لولا التتيم الجزء الثاني
– يا أستاذ بدر, هنغير اسم اليافطة امتى؟
طالعه “بدر” باستفهام:
– نغيرها ليه؟
– الحاجة قالت إننا نغيرها ونكتب اسمك جنب اسم الحاج ما دام هتمسك الشغل من هنا ورايح.
صمت لثواني قبل أن يجيب رافضًا:
– لأ, سيب اليافطة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير, واسم الحاج مش هيتشال من على اليافطة حتى لو كان هيتحط جنب اسمي.
ابتهج “درويش” ليجيبه بسعادة:
– ربنا يصلح حالك يابني والله أنا ده رأيي برضو.
ابتسم له دون أن يعقب, ليعاود النظر للعمال يتابعهم باهتمام عن كُثبٍ.
—————————–
اتسعت أعين والدها وهو يستمع لحديثها ليعقب ساخرًا:
_طب وأنا اعمل ايه في دي كمان؟ زمان جيتِ قولتيلي بحبه يابابا وساعده يشتغل في مكان كويس عشان خاطري وعشان نقدر نتجوز..
قاطعته بوجه تلون بالأحمر من غضبها وانفعالها بالحديث منذ قليل:
_ لا.. قصدك عشان ترضى توافق عليه.
نفى برأسه وهو يقول بجدية:
_بتضحكِ على نفسك؟ لو مكنش بدر ظروفه المعيشية اتغيرت أنتِ مكنتيش هتتحملي معاه أسبوع واحد بعد الجواز.. ولأنك عارفة ده كويس حرصتِ إن ظروفه دي تتغيري قبل ما تتجوزوا.
تغاضت عن حديثه وهي تشيح بيدها بلا اهتمام وقالت:
_ ما علينا.. دلوقتي لازم تكلمه وتعقله وتخليه يرجع.
رد بقلة حيلة:
_وأنا مالي يا بنتي.. هو أنا هجبره يرجع؟ مانا كلمته امبارح وقالي أنا مرتاح كده اقوله ايه؟
أدمعت عيناها وهي تشير لذاتها بحزنٍ:
_ قوله أنا مش مرتاحه.. بابا أنا خايفة بدر يضيع مني.. أنا عارفة إني بتخانق معاه كتير ويمكن دايمًا مخلفاه.. بس أنا مقدرش اعيش من غيره والله.
أنهت حديثها ببكاءٍ جهشت بهِ، واكملت:
_ أنتَ عارف كويس إني لما بحب حد مبتخيلش حتى أنه يبعد عن حياتي.. أنتَ فاكر الي حصلي لما صاحبتي ماتت.
تذكر تلك الفترة العصيبة في حياتها حين توفت صديقتها التي كانت ترافقها في المرحلة الثانوية، حينها دخلت بحاله تشبه الاكتئاب لأكثر من ثلاثة أشهر حتى استطاعت أن تعاود ممارسة حياتها مرة أخرى.
التمع القلق في عينيهُ أن تعود لحالتها تلك مرة أخرى ليسألها بتروي:
_ طب هو قالك ايه لما كلمك؟
سالت دموعها فوق وجنتيها بضعف وهي تقول:
_ قالي أنه مش هيرجع وهيبعت ياخد هدومه.. قالي أنه مش راجع يا بابا وهو عمره ما قالها يعني هو مش ناوي يرجع بجد.
أجهشت في البكاء مرة أخرى ليحتضنها والدها يربط على ظهرها برفق وهو يخبرها أن كل شئ سيُحل فقط تصبر عليهُ عدة أيام حتى تهدأ ثورته وحتمًا سيعود فهو أيضاً يحبها.
