لولا التتيم الجزء الثاني

_ربنا يديمك لينا يا ماما..

أنهى حديثه متجهًا للداخل بعد أن أنزل الصغير أرضًا.. لتقف هي محلها بسكون.. إن كانوا يرونها غير محقة في تفكيرها من حديثها عن معاملته لها…إذًا ماذا سيفعلون إن رأوا بأعينهم؟ بالطبع سيتهمونها بأنها لا تستحق ما هي بهِ وتسعى خلف غاية تافهة كما يسمونها.. ولكن إن أخبرتهم بسرها الخفي وهو أن زوجها لا يحبها لأنه ببساطة يحب أخرى، حتى وإن أنكر وتحجج بمسؤلياته وأنه لن يعود لها، لكن من الواضح أنها مازالت في قلبه، هل سيبقون على رأيهم؟؟؟! وأكثر ما تخشاه أن يضعف يوسف ذات يوم أمام تلك الحرباء المتلونة..

_______________

ناظرته وهو يسحب حقيبته خلفه وقد تهاوت على كرسي خلفها, ترى ذهابه الأبدي ولا تستطع إيقافه, تراه يبتعد ولا تستطع أن تقول كلمة واحدة توقفه بها.. بُهتت ملامحها منذُ ألقى عليها آخر كلماته والتي قالها منذُ دقائق قليلة..

وقف أمامها يناظرها بقوة وقسوة لم تعهدها وقال:

– أخر الي احنا فيه هو الي هقوله دلوقتي يا لليان, أنا هرجع لأصلي.. لبيتي وأهلي وشغلي, أصلي الي أنتِ عايرتيني بيه وإن لولا والدك مكنتش هبقى هنا دلوقتِ, مش هجادل في كلام اتقال خلاص.. بس هقولك الي هيحصل..

نظر حوله قليلاً ثم أعاد نظره لها:

– بيتي ده هيتقفل.. وأنا هرجع لبيتي في المنطقة, ولمحل أبويا الله يرحمه هشتغل فيه, وأنتِ قدامك حل من الاتنين, يا تطلعي من هنا على بيت والدك, وساعتها…

ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه وهو يكمل:

– وساعتها هبعتلك ورقتك, وتبقى قصتنا انتهت, يا تطلعي من هنا على بيتي الي في منطقتي الي اعتقد فاكره عنوانه, وتكوني مستعدة تعيشي معايا على ظروفي.. والقرار يرجعلك.

اتسعت عيناها دهشةً واستنكارًا وهي تشير لذاتها صارخة:

– عاوزني أنا أروح أعيش في حواري! أنتَ أكيد اتجننت يا بدر, مكانش كلام وقت عصبية يعمل بينا كل ده؟ ليه تقفل بيتك وتمشي؟ وتستقيل من شغلك؟ كل ده ليه؟! وبعدين أنا لسه معتذرة مكبر الموضوع ليه؟

ابتسم ببرود وهو يمسك مقبض حقيبته الكبيرة:

– مخي قفل بقى تقولي ايه.. أنا مكبر الموضوع يا ستي صغريه أنتِ.. أنا قولت الي عندي يا لليان, سلام.

– بدر, بدر أقف أنا بكلمك.

صرخت بها بعنف وقد تجمعت الدموع بعينيها وأحمر وجهها انفعالاً لكنه لم يقف, ولم يلتفت, بدر أدار ظهره لها بلا رجعة.. ومن قهرتها كانت تنهض واقفة لتصرخ بهِ وهو يخرج من باب الفيلا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *