لولا التتيم الجزء الثاني

الجميع لا يفهمها… لا أحد يفهمها.. يرونها تافهة فماذا تحتاج بعد كل ما يقدمه زوجها؟ يرون كونه يحبها أم لا لن يشكل فارق.. الأمر ليس بكل هذة الأهمية.. ” أنتِ مأفورة الموضوع يا صفية بصراحة، حب إيه الي متمسكة بيه ما هو بيعملك كل الي أي واحدة تتمناه محتاجة إيه تاني بس!”، كانت هذة كلمات والدة زوجها ذات مرة.. والآن لم يختلف حديث والدتها عن حديث الأخرى..

تنهدت بتعب منهية الحديث بهذا الموضوع الذي لن يجني ثماره مع والدتها فرددت بهدوء :

_ خلاص يا ماما أنتِ معاكِ حق أنا مش ناقصني حاجة… عاوزه حاجة؟

ردت والدتها بهدوء :

_ لا ياحبيبتي بالسلامة وسلميلي على يوسف وبوسيلي الواد يونس على ما اشوفه..

أنهت حديثها مع والدتها بكلمات مقتضبة مغلقة المكالمة معها ونظرت أمامها للفراغ.. تفكر في حالها، هل من المعقول أن يكونوا جميعًا على حق وهي من تعطي الموضوع أكبر من قيمته؟ هل حقًا الحب لا يشكل فارقًا كبيرًا في الحياة الزوجية؟!حتى بدر بالأمس أحست بتردده بعد أن سرد له يوسف ما يفعله معها..

أنتبهت لخروج صغيرها الذي استفاق للتو يفرك عيناه بكفيهِ، ففتحت ذراعيها له ليقبل عليها جالسًا بين احضانها لتقبله بقوه على وجنته وهي تهتف بحب :

_ جعان يا حبيبي تاكل؟

_هستنى بابا.

رددها بهمس وهو لم يفق كليًا بعد.. صغيرها ذو الأربع سنوات هو أجمل ما حدث في علاقتهما.. هو ثمرة حبها اليافعة حتى وإن كان حبها هي فقط يكفي أنها ترى فيهِ أبيهِ بكل ملامحه وخصاله… نسخة مُصغرة من ” يوسف” بلا أي مبالغة.. وربما هذا ما يضاعف حبه في قلبها..

صوت مفتاح الباب تلاه صوت خطوات وتيدة تعرفها عن ظهر قلب فاتسعت ابتسامتها تلقائياً وهي تطالع طلته البهية.. وركض الصغير يستقبل أبيهِ العائد من العمل كالعادة.. رفعه لأحضانه مقبلاً إياه بإبتسامته التي تسحرها ومن ثم اتجه لها يقبل أعلى رأسها بإبتسامة مرددًا بصوته الدافئ :

_ عاملة ايه يا صفصف؟

أجابته بهدوء وأعين مهتمة :

_ الحمد لله يا حبيبي، أحضر العشا؟

تنهد بإرهاق مرددًا :

_ ياريت أنا محتاج اتعشى واقعد معاكوا شوية واناام عشان كان يوم مُتعب جدًا..

وقفت تهتف بإبتسامة واسعة:

_خلاص غير هدومك وخد شاور على ما احضر الأكل وبعدها هعملكوا كيكة شيكولاته تجنن من الي بتحبوها..

ابتسم لها بهدوء وهو يردد بإمتنان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *