لولا التتيم الجزء الثاني
كانت تطالعه بعدم تصديق وهو يتحدث, انظر من يتحدث عن الحب وقوته! يوسف! قاسي القلب متبلد المشاعر! هل بالفعل يدري أن قوة الحب هامة لكي تستمر العلاقة؟ قوة الحب! وماذا عن الحب نفسه؟ هل له وجود من الأساس! إذًا بناءً على كلامه لن تستمر علاقتهما, لكنها استمرت لخمس سنوات حتى الآن, لم تستطع كبح أفكارها فعقبت:
– مش شرط, يعني مش ده الأساس لكل العلاقات في علاقات بتستمر من غير حب, بس بتبقى باردة وملهاش معنى, وفي علاقات بيكون فيها طرف واحد هو الي بيحب أو هو الي حبه قوي وهو بيكون سبب استمرار العلاقة, بس في نفس الوقت بيكون أكتر حد بيعاني وبتكون علاقة مُهلكة, معتقدش أنك حابب تعيش الحياة دي يا بدر وتكون الطرف الي متمسك والسبب في نجاح العلاقة لوحدك.. صدقني أنتَ في غنى عن الإرهاق ده, وكويس إن مفيش بينكوا ولاد يعني هتبقى حر أكتر في تفكيرك.
وقبل أن يعقب “بدر” كان صوت “يونس” يصدح ما إن دخل للغرفة:
– ماما, تيتة عوزاكِ تحت.
نهضت بوجه واجم وهو تستأذن:
– عن اذنكوا هشوفها واطلع.
تحركت خارجة من الغرفة وأنظار “يوسف” تتابعها كظلها, هو ليس بأحمق كي لا يفهم تلميحاتها, هي لم توجه حديثها ل”بدر” بل كان موجهًا لهُ, تُرى متى ستتوقف عن انتظار حبه؟ متى سترضى بنمط حياتهما الهادئ, اللطيف, لِمَ لابد أن يكون الحب طرفًا في الأمر؟ ظل ثواني يفكر في الأمر حتى….
– ياخي روح منك لله, البت شوية وهتطفش مِنك ومن برودك.
انتبه لحديث “بدر” ليلتفت له مرددًا بشرود:
– بتقول ايه؟
ابتسم ساخرًا وهو يقول:
– بقول آه, ياله أنتَ ايه السماجة الي فيك دي! لا بجد, يعني 5 سنين متجوزين ولسه محبتهاش يا بجم, ده واحد غيرك معاه واحده زي صفية كان زمانه غرق فيها مش حبها!
زفر بقوة قبل أن يقول وهو ينظر لهُ بسأم:
– هو مين حاطت في دماغكوا فكرة إني مبحبهاش؟
انتبهت حواس “بدر” لحديثه فقال باهتمام:
– يعني أنتَ بتحبها؟
أردف “يوسف” بهدوء:
– طبعًا بحبها, مش مراتي؟ هكرهها ازاي يعني؟
ضرب “بدر” كفًا بالآخر وهو يقول:
– ياخي أنتَ بهيم! هو احنا عاوزينك تحبها عشان هي مراتك؟ احنا عاوزينك تحبها عشان هي صفية.
طالعه “يوسف” كأنه برأسين وقال:
– وايه الفرق؟ ما صفية هي مراتي! أنا بجد مش فاهمكوا, ولا عارف هي منتظرة مني ايه؟ بحبها.. آه بحبها طبيعي, مراتي وأم ابني, وعمري ما شوفت منها حاجة وحشة, وهنكمل مع بعض العمر كله إن شاء الله, فأكيد بحبها, وبخاف عليها, ويهمني أنها تكون كويسة, ومش هقدر أشوف بيتي من غيرها لأني اتعودت إنها دايمًا فيه ومقدرش أدخل يوم مالقيهاش فيه, بضايق لما بتزعل أو أزعلها, وبحاول أعمل الي ممكن يفرحها, وبحترمها وبقدرها… مطلوب مني ايه تاني بقى؟؟!
