لولا التتيم الجزء الثاني

البارت السادس

وصمته كان لكلا السببين.. صدمة من معرفتها بالأمر، وعجز عن التفسير لها أو نفي ما تتهمه بهِ، وصمته كان موجعًا أكثر لقلبها.. فصمته الآن لا يُفسر سوى أنه لا يجد ما يقوله لصدق حديثها.. فارتسمت الخيبة على وجهها وهي تنسحب من أمامه فيكفي ما أصابها بسبب هذا الموضوع الذي يأخذ من طاقتها ونفسها الكثير..
وهو باله مشغول حتى عن اجابتها.. عقله يدور في عدة أسئلة لا يجد لها إجابة.. منذ متى وهي تعلم؟ وكيف تعايشت مع الأمر دون أن تواجهه خاصًة بعد قدوم “شيرين” والعيش معهم؟ وكيف كانت تفسر كل تصرف منه تجاه الأخرى؟ .. وأخيرًا هل فعلاً تعتقد أنه رفض حملها لهذا السبب؟!

وعند هذه الخاطرة التي أتت بعقله انتفض ينظر جهتها ليتفاجئ بعدم وجودها.. نهض بجسد متشنج وكأنه يستعد للعراك وهو هكذا بالفعل… دلف غرفتهما باقتحام عنيف فوجدها تجلس فوق الفراش منحنية الرأس دون حراك، انتفضت على صوته العالي الذي هدر فجأة بعصبية بالغة وعروك نحره قد برزت من شدة انفعاله، وهو يتحدث بحركات جسدية تعبر عن انفعاله:

_ بقى أنتِ شايفة إني رفضت حملك عشان موضوعي القديم مع شيرين! أنتِ مقتنعة بالهبل ده؟ يعني مرفضتش حملك عشان اعتبرتيني مليش لازمة وقررتي لوحدك إنك تحملي وخدتي الخطوة من غير ما ترجعيلي كأن رغبتي ملهاش لازمة ولا كأني مشاركك في حياتك ومن حقي اقرر إذا كنت عاوز ولاد تاني ولا لأ، ولا عشان كنتِ هتموتي في يونس! يونس الي قعدنا في جدال كبير بسببه بعد ما الدكتور قالك لازم تنزليه وأنتِ رفضتي ووقفتِ قدامي وبرضو ضد رغبتي اتمسكتِ بيه، فاكرة الي حصلك وقتها؟ فاكرة ال٣ شهور الي قضتيهم في المستشفى وفي الاخر ولدتي في السابع وبعد ما مرحلة الخطر انتهت من عندك انتقلت لليونس الي دخل الحضانة شهرين وكان بين الحياة والموت…

صمت يلتقط أنفاسه وهي دموعها تتساقط بألم حين تذكرت تلك المرحلة المميتة في حياتها، تلك الفترة التي أخبرها فيها الطبيب مصارحًة أن حملها سيفقد أحدهم حياته.. هي أثناء حملها أو جنينها بعد ولادته.. حملها الذي كان يقبع خارج رحمها من ضمن الحالات القليلة التي يحدث فيها حمل هكذا، وعلى الاغلب لا يستمر إلا بإرادة الله كما حدث معها.

هتف بتعب من انفعاله:

_ لو أنتِ عندك استعداد تعيشي كل ده تاني أنا مكنتش مستعد وأنتِ حطتيني قدام الأمر الواقع.. لو أنانية لدرجة إنك مفكرتيش غير إنك تخلفي تاني ومفكرتيش فيَّ ولا في ابنك الي محتاجلك.. فأنا مش أناني زيك.. انا مش كل همي إنك تحملي وتجبيلي عيل وأنتِ ممكن تموتي فيها.. رفضي لحملك من بعد ولادتك لأنس كان معروف سببه واعتقد وقتها اتكلمنا كتير قوي واتفقنا في الآخر إننا نحمد ربنا على أنس ومكتفيين بيه.. ايه الي غير رأيك من حقي افهم!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *