للقدر حكاية ٧

الجزء الأخير

الفصل الواحد والستون
******************

لم يُصدق ما سمعه وكيف سيُصدق بعد أن اضحي عمره يُعطي من أجل سعاده من حوله.. انتقلت عيناه بينهم حتى يرى صدق مع سمع..
– انت مش مصدقني… طب احكيلك طردها ازاي
شحبت ملامح ندي وهي تسمع مها.. فلاول مره تكن جريئه بين أفراد عائلتهم
نيران اشتعلت داخل قلبه وهو يستمع ل مها التي وقفت امامه بجراءه ليست من صفاتها.. اقتربت منه ندي سريعا تفصل بينه وبين مها الواقفه
– حمزه.. شريف نادمان وبيدور عليها وهيعتذرلها
الغضب أصبح يحتل كيانه وهو يتخيل كيف طُردت زوجته واهانة من أفراد عائلته رغم كل شئ فعله معهم دون أن يُفكر يوماً بحاله
– حمزه هنلاقي ياقوت وكلنا هنعتذرلها…
– مراتي فين ياندي… هو سؤال وعايز اجابته
اطرقت عيناها فلا احد يعرف الي اين ذهبت.. رغم محاولتهم لمعرفة ذلك
– انا اسف
رفعت ندي عيناها نحو شريف الذي اتي للتو يطرق رأسه خزياً وخجلاً.. ساد الصمت للحظات ليتكرر اعتذار شريف
– انا اسف.. صدقني بدور عليها.. مكنتش اقصد
لم يشعر بنفسه الا وهو يقبض على كتفي شريف بقوه يصرخ بجنون
– انا النهارده عرفت اني ضيعت عمري هدر… لأول مره في حياتي اكتشف اني كنت حاسبها غلط..ياخساره
سقطت دموع شريف.. فنفضه من بين ذراعيه .. ليسرع شريف في جذب ذراعه
– اضربني.. اعمل اي حاجه بس سامحني… مش هسكت غير لما الاقيها
نظره لم يراها شريف يوماً بأعين حمزه المُحب له ولشقيقته وكأنهم منه.. لحظتها أدرك ان ما فعله لن يمحوه الا الزمن وسيبقى ماحدث ذكرى مُرسخة
……………………….
نظر شهاب نحو شقيقه الواقف يتحدث بهاتفه بجنون والخدم يحملون حقائبه وندى تقف جانبه باكيه من حيناً الي اخر تطلب منه أن يفعل شئ.. أما مها وقفت تُطالع كل شئ صامته يداها ترتشع خوفاً
همست ندي برجاء وهي تجد الخدم أنهوا حاجة حمزه الذي لم يرمقهم الا بنظرات خذل
– اعمل حاجه ياشهاب… ارجوك اتصرف
– ماخلاص ياندي… البيه حاضرت الظابط دمر كل حاجه خلي يفرح بقى
سقطت دموع ندي بعجز تتذكر هيئه شريف وهو يُغادر بسيارته مُسرعاً
– حمزه لو مشي ولاد اختي هيضيعوا… انت متعرفش هو بالنسبالهم ايه
لم تجد من شهاب الا أبتسامه ساخره رمقها بها طعنت قلبها…
اشاحت عيناها بعيداً عنه ترمق مها الجالسه بمقت
– كل الشنط اتحطت في العربيه يابيه
تعلقت عين ندي ب شهاب بأمل ان يفعل اي شئ… فحمزه يترك المنزل بأكمله لهم وهو الذي لم يفعلها حينا ماتت سوسن
انتبه شهاب على خطوات شقيقه ونظرات ندي اليه… فتنهد ييأس واتبع شقيقه يهتف بأسمه قبل ان يصعد سيارته
– حمزه… استنى ياحمزه
وقف مُقتضباً يتحاشا النظر اليه
– صدقني ياحمزه مكنتش ساعتها موجود… انت عارف اني بعتبر ياقوت اختي وعمري ماكان جوايا حاجه وحشه ليها وحزين على اللي حصل
قبض على يده بقوه وهو يسمع تبرير شقيقه الذي لا يزيده الا غضبا
– مبلغتنيش ليه… يومين مراتي غايبه ومتعرفوش عنها حاجه وانا اخر من يعلم
اطرق عيناه مُعللاً
– افتكرت هقدر الاقيها قبل ما ترجع… مكنتش عايز نوصل للنقطه ديه
ضرب فوق صدره ينظر إلى المكان مُتذكراً اول يوم دلفوا جميعهم فيه ك عائله
– الغلط غلطي ياشهاب… انا اللي خليتها اخر حاجه قدامكم في حياتي… ادتكم كل حاجه وهي دوست عليها كتير
واردف وهو لا يستطيع تحمل تخيل هجرها له وكيف يكون حالها
– ابعد عني ياشهاب لان اللي جوايا نار….
غادر بسيارته ولم يُفكر لحظه بحياته انه سيخرج من ذلك البيت نادماً كارهاً له ولحياته فهاهو حلمه يتحقق وأتى موعده ولكن لا رساله تركتها له ولا شئ إلا نيران تحرق فؤاده كلما تذكر ان زوجته ألقت للشارع شريدة
………………………….
استيقظت فزعاً من حلمها تضم بطنها بذراعيها خوفاً… خوفاً من المجهول ومن كل شئ… اصبح شريف جزء من أحلامها لا تراه الا وهو يدفعها فتسقط أرضاً تتناثر الدماء اسفلها وتصرخ بخوف على صغيريها
ألتقطت كأس الماء الموجود على الطاوله جانبها تروى عطشها
بدأت وتيرت أنفاسها تنخفض شيئاً ف شئ لمعدلها الطبيعي لتسقط دموعها بعدها وهي تهبط بعينيها نحو بطنها تشكي همها إليهم
– طول عمري كنت الحيطه المايله اللي الكل بيطلع همه فيها..مش هربيكم ابدا على الضعف
رنين هاتفها الجديد الذي ابتاعه لها هاشم اخرجها من طور أفكارها لتلقط هاتفها سريعاً
– ايوه ياهاشم.. انا كويسه متقلقش عليا
واردفت شاكره
– مش عارفه اقولك ايه غير أن جميلك مش هنساه ابداً
تنهد وهو يعتدل في رقدته
– قولت مش عايز اسمع منك شكر تاني
صمتت لثواني ليُخبرها
– بكره ياسمين هتكون عندك… انا وهي و والدك ظبطنا كل حاجه ومحدش يعرف مكانك غيرنا
وزفر أنفاسه دون راحه عما يرى به حمزه من ضياع
– حمزه بيدور عليكي زي المجنون
– لا ياهاشم… ارجوك… لو مش حابب وجودي في بيتك قولي
قطع حديثها غاضباً
– اتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني…. الفجر قرب يأذن قومي صلي ونامي وبكره الضهر هتلاقينا عندك
انتهت المُكالمه لتغرق في دوامه أفكارها وعبارة هاشم تتردد داخلها ” بيدور عليكي زي المجنون”
ولكن الآوان قد فات
…………………………
تعلقت عين سناء بأبنتها وزوجها وهم يتهامسون سوياً.. فأقتربت منهم تضع كؤس الشاي حانقه
– انا مش عارفه ازاي موافق تروح القاهره مع راجل غريب وتشتغل عنده… وبنتك التانيه محدش يعرفلها طريق… اقطع دراعي لو الموضوع ده مفيهوش آنه
ارتبك زيدان من نظرات زوجته فأسرعت ياسمين بجذب انتباه والدتها إليها
– اولا ياماما مستر هاشم ده بتشتغل معاه ياقوت وهي موصياه عليا… وهعيش في نفس السكن اللي كانت عايشه في ياقوت… وبخصوص اختي هي اللي مختفيه بمزاجها واحنا مطمنين عليها
– والله عال ياست ياسمين بقيتي تعرفي تتكلمي…
ولمعت عيناها وقد انتبهت لحديث ابنتها
– أنتي تعرفي حاجه عن ياقوت.. انطقي يابت خلينا نبلغ جوزها
ابتلعت ياسمين لعابها.. فلا احد يعلم بمكانها الا هي ووالدها
– ما تسكتي بقى ياسناء وجعتي دماغنا.. قومي هاتي الفلوس اللي كنت شيلها لوقت زنقه اديهم لبنتك… العيشه في مصر غاليه…
احتقن وجه سناء فأنتفضت واقفه
– مسيري اعرف يازيدان ايه اللي مخبي عليا بخصوص المحروسه بنتك
تنهدت ياسمين بقله حيله فتعلقت نظرات والدها بها
– ياسمين خدي بالك من اختك يابنتي… اختك على وش ولاده
وسقطت دموعه بعجز
– قوليلها ان ابوكي بيحبك… وخليها تسامحني انا اللي رميتها وسط ناس لا من توبنا ولا حياتنا تنفع معاهم
كادت ان تبكي ياسمين ولكن عودت والدتها إليهم وألقاء المال فوق الطاوله الخشبيه جعلها تضحك رغما عنها
– خدوا الفلوس اهي ولو البت حصلها حاجه ذنبها في رقابتك يازيدان
تجاهل زيدان حديثها ووثب واقفاً يحمل حقيبه ابنته
– يلا ياياسمين يابنتي اوديكي الموقف الراجل زمانه مستنينا هناك
………………………..
وقف هاشم في المكان الذي أبلغه به السيد زيدان كما اتفقا… استند بظهره جانب سيارته ينتظر قدومهم… كان لديه صوره في هاتفه تجمع ياقوت بعائلتها فلم يستصعب عليه الأمر فور ان وقعت عليهم عيناه اقترب منهم سريعاً يُعرفهم بحاله
تصافح زيدان معه بود
– اهلا يابني… انا مش عارف اشكرك ازاي
– متقولش كده ياعمي. ياقوت زي اختي
ابتسم زيدان براحه… فقد صدقت ابنته عندما أخبرته انه رجلاً شهماً
وقفت ياسمين جانب والدها مُطرقه الرأس خجلاً… لم تتعلق أعين هاشم بها ولكن عندما رفعت وجهها قليلاً ألتقت عيناهم فشعر لوهله ان هناك شئ خفق بقلبه تجاهله سريعا ليحمل الحقيبة التي وضعها والد ياقوت أرضاً
– هنطمنك اول ما نوصل
………………………….
مجرد ساعه غفاها وانتفض بعدها مفزوعاً من قسوة أحلامه يهتف بأسمها
– ياقوت
لا رد اتاه فتأكد انه كان يحلم بها… اسبوع مر وهو يبحث عنها كالمجنون لا وجود لها…امواله ونفوذه وسلطته لم تُساعده بشئ
كان لأول مره يُجرب معنى الخوف الحقيقي… زوجته وطفله الذي اقترب موعد ولادته وكيف تعيش واين مأواها…اسئله كثيره كانت تدور بخلده فتجعله يجن
وثب من فوق فراشه يفتح ازرار قميصه مُتجها نحو شرفة غرفته في الفندق الذي يقيم به
– انا اللي ضيعتك… افتكرتك جبل وهتفضلي تتحملي… ضيعتك بغبائي
ضرب بقبضتيه فوق سور الشرفه حتى نزفت يداه… رنين هاتفه جعل قلبه يخفق بأمل فأتجه للداخل نحو فراشه لعلا احد رجاله يُخبره بشئ فلم يجد الا رقم شقيقته فألقي الهاتف مرة أخرى
فضياعها منه حمله لهم جميعا كما حمله لنفسه
……………………….
وضع لها احد موظفي أمن الشركة باقه الازهار المرسله لها فوق مكتبها… فتعلقت عيناها بالباقه فرحه
– الورد ده ليا انا
ابتسم الواقف على تصرفها وأماء برأسه مُتمتماً
– ايوه يافندم
لم تسأله عن هوية المرسل وقد ظنت ان من فعل ذلك هو مراد فاليوم عيد مولدها ولم تشئ بأي مظهر لمظاهر الاحتفال لأختفاء ياقوت رفيقة عمرها فأكتفت بالتهنئه حتى تظهر صديقتها لتدق عنقها دكاً لاختفائها أيضا عنها
اندمجت في شم رائحة الازهار العطره وشردت فيما عرفته من مراد عن سبب اختفاء ياقوت رغم ان ناديه اخفت الأمر عليها الا انها علمت بكل شئ حانقه من تلك العائله بأجمعها
تعالا رنين هاتفها برساله… لتلتقطه فأتسعت عيناها من محتواها
” اتمنى ان تكون قد أعجبتك هديتي… عيد ميلاد سعيد”
تعلقت عيناها ب الرساله ثم انتقلت نحو الباقه مصدومه ظنها ان مراد هو من ارسلها
سمعت صوت احد الموظفين مُرحباً بزوجها فشحب وجهها خوفاً وأسرعت في ألقاء الباقه من شرفة مكتبها مُتحسره عليها
– بتعملي ايه عندك ياهناء
– بشم شويه هوا
تلجلجت في تمتمتها ليقترب منها مُبتسماً
– مستر مارتن عزمنا على الغدا عنده في فيلته… حاولت اهرب من العزومه بس معرفتش ياحببتي
انكمشت ملامحها اقتضابً من سماع اسمه
– مبرتحش للراجل ده يامراد… انا مش عارفه انت مبهور بي على ايه
ضحك وهو يرى حنقها
– حتى طفله في مشاعرك ياهناء… ياحببتي مارتن رجل أعمال ذكي وانا عايز استقل بتأسيس شركه لوحدي ولا انتي مش عايزه جوزك يعلا
تمتمت حانقه
– عايزاك تعلا وتبقى أنجح واحد بس مش مع الراجل ده… انا قلبي مش بيرتاحله يامراد اسمع….
لم تكد تُكمل عبارتها فأنحني يلثم ثغرها بقبلة خاطفه وابتسم
– بطلي قلق وخليكي واثقه في جوزك
………………………….
وقفت مُتعجبه من أوامر فرات لاعداد ضيافه خاصه من أجل احد ضيوفه… كان مُهتماً بقدوم ذلك الضيف الا ان نظراته نحوها كانت عجيبه
مر الوقت وقد قضته بصحبة حوريه تحت نظرات الكثير من العاملين فكيف لزوجة رب عملهم تتجاذب الحديث مع احدي العاملات
– الوقت سرقنا
ابتسمت إليها صفا بمحبه
– تعرفي الكلام معاكي احسن من اي دكتوره نفسيه
خجلت حوريه من ذلك المديح الذي رطب قلبها
– كلامك احسن من أي علاج… انتي اللي قربتيني من ربنا
– ” إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء”
– صدق الله العظيم
تمتمت صفا براحه تغزو قلبها وهي تستشعر جمال الآيه
تقدمت منهم احدي الخادمات تخبرها ان سيدها يُريدها
ودعت حوريه وسارت بخطي هادئه تُلائم حركتها مع انتفاخ بطنها
تعلقت عيناها بذلك الواقف مع زوجها وزوجها يُرحب به بحفاوة
فنطقت اسمه دون اراده “حمزه ”
كانت أعين فرات تلتقطها الي ان اقتربت منهم… مجرد كلمات رسميه تجاذبها معها… كان فرات يُراقب خلجاتهم ويسبر اغوارهم بأعينه
ولكن لا شئ كان يراه في نظرات حمزه الا حزن غائر بعينيه اما زوجته لم يفهم نظراتها يشعر وكأنها تُخبر نفسها ” يا ليت ”
نفض أفكاره التي تعصف بعقله وقلبه وهتف مُرحباً فهو يحترمه بعيدا عن كل شئ
– اتفضل ياحمزه شرفتنا
دلفوا ثلاثتهم للمنزل لتُسرع صفا نحو المطبخ مُتمتمه
– هقولهم يحضروا الغدا
لم يأتي للضيافه والجلوس إنما اتي حتى يطلب من فرات مساعدته في أجاد زوجته… فالحديث بالهاتف لن يجني شئ فهو يحتاج خبرة فرات العسكريه
تمتم فرات قاطباً حاجبيه من صنيع زوجته
– خلينا نتكلم في المكتب
تمتم بها فرات مُتقدماً حمزه الذي اتبعه.. وقبل ان يتسأل فرات عن سبب قدومه
– محتاج مساعدتك يافرات…
– مساعدتي في ايه
تهاوي بجسده فوق احد المقاعد واضعاً رأسه بين راحتي كفيه
– الاقي مراتي
…………………………..
صعدت لغرفتها حتى تبدل ثيابها التي انسكبت فوقها صلصه الطعام… رؤيته اليوم اربكتها وجعلتها تتخبط حتى انها فرت للمطبخ مُتعلله انها ستُخبرهم بتجهيز الطعام
اغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر ملامح وجهه الشاحبه… ف اليوم لم يكن حمزه الزهدي الذي عاهدته انما كان آخر مُنطفئاً يحمل هموم الدنيا
زالت حجابها ثم انتقلت يداها نحو بلوزتها لتفكها ببطئ فتوقفت يداها فوق ازرارها وهي تسمع زمجرته
– حنيتي ليه مش كده
اتسعت عيناها مما تسمعه… فأقترب منها
– لسا بتحبي
لم تُجيب فالاجابه لم تعد تعلمها… فسر صمتها انها بالفعل مازالت تحبه ولكنها كانت تسأل نفسها هل مازال حبه ينبض داخلها
– ردي ياصفا
– معرفش…
لم يُعجبه ردها فعاد يسألها
– لا اه لا لاء.. مافيش حاجه اسمها معرفش
– ايوه معرفش… ما انا مجربتش حب راجل تاني عشان اعرف ارد عليك
بهتت ملامحه وقد اجاده إلقاء كلماتها التي قصدتها.. اندفع خارج الغرفه دون كلمه أخرى لتنظر الي الفراغ الذي أمامها تزفر أنفاسها تتسأل لما اتي حمزه إليهم اليوم وانصرف سريعاً
…………………………..
دلفت جين غرفتها تطرق الأرض بحذائها ذو الكعب العالي
– كيف حالك سماح
رمقتها سماح بكره
– من الذي سمح لكي بالقدوم الي
نظرت جين للخادمه الواقفه مُشيرة لها أن تنصرف… لتُنفذ امرها
فأقتربت منها جين اكثر وغضب سماح يزداد
– قولت اخرجي من غرفتي
تجلجلت ضحكات جين وازاحت خصلاتها جانباً
– لا تغضبي هكذا سماح… فالغضب لا يصح لك
واردفت ساخره
– الأفضل أن توفريه لما هو قادم
لم تتحمل سماح وجودها اكثر في غرفتها ف وثبت من فوق فراشها واندفعت نحوها
– قولت اخرجي ياحقيره… ياقاتله
– أنتي مريضه سماح… تُخبريني انني القاتله وانتي من قتلتي نورالدين…لولا سهيل لكنت أخبرت الشرطه عنكي
كانت يدي سماح الأسرع في الألتفاف حول عنقها قبل أن تستمع لحديثها المريض اكثر…فأندفع سهيل للغرفه يُخلص جين من سماح
تراجعت سماح للخلف وهي تراه يحتضن جين ويُهدء من روعها
– كادت ان تقتلني سهيل
– سنتخلص منها قريباً حبيبتي لا تقلقي… تلد وسنتزوج انا وانتي
ولولا انها أصبحت تعلم بتلك المسرحيه الهزلية لكانت ماتت قهراً
…………………………
اندفعت ناديه لغرفة مكتبه مُتمتمه وقبل ان يُخبرها انه ليس لديه وقت كما اعتادت منه منذ ماحدث واعتزلهم جميعاً
– جايا اقولك ان ياسمين اخت ياقوت سايبه البلد.. امها قايله انها نزلت القاهره تشتغل لكن البنت مجتش هنا
هب واقفاً من مقعده واقترب من شقيقته
– يعنى اهل ياقوت عارفين مكانها
ألتقطت ناديه أنفاسها
– اكيد ياحمزه… يعني اختها مُختفيه فين كل ده
لم ينتظر سماع حديث اكثر من شقيقته فأسرع يلتقط سترته ومتعلقاته وانصرف على أمل واعين ناديه تتبعه تتمنى ان يعود بها
وصل لبلدتهم أخيراً ليطرق الباب.. وما من دقائق حتى فتحت سناء الباب

الفصل الثاني والستون
****************

قتمت عيناه بالظلمه وهو يخرج من بيت عائله زوجته خالي الوفاض رغم تيقنه بأن والد زوجته يخفى شئ ما.. ف سناء كانت ستخبره بأمر ما لولا خروج والد زوجته من غرفته يتولى هو الحديث ناظراً لزوجته بنظرة اخرستها
زفر أنفاسه دفعات متتاليه قويه يطرق فوق عجلة القياده بغضب
– مش هسكت غير لما الاقيكي… مش هضيعك من ايدي بعد ما رجعتي جو قلبي شبابه اللي ضاع
احتل الآلم تقاسيم وجهه وهو يتذكر عباره السيد زيدان
” لما تلاقي بنتي طلقها يابني احسن ليك وليها… بنتي مش شبهكم ولا انتوا شبهها”
لولا رنين هاتفه لظل غارقاً في ظلمه أفكاره
حقيقه اعترف بها مؤخراً لحاله انه كان يعتبرها ملكيه خاصه له ونسي ان ما نملكه يضيع يوماً عند القنوط
– ايوه ياناديه.. للأسف لاء
هتف عبارته لشقيقته بصوت يأس فتمتمت ناديه بدعم
– هنلاقيها اكيد ياحمزه متقلقش
………………………
وضعت ياسمين الهاتف أمامها تنظر إلى ملامح ياقوت التي تغيرت بعد المكالمه التي دارت بينهم وبين والدهم
– حمزه بيحبك ياياقوت… ده قالب الدنيا عليكي
تعلقت عين ياقوت بشقيقتها مُتذكره كل لحظه بحياتهم معاً… لم تُعلق على حديث شقيقتها انما نهضت تسير نحو غرفتها تغلق بابها خلفها تهوى فوق فراشها باكيه… لم تتركها ياسمين بل اتبعتها خائفه عليها وفور ان فتحت الباب اندفعت نحوها تربت فوق ظهرها
– ياقوت كفايه بكى…انتي ناسيه ان كل اللي انتي فيها ده غلط عليكي وعلى ولادك
– غصب عني ياياسمين..انا حاسه بوجع فظيع في قلبي
جففت دموعها بكفيها تنظر نحو ياسمين التي هتفت داعمه لزوج شقيقتها
– حمزه ملهوش ذنب
كانت تلك العباره التي تُخبرها بها دوماً شقيقتها عندما يُخبرهم هاشم عما يفعله حمزه
– عارفه انه ملهوش ذنب.. بس في حاجات مبتعرفيش تحكيها ياياسمين
صمتت ياسمين ليقطع لحظه جلوسهم صوت رنين الهاتف.. فأسرعت ياسمين بألتقاط هاتفها
– ده هاشم
اجابت بصوت رقيق وكانت طبيعتها ليأتيها صوت هاشم
– ياسمين انا واقف بالعربيه بره.. تعالي عشان تساعديني في شيل الحاجه
أسرعت للخارج لتتعلق عين ياقوت بها بحنو فوجودها جانبها هي وهاشم كان دعماً لها.
بعد دقائق كانت ياسمين تندفع للداخل بسعاده تحمل بعض الروايات التي طلبتها من هاشم وقد اتي بها
– انا مش مصدقه انهم بين ايديا
ضحك هاشم وهو يتبعها يحمل بأيديه العديد من الأكياس
– لا صدقي وكمان ليا خبر تاني هيفرحك بس اكيد بمقابل
– خبر ايه
كانت نظراتها اليها كالطفله ولكن لأول مره كانت تربكه نظرات امرأه… نفض أفكاره التي أصبحت تقتحمه مؤخراً هاتفاً بقلبه ” انها ليست الا طفله بالنسبه له اجتازت التاسعه عشر ربيعاً ”
انتبه لنفسه فوضع الأشياء التي بيده فوق الطاوله واتجهت عيناه نحو ياقوت التي خرجت من غرفتها للتو بعد أن رتبت ملابسها وحجابها
– عامله ايه النهاردة…
تعلقت انظارها نحو بطنها
– الحمدلله…
– الدكتوره قالتلك هتولدي امتى
أسرعت ياسمين في الاجابه عليه وقد تعلقت عيناها بهم بحماس
– اقل من شهر وهبقي خالتو
واردفت وهي تتجه نحو المطبخ بخطوات سريعع
– هحضر الغدا عشان تتغدا معانا
– استنى ياياسمين انا اصلا ماشي… جيت بس اطمن عليكم واجبلكم اللي محتاجينه
وامتدت يده ببعض النقود لياقوت التي ابعدت يداها سريعا
– لا كفايه كل اللي بتعمله معايا.. الأول اخدت منك عشان قولت ده مرتبي بس دلوقتي انا مبشتغلش
– ياقوت بطلي الحساسيه اللي انتي فيها ديه
واردف وهو ينظر لها يُذكرها بنسبتها في شركته التي اشتراها لها حمزه
– أنتي ناسيه انك شريكه في الشركه وليكي أسهم
– ديه فلوس حمزه مش فلوسي
تنهد هاشم لا يعرف من اين وكيف يُقنعها
– أنتي وحمزه واحد ياياقوت… على العموم اولدي انتي بس وانا هجبلك عروض تصمميها ونبقي نتحاسب بعدين
وعاد يمد يده بالمال فهتفت تنظر نحو شقيقتها
– معانا فلوس بابا بعتها صدقني حتى اسأل ياسمين
حركت ياسمين رأسها تلقائياً فزفر أنفاسه حانقاً منهم.. وضع المال فوق الطاوله مُتمتماً
– الفلوس اهي ومش عايز اسمع كلمه تانيه
وتحرك بعدها كي يُغادر فتعلقت أعين ياسمين به راغبه في ان تعرف تلك المفاجأه التي نسي ان يُخبرها اياها… ولكن توقف أقدام هاشم عند الباب ثم استدار بجسده ومُطالعتها جعلتها تنبه جميع حواسها اليه
– قدمتلك في المعهد واتقبلتي الدراسه يومين في الأسبوع
تهللت اسارير ياسمين وركضت نحوه لتقف مُتخشبه مما كانت ستفعله بعفويه لتتجه نحو ياقوت التي ابتسمت وفتحت لها ذراعيها تضمها إليها بحب
……………………………
دلفت ناديه لغرفة مكتب شقيقها تتنهد بأسي… الساعه كانت العاشره مساءً ومازال هو بالشركه يجلس فوق مقعده شارد ينظر من شرفه مكتبه مُعطياً ظهره لباب الغرفه
– كده تقلقني عليك ياحمزه.. حتى تليفونك قفله متعملش فيا كده
هتفت ناديه عبارتها الاخيره وهي تمسح دموعها… شقيقها القوي ذو المشاعر الجامده انهار وهو الذي لم ينهار يوم وفاة سوسن وجمع شمل العائله ثانية بصلابه… عاد بها الزمن للوراء تتذكر انهزامه بعد خيانة صفا له ولكنه كان شابً لم يتخطى الخامسه والعشرون اما اليوم هو رجلاً على مشارف اتمام عامه الثامن والثلاثون… اقتربت منه بخطي هادئه
– روحي ياناديه… انا عايز أفضل لوحدي
وقفت للحظات مُتردده الا انها عزمت امرها بأنها لن تتركه الا وهو معها
– لا ياحمزه مش همشي واسيبك…
– ناديه
تمتم بحزم فأقتربت منه أكثر حتى أصبحت خلفه ليلتف بمقعده غاضبا لتشهق ناديه مصدومه من هيئته
– انت عينك حمره كده ليه… اوعي تقولي انك كنت بتبكي
– حمزه الزهدي مش ضعيف ياناديه
كان يكذب على نفسه قبل شقيقته… فضعف الحب قد عاد بعد أن بني حول قلبه جداراً لسنوات
– يالا ياحمزه تعالا معايا ارتاح… مش شايف شكلك بقى عامل ازاي
تعلقت عيناه بشقيقته
– انا كنت راجل سئ اوي كده ياناديه
صمتت تزفر انفاسها
– مش انت اللي سئ ياحمزه احنا اللي كنا انانين معاك ومعاها… استخترنا حنانك فيها كنا بنشوفه انه مش من حقها وأنها واجب عليها ترضى بالقليل…
وألتقطت أنفاسها الثائره
– حسبناها حتى على حادثه مريم.. بقينا نفرغ اي غضب ومشاعر جوانا عليها.. حتى انا كنت بفتكر بقدم ليها نصايح بس الحقيقه انا كنت بأمرها.. واوجع شئ على الإنسان انه يحس انه متهان وسط الناس
– وانا كنت ساكت…شايف وساكت.. كنت زيكم اناني.. الغلطه مش غلطت شريف غلطتي انا ياناديه
صرخ بقوة وهو يتذكر معاملته لها قبل فعلة شريف.. حملها تقصيره في حق مريم ونسي انها لمرات عده كانت تنبهه ان ينتبه لصغيرته ولم يكن يخذ نصحها الا انها مشاعر كره نحو مريم
جذبته ناديه نحوها تحتضنه بقوة داعمه وهطلت دموعها وهي تستمع لهذيانه
– أنتي اللي اصريتي اتجوز.. قولتلك مبقاش ينفع..
– مكنتش فكراك هتحبها كده
ليبتعد عنها لثواني ينظر لها بتعمق ثم انفجر ضاحكاً ساخراً من كلمات شقيقته
……………………….
وقف شريف يتأمل شقيقته الراقده فوق سرير المشفى والحزن يفطر قلبه آلماً.. هوي فوق المقعد الذي كان بجانب فراشها وألتقط يدها يسألها
– هتصحي امتى يامريم… هتصحي امتى عشان اعوضك
انحدرت دموعه بعجز وهو يرى سكونها فأين هي شقيقته التي كانت تركض حولهم هنا وهناك
– هجبلك حقك حتى لو كلفني عمري كله… مش هسيب الكلاب اللي عملوا فيكي كده
كان يعلم أن رؤى هي مفتاحه لمعرفة هوية ذلك الشاب الذي الي الان لم يصل احد لهويته لتخفيه
دقائق مرت وهو جالس هكذا يفيض لشقيقته بكل ماهو فيه يطلب منها الا تكسر ظهره هي أيضا يكفيه بعد حمزه عنه
اهتزاز هاتفه جعله يخرج من تلك الدوامه التي هو بها
فنظر لرقم صديقه بالعمل ليخرج من غرفة شقيقته بعد أن ألقي بنظرة اخيره عليها
توقفت قدماه وهو يرى حمزه يصافح الطبيب الخاص بحالة شقيقته ثم تقدم نحو غرفتها دون سلام… اطرق عيناه بحزن وانصرف مغادراً المشفى بأكمله فلم يعد يتحمل نظرات حمزه وتجاهله
………………………….
ركضت الخادمه اليه تُخبره عن تعب سيدتها.. ثواني وكان يصعد الدرج بخطوات سريعه ينظر إليها بلهفة
– مالك ياصفا
اعتدلت في وقفتها بعدما كانت منحنيه من شدة ضربات صغيره
– شويه تعب وراح
– صفا لو تعبانه قولي… ميعاد ولادتك قربت
تعلقت عيناها به تتأمله
– انت بقيت تمشي كويس على رجلك
كان سؤالها مفاجأ بالنسبه له فتنهد وهو ينطر اليها
– ألتزمت في العلاج الطبيعي..
اماءت برأسها متفهمه ليقترب منها يرفع وجهها اليه
– عايز ابقى زوج وأب كامل بالنسبه ليكم
كلماته كانت تطعنها وتخبط خطتها… فهو يسعى لفعل اي شئ حتى يجعل حاله كامل في عينيها وهي تسعي الي تدميره
” الضمير” وحده من كان يقف حائل بين أفكارها ونشأتها القديمه
– انت ليه بتعمل كده… ارجع وحش تاني
اصابته الصدمه مما تفوهت به
– أنتي عايزانى ابقى وحش ياصفا.. طب انا بتغير عشانك وعشان ابني مش عايزه يتربى زي ما اتربيت
– فرات بيه ست فاديه مستنياكي تحت
دلوف الخادمه إليهم مهرولة قطع حديثهم لينظر إليها قبل أن يُغادر لاسفل حتى يرى شقيقته
اخدتها قدماها بعد فتره نحو الدرج لتسمع الي صراخ فاديه
– ماهي اكلت عقلك خلاص.. اظاهر انك لسا في الغيبوبه اللي كنت فيها
صفعة سقطت فوق خد فاديه ليرمقها بغضب
– اخرسي… تفتكري مش عارف بعملتلك ده انا مكثوف افكر ان اختي وصلت للشر ده
اتسعت عين فاديه وهي لا تستعب ماوصل اليه عقلها
– لعبتي مع الشخص الغلط يافاديه
– فرات انا
أشار لعنتر الواقف بينهم
– وصل الهانم لحد عربيتها
أسرعت بالاقتراب نحوه تهتف بأسف
– هتخليها تخسرنا بعض يافرات… خليتها توصل لهدفها
– انانيتك وحقدك هما اللي وصلونا لكده يافاديه
ولم تكن خسارتها الا تدبيراً من القدر
…………………………..
انتفضت مها من غفوتها مع غلق شريف لادرف الخزانه بقوه كان يفعل ذلك مُتعمداً
ألتقت عيناهم فعادت الي غفوتها لتنفذ طاقته من برودها معه.. اقترب منها يجذب ذراعها بقوه فتآوهت مُتألمه
– لو فاكره انك بتهربي مني بالنوم.. فأعرفي اني سيبك بمزاجي يامها
– ايدك بتوجعني
ترك ذراعها بعنف من قبضته
– ايدي بتوجعك… واللي انتي بتعملي معايا ده يتسمي ايه
– انا مش عايزه اعيش معاك… انا بخاف منك
كانت تلك إحدى عباراتها الدائمه له منذ حادثته مع ياقوت.. كان يتحملها بسبب مرضها وأنها الي الان تعيش اضطراب نفسي من الحادثه
– مها اعدلي كلامك معايا عشان تعبت وفيا اللي مكفيني
صرخت بضياع وتشتت مما تعيشه داخل عقلها الذي لا يذكر شئ إنما يسطر داخله كل ما يراه
– انا عايزه امشي من هنا.. انت طلعت وحش ياشريف… انت طردت ياقوت وهتطردني انا كمان
واردفت وهي تضم جسدها بذراعيها
– بشوفك في الحلم وانت بترميني في الشارع
تجمدت عيناه وهو يسمعها فزوجته وحبيبته التي نسي معها رعاية شقيقته واصبحت هي كل عالمه تخبره اليوم انها تخشاه وتنظر اليه بتلك البشاعه لغلطه سيدفع عمره نادماً على فعلتها
– ياا يامها بعد كل اللي عملته معاكي ده وبتقوليلي انا كده
وقفت ثابته بمكانها فهى لا تتذكر اي صنيع له قدمه لها
وعندما استمر سكونها وصمتها دون اهتزاز انتفخت اوداجه فأقترب منه يقبض فوق كتفيها
– ردي عليا مبتنطقيش ليه… عايزه تمشي من هنا اجرحك واقولك ان مالكيش مكان تروحي..
صمتت وهي تهز رأسها ودموعها تنهمر
– عارفه… عارفه
تشتتها وضياعها اضعفه فهو الاكثر علماً أن الحادثه جعلت زوجته كالصفحه البيضاء.. فأسرع في ضمها اليه
– بلاش الوجع يجي منك انتي يامها… انا عارف انه مش بأيدك بس بلاش انتي
………………………….
دفنت سماح رأسها أسفل الوساده باكية رغم علمها بكل ما يُخطط له سهيل وردها اللاذع لجين وثبوتها الا ان كيد جين لها بكلامها كان يقتلها
فالحقيرة اليوم دلفت إليها تشمت بها تُخبرها انها تتأهب للخروج برفقة سهيل من اجل تناول الطعام.. فسهيل لاحظ نفسيتها التي تأثرت مما يحدث فأراد الترفيه عنها هي وجنينها
مرت ساعتان على خروجهم لتمر ساعه اخري بعد عودتهم ليدلف بخطي بطيئه لغرفة سماح بل سجنها
– اسف حببتي..
واقترب منها يُقبل كل أنش بوجهها مُعتذراً يعدها بأن كل شئ سينتهي قريباً
– اخترت الطريق الذي يختاره كل الرجال سهيل
ابتعد عنها بعدما كان غارق في بث مشاعره واشتياقه لها
– ماذا تقولي سماح
ابتسمت شارده واشاحت عيناها بعيداً عنه
– ستفهم قريباً سهيل
– احبك سماح
ولم يترك لها حديث اخر.. ليجذبها نحوه
……………………….
تعلقت عين هناء بالعقد الماسي الذي جلبه لها مراد متسائله
– ايه ده يامراد
ضحك على سؤالها العجيب وادارها حتى يصبح ظهرها مُقابل صدره
– عقد ياحببتي.. مش قولتلك شراكتنا مع مارتن هتجني حاجات كتير حلوه… وده بمناسبه نجاح الصفقه
– بالسرعه ديه
هتفت مُندهشه فأجاب
– مارتن علاقاته كتير ووضعه وسط الغرب والشرق الأوسط قوي وده بيسهل كل حاجه
لامست العقد وابتسمت
– مش عجبك العقد
– انت عارف ان الحاجات ديه مبتفرقش معايا… لو حاجه بسيطه بتفرحني
ضمها اليه بقوه الي ان صدح رنين هاتفه
– ايوه يانغم.. لا مش هقدر اجي لاني خارج انا وهناء
كان رده يسمعه مارتن أيضاً وهو ينفث دخان سيجارته… لتقترب منه نغم بعد أن انهت المكالمه
– أرأيت
لينظر إليها مارتن بجمود
– وانا لا اخسر شئ..
فأقتربت منه نغم تتلاعب بلياقة قميصه
– متى سنكشف أوراقنا
ابعدها عنه تتعلق عيناه بها ولكن عادت تلامسه بأغراء فتسأل بوقاحه احرجتها
– ألستي راغبه بمراد
وعندما لم تُجيب جذبها اليه ليثبت لها انها ليست الا امرأة تبحث عن الرجال المميزون فقط مال ووسامه ومكانه تلك هي أهدافها نحو الرجال
………………………….
نظرت سناء الي الطببب الذي يُخبرها ان ابنها لديه ثقب بالقلب وان حالته لا تنتظر… نظرت لفلذت كبدها وسارت هائمه بالطريق تمسك يد ابنها.. كانت لا تصدق تعبه الدائم وعدم قدرته على اللعب مثل رفقائه
– اجيب فلوس العمليه منين واللي جاي على قد اللي رايح.. ده حتى فلوس جهاز ياسمين اتصرفت
ولطمت جانب فخذها
– اتصرف ازاي
وتنهدت وهي تُفكر
– اهدي ياسناء اكيد هتلاقي حل
دلفت للمنزل تنظر لابنها مُتحسره.. واتجهت نحو غرفة نومها لتتفاجئ بزوجها يُحادث ابنته
– السيد هاشم ده طلع راجل ابن ناس يابنتي… متخافيش حتى سناء متعرفش مكانك… اهم حاجه انك كويسه
لتتذكر زوج ابنه زوجها الثري… لتلمع عيناها وهي تتذكر اسم الرجل الذي نطقه زوجها ” هاشم”
وخاطبت حالها
” اكيد لما هساعده هيساعدني وهيفتكرلي الجميل اللي عملته فيه ”

رواية للقدر حكاية.

بقلم سهام صادق.

