لولا التتيم الجزء الثاني

– مش هجيلك… في ستين داهية.

وقف مستديرًا لها لينظر لها بنظرة معاتبة, حزينة, جعلت ثورتها تهدأ وهي تتعمق في نظرته لتعلم أنها جرحته للمرة التي لا عدد لها, وعاد مستديرًا ليكمل طريقه خارجًا…من حياتها.

جلست فوق الكرسي مرة أخرى لتجهش في بكاءٍ عنيفٍ وهي تنظر لباب الفيلا المفتوح بقهر… ظلت هكذا دقائق حتى رأت والدها يدلف منه, والذي ركض لها ما إن رأى حالتها المنهارة ليحتضنها برفق متسائلاً بفزع:

– مالك يا حبيبتي؟ مالك يا لليان حصل ايه؟ بدر كان هنا؟ أنا شوفت عربيته وهو ماشي.

تمتمت بشرود بكلمات متقطعة:

– بدر..بدر..سابني.. هو سابني..خلاص..

خفتت أنفاسها وهي تتمتم بكلمتها الأخيرة, ابعدها والدها عنه ليرى احتقان وجهها باللون الأحمر بشكل غير طبيعي, ردد بفزع وهو يحتضن وجهها:

– مالك يا حبيبتي؟ لليان اهدي حاسه بايه؟ هجيبلك ماية.

أنهى حديثه متجهًا للمطبخ بخطوات مسرعة, ليتركها تردد بأنفاس ذاهبة وهي ما زالت تنظر للباب المفتوح:

– ب…بدر.. م..ما..ما.. سا..سارة… ز.. زين…

وكأن عقلها استحضر قائمة المفقودين, الذين خرجوا من حياتها بلا رجعة..

عاد والدها بكوب الماء ليسقط منهُ مدويًا صوتًا عنيفًا بعد أن وجد ابنته فاقدة للوعي وأنفها ينزف الدماء بغزارة, ليصرخ باسمها فزعًا قبل أن يركض ناحتيها..

#لولا-التتيم
#ناهد_خالد

#لولا_التتيم #الفصل_التاسع #ناهد_خالد

“بين ليلة وضحاها هناك أحداث مجهولة لاندري عنها شئ، بين يوم وآخر قد تنقلب موازين حياتنا بأكملها بدرجة تدهشنا، من كان عزيزًا أمس من الممكن أن يكن مكروهًا اليوم، ومن كان مكروهًا أمس من الممكن أن يصبح عزيزًا اليوم! هذه هي الدنيا وهذه هي لعبتها التي نصبح جزءًا فيها رغمًا عنــا”

فتح باب الغرفة المغلق، ليقابله ظلام دامس كالعادة، تنهد بضيق قبل أن يفتح الإضاءة، ليبصرها متسطحة على جانبها فوق فراشها تدعي النوم أو تنام بالفعل.. اتجه ناحيتها بخطى متمهلة ليتبين ما إن كان قد غلبها النوم حقًا أم تتدعي هذا.. وما إن تابع تنفسها حتى تأكد من أنها تتدعي النوم كالعادة.. جلس فوق الفراش بجوارها ومد كفه يمسد خصلاتها برفق:

_ ايه يا حبيبتي هتفضلي نايمة كده كتير؟

فتحت عيناها ببطئ حين أدركت أنه قد كشف استيقاظها وقالت:

_ هعمل ايه يا بابي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *