حبيسة قصر الوحش 3
الفصل التاسع
طل القمر بإبتسامتة الصافية في السماء يبعث بتلك الأشعة الفضيه لتحي ليلة رائعة الاجواء, كانت نرمين تجلس خلف عجلة القيادة في طريقها للمشفي بعد ان أوصت حسناء لمنزلها , كان مندمجه في تخمين الاسباب التي طلبها حازم من اجلها , مباشرة جاء بعقلها خوف حسناء من الرجال فإبتسمت وهي تقول لنفسها: هتلاقيها لما سبناها مع حازم لوحدهم جالها تشنجات عصبيه من الخوف ههههه
وبعد قليل كانت في الغرفة مع والدتها و اخيها تستفسر عن جواب لحيرتها التي تملكتها منذ الصباح
وبعد ان سلمت عليهم و اتخذت مقعد لتريح جسدها المنهك قالت لحازم : خير يا زوز عاوزني ليه
حازم : عاوز اطمن بس علي حسناء
نرمين وقد ظنت ان ظنها بمحله: هههههههههه ليه جالها صرع لما سبناها معاك في الأوضة , متدقش هي عندها فوبيا رجاله , بس حالتها متأخره قوي , لدرجة كانت خايفة من عطية اللي في الشركة علشان كان بيحط المكتب في الاوضه و هي قاعده لوحدها في الاوضه, علشان كده مش بسيبها خالص والله بروح اجيبها بالعربيه و برجعها بيتها أخر النهار و كل اسبوعين بروح معاها و هي بتجيب طلباتها من المول
كان حازم و سناء ينظرون اليها بعيون متعجبه , هم حازم بأن يتحدث ولكن سناء سبقته وقالت: طيب ايه اللي عرفك ؟ و بسبب ايه؟
نرمين بلهجه مازحه: دي اول ما بتشوف راجل بيكلمها او قرب منها تلاقي وشها أصفر و ايديها تترعش و برقت عنيها ههههههههه, ولما سألتها قالتلي بسبب يوم ما كانت راجعه متأخر و في شابين طلعوا عليها و كانوا عاوزين يغتصبوها , وبتقولي من يومها بتخاف من كل الرجاله و بتترعب منهم و معدتش عارفه تتعامل مع اي راجل
سناء: لا حول ولا قوة الا بالله , يارب احفظلنا بناتنا يارب
اعتدل حازم في جلسته و كأن تلك الجمل جعلت عينيه تبث نارا من الغضب: علشان كده قلت اوصل نور للجامعه و ارجعها و علشان كده قلتلها تلبس اسدال , وكنت بسمعها و هي قاعدة تتخانق معاكي و تقولك اني بتحكم فيها , بس للاسف طول عمرها تفكيرها غبي , انا شفت الموقف بتاع حسناء بعنيا و فعلا انقذتقها بالعافيه و كانت يومها ميته من الرعب وتهون علي الكافر من صعوبة منظرها و بعدها كانت بتنتحر ورمت نفسها في الماية ونزلت جيبتها من البحر في عز البرد بس مكنتش اعرف ان برضه اسرتها مش لاقيه امان في وسطهم
نرمين : لا حول ولا قوة الا بالله , دي غلبانه قوي
حازم برجاء: ارجوكي يا نرمين خلي بالك منها و اتأكدي انها بتجيب كل طلبتها معاكي لحد ما اقوم بالسلامه و هعفيكي من كل ده و هجيبلها انا زي الاول طلبتها
نرمين : بس متحبسهاش تاني يا حازم حرام علينا , خليها تكمل شغل في الشركة علشان متزهقش و برضه خليها هي اللي تجيب طلبتها بنفسها وهي اساسا طلبتها قليلة
حازم : ماشي هخليها تشتغل بس اهم حاجه اتأكد اني مش مقصر معاها واه صحيح انتي قبضتيها؟
نرمين : عمرك أطول من عمري , كنت لسه هكلمك علي قبضها دلوقتي , فضلت احاول معاها النهاردة كتير قوي رفضت تماما انها تاخد جنيه و قالتلي كفايه انك موفرلها سكن
شرد حاززم قليلا فأكملت نرمين و كأنها تبرر موقفها : والله حاولت معاها كتيييييير بس هي رافضه تماما
حازم : ماشي مش مهم , حاولي معاها بكرة لو موافقتش خلاص سيبيها براحتها بس اتأكدي انها معاها فلوس و بتجيب طلبتها
نرمين : متقلقش هي تقريبا مش بتشتري غير جبنه و عيش و شاي و سكر
حازم باستنكار: بس؟ طيب و انتي ليه مش بتجيبلها باقي طلبتها
نرمين : متقلقش احنا بننتغدي مع بعض في الشركة
حازم : عامة كتر خيرك يا نرمين و معلش اني تعبك معايا سواء في الشركة او مع حسناء وخدي مرتبك بقي متنسيش زي ما اتفقنا
نرمين : عيب يا حازم اخد مرتب من شركتك انت خيرك مغرقنا سنين
حازم بصرامة : نرمين لو مأخدتش مرتب يبقي اقفلي الشركة لحد ما اطلع
نرمين : ماشي ماشي هاخد بس كفاية ألفين جنيه
حازم : خمسة آلاف يا نرمين يا تقفليها من بكرة
سناء: خلاص يا نرمين انتي برضه بتتعبي و كفاية انك انتي و ابراهيم سايبين شقتكم و فاتحين البيت
نرمين : ماشي , وربنا ما يحرمنا منك يا حازم
حازم : علي ايه يا نرمين
نرمين : صحيح كنت هنسي, الاستاذ شوقي اتصل علي حسناء النهاردة و بيسلم عليك و هيجي يزورك يوم الجمعه
حازم : ومقلتيلوش اني هخرج يوم الخميس ليه
نرمين: انا قلتله وقالي خلاص هيجيلك الفيلا
حازم : وكان عاوز ايه من حسناء
نرمين : قالها انه كلم مامتها تاني بس مامتها مش راضية تسمعله و طبعا بعدها حسناء قعدت تعيط و كلمني بعدها و قعد يوصيني عليها ولو احتجت اي حاجه أطلب منه و كان عاوز يعطي حسناء فلوس بس هي رافضت تماما
سناء: ليه مامتها مش عاوزة تسمع لشوقي, هو ايه الموضوع اساس؟
نرمين : الله أعلم , هي كتومه و مش بتحكي, هو انت متعرفش
حازم : انا عمري ما كلمت حسناء اساسا كنت بضرب الجرس و بفتح البوابه احط الحاجه و امشي و لا عمري كلمتها و لا حتي شوفتها ولا عرفت شكلها الا لما جبتيها انتي و ابراهيم
نرمين بهيام مصطنع:شكلها ااااااااااااه علي شكلها , انا حاسه اني شويه و عقلي هيطير من جمالها, انا لما ربنا يرزقني و أحمل هفضل قاعده معاها 24 ساعه علشان اجيب بنوته شكلها
حازم : انتي دماغك فاضيه يا نرمين , كل الستات دماغهم فاضية , حلوة و لا وحشة كله سيان , ممكن تكون الواحده حلوه و تكون شيطان بتصرفتها
نرمين : دماغنا فاضية ؟ انت اللي دماغك غريب يا حازم , كل الرجاله بتدور علي الواحدة الحلوة إلا حازم اخويا عاوز سيدة اعمال
سناء: ما علينا لأحسن تقلب القعدة زعل زي نور الصبح
نرمين : انا بهرج يا ماما , حياه حازم فعلا بتجبرة يختار واحدة قد المسؤليه
…………………………………………………………….
كانت تجلس علي سريرها بقلق وتضع الهاتف علي اذنها منتظرة الرد حتي أتاها بعد دقائق
نسرين : ألوا ايوا يا نور
نور : هه كلمتي اسامة زي ما اتفقنا الصبح
نسرين : والله يا نور رنيت اكتر من 50 مره تليفونه مغلق
نور و هي تبرم شفتيها بيأس: و بعدين؟
نسرين : متقلقيش يا نور هكلمهولك بكره في الجامعه
نور : ما هو مش بيجي الا نادر جدا
نسرين : هحاول اكلمه فيس يانور بس لما يفتح
نور: ارجوكي يا نسرين خليكي وراه لحد ما توصليله
نسرين : ماشي يا نور , ربنا يهديهولك و يلين قلبه عليكي
نور: يااارب يا نسريين
……………………………………
كوبا من الشاي مقيدا بين كفهيا الرقيقين, يشاهد معها أحد البرامج الدينية التي تعرض مساء كل يوم في احدي القنوات الاسلامية , ولكن من الممكن ان نقول ان الكوب كانت اكثر منها انتباها لما يعرض علي الشاشة , فمع انها كانت تحدق بتركيز شديد و لكن عقلها كا يدور في مكان أخر , و يعرض مشهدا أخر , مشهد حدث في ظهر اليوم عندما كانت بالمشفي في غرفته, تذكرت نظرته للجهة الاخري غاضا عنها بصره بأدب و هو يتحدث اليها , يا له من انسان لن يوجد مثله إلا القليل في هذا الزمن
ظلت تسرد كلامه بعقلها و تحلل كل كلمة و تستنتج إثرها اشياء و اشياء , تستنتج سخائة و شهامته و رجولته و كيف كان يسألها عن حالها ويطمأن علي حياتها و هو رهن جدران المشفي , كان من الأجدر ان تسأله هي و تطمأن علي حاله و لكنه كان اكرم منها و سألها هو
وتلك الكلمات التي كانت بالنسبة لها درع الأمان الواقي من شرور الحياة , تلك الكلمات التي جعلت الطمئنينة تسري في كل عروقها و تسكن كل قطرة دم بداخلها
تلك الكلمات التي قالها” هخرج من المستشفي أخر الاسبوع” ليملأ الصمت الذي يلف جلستهما و لكن في الحقيقة قد ملأت فراغ كبير بحياة حسناء فالبرغم من مزاولتها لحياتها برفقة نرمين الا انها كانت تشعر بوحشة و خوف بدون وجوده بجانبها و توليه مسؤلية احضار احتياجاتها و الاطمئنان علي امنها, لا تعلم لماذا هذا الرجل دون كل الرجال لم و لن تخشاه يوم او تخاف منه مثل البقية بل هي تنسي الخوف بوجوده
وجدت لسانها يتحرك و يردد له الدعاء بالشفاء و التوفيق في حياته
رفعت كوب الشاي حتي لامس شفتيها , رشفت منه بعض القطرات الدافئة , ثم ارتدت بظهرها للخلف قليلا و انفرجت شفتيها بابتسامة عذبة حتي ظهرت اسنانها عندما تذكرت توفيق الله لها بمشروعها الجديد و تذكرت شجاعة نرمين و موقفا الحسن معها
ظلت تحاول تحديد ما ستفعله في الخطوة القادمة في مشروعها هذا , فقد بثت كلمات نرمين المشجعه جرعات كبيرة من الأمل و الحماسه و ستعمل بنصيحتها هذه
………………………………………………
كانت نرمين تجلس علي المكتب مقابل حسناء , تدقق النظر بإنتباه شديد في احدي الاوراق عندما ارتفع صوت هاتفها
نظرت للشاشة فوجدت اسم والدتها ففتحت المكالمة و رفعت الهاتف لأذنها و هي تقول بابتسامة: اخيرا الشبكة جمعت في المستشفي
سناء بفرح يحسه السامع: لا مجمعتش في المستشفي ولا حاجه
قفزت نرمين واقفه و هي تقول بهتاف الفرحه : بجد خرجتوا من المستشفي
سناء : وبقالنا نص ساعه في البيت
نرمين بفرحه : بجد , بس مش الخروج كان بكرة
سناء: فرقت كام ساعه يعني
نرمين : طيب مسافه السكة و هكون عندك
سناء: ماشي مستنينك
أغلقت نرمين الخط و همت تلملم اوراقها المبعثرة و هي تقول بعجله لحسناء: بسسسسسسرعه يا نونه اقفلي اللي في ايدك دلوقتي و يلا نروح نشوف حازم , رجع البيت
وقفت حسناء بفرحه ولكن وجدت نفسها في نفس الموقف المحير الذي وقعت به منذ ايام, اتذهب مع نرمين , ام تعود لمنزلها؟
وفرت عليها نرمين كثرة التفكير و اخرجتها من حيرتها قائلة: يلا يا حسناء , هنقفل الشركة و تعالي معايا الفيلا و أخر السهر هبقي ارجعك بيتك
قامت حسناء هي الأخري تلملم أشياءها في عجله, في حين أن نرمين سبقتها و نزلت تنتظرها بالسيارة من شدة فرحتها
لحقتها حسناء بعد دقائق و ركبت بجوارها السيارة , انطلقت نرمين بسيارتها الصغيرة بسرعة تضاهي سرعة الضوء من شدة الفرحة , كانت بداخلها كطفلة صغيرة ليلة العيد , تغني و تزرغد و تصفق بيدها بسرور كانت وكأنها تحلق بسيارتها في السماء من كثرة سعادتها بعودة أخيها إلي منزله , ولم تكن حسناء التي تجلس بجوارها هي الاخري اقل منها سعادة , كانت تحلق ايضا بقلبها في عنان السماء , شعرت و كأنها اجتازت السحاب و الغلاف الجوي من شدة الفرحة , وأن كانت تحاول اخفاء تلك الفرحة عن عيون نرمين و لكنها لم تستطع انكارها داخل نفسها , لا تعرف لماذا , ربما لأن هذا الشخص قدم لها الكثير فمن واجبها علي الأقل ان تفرح لسلامته , ام فرحتها كانت لنفسها فقط , ولأنها ستسمو في عالم الأمان مراتب و درجات بوجود حازم في حياتها, وعيشها في كنفه و كجزء من مسؤلياته , داخل عالمه الذي يبدو لها حتي الآن لا يشوبه شائبة
انعطفت نرمين بسيارتها في أول الطريق المؤدي إلي فيلة والدتها , فأخذت تتمايل بالسيارة يمنة و يسرة و تضغط علي بوق السيارة بشكل متقطع و كأنها تزف عروس إلي عش زوجها وهي تزرغد بشكل كوميدي
قالت لها حسناء بمزاح : حازم طلع من المستشفي و شكلك هدخلينا احنا
نرمين : هههههه طيب شوفي الغرزة دي بقي
ثم اخذت تتراقص بالسيارة , وهي تضحك مع حسناء , كانوا يسبحون في انهار الفرحة حتي و صلوا للفيلا , دخلت نرمين حديقة الفيلا و نزلت من السيارة تجري نحو البوابة داعية حسناء باللحاق بها للداخل
اطلقت نرمين زرغودة طويلة بشكل يوضح عدم اتقانها لتلك الفعلة , ثم تبعتها بالتهليل و الترحيب بأخيها بصوت عالي: نورت بيتك يا حازم , مبارك رجوعك يا زوزو
استوقفتها والدتها و هي تشير لها بخجل لتخبرها بوجود ضيوف في حجرة الصالون مع حازم فصمتت فورا وهي تكتم ضحكتها بيديها, ارتدت لتأتي بحسناء التي كانت تقبل نحو الداخل بتوتر بالغ تقدم قدم و تؤخر الاخري
كانت تلك الفوضي الحافلة التي سببتها نرمين سبب في لفت انتباه حازم الجالس بحجرة الصالون , نظر في المرآة المذهبة الكبيرة التي تعكس صورة بوابة الفيلا فرأي نرمين وهي تدلف البوابة , لم يغير اتجاه نظرته عن المرآه بعد دخولها و كأنها ينتظر دخول أحد ما , وما هي إلا لحظات حتي وقعت عينيه علي تلك الخيمة السوداء التي يطل منها وجه القمر المضئ , المزخرف بتلك الملامح الخلابه , يكسوها حمرة الخجل ليزيدها جملا فوق جمال و التوتر البالغ باديا عليها , تتبع نرمين و نظرها للأرض
دخلت نرمين ترحب و تصافح خالتها و زوجات اخوالها الجالسين مع والدتها في ريسيبشن الفيلا
وبعد ان انتهت نظرت لحسناء التي كانت تقف بإرتباك علي بعد قليل منها و قدمتها للجالسين : تعالي يا حسناء, دي يا جماعة حسناء اعز صديقة ليا , او تقدروا تقولي دي اختي التانية
لم تتعجب حسناء من نظرا ت الجميع المنبهرة من شدة جمالها و من عيونهم المحدقة بها , تبث تجاهها دفعات كبيرة من الإعجاب,وهمسات لسانهم المرددة بكلمة (بسم الله ما شاء الله) فهي معتادة علي ذلك طوال حياتها
صافحتهم واحدة تلو الأخري بهدوء , ثم جلست بجانب سناء التي رحبت بها ترحيبا ساخنا و سحبت يدها لتجلس بجوارها
نرمين : امال حازم فين , عاوزين نباركله
سناء: في الصالون مع اخوالك و جواز خلاتك
نرمين : عاوزة ادخل أسلم عليه , مفيش حاجه ادخل اقدمها احسن محروجه
سناء: طيب اغسلي فاكهه و دخليها
اسرعت نرمين للمطبخ لتجلب الفاكهه , وتركت حسناء وسط حلقة النساء و التي تحول حديثهم فجأة لاستجواب حسناء و كأنها أحد المتهمين وسط مجموعة من القضاة و المحققين
من تسأل عن سنها و أخري عن شهادتها الجامعيه و ….إلي انتهي بهم الحال إلي السؤال التي كانت تتوقعه حسناء: انتي مخطوبة؟
ردت حسناء بوجوم : لا
سألت احداهن : ليه ده انتي ماشاء الله قمر
حسناء: لسة النصيب مجاش
فأكملت المحققة: ليكي مواصفات معينة مثلا ومش لقياها
حسناء: لا مش بالتحديد , بس يعني ظروف عائلية كده
فأكملت المحققة و كان اسمها نجلاء و هي زوجة أخو سناء: طيب انا ليا ابني لسة مسافر السعودية من شهرين و معاه كلية حاسبات و معلومات ,وبصراحة مش هلاقي زيك عروسة ليه , فإيه رأيك
حسناء بضيق: ربنا يسهل يا طنط
نجلاء: فكري براحتك هو مش هينزل دلوقتي , وربنا يسهل علي ما يجهز تكون ظروفك بقيت تمام ويكون ليكي نصيب فيه
حسناء بملامح متبعثر و وجه مكفهر: ربنا يقدر ما فيه الخير
وانتهت تلك الجلسة القضائية لاستجواب حسناء تاركه ثقل الدنيا و مابها يكبت علي قلبها المنفطر , وشردت بعقلها بعيدا في عالمها الذي لا يشعر به احد و لا يستطيع تحمله بشر , ولم تعي لأي حرف مما يقال حولها و كأنها خرجت بعقلها من تلك الحلقة
اقبلت نرمين حاملة أطباق الفاكهه و وضعتها أمام الجالسين و عادت للمطبخ لإحضار المزيد لتقدمها في غرفة الصالون
طرقت الباب و دخلت تسلم علي اخوالها و تلقي التحية علي ازواج خالتها , حتي وصلت لحازم فسلمت عليه وباركت له عودته للمنزل سالما ثم خرجت لتجلس مع النساء
جلست بجوار نور والتي كانت شاردة بملامح باهته حزينة ,وبدأت في الاندماج مع الجالسات بحديثهم القائم , تتناول اطراف الحديث من حين لأخر , وبعد دقائق سمعت صوت هاتفها المحمول يعلو ,قامت من بين الجالسن حتي لا تقطع كلامهم و حملته بين اناملها تستقبل بإذنها الصوت المنبعث من داخله
نرمين : السلام عليكم
ابراهيم : وعليكم السلام يا زوجتي العزيزة , الف حمد الله علي سلامة حازم
نرمين بمزاح : الله يسلمك زوجي العزيز
ابراهيم : ها أنا قادم في طريقي إلي سيادتكم
شعرت نرمين بحرارة مباغتة تسري في انحاء جسدها بأكمله وردت بصوت مهتز: ماشي يا ابراهيم في انتظارك
أغلقت الخط و هي محدقة في شاشتة , تبرم شفتية و ترفع احدي حاجبيها , ثم حدثت نفسها لائمة : ياله من غباء شديد , كان يجب علي عدم الاندفاع وأتي بمذهبة العقول و مبهرة الابصار هنا , كيف اخرج من تلك الورطة الآن
ظلت ساكنة مكانها بذهول لدقائق ثم خرجت و علامات الصدمة منقوشة في ملامحها بشكل كوميدي
خرجت متجهه نحو الجالسات و هي تحاول تجميع اي افكار للخروج سالمة من تلك الفاجعة , وجلست مكانها ثانية بين نور و حسناء
لاحظت نور تلك الحيرة بعينيها , سألتها : في ايه؟
همست بأذنها : مصيييييييييييييبة ابراهيم جاي في الطريق
انفجرت ضحكة من نور علي مدي غيرة اختها علي زوجها
لامتها نرمين وهي تضربها علي ذراعها بمزاح : بتضحكي؟ يعني بدل ما تفكريلي اخرج من الورطه دي بتضحكي
نور وهي تنهض : ههههههه مليش دعوة انتي اللي جبتيه لنفسك, انا هطلع اوضتي , عن اذنكم يا جماعه عندي امتحان شفوي بكرة
الجميع : اتفضلي
ابتعدت نور وهي تخطف نظرات مستهزأة نحو اختها لتثير بها غضبها حتي اختفت عن ناظرها
بقيت نرمين منغمسة في حيرتها و غيرتها التي تأكل ذرات جسدها , تفرك يدها بعصبية و هي شاردة غير منتبهه لأي حديث حولها , وكلما مر الوقت كلما شعرت بدقات قلبها تضطرب اكثر , حتي انقذها صوت أذان العشاء
فقامت حسناء لتهرب من نظرات نجلاء المعجبة والتي لم تستسغها بالمرة و قالت لنرمينم : نرمين بعد اذنك عاوزة اصلي العشاء
هبت نرمين بفرحة و كأن أحدهم ألقي علي مسامعها اجمل بشري سمعتها في حياتها و قالت للجالسين و هي تسحب ذراع حسناء بسرعه للأعلي: عن اذنكم يا جماعه هنطلع نصلي العشا
ردت نجلاء: اتفضلي يا حببتي و فرصة سعيدة يا حسناء , وفكري في اللي قلتهولك
حسناء: ربنا يسهل
صعدت نرمين مسرعه و من خلفها حسناء مغيبة الفكر , طرقت باب غرفة نور ثم فتحتها و دخلت
كانت نور تجلس علي سريرها و تشاهد بعض محادثتها النصية من شهور بينها و بين عشيقها الغائب اسامة
ما ان رأت نرمين تقتحم غرفتها و تبدد خلوتها مع بقايا ذكري قلبها حتي ضربت ملامحها صاعقة وجوم و كسي وجهها الاضطراب و هي تسرع في اغلاق المحادثة
نادت نرمين حسناء و هي تنظر نظرات استعطاف و ترجي لأختها : تعالي يا حسناء
ثم حولت حديثها لنور: حسناء عاوزة تصلي – ثم اكملت كلامها بصوت منخفض – وهتقعد معاكي هنا يا نور بالله عليكي
نور بتعالي مصطنع : بوسي ايدي
اسرعت نرمين نحوها وانحنت تقبل رأسها ويدها برجاء مرح
ارتدت واقفة وقالت : اي خدمة تانية
نور: الشوز بتاعي عاوز يتلمع
رفعت نرمين شفتيها وقالت : لا مش هتوصل للدرجه دي يعني
كبتت نور جماح ضحكتها بصعوبه ثم قالت لحسناء: تعالي يا حسناء
دخلت حسناء الغرفة بخجل و تناولت من نرمين السجادة وسألتها عن اتجاه القبلة
خرجت نرمين من الغرفة و اغلقت الباب خلفها بقلب مثلج بالسكينة و الاطمئنان
, اثناء سيرها حيث تجلس السيدات قابلت حازم مشمر الساعدين في طريقه للوضوء
نرمين : منور بيتك يا زوزو
حازم بتساؤل : ده نورك , هي حسناء هنا؟
نرمين : اه جبتها معايا علشان متأخرش عليك و هبقي اروحها اخر السهرة
حازم : هي فين مش قاعدة مع ماما؟
نرمين : حبستها في اوضة نور , اصل ابراهيم جاي في الطريق
نظر لها حازم نظرة مستفهمة و عينيه مليئة بعلامات استفهام , قبل ان يتكلم قطعت نرمين تعجبه بقولها المازح : هو كان حد قالك اني مستغنية عن ابراهيم و لا ممكن ارضي بزوجه تانية , ما هو انا مسيبش النار جنب البنزين و ارجع ابكي حظي
ابتسم حازم حتي لمعت اسنانه و هز رأسه وقال: ربنا يهديكي , دماغك فاضية , طيب لما ابراهيم يجي هقوله انك بتغيري عليه
نظرت نرمين حولها يمنه و يسرة و قالت و هي تشير ألي المكنسة اليدوية: شكلك عاوز تدخل المستشفي تاني
……………………………………………………………………………….
قامت نور و احضرت كتابها التي ستدخل اختبار في محتواه صباح الغد , عادت مكانها و هي تقول بنفسها : يظهر هضطر اذاكر, والله جيتي بمصلحة برضة يا حسناء
همت بأن تفتح الكتاب و تستأنف دراستها و لكنها عادت لهاتفها و هي تقول: اشوف نسرين الأول كده جايز تكون قدرت توصل لأسامة
فتحت برنامج الواتس و بدأت تلعب بأطراف اصابعها تكتب بعض الكلمات
نور: نسرين
نسرين : ايوا يا نور
نور: مفيش جديد؟
نسرين : فيه جديد بس المفروض انك تسيبك من ده كله و تركزي في الامتحانات
كتبت نور بلهفة: ايه الجديد؟؟؟؟؟؟؟؟
نسرين :برضه يا نور , يا ستي وصلت لصاحبه عبدالله و عرفت سبب عدم حضوره الكلية
نور: خير؟؟؟؟
نسرين : السبب انه شايل 6 مواد يعني كده كده هيعيد السنه
نور: يا نهاااااااااار
نسرين : ياريتك تفكك منه , يعني دلوقتي هتبقي انتي في سنه رابعه و هو في ثالثة
نور : لا يا نسرين , اكيد هو محرج يوريني وشه علشان كده, انا لازم اشوفه و اقوله انه مش هيفرق معايا ثالثه ولا رابعه و اهم حاجه عندي انه يكون ليا و علاقتنا تبقي كويس, يا حبيبي وانا اللي ظلمته
نسرين : انتي بتفكري ازاي يا نور , يعني تتخرجي و تفضلي مستنياه بسلامته علي ما يخلص الله اعلم سنة كام , افرض جالك عريس مناسب
نور: نسرين لو هستناه مليون سنه , اهم حاجه عندي اني اكون معاه
نسرين : انتي حره يا نور, ويلا ذكريلك كلمتين علشان تعرفي تجاوبي بكرة بدل ما تحصليه انتي كمان
نور: تصدقي فكرة
نسرين : بتقولي ايه يا غبية
نور: بجد يا نسرين ممكن اعيد السنه انا كمان معاه علشان حتي ميحسش ان بينا فرق
نسرين : يخرب بيت تخلفك يا شيخه , انا هقفل احسن يحصلي حاجه
نور: طيب يا اختي
كان تركيز نور كله منصب فيما تخبره بها نسرين ولم تنتبه لحسناء التي انهت صلاتها و جلست علي الأريكة تردد اذكار ختم الصلاه
وبعد ان انهت محادثتها مع نسرين عزمت علي ألا تحرز نجاحا في هذا الفصل الدراسي , ولكن وجود حسناء معها في الغرفة أجبرها ان تمسك كتابها و تمرر عيونها بين سطوره
…………………………………………………………….
