لولا التتيم الجزء الثاني
هزت رأسها موافقة:
– ماشي خلاص.. مقابل ايه طيب.
كبح بسمته بصعوبة وهو يجيبها بجدية:
– عشان أنا محترم وابن ناس, هكتفي ببوسة واحدة بعد ما تخلصي.
شهقت بحدة وهي تنهض واقفة:
– عاصم متستعبطش! احنا مش قولنا مخطوبين!
رفع حاجبه باستهجان:
– اهو أنتِ بقى الي بتستعبطي, احنا هنطبق الكلمة بحذافيرها! مخطوبين ازاي لا مؤاخذه ده أنتِ بتدخلي معايا الحمام!
شهقت بقوة أكبر حتي كادت تزهق أنفاسها واتسعت عيناها بدهشة لحديثه قبل أن تنهره:
– آه يا قليل الأدب! اسمها بدخلك الحمام, أنا بسيبك وبطلع أساسًا, غير كده دي جزاتي إني بساعدك!؟
أشاح بيده بلامبالاة:
– يا ستي اقعدي هتلاقيكِ ما بتصدقي أصلاً.. هتنجزي ولا أخلي كل جزء من وشي عليه بوسه وأبهدلك!
ألقت الفُرش عليهِ بضيق وهي تقول:
– أنتَ هتذلني .. خد حاجتك اهي مش راسمه حاجة.
تركته ودلفت للداخل لتستمع لصوته:
– بت.. ريهام, أنتِ يعني بتستغلي أني مش هقدر أقوم وراكِ, ماشي, طيب وحياة أمي لترسميني وهاخد البوسة يعني هاخدها, هو هيبقى لا مية ولا نور!
وضعت كفها فوق فمها تخفي صوت ضحكتها بعدما استندت على باب غرفتها لتستمع لحديثه.. تشعر بقلبها يضحك كما تضحك عيناها وفمها, تشعر بكثير من الرضا لمحاولاته معها دون كلل ومحاولته للتقرب إليها حتى ولو بخطوة بسيطة, ينبئها حدسها أن القادم سيكون كافيًا لإزالة آثار الماضي وبقوة.. ولكن اختفت ضحكتها فجأة وأنزلت كفها حين خطر بعقلها شيء… هل يمكن لسرها الخفي أن يُكتشف؟؟ هل يمكن أن يأتي اليوم الذي ستكون هي فيه في موضع الاتهام ويتطلب منها التبرير؟ وهل سيصفح عاصم؟؟ نفضت رأسها بقوة وهي تهمس لذاتها:
– عاصم مش هيعرف حاجة, سري مش هيتكشف.. مش لازم يعرف.
تُرى ماذا تحمل ريهام في جعبتها؟؟!!!
___________________
باليوم التالي…….
كانت تتحدث مع والدتها تسرد لها ما استمعت إليه أمس من حديث زوجها لبدر، وتشتكي تعبها من أنها لم تستطع الحصول على قلبه للآن..
_ يابنتي أنتِ عاوزه إيه؟ جوزك موفرلك كل حاجة وكويس جدًا معاكِ ومحترم ناقصك إيه بقى لكل الي عملاه ده؟
_ناقصني يحبني.. جوزي موفرلي كل حاجة فعلاً ومحترمني وكويس معايا بس مبيحبنيش يا ماما..
رددت الأخيرة بصوت خافت وقد تحكمت بها غصة بكاء قوية وأدمعت عيناها كحالها كلما تحدثت في هذا الموضوع مع والدتها أو “ليل” .. تشعر بألم ليس بهين يفتك بقلبها وهي تدرك تمام الإدراك هذة الحقيقة المؤلمة أن زوجها لا يكن لها أي مشاعر.. يتعامل معها من باب الواجب فقط.. كل ما يفعله تجاهها من اهتمام ورعاية واحترام وغيره يأتي من باب أن هذا واجبه كزوج.. بمعنى آخر إن كانت أي فتاة أخرى مكانها لحازت بنفس الذي تتمتع بهِ الآن.. ولعلّ هذا أكثر ما يثير جنونها ووجعها.. تريده أن يفعل ما يفعله لأجلها هي ” صفية” وليس لأجل زوجته أيًا من كانت، كما قال له بدر بالأمس .. تحبه منذُ فترة الخطبة ولم تستطع منع نفسها من الإندفاع تجاهه بكل مشاعرها.. وكيف لها ألا تفعل وهو رجل تتجمع بهِ الكثير من الصفات الجيدة لأقصى حد والتي جذبتها جذبًا للوقوع في حبه، ورغم أن زواجهم تقليدي بحت فلم تكن تعرفه قبل أن يتقدم لخطبتها وقد رشحتها له والدته لكنها أحبته بحق.. ولكن اصطدمت بالواقع وأدركت أن مشاعرها هي فقط من تحركت خلال فترة خطبتهما وهو لم يحدث معه المثل هو فقط رآها الفتاة المناسبة ليس إلا..