لولا التتيم الجزء الثاني
وهنا تبخر كل هدوءه لينتفض عن مقعده وهو يهدر فيها بعنف:
_يعني ايه وافقتِ؟! يعني كلمتي ملهاش لازمه قرطاس لب أنا! تمام وانا بقول لك مش موافق.
احتدت ملامحها وهي تقول بعِناد أشد:
_ وانا قلتلك أنا موافقه وهسافر معاها دهب بعد يومين.
تشنج جسده وهو يهتف بعصبيه وصلت أقصاها:
_ وانا قلت مش هتروحي وهنشوف كلام مين اللي هيمشي، انا مش راجل نُص كم عشان أخلي الناس تتفرج على جسم مراتي..
اجابته بعصبيه مفرطه:
_ انت غيرتك تخنق.. مش طبيعي تفكيرك ده! هم مش طالعين يتفرجوا عليَّ! هم هيتفرجوا على اللبس اللي انا بعرضه.
اشار لنفسه بصدمه:
_أنا غيرتي تخنق!؟
أحست أن هذه النقطة ستثير غضبه اكثر وتجعلها تثأر منه فردت ببرود:
_ اه وبصراحه بقى انا مش هستحملها اكتر من كده.. كل حاجه لا كل حاجه مرفوض انا مش متعوده على الخنقه دي.
هل أصبحت غيرته التي كانت تتغنى بها يومًا تخنقها الآن؟ هل أصبح حب لها مجرد حبل يدور حول عنقها فيزيد من اختناقها؟ وهل اصبح خوفه عليها كرجل أمر لم تعد تتحمله؟ وثأرًا لكرامته كان يجيبها بغيظ خفي:
_مش حكاية غيرة، أنتِ ناسية وظيفتي ومكانتي؟ أنتِ متخيله إن أنا ممكن اخليكِ تعملي عرض زي اللي بتقوليه ده وأنتِ قُلتِ أن هو كمان هيتعرض على التلفزيون، ابص في وشي موظفين ازاي بعدها لما انا سايب مراتي بتطلع تعرض نفسها على الناس!
عندَ هو الآخر، وهذا كان اكثر شئ خاطئ فعله الآن، فهذا لم يزدها سوى تعنتًا واصراراً على إغضابه فبدون تفكير ولغيظها من رده كانت تقول:
_لا ما أنت مش عشان جوزي هتتحكم فيا، أنا حره اروح مكان مانا عاوزه ومتنساش إن سلطتك الي بتتفشخر بيها دي لولا بابي مكنتش بقيت فيها..
_ أنا سلطتي لأني استحق أكون فيها مش عشان أبوكِ ساعدني أوصل يبقى هو الي جبهالي ولا حطني في مكان مستحقوش.
كان هذا رده على حديثها الجارح له دون أدنى مراعاة لِمَ تقول.. كالعادة وقت الغضب تتفوه بكثير من الأحاديث الجارحه وبعدما تهدأ تأتي لتعتذر، ولكن لمتى سوف يسامحها حين تندم على حديثها بعد أن تقذفه في وجهه دون أدنى شفقه..
الإعتذار عن ما قيل من أسهل الأشياء فعلاً، ولكن إمحاء الأثر الذي تتركه هذه الكلمات أمر شاق لا يقدر عليهِ الجميع.. وأحيانًا نضطر مرغمين إجبار أنفسنا على السماح ولكن في أقرب موقف نتذكر أننا لم ننسى يومًا..