الفصل الثالث والستون
*****************

لمساته كانت تسري فوق جسدها يعرف كيف يُلغي عقلها بل يستولي عليه ليُحركها كالدمية بين اصابعه
– اهدي يافاديه… بضايق اوي لما اشوفك متعصبه كده
وانحني يلثم كتفها العاري
– متزعليش نفسك ياحببتي بكره اخدلك حقك منهم كلهم
تعلقت أعين فاديه به بلهفة وقد نست مقتها من شقيقها
– امتى بقى ياعزيز هتظهر… انت متعرفش مشاعري بتبقى ازاي لما اي واحده من صحابي في النادي بتحكي عن جوزها
– قريب ياحببتي هنمشي من مصر خالص ونعيش حياتنا
تنهدت بمقت وعادت النيران تشتعل داخلها منذ لقائها مع شقيقها
– انت قولت هتخلصني من اللي اسمها صفا ديه… خلصني منها ياعزيز
وعندما تذكرت ان زوجها السبب في اقحامها بحياتهم
– انت السبب في وجودها بينا.. كانت عجباك اوي
شرد في ملامح صفا بلوعه.. انها الداء الوحيد الذي أصابه ولم يستطع التخلص منه..نفض أفكاره التي لم تعد تُجدي نفعاً
– انسى اللي فات بقى يافاديه.. انتي عارفه ان مافيش في القلب غيرك
عاد يُقبلها الي ان تعالت ضحكاتها بدلال.. اغاب عقلها وسط مشاعر زائفه
مال بجسده ليلتقط سترته المُلقاه أرضاً مخرجاً منها ورقه مطوية
– اخوكي عقيم يافاديه … عارفه يعني ايه مبيخلفش.. الفحوصات ديه لقيتها في خزنته
ابتعدت عنه تنظر اليه بأعين مُتسعه
– انت بتقول ايه
– بقول السبب اللي كان مخلي اخوكي مضرب عن الجواز…
– لو انت اللي بتقوله صح.. ازاي فرات مصدق كدبتها
َتنهد واعتدل في رقدته ثم ألتقط علبه سجائره ليخرج واحده وبدء في اشعالها ضماماً اياها بين شفتيه الغليظه
– اخوكي كبر فبقي عايز يصدق اي حاجه يافاديه… اكيد افتكر ان المعجزه اتحققت معاه ويقدر يخلف
انقلبت ملامح فاديه غير مُقتنعه بما تسمعه
– فرات مش غبي كده ياعزيز
– ماهو عشان اخوكي مش غبي انا اللي لعبت في فحوصاته الجديده.. حابب اشوف كسرته بعد الفرحه اللي عايشها ديه كلها لما يعرف انه كان عايش على أمل كداب
اتسعت أعين فاديه ذهولاً وهي تقترب منه أكثر تتفرس ملامحه
– عزيز الكلام ده لو صح لازم فرات يعرفه.. بنت الحرام ضحكت على اخويا واستغفلته
ونهضت من جانبه تبحث عن هاتفها… لتتسع ابتسامه عزيز وهو يرى كيف اقتنعت بحكايته الكاذبه التي ترغب في سماعها
وثب من فوق الفراش مُتجهاً إليها يشعر بالزهو من نجاحه
– اهدي واعقلي كده يافاديه…انتي كده هتخسري اخوكي اكتر… لو خطفنا الواد كده هنخلص اخوكي من كدبه عايشها
وقفت تُطالعه دون فهم وقد أصبح عقلها عاجز عن فهم ما يصبو اليه
– انا مش فهماكي ياعزيز… بدل ما تخليني اكشف الخاينه اللي لميناها من الشارع .. تقولي اخطف الولد ما يتحرق هو وأمه في ساعه واحده
كانت أعين عزيز تلمع بخبث.. فهاهي فاديه صدقته كعادتها حينا تُريد تصديق شئً ومال نحوها يلثم عنقها بقبلات متفرقه هامساً
– أنتي ساعديني بس نخطف الولد اول ما يتولد يافاديه
لتتجمد نظراتها نحو الساعه المُعلقه فوق الجدار وحديث عزيز يقتحم اكثر واكثر داخل عقلها
………………………..
سقطت دموع سناء وهي تستمع لكلمات ابنتها قبل أن تغلق الهاتف معها… اخبرتها بالحقيقه المؤلمه ان كل ما يمروا به من مصائب بسببها هي.. هي التي لا ترحم احد من لسانها ومُعايرتها.. هي التي تقف على اوجاع الناس لتضغط بكلامها المسموم فيزداد النزف
” انتي السبب ياماما… في كل اللي بيحصلنا… دوسك على اوجاع الناس بيقعد فيا وفي اخواتي”
صدى عبارات ياسمين كان يخترق فؤادها فتبكي اكثر
– لا كله الا ولادي يارب… ده انا جبتهم بعد جوازتين فشلت فيهم
دلف زيدان للغرفه مُتعجباً من صمت زوجته واعتزالها في غرفتها
– مالك يا سناء مش عوايدك السكوت ده
– هو انا وحشه اوي يازيدان
تعجب زيدان من سؤالها وانفجر ضاحكاً
– الوحش مش محتاج حد يقوله انه وحش يا سناء الإنسان بيحس بأفعاله
– قصدك ايه يازيدان
هتفت بشراسه وهي تنهض من مضجعها… فتناول عباءته وشرع في تبديل ثيابه يستغفر ربه..
– ابنك عيان يازيدان ومحتاج عمليه… اتصرف بقى يارجلي وهات فلوس
انقبض قلبه وهو يسمع ما تفوهت به عن مرض احد أبناءه التوأم
– محمود طلع عنده ايه
لتعود الي حزنها تقبض على عباءتها بآلم تُخبره بكل ماقاله لها الطبيب
……………………….
وقفت تتابعه بعينيها وهو يُحادث العمال في ألوان حجرة صغيرهم ويختار الأثاث له بنشاط وطاقه… تعلقت عيناها به مُتعجبه من تلك المشاعر التي يحملها فرات نحو طفلهم القادم
فهل هذا ذلك الرجل القاسي الذي عاهدته سيكون ابً بحنانه ذلك… تلاقت عيناهم ليبتسم لها هاتفاً
– تعالي ياصفا عشان تقولي رأيك في الألوان
– ما انت اختارت كل حاجه ايه لازمة رأي
كان ردها جافاً احرجه وسط الواقفين.. فتنحنح بخشونه
– لو مش عجباكي حاجه اكيد هنغيرها… رأيك اكيد الاهم
تنهدت بقوة فكلما باعدت الأميال بينهم.. قربها هو
فكيف ستنتقم وتثأر لكرامتها وكبريائها..وكأن القدر أراد أن يجعلها تعيش ذلك التخبط ليتعلم أحدهم درساً
اقترب منها بعدما رأي الضياع في عينيها.. فهو قادر بأن يفهم ما تُفكر به
– صفا
رفعت عيناها اليه وفرت من أمامه هاربه الي غرفتها لتلقي بجسدها فوق الفراش باكية تهتف بمراره
– ليه بيحصل معايا كل ده.. ليه
اتبعها فوقف على اعتاب باب الغرفه ينظر إليها بملامح لينة.. ملامح جديده عليه.. جديده على رجلاً عاش حياته في قوانين تُشرعها القسوه
اقترب منها ببطئ الي ان جلس جانبها فوق الفراش يرفع وجهها اليه
– انتي اللي عايزه تعيشي في ضياع ياصفا… ادي نفسك فرصه تعيشي من جديد
عيناها حملقت به تبحث عن قسوته، ظلمه ولكن لم ترى بعينيه الا الحنان والندم
– اعيش.. طب ازاي انت موتني ازاي هرجع اعيش من تاني.. ده انا لحد دلوقتي بفتكر كل حاجه عملتها فيا.. بفتكر وانت موقفني عريانه.. بفتكر لما بترميني بعد ما تخلص من رغبتك.. بفتكر أمرك ليا ان اقلع هدومي بفتكرك وانت بتساومني على عمري اللي جاي لارضي بلي هيحصلي معاك او السجن اللي هرجع فيه من تاني اكمل باقي عمري جواه…
لم يشعر بنفسه الا وهو ينهض من جانبها وتلك المره هو من هرب… يسأل نفسه كيف كان بتلك البشاعه
……………………..
نظرت ياقوت نحو شقيقتها تربت على كتفها
– مكنش ينفع تقوليلها كده يا ياسمين… انا سيبتك تهدي الأول عشان اتكلم معاكي
– أنتي بتدافعي عنها ياياقوت… امي هي السبب
واردفت بحسره على حالها تخرج كل ما بجبعتها
– اللي حصلي بسببها كانت عايزانى اتجوز قبلك عشان تشمت فيكي… واه بقي مكتوب كتابي وخطيبي مات قبل فراحنا بأسبوع… وادي محمود اخويا بقى مريض قلب
ضمتها ياقوت إليها بحنو
– استغفري ربنا متقوليش كده.. ربنا ليه حكمه ف كل حاجه
– بس ربنا عادل ياياقوت… والانسان بيدوق من نفس كاس مكره وشماته في غيره وامي مكنتش بترحم حد
انحدرت دموع ياسمين آلماً وهي تهتف املاً
– نفسي تتغير ياياقوت… نفسي امي تتغير
– اهدي ياسمين… خلينا طيب نفكر في عملية محمود
أسرعت في مسح دموعها مُنتبها لها… ف الان مصاب شقيقها هو الأهم
– هنعمل ايه… العمليه غاليه واحنا معناش غير ربع الفلوس
– هبيع….
هتفت ياقوت بالكلمه ولكن توقف باقي الحديث وهي تتذكر انها خرجت من المنزل خاليه الوفاض لا تملك الا ملابسها التي ترتديها وهاتفها
اطرقت عيناها أرضاً.. لتمسد ياسمين فوق كتفها
– ربنا هيدبرها واكيد هتتحل
………………………..
– المحل اللي حليتنا عايز تبيعه يازيدان… طيب هنعيش منين قولي
نكس رأسه أرضاً لا يجد حلا الا هذا… فهو يعلم بحاله اذا اقترض من أحد مالا فلن يستطيع سداده وأحوال كل معارفه مثله.. عقله قاده للسيد مهاب والد هناء ولكن حرجه منعه
– قوليلي اعمل ايه غير كده… معناش غير ربع الفلوس
كان التوأمان يقفان يتأملان حال والديهم لتنتبه سناء لهم صارخه بهم
– خد اخوك وادخلوا اوضتكم
اسرع الصغيران في الركض نحو غرفتهما
– بطلي شخط في العيال.. متحسسيش الواد انه حالته مافيهاش امل
اطرقت عيناها حزناً تُتمتم بأمل
– لا ان شاء الله ابني هيخف.. هي عمليه بسيطه مش صح يازيدان
اماء برأسه.. فلو توافر المال سيطيب صغيرهم… كان المال هو العجز الوحيد لديهم مع موعد العمليه التي حددها الطبيب بالاسراع فيها حتى يصبح الأمر أفضل
– زيدان اطلب من جوز بنتك احنا هنفضل شايلين الهم وجوز بنتك معاه فلوس وشركات
– انسي جوز بنتي كفايه اللي هي في.. بنتي هتطلق منه بعد ما تولد
لطمت فوق صدرها هاتفه
– تطلق وتيجي تعيش معانا بعيلين هو احنا بنخف الحمل ولا بنزيده… ياحظك المايل ياسناء
– اخرسي ياوليه وكفايه ندب.. من ساعه ما اتجوزتك جبتيلي الفقر
– انا فقر يازيدان… طب انا هكلم بقى جوز بنتك واقوله على اسم الراجل اللي مقعدها في بيته
صرخت متآوه بعدما قبض فوق ذراعها.. ترى نظرات زوجها لأول مره تحمل الشر
– ما كفايه بقى.. انا اتحملتك كتير ياسناء غلطه واحده وهعملها تاني واطلقك انا مستحملك كل السنين ديه عشان مش عايز اغلط غلطتي الأولى وأطلق والعيال يتشردوا بينا… كفايه ياقوت كفايه ذنب واحد شايله في رقبتي
حرر ذراعها لتطالعه وهي تُدلك ذراعها وتركها دون النظر إليها
– رايح فين يازيدان… قولي هتجيب فلوس منين مدام كرامتك ناقحه عليك ومش عايز تكلم جوز بنتك
ولطمت فخذيها بيديها
– راجل طول عمره بيحب الفقر وبنته طالعاله… قال تطلق قال
……………………..
رمقه شهاب بأسي وهو جالس وسط رؤساء الأقسام والكل يتناقش حوله وهو شارد يُحرك قلمه بين اصابعه… تنهد شهاب وعاد يتولى الحديث عن شقيقه الذي ينتبه تارة وتارة أخرى يشرد في زوجته
رنين هاتفه الذي كان دوماً يُغلقه في اجتماعاته لفت انتباه الجميع.. لتتعلق عيناه برقم المتصل فأنسحب من الغرفه سريعاً هاتفاً
– ايوه يافرات… بتقول مين
أصابه الذهول وهو لا يُصدق ان من يأوي زوجته هو هاشم.. غادر الشركه بخطوات اشبه بالركض.. لا يرى شئ أمامه
……………………..
اندفعت هناء لمكتب خالد بعدما ضجرت من الرسائل التي تُبعث لها منه كما تظن
– انا كنت فاكراك راجل فعلا بس للأسف
رمقته بأحتقار لينتفض خالد من فوق مقعده
– هناء انتي بتقولي ايه
– بقول انك راجل حقير.. رسايل وصور كأنك بتراقبني
اقترب منها وهو لا يفهم شئ مما تُخبره به
– هناء انا مش فاهم حاجه… اقعدي كده وفاهميني
لم تُمهله لحظه فأندفعت صوبه تُحذره
– لو مبعدتش عن طريق هبلغ مراتك
– اهدي ياهناء
ألتفت بجسدها حتى تُغادر لتتسع عيناها وهي ترى جنات زوجته واقفه وبيدها صغيرها يمسك الحلوى.. تجمد جسد خالد وهو يرى نظرات زوجته الشاحبه
– جنات
……………………..
– انت اتجننت ياحمزه
انقض عليه يلكمه للمره الثانيه في مكتبه تحت نظرات سكرتيرته ليُشير إليها هاشم بالانصراف
– انا تعمل فيا كده… تخبي مراتي في بيتك وعامل فيها صاحبي وبتواسيني
تآوه هاشم من شده لكماته وكاد ان يلكمه ولكن قوة حمزه كانت تفوقه
– حمزه انا مقدر حالتك ديه…
لكمه أخرى تصدى لها هاشم صارخاً
– ياقوت هي اللي طلبت مني كده… اترجتني
– اترجتك… عذر أقبح من ذنب يااستاذ
وأشار نحوه بأصبعه وهو يلتقط أنفاسه
– اه عرفت اوصل لمكانها… افتكر انك انت اللي بدأت العداوه ياهاشم
وألتف بجسده كي يُغادر مكتبه
– انت السبب في ضياع مراتك منك… متلومش الناس ياحمزه لوم نفسك… كان المفروض ياقوت تتحامي فيك لكن سابت كل حاجه واختفت من حياتك
اندفعت الكلمات كالرصاص لقلبه فكان يعرف بصدق ما يقوله هاشم
– حمزه الزهدي بهيلمانه فشل في حياته عارف ليه عشان اتعود من الحياه على المكسب لكن الحياه خسرتك المرادي… ما اصل مش كل حاجه هتمشي زي ما انت مخططلها
الحقيقه كانت مؤلمه بل قاتله ولكنها كانت حقيقه… زيجته بدأت بالتخطيط مشاعره بدأت بالتخطيط.. حبه لها كان بمقدار
كل شئ كان يسير بحساب حتى اخفقت حساباته ونسي ان المسائل الحسابيه كثيرا ما تخفق في اخر خطواتها
– المرحله اللي وصلت ليها ياقوت بسببك… عارف معناها ايه ان مراتك تهرب منك وتفضل البعد عنك
– كفايه
دمعه انحدرت فوق خده مسحها سريعاً.. ارتجفت كفوفه وهو يقبض على كلاهما ليقترب منه هاشم مُعتذرا
– انا اسف ياحمزه… بس ديه الحقيقه
غادر بخطوات ثقيله عكس ما أتى .. لينظر الي الرساله التي بعثها اليه هاشم عن عنوان منزله بدقه رغم ان فرات اخبره بكل شئ
…………………………..
تعلقت عين شريف بذلك الشاب الذي يُقاربه من العمر يُخبره بهويته
– انا فارس..كنت صديق لمريم
انتفض شريف من فوق مقعده يمسك ب تلابيبه
– اه ياكلب.. جاي تعترف بحقارتك
سعل فارس بشده يزيح يديه عنه
– انت مش عايز تعرف الحقيقه ولا ايه ياحضرت الظابط
تجمدت يدي شريف وارتخت فتحرر فارس من قبضته ليُهندم ملابسه
– وليد هو اللي بتدور عليه
قالها وهو يرمق شريف الذي وقف يُطالعه بنظرات باهته
– وليد مين
– وليد الأسيوطي… اخو عضو البرلمان ورجل الأعمال احمد الأسيوطي
………………………….
دلف الي غرفة سماح التي جلست هادئه تتناول الفاكهه وتُشاهد احد البرامج البلوسية كاد ان يُخبرها بأعتزاله الرياضه لكن رنين هاتفه جعل الحديث يتراجع لتنظر اليه سماح بنظرات أصبح يكرهها ف اللوم والخذلان بهما
– ماذا تقول… سأتي على الفور
رغم كل شئ إلا أن قلقها جعلها تُسرع في سؤله بلهفه
– انتظر سهيل… ماذا حدث
ألتف نحوها يرمقها بنظره خاطفه
– جين قتلت سماح
………………………….
كانت تسير بجوار المنزل تستمتع بهواء القريه النقي… تعبت من شدة التفكير بشقيقها وبعملية والدتها التي أبلغها بها والدها يُوصل لها رسالة زوج امها
الكل يطلب منها المُساعده وهي التي بحاجه إليها.. والدها أصبح يدعمها يُخبرها انه معها ولأول مره كانت تشعر بعزوة الاهل
زفرت أنفاسها بتنهيدات خافته.. عادت نحو بوابه المنزل الخاص بعائله هاشم لتتجمد أطرافها وتتسع عيناها وهي تراه يهبط من سيارته ينطر إليها
اقترب منها بخطوات هادئه لتتراجع للخلف
– تفتكري مكنتش هعرف اوصلك يا ياقوت

الفصل الرابع والستون
********************

كانت نظرات عيناها كالجليد وهو يقف يدور حولها يمسح على وجهه من حيناً الي اخر يسألها للمره الثالثه نفس سؤاله
– عايزه تختفي مني يا ياقوت.. طب ليه
صمتها ازعجه فأردف بغضب أعمى وحديث هاشم يخترق صداه عقله
– ردي…
– مش عايزه ارد.. لو رديت هوجعك
جمدته عبارتها فلطم فوق صدره بجنون
– كل اللي عملتي ده ولسا موجعتنيش… عارفه يعني ايه ألجأ للناس تعرفني مكان مراتي المختفيه عني بمزاجها..
طالعته بآلم استوطن قلبها قبل عينيها
– وجعك ليا فاض… لو مكنتش بعدت عنك وعن عيلتك كنت هموت هموت مقهورة… القهره اللي عيشت حياتي كلها بدوق مرارها على أمل أن الحياه تدوقني حلوها لكن حتى يوم ما الحياه غرقتني في نعيمها القهره فضلت جوايا
ارتعشت شفتيها كمثل باقي جسدها
– ياقوت انتي…
صرخت بضعف وتعلقت عيناها بأعين شقيقتها التي وقفت علي أعتاب المطبخ ثم توارت داخله ثانية حزينة على حال شقيقتها
– هتقولي ان انا الضعيفه… واه مشيت وسيبتلك حياتك.. سيبني بقى في حالي واهتم بعيلتك هي أولى بأهتمامك
لم يكن يقصد أخبارها بما ظنته إنما أراد أن يخبرها لما لم تقف بوجه شريف وتدافع عن حقها
صمتت تلتقط أنفاسها واندفعت نحوه لا تشعر الا بحرقة قلبها
– اتهمتني بحادثه مريم… كلكم اتهمتوني من غير ذنب… عيشت بينكم كأني دخيله على حياتكم باخد حاجه مش ليا… عيشت فرد زايد لا ليه حق يتكلم ولا يعترض… سيبتهم يهينوني
وعند تلك العباره سقطت دموعها وهي تتذكر أفعالهم جميعاً.. تتذكر أفعال ناديه واوامرها لها وكيف تُعامل ندي بتقدير… تتذكر سخط وكره مريم وفعلت شريف …
– ياقوت انا اتعبت من المشاكل… تعبت ان اعيش اراضي من كل الجهات..
وهوي بجسده فوق الاريكه يرمي بثقل جسده
– حنانك هو اللي بيعوضني… يمكن اكون اناني في حبي ليكي بس انا…
وصمت عاجزاً عن التعبير بأحتياجه لها ولحبها
– للأسف اتجوزت الانسانه الغلط عشان انا…
ألتقطت أنفاسها ولملمت شتات حالها واشارت بأصبعها صوبها
– عشان انا محتاجه حبك وحنانك ياحمزه.. محتاجه حد يعوضني.. محتاجه اللي يشيل عني قسوة السنين.. يشيل عني الضياع.. اختارت الانسانه الغلط
تجمدت عيناه فوق صفحات وجهها وملامحها الشاحبه وهو يسمعها تفيض له بأوجاعها.. نظراتها له كانت ضائعه تُخاطبه دون شعور منها.. فنهض مُقترباً بعد أن رأها تنحني بجزعها العلوي تضم بطنها بيديها
– مالك ياياقوت… اهدي ياحببتي
– اه مش قادره ياحمزه بطني…
ارتبك وهو يراها بذلك الوضع لا يعرف ماذا يفعل
– طب انتي حاسه ب ايه..
صرخت بقوه ف الآلم الذي كانت تُجاهد على مقاومته ازداد حتى أصبحت لا تتحمله.. خرجت ياسمين من المطبخ مُسرعه تنظر لشقيقتها المُنحنيه وقد اقترب جسدها من الأرض وحمزه جاثي على ركبتيه أمامها
– مالها ياقوت ياحمزه
– ياسمين ساعديني… ياقوت شكلها بتولد
– ده لسا ميعادها
عاد صراخها يزداد بقوه ليحملها خارجاً بها من المنزل وياسمين تركض هنا وهناك داخل المنزل بضياع تلتقط ما تستطيع ألتقاطه وخرجت تتبعه بهرولة
………………………..
وقف كالضائع يسير في رواق المشفى دون هواده… تعلقت عيناه بساعه يده زافراً أنفاسه بقوه ولكن كل شئ توقف وهو يسمع صوت ياسمين الراكضه اليه
– ياقوت ولدت ياحمزه وجابت ولدين زي القمر
– ولدين… ياقوت كانت حامل في..
قبل أن يُكمل باقي عبارته كانت ياسمين تهز رأسها اليه بسعاده هاتفه
– ايوه ياحمزه ياقوت كانت حامل في توأم
عيناه لمعت بالدموع التي ظلت عالقه بين اهدابه… دار حول نفسه غير مُصدقاً انه أصبح ابً.. ان الحلم تحقق وانه سيري ذريته
– الحمدلله..
وتعلقت عيناه ب ياسمين التي وقفت تُطالعه بسعاده واشفاق عليه من حالة الضايع التي لأول مره تراه بها
– مبروك يتربوا في…
لم تكد تُنهي عبارتها فوجدته يتجه نحو شقيقتها التي خرجت للتو من غرفة العمليات
تمتمت لحالها وهي ترى لهفته
– اختي لو شافت خوفه ولهفته عليها هتعرف اد ايه بيحبها
……………………….
تعلقت عيناها بأفعال ناديه وسعادتها بعدما رأت الصغيران
– يااا يا ياقوت متعرفيش سعادتي اد ايه النهارده وانا بشوف ولاد حمزه.. انتي جبتلنا السعاده معاكي
ارتسمت ابتسامه ساخره فوق شفتيها… فمنذ متى كانت نظرتهم إليها هكذا أنها كانت بالنسبه لهم نذير شؤم
– بس انا ليا عتاب عندك يا ياقوت… كده تختفي شهر بحاله
دلوف ياسمين للغرفه بعدما ودعت والدها ووالدتها على باب المشفى خلصها من ذلك السؤال الذي لو أجابت عليه لنفجرت غاضبه في شقيقه زوجها
عاد حمزه بعد أن اطمئن على صغيريه من طبيب الأطفال واتبعه شهاب يتنحنح حرجاً
– حمدلله على سلامتك ياياقوت
تمتمت بهدوء ف شهاب الوحيد الذي لم ترى منه يوماً ردات فعل تجعلها تحمل منه بغضاً داخل قلبها
– الله يسلمك
شعر بالحرج لان ندي لم تأتي معه مُتعلله بحزنها على مريم ومقاطعه حمزه لشريف ولكن الحقيقه كانت في مكنونها غير ذلك..فهي لن تحتمل اسئله ناديه عن سبب تأخر حملها
غادرت ناديه وزوجها كما غادر شهاب الذي تبدلت ملامحه بعد مكالمته مع شريف ولم يهتم حمزه لأول مره بمعرفه تفاصيلها
سعادته كانت متعلقه بأولاده كان وكأنه ولد من جديد
شعرت ياسمين بالحرج من وجودها بينهم
– انا هخرج اجيب حاجه
وانصرفت دون انتظار كلمه اعتراض من شقيقتها واتسعت ابتسامتها وهي ترى هاشم يتقدم نحو غرفة شقيقتها
– حمدلله على سلامتك
قالها حمزه وهو ينحني يلثم جبينها بقبلة حانيه شاكرا داخله ذوق شقيقه زوجته في تركهم
ورفع يدها يُقبلها
– جبتيلي أجمل هديتين ياياقوت… رغم اني زعلان عشان خبيتي عليا انك حامل في توأم
كانت رأسها مائله للجهة الأخرى صامته ولكن عندما عاتبها على تلك النقطه نظرت اليه ساخره
– قولتلك مرتين وسط كلامنا لكن عمرك ما اخدت بالك… انت مكنتش مهتم بينا وشايفنا ياحمزه بيه
دار بعقله يتذكر متى قالت ولكنه لم يتذكر شيئاً.. يعلم انه لم يكن يُشاركها بأي شئ في فترة حملها الا حينا تُخبره بحاجتها او تلفت ناديه انظاره… عقله كان مع عائلته الأخرى وهي اخر فرد في أولوياته
تنهد وهو يرمقها بأسف
– هنعوض اللي فات يا ياقوت مع ولادنا
وتبدلت ملامحه سريعاً للسعاده وهو يتذكر أولاده
– الفيلا الجديده هتعجبكم
واردف بأبتسامه مُتسعه
– دلوقتي استاذ ادهم محتاج سرير زي استاذ عبدالله
– انا هرجع بيت بابا ياحمزه…
تلاشت ابتسامته تدريجياً ينظر إلى عيناها
– ترتاحي شويه يعني عندهم… ياحببتي انا معاكي وفي هناك مربيه ل الأولاد وخدم وياسمين معاكي كمان
– حمزه انا مش هرجع معاك… اللي بينا خلاص اتكسر واللي بينكسر مبيرجعش تاني
– أنتي بتقولي ايه… ياقوت انا موافق انك تثوري عليا تغضبي مني لكن بعد عني انتي والولاد لا يا ياقوت… ورجعوك معايا امر مفروغ منه فاهمه… انا مش عايز احاسبك على اختفاءك وبديكي كل العذر لكن…
توقف الكلام على أطراف شفتيه وهو يسمع طرقات ياسمين علي باب الغرفه ثم دلوفها
رمقتهم اثنيهم لتشعر بالتوتر
…………………………
وقفت هناء عندما سمعت خطوات جنات.. لترحب بها جنات بجمود..فشعرت هناء بالحرج
– خير يامدام هناء
اطرقت هناء عيناها تفرك يداها بأرتباك.. تهتف بحالها ان تُخبرها بالحديث الذي ارادت أخبارها به
– اولا انا اسفه على اللي سمعتي.. وصدقيني مافيش بيني وبين مستر خالد حاجه
طالت نظرات جنات إليها مُشيرة لها بأدب من شماتها
– اتفضلي اقعدي
جلست هناء سريعا توضح لها
– مستر خالد بيحبك وبيحب ابنه… يمكن بس انا فهمت مشاعره غلط ديه كانت مشاعر اخوه
ارتسم الآلم فوق شفتي جنات التي ضحكت
– أنتي جايه تضحكي عليا ولا على نفسك يامدام هناء… جوزي حبك جوزي كان بينطق اسمك في علاقتنا الزوجيه
تجمدت أعين هناء وهي تسمع عبارات جنات
– على العموم انا مش زعلانه… عارفه ليه لان خالد عمره ما حبني وعمره ما وهمني بحبه…
وربتت فوق بطنها
– عايشين مع بعض عشان ولادنا بس… زي ما ستات كتير عايشه
كلمات مقهوره كانت تخرجها زوجه ارتضت بمشاعر زوجها الفقيره نحوها … ك نساء كثيرات… لم تعرف هناء بماذا تُجيب عليها فماذا ستُخبرها بعد أن علمت منها ان خالد يهتف بأسمها وزوجته بين احضانه اي مشاعر قهر عاشتها تلك المرأه.
خرجت من المنزل وحمدت ربها انها لم تلتقي ب نغم.. لتعود للمنزل شارده.
دلفت للشقه وألقت مفاتيحها وحقيبتها وحذائها كما اعتادت دوماً لتسعل من دخان السجائر وهي ترى مراد جالس فوق الاريكه يُدخن بشراهة
– مراد انت جيت امتى… مش قولتلي عندك اجتماع مع مارتن
دهس عقب سيجارته في المطفئه لتتعلق عيناه بها يتذكر لقاءه مع مارتن ولم يشعر الا وهو يُلقي أقرب شئ ألتقطته يداه
– مارتن طلع اخو جاكي يا هناء.. مارتن خسرني شركتي
ورنين الهاتف اخذ يتعالا برقم والده
………………………….
صراخها كان يتعالا من شدة الآلم… تُنادي بأسمه ” سهيل” ولكن أين هو لا أحد معها…سقطت دموعها من شدة الآلم وقهرها
سهيل اختفى وترك البيت بعد مقتل جين وقد اتهم في البدايه بمقتلها ولكن برائته ظهرت بعد ساعات من اتهامه
– ماذا بكى سيدتي
– سهيل… هاتفي سهيل
أخرجت الخادمه هاتفها ودقت عليه لكن الهاتف مازال خارج نطاق التغطية
– الهاتف مغلق سيدتي
تصاعد صراخ سماح… لتسرع الخادمه نحوها
– أنتي تلدي سيدتي
……………………….
جلست ندي بحديقة المنزل الذي أصبح كئيباً تنظر حولها شارده تتنهد بآلم على حالهم… انتفض جسدها وهي تسمع صراخ شهاب بأسم شريف
– شريف استنى عندك… انت هتفضل متسرع كده لحد امتى… انت عارف انت رايح تقف في وش مين… ده أحمد الأسيوطي
– وحق اختي… مدام القانون اللي ان بخدمه مش هيساعدني عشان مكانه البيه… انا هساعد نفسي بنفسي
لطمه شهاب فوق صدره بغضب
– قولتلك انا هبلغ حمزه… انت اللي عملت فيها راجل
– انا راجل طول عمري
ولكن اطرق رأسه للحظات وهو يتذكر كيف كان حمزه سنداً لهم وسط الجميع… كيف كان ينجدهم من اي شئ داعما له… ابً وشقيقاً وصديقً
– اعقل ياشريف… اخوه مُختفي اصلا ومدير أعمال الراجل بلغنا نستنى تليفون منه
– وهفضل استنى اتصال الباشا
أقتربت ندي منهم باكيه وركضت بعدها لداخل المنزل صاعده لغرفتها مُلتقية ب مها ترمقها بنظرات لائمه
– لو كان حمزه هنا مكنش ده كله حصل
صعد شريف لسيارته مُنطلقاً… فتنهد شهاب بسأم واتبعه بسيارته
وقفت مها تُطالع السيارتان وهم يغادروا.. لتتنهد وهي تضع بيدها فوق رأسها من أثر الصداع الذي بات يُداهمها بقسوه في الايام الاخيره بعد أن اهملت ادويتها
سارت بالحديقة تُرفه عن نفسها ونظرات بعيده كانت تتبعها بأعين مظلمه ولم يكن الا سالم الذي فاق من غيبوبته وغادر المشفى منذ اسبوعان بعد أن فقد شريف الأمل في افاقته وناسه.. ناسيا ان بينهم قضيه يجب تُصفي حساباتها
…………………………
ألتمعت عيناها وهي ترى وضع اساس المصنع.. حلمها تحقق وستُساعد كل امرأة عانت مثلها.. تعلقت عيناها بفرات الواقف يفرك جبينه من حراره الشمس ويتحدث مع المهندس المسئول على بناءه
تآوهت بخفوت من آلم ظهرها وهتفت بأحد العمال وهي تشعر ان اليوم هو ولادتها
– ناديلي فرات بيه لو سامحت
رمقها العامل بنظرة سريعه وأسرع نحو سيده… ألتف فرات نحوها مذعوراً واتجها إليها بخطوات سريعه قلقه
– مالك ياصفا… حاسه ب ايه
ألتقطت أنفاسها تمسك ظهرها بيدها
– حاسه اني هولد
أشار لسائقه بالاقتراب بالسياره يبلع ريقه متوتراً وهو يسمع تآوها
– طب اهدي كل حاجه هتبقى تمام
صعدوا للسياره فألتقط كفيها يُدلكهما يأمر سائقه بأن يُسرع
– خدي نفسك براحه هكلم الدكتوره حالا
وكاد ان يُخرج هاتفه من جيب سرواله الا انها منعته بعد أن شعرت بالراحه وزوال الآلم
– الآلم راح.. روحني البيت ارتاح
– لا لازم نروح المستشفى ياصفا انتي ميعاد ولادتك الاسبوع اللي جاي
– انا بقيت كويسه يافرات… عايزه اروح ارجوك
ارضخ لطلبها بعد جدال طويل… ليدلفوا لغرفتهما بعد وقت قصير وهو يسندها مُتجهاً بها نحو الفراش وكادت ان تجلس ليعود إليها الآلم اكثر
– ألحقني يافرات
كانت أعين الخدم تُلاحقهم وهم يروا سيدهم يحمل زوجته بين ذراعيه هابطاً الدرج بسرعه رغم شعوره بآلم ساقه يصرخ بعنتر وسائقه
توارت إحدى الخادمات عن الانظار تُخرج هاتفها من عباءتها تبحث عن رقم سيدتها بخوف تنظر حولها هنا وهناك
– ايوه ياست فاديه… مرات البيه بتولد

الفصل الخامس والستون
*****************

يداه اتخذت طريقهما نحو خصلاته يجذبهم بيأس وآلم وندم وقلب اهلكته الحياه بعدما كان لا يهاب شئ… انغلق الباب بعدما عادت الممرضه الي الغرفة الراقدة بها صفا تُصارع الموت بعد ان خرج طفلها للحياه.. أخبرته الممرضه بالبشارة الأولى لتُحطمه الي أشلاء وبقايا انسته حلمه الذي انتظره طويلا ولسنوات يخفيه عن أعين الجميع حتي لا يشعر بالنقص
لطمه قويه ضرب بها الجدار الذي خلفه بقوه… فأسرع نحوه عنتر رجله المُخلص
– اهدي يابيه متعملش في نفسك كده…
ثم اردف متحمساً
– مبروك ماجالك يابيه
لو كان فرات القديم الحاقد القاسي ماكان انفطر هكذا… زوجته بين الحياه والموت ورجله يبارك له علي طفله
– اوعي تعمليها ياصفا وتسبيني… مش بعد ما اتغير ادفع التمن..
الوقت كان يمر ومع مررره كانت الحياه تُعلمه درساً من دروسها
لا السلطه والمال والنفوذ اليوم نفعته بشئ
هو يقف عاجز مكتف اليدين.. ينتظر اللحظه التي سيخرج فيها الطبيب لتعود له روحه
كانت فاديه تُسرع بخطواتها نحو شقيقها ترتمي بين ذراعيه المُرتخيه ثم ابتعدت عنه تسأله بلهفة مُصطنعه
– ولدت
رمقها فرات لثواني وابتعد عنها يسير بخطي بطيئه نحو اللاشئ دون هدف… تسمرت فاديه في وقفتها مُندهشة من حال شقيقها فأقترب منها عنتر يُخبرها خافضاً عيناه أرضاً
– ولدت لكن هي لسا في غرفة العمليات حالتها خطره النزيف مش راضي يقف.. ربنا يستر
تظاهرت فاديه بالاسي نحو ما تسمعه ولكن عيناها كانت اكثر افصاحاً بسعادتها عما تسمعه تُخاطب حالها بشماته
” لازم تبقى اخرتك كده واوحش كمان… بكره فرات يرميكي في الشارع بعد مبقاش ليكي عوزه بعد ما ابنك يغور في داهيه ”
……………………………
وضع جسدها فوق الفراش ببطئ يتعمده مما أثر حنقها وابتعد عنها مُبتسماً.. اشاحت عيناها بعيداً عنه متمتمه
– لولا بابا مكنتش رجعت معاك… انا احترمت قراره ورجعت
ابتسم حمزه وهو يشكر داخله حماه الطيب الذي أقنع ابنته بالعودة مع زوجها بعدما شاهد بعينيه سعادته بأطفاله
– عمي طيب زي بنته
مازحها بخفه وقد عادت ملامحه بالاشراق تعمدت الا تُطالعه فتنهد
– متخافيش يا ياقوت هديكي كل الوقت اللي تقدري تتعافي فيه من كل حاجه ونبدء نرسم حياتنا مع ولادنا من جديد
لم تهتف بشئ واقترب منها حتى أصبح قبالتها فرفع وجهها نحوه
– الفيلا ديه بأسمك وانا ضيف فيها ياياقوت…هسيبلك كل الحريه لكن اسمحيلي اكون قريب منك ومن ولادي
قالها بصدق وانصرف بعدها بهدوء نحو غرفه صغيريه.. وقعت عيناه على ياسمين التي وقفت تُطالعهم بحنان ثم انتبهت على خطوات حمزه فأرتبكت بخجل
– شكلهم حلو اوي…
ابتسم حمزه وهو يميل نحو مهد كلاهما ينظر إلى صغاره وهم يذمون شفتيهم مُتمتماً بهمس
– مكنتش فاكر ان عطاء ربنا هيكون كبير اوي… جيتوا للدنيا ورجعتوا ليا عمري اللي راح
………………………….
اغمضت عيناها بقوه تحبس دموعها التي أبت الصمود.. حديثهم كان لهيب من النيران يُذكروها بطفولتها كي لا تجني على أطفالها مثلما جُني يوماً عليها
رغبه نطقتها رغم رفض قلبها للأمر رغم أنها هتفت بها حتى تتحرر من قيود الضعف ولكن كل شئ أصبح قاتماً أمامها وهي تسمع زوجة ابيها ووالدتها يُخبراها
” لو انفصلتي عن حمزه هتعملي زي اللي اتعمل فيكي… هتعيشي ولادك نفس ما عيشتي”
وتلك التي أقسمت يوماً عليها ان لا تجعل أولادها يعيشون نفس المراره
طرقات ياسمين الخافته على باب غرفتها افاقتها من شرودها لتصوب نظراتها نحو شقيقتها
– تعالي يا ياسمين
اقترب منها ياسمين تنظر لبهوت ملامحها
– مالك ياياقوت… فيكي ايه
– حاسه اني مخنوقه شويه
فردت ياسمين ذراعيها بمرح تنظر لارجاء الغرفه
– حد يبقى عنده ولدين حلوين وزوج مشتريلها بيت جميل اوي كده وعمال يراضيها وتقول مخنوقه… لا يا ياقوت ده انا هغير منك كده
ألقت ياسمين عبارتها بفكاهة حتى تجعل شقيقتها تتناسي ما عاشته وتمضي خطوة مع زوجها.. صمت ياقوت جعلها تخفض عيناها ثم رفعتهما لتقترب من فراشها تُجاورها
– انا عارفه اننا انانين ياياقوت بنبني سعادتنا على حياتك… ماما فرحت لما حمزه اتكفل بمصاريف محمود وعلاجه وانا فرحت لما قالي هتعيشي معانا واداني فرصه شغل معاه ووالدتك كانت طايره من الفرحه وهي بتتباهي به قدام جوزها.. كلنا انانين ياياقوت وناسينك..
مع كل كلمه كانت تلقيها ياسمين كانت المشاهد تسير أمامها.. نظرات زوجة ابيها ونظرات والدتها لزوج ابنتها البطل.. كانت تريد الرحيل لمنزل والدها حتى ترتب اوضاعها وتعود عزيزه النفس مرفعة الرأس ولكن هاهي تعود معه لمنزله الجديد دون تعقيم لجراحها التي لم يخلقها حمزه وعائلته فقط إنما ندوب قديمه.. ندوب الكسره والصمت لتمضي الحياه
– ياقوت انتي بتبكي
تعلقت عيناها بشقيقتها وهي تمسح دموعها واشاحت عيناها بعيداً عنها
– ببكي على حالي ياياسمين…
ضمتها ياسمين بذراعيها تمسد فوق ظهرها تُحلل حياه شقيقتها من سطور الكتب والروايات التي تقرأها
– ياقوت متزعليش مني بس انتي وحمزه غلطانين
ابتعدت ياقوت لتهتف ياسمين مُكملة حديثها
– هو كان حاطك اخر أولوياته رغم حبه ليكي…كان ظاهر لعيلته انهم هما الأهم في حياته وانتي اخر حد ممكن يبص ليه.. للأسف هو طبق الحب زي رجاله كتير في مجتمعنا حبهم مبيظهرش الا لما بنضيع من بين ايديهم
تعلقت عين ياقوت بها لتزفر ياسمين أنفاسها ببطئ
– وانتي كنتي ضعيفه وسلبيه ياياقوت… اتعودتي تنجرحي في صمت
– أنتي كبرتي اوي ياياسمين
اطرقت ياسمين عيناها مُنكسرة تسترجع موت خطيبها قبل زفافهم بأيام قليله
– الكسره والوجع بيكبروا ياياقوت
تلك المره كانت ياقوت هي التي تأخذ شقيقتها بين ذراعيها
– عندك حق ياياسمين
…………………………..
زفر أنفاسه بدفعات متتاليه وربت فوق كتف رجله المخلص عنتر بعدما سمع حديث الطبيب عن تجاوز صفا لمرحلة الخطر
– الحمدلله.. الحمدلله
ابتسم عنتر لسيده وهو سعيد… رغم عدم تقبله لصفا الا ان تلك المرأه غيرت حياه سيده بالفعل ويكفي انها أضافت لحياتهم فردا جديدا أعاد لسيده شبابه
اقتربت فاديه من شقيقها ترسم فوق شفتيها التودد
– حمدلله على سلامتها يافرات
تعلقت أعين فرات بشقيقته وقد هدأت ثورته منها وزال بعض من غضبه
– الله يسلمك يافاديه
وتعلقت انظارها بعنتر حتي تظهر سعادتها
– الولد طالع شبهك يافرات مش كده ياعنتر
حرك عنتر رأسه مُبتسماً… واتسعت ابتسامة فرات على ذلك الحديث الذي أرادت ان تتجاذبه معهم فاديه لتشعر شقيقها بحسن نواياها.. تدعو داخلها ان يكون الامر قد مر بهدوء كما أخبرها عزيز… اليوم كان هو يومها تتخلص من الطفل… صفا راقده على سرير المشفى وستخرج اخيرا من عائلتهم دون أن تكون المرأه الشريره تلك المره
تمتمت داخلها براحه
– مش محتاجه اكشفلك يافرات انها خاينه… هي معدش ليها فايده خلاص والولد اللي ربطنا بيها مع السلامه يتربى زي ما يتربى بقى
– انا رايح اشوفه
ولكن خروج الممرضه من غرفه زوجته… جعلته ينسى صغيره للحظات مُقترباً منها يسألها عن حال زوجته حتى يطمئن اكثر
توترت فاديه في وقفتها وهي تنظر لظهر شقيقها… ليعلو رنين هاتفها برساله.. ابتعدت عن أعين عنتر الذي لم يُدقق بتحرك سيدته.. لتلمع عين فاديه بنصر وهي ترى رساله عزيز
” كل حاجه تمت والولد معايا ”
……………………………
– ابني فين… انتوا متعرفوش انا ممكن اعمل فيكم ايه
وصرخ بعلو صوته وهو يسير دون هواده.. يمسك في تلابيب كل طبيب يُقابله
– ابني فين ردوا… ردوا بدل ما اعرفكم انا مين
عنتر وفاديه وقفوا ينظرون لحاله فرات الجنونيه.. فنفض عنتر رأسه سريعا من حالة الذهول التي سيطرت عليه…
نصف ساعه مرت ثم انقلبت المشفى رأساً على عقب برجال الشرطه ورجاله
……………………………….
طالعها فارس طويلا وهو يستحضر برائتها عندما طلت أمامه لأول مره في ذلك الملهي الذي لا يشبه أمثالها .. يعلم انها دخلت لهذا العالم هربً او ملجأ ولكن قدميها قد غرزت بالوحل وهاهي النتيجه راقده على فراش المشفى في ظلام تام
اقترب بخطواته بعدما فرت دمعه من عينيه وجلس فوق المقعد المُقارب لفراشها يلتقط احدي كفيها
– مريم
نداها لمرات ثم اطرق رأسه بأسي
– انا مسافر يامريم… جيت عشان اودعك يمكن مكنش بينا كلام كتير بس انا….
لم يستطع نطق الكلمه فماذا سيقول القلب الان… ايعترف انه احبها عندما ألتقطتها عيناه ولكنه احتقارها لدخول عالمهم المُلوث
– ياريتني صرخت فيكي وقولتك العالم ده مش بتاعك… ياريتني اتخليت عن احتقاري وبعدتك عن طريقنا.. انا اسف
ارتكزت عيناه نحو جسدها الراقد بسكون ليبتلع غصته
– مش هرجع مصر غير ليكي يامريم.. هرجع فارس انسان جديد ونبدء حكايتنا سوا بعد ما اتعلمنا ان الحياه مجرد لحظه
دلوف احداهن للغرفه ولم تكن الا الممرضه المرافقة لحالتها تُحذره بعينيها بأن ينصرف…
هب واقفاً بعدما ودعها بنظراته ومضى في طريقه
مر بجانب حمزه وكل منهم مضى بخطواته…
أتى حمزه اليوم ليُخبرها عن اشقائها وأنها صارت شقيقه كبري
……………………………………..
دلف لغرفتها بخطوات هادئه ينظر إلى جسدها فوق الفراش.. لم يستطع تنفيذ وعده لها بأن يترك لها الحريه لتلملم شتاتها…
عاش طويلا بين صراع القلب والعقل بعد تجربته الأولى مع صفا لينتصر العقل لسنوات طويله ولكن حينا رحلت هي واختفت عنه أدرك انه لا شئ من دونها.. هي جاءت وأعطت له الحياه معني
تنهيده طويله خرجت من بين شفتيه
” اه ياياقوت مكنتش فاكر اني رجعت ضعيف للحب تاني غير بعد ما جربت بعدك عني…. انا عارف اني ظلمتك معايا كتير ومدتكيش الحب اللي تستحقيه ولا عوضتك.. خليتك ترضى بلي بدهولك خليتك ناقصه في عيونهم وعيون نفسك…. مرممتش فيكي قسوه السنين ضيفت ليكي وجع فوق وجعك ياحببتي..”
لملمتها فوق الفراش ثم ألتفاف جسدها لجهته وقد أصبح وجهها مقابل له جعله يتقدم منها
جلس جانبها يمسح خصلاتها بحنو يتأمل ملامحها بشوق
دقائق مرت وهو جالس هكذا يشبع عيناه منها لتفتح عينها بتشوش لتننفض بعدها من فوق الفراش
– مالك ياياقوت اهدي
منذ طرد شريف لها وذلك المشهد دوماً يتردد بأحلامها…. ألتقطت أنفاسها وهي تمتم
– عايزه اشرب مايه
ألتقط كأس الماء الموضوع جانبها فوق الكومود مندهشاً من فزعها… فأرتشفته دفعة واحده.. قرب كفه من وجهها ليمسد عليه لينصدم من نفورها.. قبض على يده بقوه وقبل ان ينطق بشئ… كان الجهاز المخصص لصغيريه يعلو ببكائهم
نهضت مسرعه تلتقط مئزرها تُغلقه فوق منامتها راكضه لصغارها دون حديث
تنهد من تجاهلها القاتل ونهض يتبعها
– حبيبي اهدي.. شايف عبدالله هادي ازاي
وقف يُطالعها صامتً وهي تُهدء من روع صغيرهم.. ليعلو بكاء الصغير الآخر وكأنه غار من شقيقه.. فأبتسم رغما عنه وهو يرى انفتاح الآخر في نوبه بكاء
تقدم منها يحمل الصغير الآخر بين ذراعيه مبتسماً إليها
– شكله غار من اخوه مش صح كده ياعبدالله باشا
لم تعلق على حديثه إنما واقفت تضم صغيرها إليها الي ان كفى عن البكاء وعاد لنومه ومثلما فعل ذلك الصغير فعل الآخر بين ذراعي والده
وضعوهم في فراشهم وخرجوا من غرفتهما ليجذب ذراعها حانقاً من تجاهلها وصمتها
– مش كفايه تجاهل بقى… لو حتى عايزه مساحه لحريتك ولسا غضبانه مني لكن مش لدرجادي
تعلقت عيناها نحو يده القابضه فوق ذراعها
– حمزه سيب ايدي لو سامحت
– ياقوت احنا لازم نتكلم… حياتنا من الأساس بدأت غلط
– قول لنفسك انت اللي بدأت كل حاجه غلط
هتفت عبارتها تحرقها حقيقه زواجه منها رغم أنها تجاهلتها قديماً الا ان تجاهلها لم يكن الا صمت يتبعه صمت حتى أتت القشه التي أودت كل شئ داخلها وماذا ستنتظر اكثر من ان تلقى ذليله من بيت زوجها الذي عاقبها بصمته منذ رقود ابنة زوجته الراحله بالمشفى
المشاهد كانت تتكرر فهتفت وهي تشيح عيناها عنه
– التجاهل ده ياما أنت عايشتني في ياحمزه… جربت مراره بقى… جربت تبقى على الهامش… جربت تشوف نفسك ولا حاجه… جربت تبقى ضعيف مكسور كل حلمك بيت يضمك بدفاه… جربت تحلم بحياه هاديه فيها حنان
صوت انفاسهم هي من كانت تتعالا لتتعلق عيناها بعينيه
– انا جربت معاكم كل حاجه اتمنيت اهرب منها…
واردفت وهي تطرق عيناها نحو اللاشئ
– قالولي الزوج سند وحما… قالولي هتقفي ورا ضهره وانتي مش خايفه… قالولي هتبقى ملكه في بيته… قالولي احلام كتير معاك لكن مقالوليش هتبقى الحيطه المايله اللي بيفرغوا فيها غضبهم وهمومهم.. حملتوني حادثه مريم وقبلها حملتوني كره مريم ليا…حتي انت حملتني احتياجك انك ترجع اللي فات من عمرك وترمم ندوبك اللي خلقها الماضي وحبك لانسانه خانتك
اغمض عيناه بقوه وهو يسمعها… حديثها كان يخترق فؤاده هو بالفعل حملها ندوب ماضيه أراد أن يعيد لقلبه مافقد ونسي انها عاشت حياتها ناقصه منقوصه من كل شئ…
– ياقوت كفايه اسكتي
تنهدت وهي تنظر إلى ملامحه الباهته المُشبعة بالآلم
– مش كنت عايزني اتكلم
واردفت وهي تتذكر بعض احاديثه ساخره
– انا عايز اتجنن معاكي… انا تعبت من حياه العاقلين
وصرخت وهي تضع بيدها على قلبها تتذكر حديث ناديه معها في احد المرات عن علاقه حمزه ب صفا لتُعلمها كيف سطرت الأخرى حبها بقلبه حتى بعد فعلتها معه وزواجه ب سوسن… لم تدرك ناديه انها كانت تشوه داخلها اشياء كثيره ولكن ماكان عليها الا الصمت… الصمت لينجح زواجها حتى لا تُكرر خطأ والديها وحتى لا ترى الشماته في أعين زوجة ابيها
– كنت عايزني اكون زيها… كنت عايز تعيش لحظاتكم معايا… بس انا ياقوت الضعيفه اللي عايزه تعيش مش صفا المرحه الجميله
– يااااااقوت
صرخ وهو لا يشعر بنفسه فرغم حبه لصفا الا انه احبها حبً اختلف عن صفا وسوسن.. حبها كان من نوع آخر نوع لا يعرف تفسير له إلا أن كل ما يفهمه انها يُريد ان يشيب ويموت بين ذراعيها
– مش انت اللي عايزني اتكلم… واه اتكلمت… اتكلم تاني ياحمزه
عيناه شملتها بندم ومرارة ليسحب قدميه بصعوبه مُبتعداً لا يرى دموعها التي تدافقت من مقلتيها دون توقف
…………………………..
دلف بلفافة يخفيها تحت سترته خائفاً يلتف حوله ثم ألتقط أنفاسه اخيرا براحه
– ايه اللي مخبيه ده ياسيد
هتفت بها ورده وهي تتفحص زوجها بعينيها وعندما رأت ما لم تتوقعه من زوجها لطمت صدرها
– يانهار اسود… هي حصلت تسرق أطفال
قبض على رسغها بقوه وكتم فمها بكفه
– اكتمي ياوليه هتفضحينا
دفعته وردة عنها تندب حظها
– ياميله حظك ياورده في جوزك… هتدخلي اللومان تاني بسببه… انا قولت ديل الكلب عمره مايتعدل
رمقها بنظرات قاتمه ليصرخ الصغير بقوه
– شوفتي صوتك عمل ايه…خدي سكتي
دفعت الطفل من أمامها
– لا مش واخده حاجه غير لما اعرف ابن مين ده…
ولوت شفتيها مُتهكمه
– الكار ده مش بتاعنا ياسيد
اقترب من الفراش المُتهالك ووضع الصغير الذي لم يكف عن الصراخ عليه ليجذبها نحوه يُداعبها قليلا بقبلاته ولكن صراخ الصغير جعلها تبتعد عنه حانقه
– انت بتضحك عليا ياراجل انت… عايز ترضى مزاجك من غير ما تفهمني المصيبه اللي جايبها ليا اخر الليل
ليمسح سيد فوق شفتيه
– ده وش السعد علينا…
واخرج من جيبه رزمة من المال ثم تمتم بسعاده ووضعهم أمام نصب عينيها
– ولسا اللي جاي يابت ياورده
……………………………
انتظرت هناء ان يرفع عيناه صوبها بعدما كان غارق في كم الملفات والاوراق التي أمامه بعد أن غادر محامي الشركه.. زفر أنفاسه بعدما دفس عقب السيجاره في المطفأه ثم دفع الأوراق بقوه من فوق مكتبه فلا ثغرة يجدها تجعله يخرج من تلك البنود دون خساره… ذكاءه في عالم الأعمال اكتشف للحظه ان الانسان حينا يطمح بشده ينقلب كل شئ ليخرج خاسراً
تمتمت بأسمه مُشفقه
– مراد
تقابلت عيناهم ليشيح عيناه عنها سريعا فالنيران عادت تشتعل بقلبه وهو يتذكر عرض مارتن البذئ
“زوجتك هي المُقابل… ورقه طلاقها أمام عودة شركتك”
عادت تهتف بأسمه وهي تقترب من مكان وقوفه
– هتلاقي حل صدقني.. بس فكر بهدوء
ومسدت فوق ذراعه بحنو
– انا معاك في كل وقت حتى لو هنبدء من الصفر
– أنتي مش فاهمه حاجه ياهناء… الشركه ديه عمك وضع فيها كل رأس ماله وحمزه كمان شريك فيها وانا بغبائي خسرت كل حاجه
صرخ بقوه وهو يزيح يدها عنه.. فأطرقت عيناها حزنً
– طب اتكلم مع مارتن واتفاهم معاه… اروح انا…
وقبل ان تُكمل باقي عبارتها موضحه له ان ذهابها لن يكون الا لتوضح له ان زواجه من جاكي كان خاليا من اي مصالح او نزوة.. زواج ستُخبره انه كان حبً رغم صعوبه نطق تلك الكلمه أمام قلبها
– تروحي فين… انتي اتجننتي
جنونه زاد وهو يتخيل مارتن ينظر لزوجته نظرة رجل لامرأه راغب بها..قبض بيديه فوق كتفيها مخاطباً لها بقسوه
– اياكي ياهناء تفكري تقابلي الراجل ده سامعه
غضبه كان كالاعصار فمجرد اقتراح انقلبت عيناه بالظلمه.. اماءت برأسها سريعاً
– حاضر يامراد.. حاضر
ولم يشعر الا وهو يضمها اليه بقوه هاتفاً لنفسه
– مش هسمحله يلمس شعره منك
وابتعد عنها ينظر لملامحها بعشق.. عشق لم يكن يتخيل ان تستوطنه امرأه
……………………..
وقفت تتأمل الجليد وهو يهبط بسكون.. لا تعرف كم مره من الوقت وهي تقف هكذا بجسد مُنهك تمتمت الخادمه وهي تضع لها الطعام جانباً
– الطعام سيدتي حتى تتناولي دوائك
ألتفت نحوها سماح بصمت لتقترب من الفراش تجلس عليه ثم رفعت كفها لتمسده فوق بطنها الخاويه لتسقط دموعها وهي تتذكر فرحتها التي ضاعت وهي تعلم بأن صغيرها فارق الحياه فور ان وضعته
طالعتها الخادمه بأشفاق وانصرفت لتطرق رأسها أرضاً عندما وجدت سهيل يقف أمامها
– مازالت تبكي سيدي
ابتلع سهيل لعابه صامتاً ثم اشار لها بأن ترحل
عيناه تعلقت بها وهي تحتسي الشربه الساخنه بشحوب… الدخول لحياته لعنات متدافقه لمن يقترب منه
جين وقد قتلها رغبتها في الحصول عليه وأخيه وقد مات ب لعبة قذره وسماح وقد ادخلها حياته ليُطفئ شعلتها… آلم انغرز بقلبه وهو يرى المرأه التي كسرت حدود قلبه وجعلته يعرف مرارة الحب ويخشي الفقد.. رفعت عيناها نحوه لتتقابل عيناهم بصمت اصبح مساءهم ونهارهم
– كيف حالك سماح
تمتمت وهي ترتشف من كأس الماء حتى تزيل مراره حلقها
– بأحسن حال
كان يعلم أن اجابتها ساخره ولكن تجاوزها ليجثو فوق ركبتيه أمامها ويتناول كفيها هاتفاً بأسف
– اسف على كل شئ سماح.. انا من أتيت بكى لهنا
واردف وهو يتذكر النبته التي جعلت حياتهم تستمر
– موت صغيري كسرني كما كسرك….
لم يكد يتم عبارته ليسمع ماجمد اطرافه
– انتهت الحياه بيننا سهيل… طلقني !
…………………….
تعلقت أعين ياقوت ب ندي التي تجمدت ملامحها فور قدوم ناديه تسأل عن الصغيرين ومحمله لهم بالهدايا
– فين ولاد الغالي.. حبايب عمتهم
ارتفع حاجبي ياسمين مُتعجبه من أفعال تلك المرأة…فهتفت ياقوت
– في اوضتهم لسا نايمين
– البيت طبعا بيتي ياياقوت… هطلع اشوفهم
اماءت ياقوت برأسها لتنظر ندي نحو خطي ناديه تتذكر حلم شقيقتها بأن لو كانت بأستطاعتها الإنجاب وانجاب طفلا من حمزه وهتفت شارده
– ناديه من حبها الشديد لاخواتها بتحب تكون مسيطره على اللي حواليهم
وتعلقت عيناها ب ياقوت
– احمدي ربنا انك خلفتي ياياقوت… الدور جيه عليا
لم تفهم ياقوت مقصدها… لتحمل ندي حقيبتها مُعلله بالمغادره ولكن الحقيقه كانت الهروب من حصار ناديه بأسئلتها المُتلاحقه عن تأخر حملها
……………………..
دلف وسط الصخب والضجه التي تُحاوط المكان مُتأففاً بضيق… رحب به صاحب الملهي غير مُصدقاً ان شهاب الزهدي اليوم في ملهاه بعد انقطاعه لفتره
– منور ياشهاب بيه
اماء شهاب برأسه يبحث بعينيه عن معتصم الذي هاتفه وكانت حالته لا توحي الا بسكره الشديد وضياعه… لا يُنكر ان معتصم تغير كثيراً منذ عمله معه وخطبته ل سمر سكرتيرته وصديقه زوجته… حب وقع بين الطرفين ولا يعرف كيف فالاثنان شتان بيهم
تقدم من معتصم بخطوات حانقه يجذبه بضيق
– قوم بينا… كفاياك شرب
نفض معتصم ذراعه منه مُتأففاً
– سيبني اشرب
وضحك ساخراً
– كنت عايز انضف عشانها… طلعوا كلهم ميستهلوش
قطب شهاب كلتا حاجبيه بحيرة وهو لا يفهم شئ مُتسائلا
– يابني انت مش فرحك بعد اسبوع وحالك بدء ينصلح…
تعلقت عين معتصم ب شهاب وصدي عبارات سمر وهي تحكي لإحدى صديقاتها عن حبها لشهاب وسعيها ورائه وان لولا السحر الذي اصابه هو وليس شهاب لكانت الان زوجه مديرها تنعم بكل ما تحسد ندي عليه… لم تكن صديقه سمر الا ساعيه لتنال خطيبها منها فكشفت له الحقيقه
سمر التي تعجب الجميع من جنونه بها وهو الذي لم يكن الا زير نساء
– كانت عايزاك انت… بس انا اللي لبست
الحيره اصابت شهاب ليتنهد وهو يلتقط كأس الخمر الذي يقبض عليه
– بطل شرب وقوم فوق لنفسك…
– بقولك كانت عايزاك انت…
صرخ معتصم وهو يدفعه عنه
– بتحلم بيك انت… نفسها فيك عارف يعني ايه
استعب شهاب مقصد صديقه لتتجمد عيناه
– مراتك بتحكي ليها عنك والهانم بترسم نفسها معاك
واردف وهو لا يشعر بحاله
– انت أيه يااخي مافيش ست مبتحلمش بيك ما انت شهاب الزهدي
………………………..
اندفع لغرفتهما وهو في حاله جنون مما سمعه من صديقه… هل حياته كانت مرئية امام أعين الجميع…سمر احبته من وصف ندي عنه… انتفضت من جلستها وهي تنظر اليه بقلق وقد تركت الأوراق التي كانت تفحصها بعينيها أوراق لم تكن الا خاصه بذلك الملجأ الذي تم الموافقه ب انشاءه وقد دعمها حمزه في كافه كل شئ رغم ما يعيشه بحياته
– مالك يا شهاب فيك ايه
نهضت سريعا حتى ترى ما به فزوجها لا يفرك خصلات شعره هكذا الا لو كان غاضباً من شئ
– فين تليفونك
– تليفوني
صرخ بوجهها ف فزعت
– شهاب انت بتصرخ ليه
– فين تليفونك ياندي
عندما رأت اصراره أسرعت بألتقاط حقيبة يدها واخرجت هاتفها تُعطيه له… فألتقط الهاتف يبحث عن الرسائل التي بينها وبين سمر… ليتجهم وجهه وهو يرى حماقة زوجته في بعض المحادثات بينهم صحيح لا تطرق لتفاصيل في وصف علاقتهما الجسديه التي اقسم لو فعلتها لكان سيتغير كل شئ بينهم
ضغط على زر بعض الرسايل الصوتيه.. لتخفض عيناها أرضاً
وهي تُخبر سمر عن الغلاله الحريريه التي اشترتها معها وسترتديها له اليوم وبعدها كان سؤال سمر ماذا حدث تلك الليله لتخبرها ندي انها كانت ليله لا تُنسى ألحت سمر في معرفة التفاصيل ولكن انتهى الحوار عند تلك النقطه … تذكر تلك الليله ورفع عيناه نحوها
ليُلقي الهاتف فوق الفراش بقوه
– ولما اروح الشركه تاني يوم… سكرتيرة مكتبي كانت اكيد بتتخيل مديرها ازاي في السرير مع مراته
رفعت عيناها نحوه بخجل وندم
– شهاب انا…
– أنتي تخرسي خالص… انا مش عارف امتي هتتغيري… ماهي ديه نفس النقطه اللي كان حاطه بينا حواجز.. كل حاجه كان بيعرفها حمزه وسوسن
وألتف بجسده راحلاً ولكن وقف وعاد يُطالعها وقد تعالت شهقاتها باكيه
– اظاهر اننا كنا بنعاند قدارنا ياندي
وانصرف بعدها ولم يكن الا معنى واحد هو الواضح
………………………..
رغم عدم تقبله لوجود هاشم اليوم ضيفاً في بيته الا انه لن ينسى انه وقف بجانب زوجته ورعاها
قدم مروان وهند هديتهم للصغار.. وكانت هند سعيده للغايه وهي تحملهم وتُخبر زوجها عن جمالهم
– حلوين اوي يامروان
ابتسم مروان وداعب أحدهم بكفه
– طالعين شبهك ياحمزه… شكل مدام ياقوت بتحبك اوي
اطرقت ياقوت عيناها خجلاً… اليوم كان مرهق بشده إليها بسبب مجئ البعض للمباركه… معارف لاول مره تعرفهم ولكن ناديه اليوم عرفتها بالكثير فما كان منها الا ان ضحكت داخلها ساخره
” ف لقد أصبحت الان إحدى سيدات عائله الزهدي والزوجه الرسميه بعد أن ظل الكثير يعتبر سوسن وحدها امرأته حتى بعد وفاتها”
– فعلا يامروان
هتف بها هاشم فأمتقع وجه حمزه مما جعل هاشم يضحك داخله… فحمزه أصبح مرئ المشاعر بعد أن كان جامدا صلبً
غيرته ظهرت.. حبه لزوجته وتعلقه بأطفاله
– انتوا كده هتزعلوا ياقوت.. يعني هي تتعب وتحمل تسع شهور وفي الاخر يبقوا شبه حمزه لا كده ظلم للست مننا
ضحك الجميع حتى ياسمين التي كانت طيله الجلسه صامته.. تعلقت عين هاشم بها وألتمعت عيناه… فاليوم أتى لرؤيتها خصيصاً.. وقد اتضحت مشاعره … احبها دون أن يعرف متى وكيف ولكن للقدر حكاية
مضت الجلسه والتي طرق فيها الحديث لتعب ياقوت في شهرها الاخير والذي كان يرعاها فيه هاشم مما جعل حمزه فور رحيلهم… يرحل بسيارته بسرعه قصوي غاضباً من نفسه ومن كل ماعاشه فيما مضى
عاد ليلاً واول مافعله دلوفه لغرفه صغاره يُطالعهم بحنو ثم بعدها اتجه لغرفتها… دلف ببطئ ليجدها نائمه ب منامه خفيفة تتقلب بجسدها فوق الفراش لتتعلق عيناه بها.
اقترب منها يجلس جانبها مُشتاقاً ولكنه سيظل على وعده سيعطيها الحريه كامله سيجعل اوجاعها وخذلانها منه يطيب اولا
داعب وجهها بخفه وانتقلت بعدها يداه لخصلاتها مُتنهداً
– استحق اللي انا في ياياقوت…
واردف ساخراً على حاله
– جيه الوقت اللي ادوق فيه ازاي ابقى على الهامش
………………………
ضاقت أنفاسها من كآبه المنزل.. رغم كبره وجماله الا ان الحياه أصبحت قاتله فيه… ياقوت ورحلت منه.. مريم ومازالت بالمشفى وفتور علاقتها هي وشريف واحلامها التي تُراودها بتلك المرأه التي تصرخ
” هنموت سوا يامها ”
وأخيراً الخلاف الذي شب بين ندي وشهاب
وجدت الحارس يصرخ في احد الرجال بأن يبتعد عن البوابه والآخر يهتف بضيق
– بنضف الشارع يابيه…الله هو الواحد يعني حابب الشغلانه ديه
– بقالك ساعه بتنضف هنا لا وكل يوم… انا بدأت أشك فيك ياراجل انت
تعالت اصوات الحارس مع ضعف الرجل الآخر لتسرع مها نحوهم… لم يكن ضعف ذلك الرجل الا اصطناع منه فلم يكن الا سالم الذي يقف يُراقب الفيلا حتى تسنح له الفرصه وينتقم من شريف
– ديما بتيجوا على الغلبان… ده انا اد ابوك يابني

 

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *