لولا التتيم الجزء الثاني
شهقت ببكاءٍ وهي تفصح عن سبب رغبتها في الحمل مرةً أخرى رغم إدراكها لخطورة الأمر:
_ حسيت إني أنانية.. إني أحرم أنس من أنه يكون له أخ يتسند عليه لما يكبر، واعيشه طول عمره وحيد،واعتقد إنك جربت الإحساس ده ما أنتَ كمان وحيد، بس الفرق إن والدتك مكنش عندها فرصة تانية للحمل، وأنتَ كمان أكيد كان نفسك يكونلك عيال وعزوة يكبروا عيلتك الي مفيهاش غيرك يعتبر، حسيت إني شايلة ذنبكوا.. خصوصًا لما كذا مرة أنس يقولي أنا عاوز بيبى يلعب معايا زي مصطفى ابن عمو.
هز رأسه مستنكرًا يقول:
_ ومفكرتيش إن ممكن يجرالك حاجة، وقتها تفتكري ابنك هيبقى مبسوط وامه مش معاه؟ عيلتي الكبيرة الي عاوز أأسسها زي ما بتقولي هتنفع من غيرك!
ردت بتبرير:
-وليه نفترض الأسوء؟ مش يمكن..
قاطعها برفض:
_يمكن ايه؟ الدكتور قايلك الحمل التاني هيبقى اصعب واخطر من الحمل الي فات.
عقبت باصرار على موقفها:
_ هو نفس الدكتور الي كان بيقولي يا هتموتي قبل الحمل ما يكمل يا الطفل هيموت بعد ما يتولد! واهو يونس الحمد لله بخير.
هز رأسه باستنكار:
_وليه تخوضي تجربة مُعرضة فيها إنك تفقدي حياتك؟ حتى لو مجرد احتمال!
_محدش بيسيب من عمره لحظة يا يوسف.
رددتها بهدوء، ليعقب ساخرًا:
_ وربنا قال بسم الله الرحمن الرحيم “وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” ولا مسمعتيش الآية دي قبل كدة، يعني واحد يبقى عارف إن العربية الي هيركبها فيها عيب وممكن تتقلب بيه في الطريق ويركبها ويقولك مش هسيب من عمري لحظة! ولا ده يُسمى انتحار بس بشكل تاني.
أرهقها التفكير، وأرهقها الجدال لتعقب بتعب:
_ وأنا الحمد لله كويسة، واهو الحمل حصل والي ربنا عاوزه هيكون.
ضغط على أسنانه بغيظ خفي:
_ صح ملوش لزوم الكلام، وأنتِ كويسة فعلاً بس لحد دلوقتي.
ردت بضيق:
_ متقفلهاش في وشي بقى.
زفر أنفاسه بعنف قبل أن يمسد على وجهه بكفه مستغفرًا الله كي تهدأ أعصابه قليلاً، جلس على كرسي مقابل لها ليتطرأ للحديث في الأمر الآخر الذي ذكرته:
_ وايه موضوع شيرين ده كمان؟
وعلى ذِكر “شيرين” أدمعت عيناها وهي تقول بنبرة مرتجفة تنزر بالبكاء:
_ ايوه، مهو الطريق خليلك بعد ما اتطلقت.
ضرب كفًا بالآخر بعدم تصديق وهو يقول:
_ خليلي! أنتِ بجد شيفاني كده؟
ارتشفت ماء أنفها من بكاءها وهي تسأله بعدم فهم: