
تشبثت بأحضانه قائلة: وأنا فخورة بكل المعجزات دي وعايزة أفرح بالكل علشان أنا فرحانة يا ريت يا زيدان تمنح قصي وغفران الفرحة دي.
وأضافت بخوف قائلة: وتنسى اللي فات.
هز رأسه إذعاناً لطلبها فهو يريد إدخال السعادة إلى قلبها بأي شكل من الأشكال يكفيه أنها الوحيدة التي أدخلت الفرحة في قلبه ظهورها بالنسبة له حياة واختفائها موت قرر أن يتصافى مع الجميع من أجلها فقط كما تصالح مع ذاته أولًا. حقاً فترة بعدها عنه كانت تهذيب وإصلاح.

كانت تتسرب حياته أمامها كتسرب الماء من بين يدي ظمأن وبالرغم من أنها اعتادت من الدنيا أن تلوي وجهها أمامها إلا أنها رفضت فكرة الفقد له لم تبرح مكانها طيلة الأسبوع بالرغم من التشديدات في العناية ولكن شقيقها كان يسهل لها هذا الأمر لم تغادر غرفة العناية إلا بعد استفاقته وخروجه أمامها إلى غرفة عادية هي الآن تأكدت أنها لن تقدر على مواجهة العالم بدونه ولو غادر عالمها سوف يتركها بحزن وخوف من تحمل مسئولية طفل ينتفض جسدها برعب عند تخيل هذه النقطة لا تريد المزيد من القسوة في حياتها دائمًا الرياح تأتي معها بما لا تشتهي السفن. تود توجيهها الآن لترسو سفينة قلبها المعذب.
بعد إفاقة قصي ومكوثه بغرفة عادية بدأ يتحدث معها قائلًا بإمتنان: أنا حظى حلو أوي يا غفران من قبل حتى ما يضرب عليا النار كفايه إني كنت هموت وأنتِ على ذمتى.
زفرت غفران بحنق وضيق قائلة: لو كان ده حصل أنا مكنتش هبقى مرتاحة.
رفع حاجبيه باندهاش لتفهم اندهاشه وتردد قائلة: اوعى تفكر انه علشان خلاص بقيت على اسمك ومت يبقى أنا كده عادي وممكن أتجوز حد غيرك.
حدق في وجهها بفرحة حيث تأكد من تمسكه به وأنها لم تتزوجه لتلك العلة فانفرجت أساريره قائلًا: بجد يا غفران يعني أنا موتي كان هيفرق معاكي؟
ابتسمت غفران وهزت رأسها بحب قائلة: أيوه يا قصي ومن قبل كمان ما أعرف اللي حصل أنا حامل.
جحظ بعينيه غير مصدق لما تقوله وهز رأسه بعدم استيعاب قائلًا: لا لا لا مش معقول .
تعالت ضحكتها حتى أدمعت عينيها قائلة برفق: للدرجة دي مش مصدق يا قصي؟ شوفت كرم ربنا علينا كبير ازاي؟ شفت قد ايه احنا كنا غلطانين في حقهم وفي حق نفسنا؟
هز رأسه وتنهد بتعب قائلًا: شوفت يا غفران وبحمد ربنا إن اللي حصل ليا ده كله رغم إنه كان غصبن عني بس نعمة وفضل علشان أنا كنت وحش أوي.
ابتسمت غفران وربتت على يده بحنان قائلة: مش لوحدك يا قصي أنا كمان كنت زيك وأكثر وبرضه كان غصبن عني الله لا يسامحها بقى.
تذكر وجه تلك اللعينة وهي تطلق عليه النار ليقطب جبينه متسائلًا: قوليلي لحقوا يقبضوا عليها ولا قدرت تهرب؟
ابتسمت غفران بشماتة قائلة: اطمن باباك وأمير مسكوها والنطق في الحكم كان النهارده لسه زيدان مبلغني أصله قوم لها محامي بنفسه.
ثم استطردت بحقد قائلة: علشان طبعًا ميبقاش مؤبد و هيتم الإعدام خلاص.
ابتسم قصي بسخرية قائلًا: عمري! ما كنت أتخيل أن تكون دي نهايتها بس هي تستاهل أكثر من كده.
ثم تابع بكره قائلًا: دول لو لسه بيطالبوا بحكم الإعدام في ميدان عام كانت هي أول واحدة يتنفذ عليها الحكم.
شعرت غفران بمدى فرحته نعم هو من حقه أن يسعد ويتشفى في تلك المرأة التي حولت حياته إلى جحيم ليس هو فقط بل الجميع أرادت غفران أن تطفو السعادة عليه أكثر فأخبرته بقرار زيدان أنه تم إضافتهم إلى قائمة الفرح الجماعي بالفعل سعد قصي لهذا القرار ولكنه شرد ونظر أمامه بحسره لتشعر هي أنه ظن أن قرار زيدان لإسعادها هي فقط لتخرجه من شروده وتوضح له قلق زيدان عليه بالرغم أنه لو تحدثنا عن القرابة فهي حاليًا غير موجودة بينهما حيث أن شكران لم تعد والدة زيدان بل هي زوجة والده ولكن زيدان تعامل معه بمشاعره الجديدة وهي الرفق واللين والرحمة ولا أحد يعلم أن هذا إذعانًا لمطلب ريحانة.

إلى أي مدى هي تسكن قلبه الذي كان يعاني من فقد الإحساس بالألفة لأي أحد كانت كالعاصفة والرياح التي لفحت وجهه وعقله وقلبه واقتحمته من الداخل وأثارت هجومها في داخله تلك الرياح العاتية هي التي واجهته بحقيقة نفسه الضائعة وهو وحده الذي كان عليه تقبلها أو صدها وردها لتصبح الرياح يوماً محببة إلى قلبه يفتح لها صدره وبيده ليدخل عشقها بإرادته لإنعاش كافة حواسه هناك كانت تقف في البداية عند قمة جبل وكانت تريد القفز من أعلاه ولكن كانت لا تهون عليها حياتها تريد شخص أخر يقذفها عوضاً عنها كانت تعلم جيدًا أنه عمل إنتحاري وتعلم أكثر أنها تمتلك من الجبن أضعافاً مضاعفة ولم تقدم على هذا الإنتحار يومًا فلذلك فضلت أن تكون فوق القمة يأتيها شخص أخر يقذفها وينهي حياتها حتمًا تخيلت أنه هو الشخص ولكنه لم يتهاون في حقها هو الآخر فقد صعد إلى قمة جبلها لإنقاذها.
بدأت الترتيبات للعرس الأسطوري على قدم وساق اختار لها فستانا ًباللون الأخضر اندهشت من لونه فهو يعشق اللون البنفسجي ليخبرها أنه يراها ريحانة خضراء يفوح عطرها بالأركان وبالفعل ارتدته وهبطت على الدرج كالأميرات رغم إنتفاخ بطنها إلا أنها كانت بالنسبة له ملكة متوجة على عرشه ما أن وصلت إليه حتى تقدم لها وأمسك كفيها برفق وقبلهما قائلًا: من أول مرة شفتك فيها وقصي بيعرفنا عليكي وأنا منجذب ليكي انجذاب غير عادي.
اتسعت عينيها خاصة عندما قال: قلبي كان بيصرخ من جوه ويقول بطل عادة شكران إنك تاخد اللي في ايد غيرك.
رفعت حاجبيها مذهولة مما يقوله فهو اعتراف بإعجاب قديم لها لتهز رأسها باندهاش قائلة: مش ممكن تكون فكرت فيا بالشكل ده أنا كمان يا زيدان حسيت بحاجة بتشدني ليك.
برقت عينيها بسعادة لتشير نحوها قائلة: يمكن عيونك الجامدة واستكبارك واستعلائك عليا.
ابتسم بخبث قائلًا: للدرجة دي عيوني حلوة يا رورو؟
تعالت ضحكتها قائلة: طبعًا يا حبيبي بس أنا أقصد إن التكبر بتاعك وأسلوبك المتعجرف وأنت بتتعرف عليا كفيل إنه يشغل بالي بيك.
واستطردت وهي تهز رأسها بشرود قائلة: ومش أنا لوحدي أي واحدة غيري.
هز رأسه بالسلب قائلًا: عمرى ما اتعاملت مع واحدة في أول مرة أشوفها كده الصدفة هي اللي خلتني أتكبر عليكي.
وتابع بانبهار قائلًا: نوع من عدم التصديق إنك بنت شمس ووجدي.
اقتربت منه واحتضنته قائلة: مجاش يوم تحس اني مختلفة عن الناس دي يا زيزو؟
ربت على ظهرها بحنان قائلًا: جه كتير حتى قبل ما أفكر أربط نفسي بيكي دايمًا شايفك مظلومة سواء مع عيلتك أو مع شكران وقصي.
واستطرد يخرجها من أحضانه قائلًا بحب: ويمكن ده اللي دفعني أرتبط بيكي، ودفعني أكثر اني أخد قرار انه ارتباط لأخر العمر حتى لو مفيش ما بينا أولاد ولذلك أنا ربنا جبر خاطرى بيكي.
ثم أضاف وهو يلامس بطنها بخفة قائلًا: وباللي جاي منك في السكة.
خرجت من أحضانه وقبلت جبينه ليضع يدها في ذراعه متوجهاً إلى الحفل الذي أشرف عليه بنفسه لإرضائها وإرضاء الجميع يتمنى أن يرى بعينه سعادة الجميع خاصة والدته التي لم تر يوماً سعيداً في حياتها يكفيها تحمل الشقاء لاثنين وأربعين عامًا.

وما متاع الدنيا إلا قليلاً لذلك اغتنم كل فرصة في دنياك ولا تتوقف عند حسراتك ابحث دائماً عن حلاوتها واترك مرها ولا تذهب بنفسك عند حافتها ولا تسقط وتغمس نفسك في أحزانها لأن أحزانها عبارة عن مادة مسكرة كلما أخذت منها واعتدت عليها ستضاعف لديك الرغبة في الإنخراط بها أكثر وستذهب بعقلك وتشعرك أنك مغيب عن الواقع الجميل بل سترفضه رفضًا تامًا ارتشف من دنياك حلوها فقط وتنهد براحة وليس بتعب حتى لا تقودك أحزانها إلى الإنتحار فأي شخصية هنا اعتادت الحزن أعتبرها سقطت في حالة غير عادية اختار من حروف الألف واللام والميم الأمل فقط وادعس الألم بقدميك.
ذهبا سويًا إلى العرس الأسطوري نظرت إلى العرس بعينيها وبالرغم من فخامته إلا أنها شعرت إنه ضئيل أمام عرسهم بل أنها شعرت أنها هي العروس من شده اهتمامه بها.
عند أمير ونورا كان ينظر إليها كمن يراها لأول مرة يتحدث كالمذهول والغير مصدق أنه بتلك الحالة قائلًا: أنا حقيقي ربنا بيحبني إنك بقيتي مراتي يااااه على النصيب حلو.
غمزت له بخفة وهي تتمايل بين يديه قائلة: لا لا يا بتاع القمار متنساش إن سيادتك كنت بتتهرب مني وهطلعه عليك حي ني يا قمارجي.
تعالت ضحكاته فهو لم يتوقع يومًا أن يحادث فتاة تأسره بخفة دمها إلى هذه الدرجة.
عودة إلى زيدان وريحانة كانت شاردة في عرسهم ثم ابتسمت له قائلة: فاكر ليلة دخلتنا يا حسب الله؟
هنا تعالت ضحكاته ورجت الأركان لدرجة أن الجميع أنتبهوا إليه ليشير إليهم بيده ويعتذر ثم يقبض على معصمها ويأخذها إلى الهواء الطلق خارج الحفل ويضعها أمامه يحاصرها بكتفيه قائلًا: ألا فاكر ودي حاجة تتنسي برضه يا رورو بس خدي بالك أنا كنت تلميذ بليد أوي وكنت بعيد السنه.
ضحكت بخفه ليميل عليها أكثر بخبث قائلًا: فمعلش بقا الليلة دي لازم تتعاد يرضيكي يبقى جوزك راسب.
وما أن فتحت فمها لتضحك حتى كتم ضحكاتها بشفاهه الغليظة يريد ابتلاع أي شئ يخصها حتى ضحكاتها.
عند سمر وسامر
أخذ ينظر إليها نظرات شغوفة وهي بفستان زفافها التي أصرت أن يكون أفضل فستان بهذا العرس حيث أظهر جمالها وأنوثتها وقامت بفرد شعرها الأصفر القصير حتى بدت كأميرة من ديزني. نظراته كانت كما لو كان يراها لأول مرة. خجلت من نظراته وكانت تشيح بوجهها في أي مكان أخر نظرا لتع إلى دقات قلبها وهي على حافة الانهيار من نظراته ليضحك قائلًا: مش معقول يا سمر مكسوفة مني.
تضايقت سمر من تلميحه وظنت أنه ما زال ينظر إليها على أنها فتاة لعوب لا تخجل لتلوي شفتيها بإمتعاض قائلة: ليه مش بتكسف أنا مثلًا زي بقية البنات ولا فاكرني بجحة وبعدين أنت مش شايف بتبص ليا ازاي؟
عض سامر على شفتيه بندم قائلًا: حبيبتي أنا يا سمورة أنا أقصد لو هتتكسفي من أي حد يبقي مش مني أنا ده أنتِ حبيبتي ومراتي يا سمر.
ثم تابع وهو يداعب أنفها قائلًا: وبعدين حبيبتي مش بجحة حبيبتي محترمة ومؤدبة بس خدي بالك لما نروح اوعي تفضلي مؤدبة أنا عايز انحراف.
ثم أشار نحو زيدان وريحانة بغيظ قائلًا: شايفة زيدان أخد ريحانة قدامنا ازاي وأنا وربنا هعمل زيه أه.

استطاع سامر أن ينقل سمر من حالة الخزي من نفسها إلى حالة الفرح والسعادة أن الله عوضها بهذا الإنسان بعد التعب والشقاء.
عند قصي وغفران
نظرت إليه غفران بحب قائلة: متتصورش يا قصي أنا سعيدة قد ايه إن احنا بقينا لبعض.
ربت على يدها بحب قائلًا: أومال أنا أقول ايه؟
ابتسمت إليه قائلة: قول الحمد لله للحالة اللي وصلت ليه أنت وعيلتك شوف هناك عمو ناجي وطنط هالة رجعوا لبعض ازاي.
بالفعل أنتقلت أنظاره إلى والديه وتنهد براحة لأنه خشي أن يترك والده وحده يخشى أن يفعل بنفسه شئ خاصة بعد إعدام شكران لأنه كان يود قتلها بنفسه.
عند ناجي وهالة
نظر ناجي إلى هالة قائلًا برجاء: أرجوكي يا هالة سامحيني وبلاش تفضلي شايلة في قلبك الوحش اللي عملته معاكي.
نظرت هالة إلى سمر وقصي وهي تتنهد براحة قائلة: تفتكر يا ناجي أنا بعد ما أشوف قصي وسمر وربنا بيعوضهم بالحلو ده كله هفضل فاكرة الوحش.
ابتسمت بسخرية من نفسها قائلة: طب ده حتى أبقى وحشة أوي ناجي ربنا بيسامح أنا مش هسامح؟
ربت ناجي على يدها قائلًا بحنان: ربنا يباركلي فيكي وتفضلي معايا لأخر يوم في عمري ونشوف فرحة أولادنا دايمًا ونشيل أحفادنا سوا.
عند وجدي وياسمين
كان وجدي مرتبك لا يعلم كيف يخبرها ولكن ما باليد حيلة أخبرها قائلًا: مقدرتش أطلقها يا ياسمين خصوصًا من بعد ما دخلت المصحة قلت لما تتعالج وتطلع.
كانت ياسمين على علم بوضع شمس الأخير وهو الإدمان لدرجة إيذاء النفس وذلك عن طريق رجل مقامر كانت دائمًا تغلبه فقام بإعطاءها جرعات مكثفة من المخدرات. كان قلق ياسمين على ريحانة وسامر أكثر فسألته بتوجس قائلة: طب وهتعمل ايه يا وجدي لما يسألوك عليها؟ هتقولهم ايه؟
زفر وجدي بحنق قائلًا: ريحانة زيدان قال بعد ما تولد وسامر نفسي يفرح على الأقل لما يرجع من شهر العسل.
هزت ياسمين رأسها باستسلام فما باليد حيلة من هذا القرار دائمًا شمس تضع أولادها في مأزق حتى وهم في شدة فرحهم وانبساطهم.
عند مها و وجدان
كانت مها تزفرمن تصرفات وجدان ونظراتها الحقود على أشقائها فاحتدت عليها قائلة: مينفعش الحقد اللي أنتِ فيه ده يا وجدان.
زمت وجدان شفتيها قائلة: أعمل ايه يعني ما كله لقي وليفه إلا أنا وأنتِ مش عايزاني أسافر الأرجنتين أمسك مكان الزفتة سمر.
وتابعت بضيق وسأم قائلة: ماله خالد مش فاهمة وأهو على ضمانة سي سامر.
زفرت مها بحنق قائلة: أنا هقول لزيدان يربيكِ من أول وجديد.
وبالفعل توجهت إليه حتى يقوم بتأديبها فقد طفح الكيل منها وما أن ذهبت إليه وجدت ريحانة تصرخ قائلة: أه..الحقوووني مش قادرة.
وهو لا يدرك ماذا يفعل يسألها بقلق قائلًا: مالك يا حبييبتي هو أناعملت حاجة غلط أنا يدوب بوستك.
أزاحته مها من فوقها قائلة: اوعى كده إسعاف بسرعه دي بتولد قال بتبوسها قال.
وما أن استمع إلى هذه الكلمة حتى حملها وركض بها سريعًا إلى المشفى وتبعته مها وهو قلق عليها فقامت مها بتهدئته قائلة: متقلقش خد نفس وبالراحة كده خرجه شهيق زفير يعني.
قطب جبينه ثم صرخ قائلًا: أخد نفس..لا هو أنا اللي هولد يا مها؟
هنا أدركت مها ما تقوله وارتبكت قائلة: ولد..أنا من يوم ما عرفت انك ابني وعمرك ما قلت يا ماما دايمًا مها أنا ماما يا ولد.
ضرب زيدان كفاً على كف قائلًا: مش وقته روحي ولديها وبعدين نشوف موضوع ماما ده. قال ماما قال ده شكرية عمرى ما قلتلها ماما.
ضحك الجميع من حوله وريحانة تصرخ بالداخل وتسبهم وتلعنهم على صوت ضحكاتهم وبالأخص زيدان لتهرول مها مسرعة لتقوم بتوليدها.
وبالفعل أنجبت صبي جميل ما أن رأته عينيها اتسعت شغفًا لإحتضانه تتمتم بأيات الدعاء وتحمد ربها على تلبية دعواتها أن يرزقها بهذا الصبي الذي شاهدت في حركاته قوة وليست ضعف كبقية الأطفال نظرت إلى زيدان وسألته قائلة: كده أنا جبتلك الأخ والابن. أنت معندكش اخوات صبيان وأنا متأكدة انه هيكون أخوك وابنك.
ثم نظرت إلى صغيرها بحب قائلة: ها يا ترى ابن الجمال الصغير هيكون اسمه ايه؟
اقترب منها وحمله بخوف شديد عليه رغم أنها أخبرته ألا يخاف فهي رأت في ابنها القوة والصلابة وبالفعل حمله وقبله من جبينه ليشتم رائحته ويغمض عينيه قائلًا بحماس: ريحان زيدان الجمال.
جحظت بعينيها وانفرجت أساريرها قائلة: الله على الجمال.
أنتهت روايتي الجميله غيبيات تمر بالعشق تم انكشاف كافة الغيبيات أرجو أن أكون قد أسعدتكم كثيرًا وقمت بتوظيفها على النحو الذي يرضيكم ومع إضافة المفاجئات التي دومًا عهدتوها في كل رواياتي فأنا دائمًا وأفتخر بذلك وليس غرورًا بل هي ثقة بالنفس.
أنا كاتبة غير متوقعة.
الدرس المستفاد من هذه الرواية
بعض الغيبيات لو تم البوح عنها ستهدم علاقات قبل أن تبني. عنصر الشر مسيطر في جميع نواحي الحياة والتصدي له يكون بالخير ولكن توظيف الخير بذكاء محكم بالنهايه النصيب والقدر لابد من الإيمان به. أتذكر جمله سمعتها وأنا شابة يافعة نصيبك لن يأخذه غيرك المسألة مسألة وقت وهذا ما حدث لبطلة قصتي تم أخذ أشياء كثيرة منها دمرت كامرأه ليجبر بخاطرها على نحو لم تتوقعه يومًا. تحلوا بالصبر، واجهوا مشاكلكم. الخطأ الفادح هو الاستسلام للأحزان. لم تكن الأحزان وسيلة إلا للموت تعودوا أن تجلبوا السعادة لأنفسكم، غامروا وتعلموا من مغامراتكم وكونوا على ثقة أن الشر لن ينتصر بالأخير. الإنتصار والبقاء للخير دومًا .
ولا تجعلوا أحد يسيطرعلى تفكيركم أو يورطكم في أفعاله الشيطانية. احتضنوا أبنائكم بحنان ربوهم على العادات الحسنة، ربوهم على الدفاع عن حقوقهم وليس سلب حق الأخر.
الخاتمة
الحياة تشبه الرقصة الهادئة. رقصة ثنائية ممتعة قد تكون رائعة ومذهلة للجميع إذا كان الاختيار مناسب. هنا كان الاختيار مناسب ولكن لم يعلم أحداً منهم أن هذا الاختيار هو الاختيار الصحيح جمعتهم كافة المناسبات. ود يومًا أن تجمعه رقصة بها حتى لو كانت عنيفة وبالفعل تمت هذه الأمنية ولكن كانت عنيفة في بدايتها ومجبرة كأنه يغتصب تلك الرقصة لتصبح هادئة بالنهاية وأكثر نعومة وانسيابية وبرغبة منها جامحة وبسلاسة ووضوح وأمام الجميع يتم إظهار الحب فردان لكل منهما تفكير وأسلوب حياة مختلف عن الأخر لتحدث المعجزة فيتداخلان ببعضهم البعض ويصبحا فردًا واحد وقعت في شباكه وبالرغم من غطرستها عليه إلا أنها ذابت عشقًا بين يديه ليتحدا سويًا ضد الشر الذي فرق بينهم يوماً وأراد انفصالهما ولكن كيف لعاشق الريحان أن ينفصل يوماً عن عطره المفضل كيف له أن يعكر صفوه برائحة أخرى لا يشتهيها يوماً لكن أحيأنا تجرى بنا المقادير إلى شئ أخر لنتخبط ونضيع في دروب لا نريدها. ونتعثر ونسقط ونفشل لينقذنا شخص واحد وهو الشريك المناسب في الرقصة الهادئة.
بعد مرور سبع سنوات ونجاحها بالمصنع وحصولها على الدكتوراه الكيميائية في تصنيع العطور. أقام لها حفلًا بافتتاح مصنع آخر باسم ريحانة زيدان والذي أصر هو على إظهار هذا الاسم عوضًا عن زجاجات العطر الذي كتب عليها الاختصار ر&ز والذي وصل صداها إلى بلدان أوروبية وعلى رأسهم الأرجنتين عن طريق سامر وشريكه خالد زوج وجدان شقيقة زيدان والتي تزوجته بعد إلحاح منها إلى زيدان وبعد أن تعهدت له أنها سوف تسير على الطريق المستقيم وبالفعل صدقت بعهدها وأنجبت طفلة جميلة أطلقت عليها اسم خلود لعشقها المتيم لخالد أقيم الحفل على قدم وساق وهي تجلس كالملكة المتوجة ولما لا وشريكها في كل شئ يفعل كل ما بوسعه من أجل إسعادها. كانت تجلس مع صديقتها نورا والاثنين بطونهم منتفخة من أثر الحمل الثاني لكل منهما. حيث أنهما تأخرا بعد الإنجاب الأول وخاصة ريحانة والتي أصر زيدان على ذلك حتى تحقق حلمها ولم يبالي بتقدم عمره حتى وصل إلى الخمسون عاماً ولما لا ومعه امرأة تشعره دائمًا أنه ما زال شابًا يافعًا وتغدق عليه بالكلام الحسن وتؤثره بدلالها كأنها طفلته وليست امرأته يكفيه أنه يرى في ابنه رجلًا مغوارًا وشجاعًا.
نظرت إليها نورا وجدتها شاردة في ريحان وأميرة ابنة نورا لتبتسم بخبث قائلة: جرى ايه يا رينو أنت عنيكي على البت ولا ايه لو عينك عليها خديها من الصبح أصلًا البت دي هبلة زي أبوها.
وتابعت وهي تلوى شفتيها بامتعاض قائلة: ما هو سماها اميرة علشان كده.
تضايقت ريحانة رغم أن الحديث ليس على ابنتها إلا أنها تعشق أميرة فهتفت بحنق قائلة: أنتِ سبتي كل مميزات البنت ومسكتي في الهبل وبعدين ماله اسمها دي اسم على مسمى.
واستطردت بتمني قائلة: ويا ريت ريحان لما يكبر ياخد باله منها وميضيعهاش من ايده.
أخذت نورا تهز رأسها ببلاهة كأنها تستمع إلى شريط كاسيت تسمعه باستمرار وهو مدافعة ريحانة عن أميرة كما أنها ابنتها لتضحك قائلة: أكيد هقول نفس الكلام ده على زوزو إن شاء الله لما تتولد ما هو أنا هجوزها نور بالذوق بالعافية.
ثم اقتربت تهمس إليها بخوف ألا يسمعها أمير قائلة: أصل أنا عاملة حسابي الواد ده هيطلع عيونه خضرا أهو يبقي غيرت الصنف بتاع أمير.
أخذت ريحانة تغمز لها بعينيها دلالة منها أن أمير يقف فوق رأسها ويستمع إليهم ولكن نورا لا تفهم كعادتها البلهاء. نعم هي البلهاء وليس أمير لتشعر بمن يضغط على أعلى كتفيها ليقوسها بين يديه لتنتفض تجحظ أمامها وتلتفت إليه قائلة بتوتر: حبيبي ابن حلال دايمًا كده بتيجي على السيرة يا حب عمري.
ضيق عينيه بعدم تصديق لترتعش بين يديه قائلة: أه لو كنت جيت بدرى شويه وأنا بتكلم عن مرمر بنتنا وإن ازاي هي كلها أنت.

كانت ريحانة تكتم ضحكاتها وهي تتابع ارتجاف نورا بين يدي أمير فهي تغيرت كثيرًا منذ زواجهم نعم تقوم بقذف العبارات عليه ولكن كعادة أي امرأة من خلفه وليس أمامه حيث أنها اكتشفت في أمير شخصية مختلفة عن التي رأتها في بداية علاقتهم. شخصية لا تقبل بالتقليل حتى لو كان على سبيل المرح. ولخوفها عليها تعالت ضحكات ريحانة بمرح قائلة: سيبك منها يا أمير ما أنت عارف ان في ربع ضارب في نافوخها. هي يا سيدي معترضة اني بفكر إن ريحان يتجوز أميرة.
جحظت نورا بعينيها بخوف ألا يعاتبها أمير لتبتسم ريحانة بخبث قائلة: شايفة بنتها أميرة بجد.
اقتنع أمير بكلمات ريحانة واحتضن نورا قائلًا: أميرة بس قولي ملكة متوجة بس متغلاش على الملك وبعدين أنا لما بشوفهم بحس إن أنا وزيدان اللي قاعدين مع بعض.
ثم تابع بمرح قائلًا: ابنك بيعملها سحر.
واستطرد بمرح أكثر قائلًا: بس متعرفيش ليه على قلبي زي العسل. عادة أنا بخاف عليها من الاختلاط بالأولاد نيجي بقي عند ريحان وستوب. لأني واثق في تربيتك.
كان يشدد على حروف كلماته الأخيرة وهو يذغر بعينيه إلى نورا التي امتعضت وقالت: أه ده أنتوا هتحفلوا عليا بقا مالها تربيتي يا سي أمير ما البت حلوة ومؤدبة أهي وإن شاء الله نور لما يشرف هطلعه راجل.
وتابعت وهي تضع يدها في خصرها قائلة: ولا هو دايماً كده تعيب فيا.
ابتسم أمير بخبث قائلًا: يا نوره يا نوره يا حلوة يا أمورة طب تراهنيني إنك دلوقتي عايزة تقلبي الحفلة الكلاسيكية دي لمهرجانات.
ثم اقترب منها يجز على اسنانه قائلًا: يا شيخه ده أنتِ بتحزمي البت وترقصيها.
جحظت بعينيها أمامها حيث أن هذا الحدث لم يحدث سوى بغرفة أميرة من أين علم بهذا ولكنها تماسكت وهتفت باستنكار قائلة: أنا لا محصلش. أناهخليها ترقص ؟ لا ممكن أبداً حتى اسأل ريحانة دي بنتك اللي عايزة تشتغل رقاصة.
وتابعت وهي تغمز لريحانة لكي تجاريها في الحديث قائلة: مش يا ريحانة أنا بعتلك الفويس بتاعها.
تعالت ضحكات ريحانة قائلة: لا يا أمير بصراحة نورا مظلومة دي حتى أميرة قالت لريحان وكان هيضربها.
واستطرد تراقص حاجبيها لنورا قائلة: وقالي يا مامي كده مينفعش لو هي رقاصة أبقي أنا ايه؟
هنا ركضت نورا نحو ابنتها لكي تلقنها درسًا بعد الوشي بها عند كل الناس ليتبعها أمير لكي ينقذ ابنته من براثن تلك البلهاء.
عادت ريحانة لتجلس من جديد لتأتي إليها غفران تبارك لها قائلة بحب: مبروك يا ريحانة كان نفسي و الله أجي أرتب من بدري مع زيدان بس مرضاش.
وكانت وهي تعانقها تربت على بطنها قائلة بحنان: المهم طمنينا على بنوتنا الحلوة يا ترى هتطلع شبه مين.
ابتسمت إليها ريحانة بحفاوة قائلة: الله يبارك فيكي يا غفران عقبال نجاحك في عرض الأزياء السنه دي.
واستطردت بتمني قائلة: بصراحة يا غفران أنانفسي تطلع شبه زوزو عمتها من حب زيدان ليها.
زمت غفران شفتيها بطفوليه لتبتسم ريحانة قائلة: بس طبعاً لو طلعت شبهك أو شبه وجدان أو مها ليا الشرف طبعا.
شردت غفران في الفراغ قائلة: تفتكري يا ريحانة ليه زوزو وزينات منزلوش مصر حتى من بعد ما مشكلة مامتهم انحلت وغارت.
وتابعت وهي تخرج من شرودها تسألها بتوجس قائلة: ممكن يكون انهم مش متقبلين ماما.

مرارًا وتكرارًا نصحته أن ينتهز الفرصة ويوضح لشكران و وجدان لما لم تأتي زوزو و زينات إليهم وهو يعاند ويكابر مثلما عاند وأخفى عليها سر والدتها أطالت في الرد على غفران لتتنهد غفران بتعب قائلة: نفسي ميكونش ظني صحيح وألاقيهم في يوم داخلين علينا ومتقبلين لينا أه احنا مش أخوات بس بيجمعنا أخ واحد.
وتابعت وهي تبتسم قائلة: وأحلى أخ كمان.
وما أن أنهت حديثها حتى تهللت أسارير ريحانة وهي تنظر ناحية زيدان وهو يقف بين شقيقاته لتهتف بحماس قائلة: بصي هناك يا غفران وصلوا أخيراً المشكلة اتحلت وزوزو خفت بعد الانهيار العصبي اللي جالها.
عقدت غفران ما بين حاجبيها لتتابع ريحانة قائلة: ألف وحمد وشكر ليك يا رب سبع سنين وزوزو عايشة في عذاب بسبب أمها.
ثم استطردت وهي تنظر إلى مها بفخر قائلة: ويشاء القدر إن مها هي اللي تعينها على اجتياز المحنة دي .مها كانت كل شويه تسافر ليها وزيدان أصر انه يكون سر.
عقدت غفران ما بين حاجبيها بصدمة تتحدث بداخلها عن أي انهيار عصبي تتحدث ريحانة؟ ولكن ما أثار اندهاشها أكثر هو رؤية كلا من زوزو وزينات وهم يقبلون مها كأنها والدتهم لتعلم أن الأمر لم يكن بتقبلها ولكن الأمر كان صدمات لهم أكثر منها.
نظرت إلى الأربع شقيقات فوجدت أن حكايتهم متشابهة. الأب أنتهى ولكن الأم موجودة في شق والشق الأخر غير موجودة ولكنها لمحت بعيني مها أنها ستكون شقاً معوضًا فضلًا عن الشخص الرئيسي في هذه العلاقة وهو زيدان بالنسبة إليه فزوزو وزينات معتاد عليهما أما غفران ووجدان جديدتان ولكن بمهارته وبخبرته القديمة معهم استطاع أن يجتاز كل شئ فهو يتذكر كل شئ. لأن النسيان كان صعب بالنسبة له أيضا كلتاهم لم تنسيا والشئ الفاصل الذي لم ينسى أبدًا هو تلك اللعينة التي أودعتهم في لحظات حرجة وجعلت كل منهم يبحث عن شخص يعينه على اجتياز الصعاب خاصة ريحانة التي أهدرت كرامتها بسبب امرأتان والدتها وشكران الغبيتين لا تعلما أنهما السبب والدافع الرئيسي لقبولها له.
كانت شاردة تتأملهم غافلة عن عينيه التي تتابع بدقة كل شئ حتى شرودها ليتنزعها من مكانها ويأخذها يخفيها عن أعينهم لتبتسم هي قائلة: أووه زيدان باشا بنفسه افتكر رورو حبيبته. ده أنا كنت مفكرة إن زوزو وزينات هما كمان هيبقوا زيادة عليا وهيعطلوك عني.
واستطردت وهي ترفع يدها إلى وجنتيه تحتضنها بحب قائلة: يا زيزو.
تنهد بعشق جارف قائلًا: أنتِ كفيلة بحبك وحنانك اني مقدرش أنشغل عنك وبعدين هو حد بيقدر ينشغل عن حته جواه.
لترتفع يده هو الأخر يجذب كفيها ويقبل باطنه قائلً: بالعكس ده لازم يرويها ويعتني بيها وتبقي دايمًا تحت عينه.
نظرت إلى السماء لتضع صورته بها ثم تغمض عينيها كعادتها في الفترة الأخيرة دائمًا تود تعليق صورته بكل مكان تراه ليميل على وجنتها بقبلات متفرقة قائلًا من بين قبلاته: أنتِ نجمة كانت طايرة في السما وما صدقت النجمة دي تنزل الأرض. أنا مش عارف حصل ازاي بس حصل.
وتابع وهو يلتهم شفتيها قائلًا: علشان أنا حظي حلو.
أخذت تتمايل مع قبلاته قائلة بحب: لا أنا مش هقدر على الكلام الحلو ده كله وبعدين راعي اني حامل وعلى أعصابي منك.
ثم غمزت له بشقاوة قائلة: فاكر لما عملتها يوم فرحهم ريحان مقدرش يصبر ما بالك زوزو دي بتضربني في بطني كل ما تقرب مني.
تعالت ضحكاته قائلًا: لا وعلى ايه المرة اللي فاتت مها لحقتك. حاليًا مها متنفعش تولد قطة الست كبرت في السبع سنين دول .
ثم التفت ينظر لمها عن بعد قائلًا بمرح: باين كده شالت الهم لما عرفت اني ابنها.
ابتسمت ريحانة رغمًا عنها قائلة: لا مبحبش زيزو يتكلم على نفسه كده. هي بس كانت قلقانة على غفران ووجدان ومتنساش موضوع زوزو.
وتابعت وهي تتنهد براحة قائلة: قد ايه هي فرحانة برجعتها كأنها بنتها.
تنهد زيدان براحة قائلًا: تعرفي إن كنت شايل هم اليوم ده قد ايه مها كانت هتصعب عليا لو زينات قابلتها وحش بس الحمد لله.
وابتسم قائلًا: دي كان ناقص تبوس ايديها.
أخذت تربت على كتفيه قائلة بثقة: فعلًا يا زيدان بس والله كنت حاسه ان ده هيحصل أنت أختك من جواها أصيل عمرها ما هتقل بأصلها مع مها.
ثم أدمعت عينيها قائلة: وبعدين مها ذنبها الوحيد إنها حبت.
لتكمل حديثها بحب وعشق قائلة: والواحد لما بيحب ممكن يغلط في حق نفسه وبالنهاية كل واحد فينا بياخد جزاته.
واستطردت بفخر قائلة: تعرف أنت أحسن واحد فينا انك عمرك ما انجرفت بمشاعرك إلا في الحلال.
ارتفع حاجبيه باندهاش ثم ضيق عينيه بخبث قائلًا: أنتِ نسيتي يا بطة ولا ايه. ده أناهريتك بوس من قبل ارتباطنا رغم اني عمري ما عملت كده قبل كده بس أنتِ جننتي أمي.

وتابع وهو يلصقها بالجدار قائلًا بشغف: وكل مرة ببقى عايز أعاقبك بكده.
رفعت كتفيها بغرور قائلة: لو على الجنان كلنا مجانين يا زيدان إن كيدهن عظيم المشكلة في دقة القلب الاستسلام.
واستطردت تسأله بخبث قائلة: فكرت عمرك ليه كنت ببقى مستسلمة معاك؟
جذبها نحوه يهمس في أذنيها بعذوبة تزلزلها قائلًا: يعني كل ده استسلام مش خوف مني يا بنت الخضرى بقي بعد سبع سنين لسه بتفتكري تقولي استسلام يا سلام.
واستطرد وهو يقضم اذنيها بأسنانه قائلًا: طب قابلي بقي واستسلمي بعد ولادتك.
أخذت تتأوه من كلماته ليتعالى همسه قائلًا: فاكرة يا رينو المعمل ولا تيجي أفكرك فاكرة لما قصدت تشدي مني الأنبوب وأهو وقع ووقع معاه قلبي وكياني.
واستطرد وهو يملس بقدميه على ساقيها باغراء قائلًا: كنت خايف على رجلك أوي.
ارتجفت أكثر من كلماته وأخذ يتعالى صدرها تعلم جيداً أنها تضعف أمام سطوة عشقه لتبتلع ريقها بتوتر قائلة: وبعدين بقي احنا لسه قايلين يا زيزو الحاجات الحلوة دي بتجيب ولادة مبكرة.
واستطردت بمرح قائلة: ودي بنت لازم تتأخر شوية مينفعش تتولد قبل صبيان العيلة.
أخذ يداعب وجهها بنعومة قائلًا: بنت الجمال زيها زي أي بنت هتطلع قوية لينا مش شرط تربطيها على اسم ولد من اللي نعرفهم.
ثم قام بفرد شعرها يتحسسسه ويشتمه قائلًا: سيبيها تجرب وتختار وتحب واحنا في ضهرها.
وبصوت عاشق ردد قائلًا: خليها تقابل واحد وتجننه زي ما أمها جننتني من أول يوم دخلت فيه قصري محدش عارف النصيب بيبعتنا فين.
ثم تابع وهو يضع يده على صدرها في موضع قلبها قائلًا بتملك: قلوبنا مش ملكنا يا ريحانة.
قبلت ريحانة كفيه بحنان قائلة: وأنا معاك موافقة بكل حاجة تقولها ومقتنعة بيها يا أجمل وأروع نصيب دخل حياتي.
ثم مالت لتهمس في أذنه قائلة: ده لو كل واحدة تقابل نصيب زيك يبقي ربنا بيحبها.
تأوه هو الأخر من كلماتها يعلم جيدًا أنه يتبعثر في محرابها لتغدق عليه أكثر قائلة بعشق: سبع سنين واحنا مع بعض ومن قبلهم تلاتة نعرف بعض بس حساهم ثواني مش عمر طويل نفسي يطول العمر معاك.
لترتفع يدها تبعثر شعره قائلة بشغف: ونشيب سوا.
تنهد زيدان فهو دائما ينظر إلى عقدة المشيب فهو يشيب قبلها ولكنها دائماً تشعره أن الشباب شباب القلب والده ظهرت عليه معالم الشيخوخه مبكرًا لأن امرأته كانت جاحدة. أما عنه يكفيه ريحانة الجنة أو القلوب يكفيه هي فقط حنانها واحترامها وعشقها كل شئ بها يجعله شاب بالعشرينات وليس خمسيني لا أعلم لما ينظر إلى هذه العقدة فيه فدائمًا أسمع إلى تلك الجملة تزوجيه أربعينيًا كلها كلمات أهمها الأفعال.
على الضفة الأخرى من العشق كانت توجد قصة عشق هادئة سعادة كاملة رغم بعض الصعوبات التي واجهتها منذ بادئ الأمر شخص تحمل والده الكثير عندما قام بالتنازل عنه لأخر إنه أكثر شئ كسر داخله ومن المؤكد أنه استمد القوة منذ عودته وهذا ما جعله يتدخل في حياة ابنته من بعيد ليحيها من جديد في بداية الأمر كان خوفاً وقلقاً منه لأن شخص مثل سامر اعتاد على حياة الترف كيف له أن ينهيها بيوم وليلة كان أكبر الظن والمتوقع منه العودة إليها وبالفعل كان سيتم العودة بسبب أفعال والدته الغير حميدة ولكنه ترك كل شئ يريحه عندما شاهد شقيقته في محنتها فتنازل هو الأخر عن كل ما يسعده وتنازل عن الشخص الذي قام بانقاذه من الغرق في تفاهات والديه في سبيل عدم ترك شقيقته وحيدة تواجه المخاطر خاصة بعد ما علم أنها كيف كانت تصارع من أجل العيش ببساطة ليحاول هو الأخر أن يصارع من أجلها ولكن وجد كلاهما الدرع الحامي لهم والشخص المناسب الذي أعاد كيان هذه العائلة من جديد.
لم تتثني الفرصه لسامر وسمر أن يحضرا الحفل لإقامتهم الحالية في الأرجنتين ولكن كعادة سامر لا تفوته فائتة فقام بالاتصال على شقيقته بالفيديو وأنتظر بعد عودتها من الحفل حتى تكون جلسة عائلية كأنه معها وبالفعل قام بالاتصال ليفتح المكالمة ريحان قائلًا بحماس
: I miss you uncle samr.
لتضربه ريحانة بخفة على يده قائلة: ريحان قلت ميت مرة متتكلمش انجلش اتكلم عربي خالك مش خواجه.
لتتعالى ضحكات زيدان من خلفها قائلًا: وايه يعني لما يرطم بالانجليزي هو ريحان ميشبهش وبعدين تلاقيه بيتمنظر بكام كلمة قدام البت سمر.
ثم قام بمداعبة أنفها قائلًا: الواد ده طالع خلبوص لجده.
ليبتسم سامر ويلوح بيده إليهم قائلًا: خد راحتك يا حبيب خالو وسيبك من ماما وحشتيني يا رينو ومبروك على المصنع الجديد.
و أضاف بفرحة عارمة: وحابب أقولك أن ماركة البيرفيوم مغرقة السوق.
كان يتحدث وسامر الصغير يحاول إغاظة ريحان بمنع سمر الصغيرة أن تحادثهم حيث رزقا كلا من سامر وسمر بسامر وسمر تؤام. نفخ ريحان وسأم من أفعال سامر ليخرج سامر لسانه ويغيظه قائلًا: مش هدخلها المكالمة إلا لما أنت تخرج.
لتتعالى ضحكات سمر والدته قائلة: ليه كده يا عدو الفرحة؟
ليستمع الجميع إلى صرخات سمر الصغيرة والتي توحي بالانتصار حيث صعدت إلى أعلى الأريكة مهللة وهي تنظر إليهم قائلة: أنا هنا أهو يا ريحان تعالى خدني من هنا.
ليرفع ريحان اصبعه بحزم قائلًا: لا كده غلط يا سمر .
لتنظر ريحانة إلى زيدان قائلة بسعادة: شفت ابنك طالع بيفهم ازاي؟
ليحتضنها زيدان ويقبلها من رأسها قائلًا: طبعاً ما هو تربيتك لازم يبقي راجل.
ليضرب سامر كفًا على كف قائلًا: لا كده كتير أقسم بالله أنا بتصل أبارك ليكم وأنتم في عالم تاني لا وابنكم بيعطي دروس في الأدب لأولادي.
ليتذمر سامر الصغير قائلًا: يعني اييه احنا نو أدب يا بابي؟
هزت والدته راسها بالسلب قائلة: معني كلام بابا ان ريحان عاقل عنكم واللي بتعملوه ده غلط فيا ريت نفهم ونعتذر.
لتزم سمر الصغيرة شفتيها قائلة: لا مليش دعوة أناعايزة أروح لريحان دلوقتي ونتجوز النهارده.
لتتعالى ضحكات الجميع و يزفر ريحان بحنق قائلًا: جواز ايه؟ أنا هتجوز واحدة معرفهاش.
لتتضايق ريحانة قائلة: هتتجوز أميرة.
ليقوم زيدان بقرصها في كتفيها قائلًا: ما قلنا ملناش دعوة شوفي تربيتك حلوة وكل حاجة بس بلاش نتدخل في حياتهم.
تنهدت ريحانة بتعب ليقلق سامر عليها قائلًا: أنتِ لسه بتفكري كتير يا ريحانة وبتشيلي هم لقدام متخافيش يا حبيبتي طول ما معاكي زيدان.
ليحيه زيدان بيده ويتفاجئ الجميع بسامر الصغير بعد ما أخذته والدته بعيدًا لتوضح له ضرورة الاعتذار من ريحان ليصدح بصوته قائلًا: أنا أسف يا ريحان.
تقبل ريحان اعتذاره لتعود الجلسة العائلية من جديد وسمر تنظر إلى ريحانة وإلى بطنها قائلة بحنان: متتصوريش مضايقه ازاي وأنا مش جمبك المرة دي بس مطمنة إن ماما ومها ونورا والكل جمبك.
ثم تمنت لها السلامه قائلة: ربنا يقومك بالسلامه يا حبيبتي.
لترد عليها ريحانة قائلة: يا رب عقبالك أنتِ كمان.
لتصرخ سمر الصغيرة قائلة: بابي مامي حامل؟
ليقطب جبينه وهو ينظر إلى سمر يستجوبها بعينيه لتبتسم له قائلة: لسه عارفة الصبح بس قلت هقول واحنا كلنا مع بعض.
وبالفعل تمت المباركات فيما بينهم وأنتهت المكالمة بالدعاء لبعضهم البعض .
صعدت ريحانة إلى الأعلى لكي تبدل ملابسها ولكن اختار زيدان أن يجلس مع ريحان ليؤثره بذراعيه ويتحدث بصوت منخفض حتى لا تسمع ريحانة يسأله قائلًا: ايه رأيك في ماما يا ريحان؟
قطب ريحان جبينه ليبتسم زيدان بخفة قائلًا: عارف إن السؤال غريب ومش أب اللي يسأله لابنه بس أنا مش عايزك تحس اني بابا اعتبرني صاحبك.
واستطرد بحنان قائلًا: أنت كريحان وعندك ماما زي ريحانة مبسوط؟
أخرج ريحان من جيبه ورقة مطبوعة هي رسمة لريحانة وقبلها وزيدان في حالة استغراب شديد على هذا الصغير الذي يتعامل معه على أنه كبير ليتحدث ريحان بثقة قائلًا: أصل أنا بحبها أوي يا بابا يمكن أكتر منك وبليز متزعلش مني أنا اللي رسمتها وطبعتها كمان ماما دي ست عظيمة.
واستطرد وهو يربت على يد والده قائلًا: ويا بختك بيها.
شرد زيدان في لهفة ريحانة على إنجاب هذا الصبي ليعلم أنها كانت تنوي أن تربي رجلًا ينفعه أكثر من أن ينفعها ليتذكر ما حل به من شكران ويسأله قائلًا: طب لو كبرت مثلًا وبقى عمرك عشرين تلاتين سنه واكتشفت ان ريحانة دي مش أمك.
أنتبهت حواس ريحان له ليكمل زيدان حديثه قائلًا: وإن أمك واحدة تانية وبرضه كويسة زي ريحانة هتختار مين؟
اندهش ريحان من السؤال ولكنه رد بكل حزم قائلًا: لا طبعًا ولا يمكن أتخيل إن يكون عندي أم غيرها ماما دي مش أمي لوحدي أنا بحسها بتحب كل الأطفال.
وتابع وهو يبتسم قائلًا: لدرجة اني بحسهم اخواتي.
اتبع كلماته وهو يطوي الصورة المطبوعة ويضعها في جيب سترته بجوار قلبه ليشعر زيدان بالقوة في نظراته وغيرته على والدته.
صعد زيدان إليها ليجدها تقف شاردة أمام مرآة الزينة ولا يعلم سبب شرودها ليتنحنح وهو يضمها من الخلف يلصقها بصدره لتخرج من شرودها وتهتف بسعادة قائلة: طبعًا أنت مستغرب ازاي ولد في سن ريحان مش تافه وسطحي زي بقية الأولاد بس متستغربش لأن أنا قلتلك زمان.
لتضع يدها على يده تتمسك بيها بقوة قائلة: إن ده اللي أنا عايزاه عايزاه أخ ليك أكتر من انه يكون ابنك.
ابتسم زيدان وهو ينظر إلى انعكاس صورتها في المرآة يهمس بجوار أذنها قائلًا: فعلًا يا ريحانة أنتِ عملتي اللي نفسك فيه وزيادة بصراحة مش بحس اني كبير أوي قدامه بالعكس ده أنا ممكن أتعلم منه.
ليملس على وجنتها بحنان قائلًا: زي ما قلت زمان هتربى معاه مش هربيه.
أدارها إليه وهو ينظر إليها بعشق جارف قائلًا : بحبك أوي يا ريحانة. طبعًا أنا قلتها كتير بس هفضل أقولها لغاية ما أموت، وهفضل أحمد ربنا إنه وقعك في طريقي.
واستطرد بابتسامته العذبة قائلًا: وكل ما بحمد ربنا بيزيدني من فضله.
ابتسمت إليه بسعادة قائلة: وأنا كمان يا زيدان بحبك جدًا عشقك اتغلغل في روحي ووصل للنخاع بقيت بتنفسك أدمنت حبك.
ثم مالت برأسها على صدره قائلة برقة: أنت اللي عطيت لحياتي معنى.
تأثر بكلامها الذي زلزل جدران قلبه أما عنها فكانت في حالة غير متزنة تأن من الداخل ولا تعلم كيف توضح له ما تمر به ولكنها هتفت بصوت ضعيف ومتعب قائلة: زيدان ممكن تشليني أنا تعبانة أوي الظاهر إن بنتك هتعملها معايا زي ما عملها ريحان من سبع سنين زيدان.
ثم تعالت صرخاتها قائلة: اااه أنابولد الحقني.
قطب زيدان جبينه للحظة قبل أن تسقط بين ذراعيه ليمد يده سريعًا ويحملها ويهبط الدرج ويأمر ريحان بفتح باب السيارة متجهًا إلى المشفى بسرعة جنونية وبالفعل وصلا إلى المشفى وتمت الولادة أسرع من ولادة ريحان الذي كان بمفرده معه لحظة الولادة وكان دائمًا ينظر إليه على أنه شقيقه وليس ابنه شقيقه الذي يقوم بتهدئته حيث قام بالدعاء لها عن طريق ترتيل آيات الذكر الحكيم الذي حفظها من والدته لدرجة أنه كان يحث زيدان على قراءة هذه الآيات والصلاة على رسول الله حتى تسهل ولادتها
خرجت ريحانة من الغرفة وبعد إفاقتها نظرت إليه بحرج على أنها دائمًا تفاجئه بولادتها ليبتسم إليها بمرح قائلًا: والله مش عارف هو أنتِ اللي ولادتك كده ولا علشان العيال دول ولادي.
ثم اقترب منها يحتضنها بحب قائلًا: عمومًا يا رورو أنا تحت أمرك وأمر اولادك وخصوصًا
: زينب زيدان الجمال (زوزو) وخلي بالك من زوزو زوزو زوزو النوسو كونوسو.
: يلا احنا منتظرين حسين فهمي الراجل الغامض بسلامته.
ضحكت ريحانة بخفة قائلة: تاااني ما كفايه غموض بقا يا عم الغامض أنت.
وقد حدث ما تمناه الاثنين يوماً وهو حياة زوجية سعيدة لا يشوبها غيبيات ولا قلق ولا فراق فشغفه بها منذ اللحظه الأولي ووجودها مع غيره دفعه إلى الجنون. دفعه إلى إهمال علاقته بالأخرى ليسيطر القدر ويلعب لعبته التي فتحت له كل الأبواب المغلقة والغير متوقعة أن تفتح له يوماً عشقها منذ البداية ولكن كان عشقًا ناقصًا يريد الاكتمال وبالفعل تم الاكتمال له عندما رضخت لعشقه المستبد الطاغي وازداد العشق بينهما وتصاعد لدرجة أن الجميع تعلموه منهم وكانت ثمرة هذا العشق ليست في الأولاد فقط بل اصراره على تقدمها ونجاحها لأنه اعتبر نجاحها هو نجاحه.
دمتم بخير وأمان
تمت بحمد الله
غيبيات تمر بالعشق بقلمي مروة محمد.