لولا التتيم الجزء الثاني

أغلق الباب لتسنده على الفور حتى عادت بهِ لغرفة المعيشة, جلس بحرص فوق الأريكة ووضع الصندوق فوق الطاولة مشيرًا لها أن تجاوره, فجلست جواره بعدم فهم, أشار للصندوق وهو يقول:

– يلا افتحي.

– ايه ده؟

تنهد بهدوء مجيبًا:

– بصي يا ستي, أنتِ قولتِ دي فترة خطوبة, يعني المفروض خروجات وهدايا ودلع وكده, بس للأسف أنتِ شايفة مقدرش أخرج من باب الشقة, فقولت مادام مفيش خروجات يبقى على الأقل يبقى فيه هدايا, ولأني مش هعرف أخرج أشتري هدية, طلبتها أونلاين يارب تعجبك.

طالعته بتقدير ورغم سعادتها لأنه يحاول إسعادها لكنها قالت:

– ليه تتعب نفسك, أنا مش محتاجة حاجة.

ناظرها بأعين محبة وهو يقول:

– أعمل ايه بحبك وبحب أفرحك.. بس يارب هديتي تفرحك بجد أحسن أعيط.

ورغم خجلها من نظرته وحديثه لكنها ضحكت بخفوت على جملته الأخيرة, وبدأت تستكشف محتويات الصندوق, لتشهق بعدم تصديق وهي تمسك شيء بيدها:

– اسكتش رسم!؟أنتَ لسه فاكر؟

وبنفس النظرة المحبة, الحنونة, أجابها:

– عمري ما أنسى حاجة بتحبيها.

رفرفت بأهدابها متوترة وهي تقول:

– ايوه بس.. أنا بقالي اكتر من أربع سنين مرسمتش, تفتكر هعرف!؟

ابتسم بحزن حين أدرك أنها قد تخلت عن هويتها منذُ حادثتهما القديمة, لكنه أخفى حزنه يقول:

– بيقولوا الي متعود على حاجة, حتى لو مخه نسي جسمه بيفضل فاكرها, هتلاقي ايدك بترسم لوحدها.

أخرجت الألوان بحماس كطفلة صغيرة تجرب لعبة جديدة, أو عادت لها لعبتها المفضلة, حماس أرضاه وأشعره بالسعادة وأنه قد أُصيب في اختيار هديته, هتفت بفرحة:

– ارسم ايه؟

ذم شفتيهِ بتفكير قبل أن تلتمع عيناه بخبث وهو يقترب منها قليلاً بجسده وقال:

– ارسميني.

توتر جسدها لقربه, وأخفضت نظرها تعبث بالفرش بتوتر وردت:

– مش هعرف.. يعني محتاجة افتكر الرسم بأي حاجة سهلة.

أجابها بعبث:

– ده أنا مفيش أسهل مني, جربي بس وهتلاقي ملامحي بتترسم لوحدها.

رضخت لرغبته فقالت ضاحكة:

– خلاص, ماشي.

– بس أنا هاخد مقابل طبعًا.

رفعت عيناها تسأله:

– مقابل؟

رد بغرور مصطنع:

– آه طبعًا, مش هسيبك ترسمي ملامحي الوسيمة, وكمان هتلطع كام ساعة قدامك ثابت عشان ترسميني.

– ممكن ارسمها على مراحل.

عقد حاجبيه بضيق مصطنع:

– لا ماحبش أنا بقى التسيب ده, ترسميني يبقى ننجز عاوز أشوف الرسمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *