لولا التتيم الجزء الثاني

_ لا مش بسمع.. أنا اهو مرضتش انزل البيبي.

_ بس مقولتيش لبدر على وجوده.

تنهدت بحزن وهي تبوح بما في قلبها:

_ انا مخبتش عنه.. انا كان نفسي يسأل عني ولو مرة، مش عاوزه احس ان رجوعنا لبعض أو سؤاله عني هيكون بسبب البيبي مش بسببي.. مش عاوزه احس أني مبقتش مهمة عنده للدرجادي.. بس الواضح أن دي الحقيقة يا بابي.

أنهت حديثها مجهشة في البكاء، لينظر لها والدها بقلة حيلة، وعقله يفكر هل يمكن للمرء أن يتحكم به عِناده وكبرياءه لهذه الدرجة التي تؤلمه؟ هل يمكن له أن يتحمل المعاناة فقط من أجل ألا ينحني أمام العاصفة؟

ربط على كتفها يهدئها وهو يقول:

_بصي يا حبيبتي.. خديها نصيحة مني، لو ملحقتيش نفسك أنتِ الي هتخسري يا لليان.

توقفت عن البكاء ودموعها مازالت تسيل على وجهها، تنظر لأبيها علّها تتبين نوع الخسارة التي يقصدها، لكن ملامحه بها شئ مبهم لم تفهمه.. لكنه أثار ريبتها!!

___________________

فتحت والدتها باب الغرفة تتطلع لها بعدم رضا قبل أن تردف:

_ مادام قاعدة مبتعمليش حاجة ما تطلعي تقعدي مع جوزك عيب كده!

حولت بصرها لوالدتها تحدجها بنظرات بدت قاسية، مختلفة تمامًا عن ملامحها التي لطالما كانت هادئة ومسالمة، احتدت نظراتها وهي تقول:

_ هو جاي يقعد معايا أنا ولا مع ابنه!

لامتها والدتها بنظراتها وهي تقول:

_ يعني عشان جاي يقعد مع ابنه متعبريهوش! يابنتي دي عاشر مرة ييجي ومتطلعيش تبصي في وشه، ده في بيتك عيب كده.

ألقت الهاتف من يدها بعنف فوق الفراش، ونهضت وهي تقف في مواجهة والدتها بتحدي:

_ عاوزاني اطلع.. حاضر هطلع، بس متزعليش من طريقتي.. عشان لو طلعت دلوقتي وشوفت وشه هطرده.

ضيقت والدتها حاجبيها بدهشة مرددة:

_أنتِ يابت أنتِ جبتِ قلة الأدب والبجاحة دي منين؟ تطرديه؟ أنا ربيتك تطردي حد في بيتك حتى لو كان بينكوا تار!

التوى فمها بابتسامة متهكمة غير مبالية:

_اهو ده الي عندي.. ها اطلع؟

هزت رأسها بيأس وهي تردف:

_ لا وعلى ايه خليكِ.

أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها بقوة، وعادت هي لتجلس فوق الفراش وتمسك بهاتفها مرة أخرى دون أدنى مبالاة… ظاهرية!!

التفت برأسه على خروج والدتها بلهفة علّه يراها تتبعها لكن احتل اليأس وجهه مرة أخرى فها هي كالعادة رفضت الخروج.

_ تشرب شاي يا يوسف؟

تسائلت بها والدتها تجاوزًا للموقف، لكنه لم يتجاوزه وهو يسألها بيأس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *