لولا التتيم الجزء الثاني
صمتت تتنهد قبل أن تقول:
_ يلا لما تخلص ناديني.
تابعها بأعين لامعة تخصها فقط تلك النظرات التي تحتل عينيهِ حين ينظر لها بالعادة وحين تقول ما يثير مشاعرة بالخصوص.. كثيرًا ما يتساءل كيف كان أحمق قديماً لدرجة أن يضيعها من يده؟ كيف لم يشعر بكم هذه المشاعر التي تحتل صدره لها هي فقط وظن أن الأمر مجرد اعتياد؟ لِمَ الحب صعب هكذا في الاعتراف بهِ او اكتشافه؟ هل لابد من درسًا قاسيًا كي نستطع التعرف عليه؟
ساعدته في الجلوس أمام طاولة المطبخ كما طلب منها فأراد أن يشاركها الوقت الذي ستطهو فيهِ له بدلاً من جلوسه في الغرفة بمفرده.. هكذا برر لها، ولكن الحقيقة أنه لا يريد أن يضيع فرصة دون أن يمتع نظره بها.
التفت له نصف التفاته فجأه وهي تقلب الأرز مردفة بفرحة:
_ نسيت اقولك مش رغد حامل.
ردد بدهشة مصطنعة ليدفعها للحديث أكثر:
_ بجد؟
وضعت الغطاء فوق الاناء بعد أن انتهت من تقليبه، والقت بالملعقة جانبًا متجهة له لتجلس أمامه وهي تردد بحماس:
_ والله.. لسه قايلالي امبارح.. بس الحمد لله أنها حملت أصل خالتي اعوذو بالله كانت مسودة عيشتها يعيني كمنها قعدت سنة ونص ومحملتش، وكل شوية تشككها في نفسها وتقولها يمكن عندك مشكلة.
ورغم أن الموضوع برِمته لا يعنيه لكنه عقب باستغراب كي يطيل الحديث بينهما:
_ بس سنه ونص مش كتير يعني؟
ازداد حماسها وهي تعتدل في جلستها مرددة:
_ لا مانت مش فاهم،اصل خالتي عندها عقدة من موضوع الحمل.. أنا هحكيلك.
لمعت عيناه وهو يستند فوق الطاولة قائلاً بابتسامة مُهلكة:
_ احكي يا حبيبي.
توتر جسدها لنظرته وابتسامته ونعته لها بالحبيب لتبتلع ريقها بتوتر قبل أن يحثها مرة أخرى على السرد.. فابتسمت وهي تستعيد حماسها وتسرد له قصة خالتها التي لا تعنيه بتاتًا!
_____________
فتح باب الشقة وهو يرحب بهِ قائلاً:
_ تعالى ادخل.
دلف أولاً وتبعه “بدر” وقبل أن يعلن “يوسف” عن وجوده كان طفله يركض له مرحبًا بهِ بحفاوة:
_ باباااا..
التقطته “يوسف” محتضنًا إياه، وهو يقبل وجنته قائلاً بعاطفه أبوية:
_ روح قلب بابا، عامل ايه يا يويو؟
ابتعد الصغير برأسه فقط مرددًا بابتسامة بريئة:
_ الحمد لله.. مين ده؟
اقترب منه “بدر” مبتسمًا باتساع يعرف ذاته:
_ أنا عمو بدر يا شبر ونص.
نظر “يوسف” لوالده يسأله:
_ يعني ايه شبر ونص يا بابا؟