لولا التتيم الجزء الثاني
تركتها وخرجت من الغرفة دون أن تضيف حرفًا آخر، لتنتبه ل “يونس” الذي قال بحماس وهو يكبت ضحكته:
_ مامي.. بابي أداني حاجة ليكِ.
نظرت له باستغراب تسأله:
_ حاجة ايه؟
أشار لها بأصابعه لتنحني لمستواه وما إن فعلت حتى طبع قبلة سريعة على وجنتها وهو يقول بضحكه بريئة:
– هو قالي أوصلك دي.
توترت ملامحها تفاجئًا لِمَ أبلغ بهِ طفلهما، ولكنها حاولت تدارك الأمر لتنظر ل”يونس” وحملته بمرح تردد:
_ وأنتَ بتضحك ليه ها؟
ضحك الصغير يقول مفسرًا:
_ مبسوط.. عشان مبحبش حد يبوسك غيري.
رفعت حاجبيها بدهشة غير مصدقة حديث الصغير لتقول:
_ بقى كده! يعني كنت بتضايق لما بابي يبوسني فجتلك فرصة دي ها؟
رد بضحك أكثر:
_ ايوة.
شهقت بمرح وهي تقول:
_ وكمان بتعترف! طب تعالى بقى..
أنهت جملتها وهي تتجه بهِ للفراش لتبدأ في زغزته بمرح والصغير تتعالى ضحكاته التي تدخل السعادة لقلبها بدون جهد يُذكر.
_________________
_ ردي عليَّ طيب حاسة إنك أحسن؟
كررها “بدر” للمرة الثانية محاولاً أن يطمئن عليها بعد أن سقطت بين يديهِ ولولا البخاخ الذي وجدته والدته في حقيبتها لكانوا في مأذق حينها، فحالتها لم تكن ستتحمل الانتقال بها لمكان ما أو التأخر في علاجها.. ومن وقتها وهي تجلس على أحد الكراسي الموجودة بشقة والدته بصمت تام حتى أنها لا تجيب على سؤاله.
خرجت والدته عن صمتها لتسألها برفق:
_ طمنينا عليكِ يا بنتي نجيبلك دكتور؟
هزت رأسها نافية وهي تلتقط أنفاسها وقالت:
_ لا.. أنا كويسة.
_ ما أنتِ بتردي اهو؟!
رددها “بدر” بغيظ بعد أن تجاهلت اجابته، لتتجاهله ثانيةً وكأنه غير موجود وتقول لوالدته:
_ أنا بس حاسة إني محتاجة ارتاح شوية.. حاسة بتعب في ضهري مش قادرة اقعد.
ردت “علياء” شقيقته سريعًا :
_ ممكن تدخلي اوضتي.
انتبهت لوجودها للتو لتهتف بابتسامة باهتة:
_ ازيك يا عليا.. معلش مخدتش بالي منك..
_ الحمد لله ولا يهمك.
عقب “بدر” بهدوء:
_ ممكن تدخلي أوضة عليا لو تعبانة اوي، وممكن تطلعي شقتي فوق الي تحبيه.
حدقت تلك الواقفة بجانب عيناها قبل أن تردد دون أن تنظر له:
_ شقتك لوحدك؟
رد ساخرًا:
_ لا عامل فيها جمعية.
نظرت له بأعين تلمع بشرارات الغضب الكامن بداخلها ليهتف بابتسامة باردة:
_ اه لوحدي.
نهضت على الفور لتقول برأس مرفوعة:
_ هاتلي شنطتي على فوق.
رمش بأهدابه بعدم استيعاب لجملتها: