لولا التتيم الجزء الثاني
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تلتفت له وهي تقول بخفوت:
_ آسفة.
حدجها بنظرته القاسية التي لازمته مؤخرًا والتي لم ترد أن تلتفت وتنظر له كي لا ترى تلك النظرة التي تؤلم قلبها منهُ.. امتلئت عيناها بدموع أخرى ما إن تركها وخرج.. وفي هذه اللحظة رنَ في عقلها جملة واحدة قالها منذُ شهران تقريبًا..
” عمري ما هقدر اسامحك.. ولو في يوم سامحتك مش هقدر انسى الي عانيته بسببك، ولا هقدر أثق فيكِ تاني”
ومنذ تلك الجمله وقد انقلبت حياتهما لتصبح هي المذنبة التي تسعى لإصلاح ما أفسدته.. وهو الذي يتدلل في غضبه كيفما يشاء..
______________
كانت جالسة فوق فراشها بشرود تفكر في أشياء عدة ولا تعرف متى أخذها عقلها لتفكر فيما أتى على عقلها الآن..
شهقة عنيفة كادت تزهق روحها وهى تنظر للمشهد أمامها، تسمرت وكأنها تمثال نُحت على يد نحات بارع برع في أن يبين عليهِ حجم الكارثة الواقعة.. لدقائق لم تبدي أي ردة فعل وبعدها كانت أول ما خرج منها صرخة دوت في أرجاء الغرفة لينتفض على أثرها النائمان فوق الفراش براحة تنافر قبح الذنب الذي فعلوه..
انتفض ينظر لها بصمت تام ولم ينطق بحرفًا واحدًا.. فقط صدمة جلية تحتل وجهه.. والأخرى أخذت تلملم ثيابها المبعثرة بارتجاف وتوتر بالغ..
ودون انتباه للأثنان كانت تنسل من بينهما لتخرج من الشقة بأكملها.
عيناهما لم تنظر لشئ آخر.. فقط تمسكت عيناها بعيناه وكأنها تجلده بنظراتها..
انتفض من فوق الفراش ليقف في مواجهتها عاري الصدر وهي تمرر نظراتها عليهِ باشمئزاز لم يراه في مقلتيها من قبل..
_ ص.. صفية.
رددها بتلعثم محاولاً التحدث رغم عدم إيجاد كلمات يقولها.. لكنها لم تعطيه فرصة حتى وهي تقول بدموع متساقطة والاندهاش والصدمة لم تزول بعد:
_ للدرجادي! معقول أنت طلعت*** للدرجادي!
وكأنها استوعبت الأمر لتصرخ فيهِ وهي تضربه فيما تطوله يدها سواء كان جسده أو وجهه:
_ أنتَ ازاي كده؟ ازاي انخدعت فيك كده!.. ازاي قدرت تعمل كده وفي سريري! يا**** يا حقير.. أنتَ أحقر انسان أنا شوفته، أنتَ ****و…
وقبل أن تُكمل سبابها كانت يده تُطبع على وجهها وكأن كرامته لم تتحمل الصمت أكثر!!
رردت بأعين متسعة:
_ أنتَ كمان بتمد ايدك عليَّ..
كان هذا قبل أن تلتفت لتمسك بالمزهرية التي تجاورها وتصدم رأسه بها لتخرج منه صرخة متألمة مفاجأة قبل أن تنسدل الدماء من رأسه بغزارة..
