لولا التتيم الجزء الثاني

عقبت “شادية” بهدوء:

_ ماشي يا بدر.. رغم إن غلط اجاريك، بس أنا هعمل زي ما أختك قالت، زي ما مدخلتش قبل كده مش هتدخل دلوقتي.. بس من هنا لاخر الأسبوع لو معرفتهاش كل حاجة أنا وقتها هدخل.

رد باعتراض:

– آخر اسبوع ايه، ده النهاردة الثلاث؟

ابتسمت ببرود تقول:

_ ومعاك لحد الخميس…وكلمة كمان هطلع اقولها كل حاجة بنفسي.

غمغم ببعض الكلمات بغيظ وهو يتجه للاسفل ليجلب حقيبتها.

ما إن خرج من الباب حتى هتفت “شادية” سريعًا:

_ تعالي يا عليا بسرعة.

______________

جلست على أقرب كرسي في الشقة تتساقط دموعها بعجز ووجع، هل حقًا تزوج بدر بأخرى؟ هل ضاع من يدها؟ هل فقدته وفقدت حبه لها؟ توقعت أن يقابلها بقسوة.. توقعت أن تلقى منه رد فعل لن يعجبها، توقعت ثورته التي لن تهدأ، وغضبه الذي سيعصف بها حين يعلم بحملها، واستعدت لكل هذا، ولكن ما لم تتوقعه أو تستعد له هو ما حدث.. انتبهت لرنين الجرس لتنهض وهي تتوقع صعوده بعد أن جلب حقيبتها.

____________

وضعت الطعام فوق الطاولة الصغيرة الموجودة بالصالة، ووقفت تتنهد بعمق استعدادًا للدلوف له، أصبح مجرد تعاملها معه مرهقًا لها، طريقته الجافة تؤلمها وتصعب عليها التحدث إليهِ حتى، اتجهت لباب غرفته المغلق، والتي اختارها لنقل متعلقاته لها والنوم بها منذُ ما حدث وانفصاله عنها.. فتحت الباب بهدوء لتجده متسطحًا فوق الفراش يعبث بهاتفه، سعلت بخفة لتنبه لوجودها، فرفع عيناه لها يحدقها بصمت، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول:

_ الغدا جهز.

_ مش عاوز.

فتحت فاهها بصدمه مرددة:

_ مش عاوز! بس أنتَ لسه متخانق معايا عشان الأكل!

قلب عيناه بملل:

_ غيرت رأيي… مليش نفس.. في حاجة!؟

أدمعت عيناها من طريقته ولامبالاته معها لتنسحب من الغرفة بهدوء دون كلمة أخرى.

ألقى هاتفه بعنف فوق الفراش ما إن خرجت، ومرر كفه في شعره محاولاً تهدأة غضبه وعصبيته، لا يعجبه الوضع بينهما، ولكن هي من أوصلتهما لهنا، هي من عقدت الحياة بينهما بهذا الشكل، يضغط على ذاته كثيرًا كي لا يقسو عليها أكثر بعد ما عرفه، يحاول أن يبقى جامدًا معها أفضل من أن تتسم طباعه بقسوة ستكرهها في العيش معه.

______________

قطب حاحبيه باستغراب ما إن دلف من شقة والدته حين استمع لصوت مألوف يحدثها، وصل للصالة ليرفع حاجبه باستهجان ما إن رأى من توقع وجودها بسماع صوتها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *