لولا التتيم الجزء الثاني
ابتسم ببرود وهو يقول:
_ عيلة! طب كويس إنك عارفة إنك كبرتِ، وعمومًا الراجل مننا بيحب الي يجدد معاها سنه، ولو هي صغيرة زي ما بتقولي يبقى أنا اخترت صح،مش هلاقي انسب منها اجدد معاه شبابي.
ضحكة عالية صدرت منها فجأة قبل أن تهدأ ضحكتها وهي تقول بابتسامة ملتوية:
_ طب كويس إنك عارف إن أنت كمان كبرت.. يعني احنا بنكبر سوا يا حبيبي، ولو أنتَ حسيت إنك محتاج حد يجددلك شبابك ده على اعتبار إني بقيت في الخمسين يعني.. المفروض أنا كمان احتاج حد يجدد شبابي!
احتدت نظرته وهو يقبض على ذراعها مرددًا بعنف:
_ أنتِ مفيش فايدة فيكِ، لسانك ده مش هيهدى وتفهمي الكلام قبل ماتقوليه!
أزاحت يده بقوة وهي تردد بهدوء:
_ مقولتش إني محتاجه ده.. بقولك المفروض يعني بناءً على كلامك.. ولا هو حلال ليك وحرام ليَّ! ولا مشاعرك أغلى من مشاعري؟
صمتت تلتقط أنفاسها الهادرة، وما إن هدأت قليلاً حتى حركت رأسها بعنف غير مصدقة الوضع الذي هم فيهِ، رفعت عيناها الناظرة أرضًا له ووجد كفها الطريق لياقة قميصه لتمسكه منها بعنف وهي تصرخ بهِ كأنها استوعبت الأمر للتو:
_وقعتك سودة.. أنتَ اتجوزت عليَّ أنا يا بدر.. اومال فين حبيبتي وقلبي وفشتي.. أنتَ كنت بتضحك عليَّ.. كنت بتسرح بيَّ! ده أنا كنت قربت اعملك تمثال من حبك ليَّ!
ربما كادت ضحكة أن تنفلت منه في إحدى مواضع حديثها لكنه اصطنع الجمود وما إن انتهت حتى هتف ساخرًا:
_ ده على أساس إنك قدرتِ حبي اوي!
أزالت يدها عن عنقه وقد هدأت ملامحها وقالت:
_ أنا عارفة إني كنت بغلط كتير، عارفة إني عصبية ووقت عصبيتي مبعرفش أنا بقول ايه.. بس تخيلت إن لو الناس كلها بعدت عني أنتَ الوحيد الي هتفضل جنبي وتتحملني يا بدر.
هز رأسه بعجز وهو يقول:
_ ونسيتِ إن بدر إنسان.. بيحس وله مشاعر، ومهما اتحمل له طاقة هتيجي يوم وتنفذ؟
اعتلت نظرات الألم واللوم عيناها وهي تقول:
_ فتقوم تتجوز عليَّ؟
تجاهل سؤالها وهو يسألها بنفس الطريقة:
_ خبيتِ ليه عليَّ حملك؟
أجابته بصدق:
_مكنش قصدي.. مقصدتش اخبي، أنا كنت متلغبطه، ومش مصدقة إننا وصلنا للمرحلة دي ومكتئبة، كان نفسي الاقيك راجع عشاني.. مش عشان عرفت بحملي.
كاد يعقب على حديثها حين قاطعه جرس الباب وبدون أن يفتح كان يعرف الطارق، كيف لا وهو من أخبرها بأن تصعد خلفه بعدة دقائق وبالتأكيد كان هذا خشيًة منهُ أن يضعف ويلين أمام من لها سلطان على قلبه.