لولا التتيم الجزء الثاني
رد “يوسف” بجدية:
_ ده طولك يا حبيبي.
عقد الصغير حاجبيهِ بتفكير ثم سأله ثانيًة:
_ وهو طوله ايه؟
رد “يوسف” بابتسامة وهو ينظر ل “بدر” :
_ مترين يا حبيبي.
أشاح “يونس” ببصره ل”بدر” يقول مبتسمًا:
_ ازيك يا عمو مترين؟
قهقهة “يوسف” متفاجئًا من حديث طفله، ليقطب “بدر” جبينه بضيق ساخرًا:
_ ونعم الأدب يابن يوسف.
_وماله ابن يوسف يا سي بدر؟
التفت على صوتها ليجدها ترتدي عباءة منمقة وحجاب من نفس اللون، ابتسم بغيظ مصطنع وهو يقول:
_ اتفضل المحامية بتاعتك جت اهي.. مالوش ابن يوسف ياختي… ده بدل ما تسلمي عليّ؟
اقتربت مبتسمة بأعين لامعة بدموع طفيفة:
_ إن كان عليَّ ولا عاوزه اكلمك أصلاً بس كله عشان خاطر يوسف.
ردد جملتها بنفس طريقتها ساخرًا:
_ كله عشان خاطر يوسف.. ايه يابت السماجة دي؟ هو الواد ده بهت عليكِ؟
_لِم نفسك يالا..
هدر “يوسف” محذرًا ليلتفت له “بدر” بغيظ:
_ كده بتقل بيا قدام الشبر ونص ده؟
_ لسه فاكر يا بدر؟ كل ده متفكرش تيجي تشوفني حتى؟
هكذا هتفت “صفية” بصوت حزين، ليلتفت لها “بدر” قائلاً بتنهيدة:
_ نقعد طيب ولا ناكل حتى وبعد كده نتكلم.
– حضري الأكل يا صفية الأول لحد ما اغير هدومي.
هكذا قال “يوسف”، لتومئ موافقة قبل أن تقول مبتسمة:
_ أنا عملتلك الحمام بالفريك الي بتحبه، لما يوسف كلمني الصبح وقالي إنك هتتغدى معانا عملته.
رفع حاجبيهِ بدهشة يقول:
_ ياااه! تصدقي بقالي اكتر من ٣ سنين ما دوقته حتى.
عقب “يوسف” بهدوء:
_ ليه يا باشا المطاعم قفلت عندكوا؟
وقبل أن يجيب كانت “صفية” تقول عوضًا عنه:
_ بدر مبيحبش الحمام بالذات من المطاعم، مبيحبوش غير من ايدي وايد خالتي شادية.
ضغط على أسنانه بغيظ مكبوت قبل أن يقول بهدوء:
_ آه طبعًا ما أنتِ زين مين يعرفه..هدخل اغير.
انزل “يونس” من على كتفه قبل أن يهمس له:
_ الزق لعمو مترين ده عشان متجلطش.
عقد الصغير حاجبيهِ باستغراب:
_يعني ايه؟
زفر بحنق قبل أن يردف بهمس:
_ وريه أوضتك يلا.
كان يعلم مدى حماس “يونس” لأن يرى أي شخص غرفته وبالفعل اصطحب الصغير “بدر” من يده وهو يحثه على السير:
_ تعالي يا عمو شوف اوضتي دي حلوه اوي.
وما إن وصل لباب غرفته حتى غمز لوالده بالخفاء كأنه يخبره بتمام المهمة.. ضحك “يوسف” بعدم تصديق على أفعال الصغير ليهمس لنفسه “يابن الصايع!! “..
