لولا التتيم الجزء الثاني
_ برضو مرضيتش تطلع؟
هزت رأسها نافية وهي تتنهد بقلة حيلة:
_ لا، أنا عارفة بنتي يا يوسف.. صفية مادام قسيت محدش هيقدر يلين دماغها.. أي مشكله حصلت بينكوا قبل كده كانت بتزعل شوية والوضع بينتهي، مكانتش بتقدر تقسي عليك أنتَ بالذات.
التوى فمه بابتسامة بدت ساخرة:
_ بس قدرت دلوقتي.
أنهت والدتها الحديث في هذا الأمر وهي تقول:
_ الي حصل مكانش سهل.
أدرك رغبتها في عدم التطرق للأمر فالتفت لصغيره يحدثه قليلاً قبل أن تنتهي زيارته التي يكررها كل يومان تقريبًا لأكثر من أربعة أشهر الآن وقد استمر هذا الوضع الذي يرهقه وبشدة.
_____________
_ يوووه خلاص بقى يا عاصم.. والله الاكل هيتحرق وهيكون أنتَ السبب.
رددتها “ريهام” بضيق مصطنع اختلط بدلال مخفي وهي تحاول التخلص من قبضة عاصم لها..
اشتدت قبضته حول خصرها أكثر يجذبها له وهو يقول بأعين مغمضة:
_ يا ستي أكل ايه بس كبري.. نامي نامي ده أنا حتى حضني حلو اوي.
طالعته بعدم تصديق وهي تهتف:
_ اطفي عليه طيب!
فتح عيناه بضيق:
_يوووه يا ريهام هو مفيش لحظة صفا أو رومانسية بينا غير لما تفصليني كده!
_ والله إنك ظالم، مانا طول اليوم مبعملش حاجة غير إني معاك.. وبدلعك.
انتفض جالسًا حتى شهقت هي بخضة من انتفاضته، وعقب على حديثها بسخرية:
_ بتدلعيني؟ أنتِ لو فاكرة إنك بالي بتعمليه ده بتدلعيني يبقى أنتِ فاهمة الدلع غلط.
جلست تواجهه بضيق:
_ وايه بقى الدلع يا سي عاصم.
أشار لها بكفه:
_ بس اثبتِ على كده.. عارفه بقى لو قولتِ سي عاصم دي برقة أكتر ويا سلام لو مقرونة بالقميص الاحمر اياه و…
قاطعته ساخرةً:
_ مش عاوزني ارصلك الشيشة بالمرة؟
غمز لها بعيناه اليسرى وهو يقول:
_ طب ياريت.
_ ايه سنة ٨٠ الي أنتَ عايش فيها دي.. أنا قايمة اطفي على الأكل بلا هم..
– ٨٠؟ طب تعالي هنا بقى.
انهى حديثه وهو يجذبها له رغم رفضها الذي انتهى بضحكة عالية حين بدأ في شجار فكاهي معها انتهى بابحار جديد في بحر عشقهم..
عادت من ذكرياتها وهي تغلق مفتاح الغاز، وتمسح دمعة سارية على وجنتها ما إن سمعت صوته يهتف من أمام باب المطبخ.
_ هفضل ساعة كمان على ما الأكل يخلص! أنتِ مش عارفة إني باجي من الشغل جعان.
أجابته دون أن تلتفت:
_ الأكل جاهز.
استمعت لنبرته الجامدة تحدثها:
_ لما أكلمك تبصيلي مش تردي عليَّ وأنتِ مدياني ضهرك.