وصل ابراهيم وسلم علي حازم سلاما حارا و جلس معه لاستقبال الضيوف حتي مرت ساعات و هدأ الوضع و انصرفت الضيوف و فرغ المنزل إلا من اهله
خرج حازم و ابراهيم للجلوس مع نرمين و سناء يتناولون اطراف الحديث الملئ بأنواع الفرحة , تتعالي ضحكاتهم من وقت لأخر , ويملأ جلستهم السعادة و الفرحة و المزاح الذي افتقدوه من مده طويله و اشتاقت قلوبهم له , حتي مر الوقت خلسة دون ان ينتبهوا له
نرمين : هقوم احضر العشا يا جماعه
حازم : طيب ما نطلب عشا من بره
نرمين : انا مجهزة بانية يادوب هحمر بس
سناء: طيب نادي نور تساعدك
نرمين بلهفة: لا سيبيها تذاكر عندها امتحان بكرة
تركتهم واتجهت للمطبخ تعد العشاء بخفة حتي تستطيع اعادة حسناء لمنزلها وبعد ان انتهت وجهزت السفرة نادتهم للطعام ,
سناء: طيب و البنات اللي فوق؟
نرمين : متقلقيش يا ماما هطلعلهم الأكل فوق
سناء: ماشي
ابتسم حازم ونظر لنرمين التي رمته بنظرة محذرة حتي لا يعترض علي شئ و لايفصح عما قالته , وحازم يناورها بتهديداته بإشارات برأسه وملامحه المازحة
شرع الجميع في تناول الطعام و صعدت نرمين حامله الطعام لنور و حسناء الحبيسه داخل جدران غرفة نور
طرقت الباب و دخلت فوجدت نور تقرأ بكتابها غير معنيه اي اهتمام لوجود حسناء التي كانت جالسة بملل علي الاريكة تحاول ان تشغل نفسها في هاتفها المحمول بلعبة الدودة
هزت نرمين رأسها استنكار لفعلة اختها و قالت : يلا يا بنات العشا
نور: ما ننزل ناكل معاكم
نرمين : ابراهيم تحت هيتعشي معانا
نور: اوكي , كويس انا مليت من كتر المذاكر افصل شوية بالأكل
وقامت تأخذ الطعام من ايدي نرمين بينما حسناء لم تتحرك من مكانها
نرمين : يلا يا حسناء
حسناء: شكرا يا نرمين , انا مش جعانه –ثم اكملت بتردد – لو مشغولة ومش هتقدري توصليني ممكن اخد تاكسي قبل ما الوقت يتأخر قوي
نظرت نرمين للساعة فوجدتها الحادية عشر ليلا فقالت معتذرة: اووه اسفة يا حسناء و الله ما اخدت بالي من الوقت خالص, لا مينفعش تروحي لوحدك دلوقتي , هتعشي سريعا سريعا و هاجي انا و ابراهيم نوصلك, بس يلا انزلي اتعشي
حسناء: بجد مش جعانة
نرمين : والله لو مأكلتي هزعل و هخاصمك خمس دقايق
ابتسمت حسناء وقالت : متضغطيش عليا لو جعانه هاكل
نرمين : بجد يا حسناء هزعل , انتي ليه مصممه تعملي فرق بينا , طيب قومي كلي اي حاجه علي قد نفسك , احنا واكلين العصر زمانك جعتي
حسناء : خلاص خلاص , علشان خاطرك هاكل سندوتش علي قد نفسي
ثم قامت تتناول العشاء مع نور بحياء علها تقلل من تقلصات بطنها من شدة الجوع, فهي ما زالت تشعر بالحرج منهم خاصة من تلك التي تعلن لها عدم القبول و الترحيب(نور)
بعد ان بدأت حسناء بتناول الطعام تركتهم نرمين و نزلت لغرفة الطعام بالأسفل و كسي وجها القلق و التوتر, كيف ستتصرف , وكيف ستعيد نور لمنزلها , لابد ان ابراهيم لن يتركها تسير بالسيارة كل تلك المسافة وحدها ليلا , اذن فهي مجبرة بأن تجمع بين حسنا ء و ابراهيم في ذلك الظرف الطارئ
حدثت نفسها بتعنيف: انا بجد متخلفة يارتني كنت رجعتها بيتها الاول و جيت براحتي , يارب اللهم اني استودعتك قلب زوجي يا من لا تضيع و دائعه , اللهم جملني في نظر زوجي و لا تجعل لأحد من بنات حواء نصيب في قلبه غيري
اتخذت مقعد بجوار زوجها و شرعت في تناول عشائها بعجلة وعيونها شاردة مع قلبها القلق الذي كاد يتآكل كلياً من نار الغيرة علي زوجها من تلك الفاتنة حسناء
انتبهت علي صوت ابراهيم و هو يقول لها : انا هروح البيت عند ماما احسن تعبانة وخليكي انتي مع حازم النهاردة يا نرمين
حازم : ألف سلامة عليها , خلاص خد نرمين معاك النهارده علشان لو احتجتها علشان مامتك
نرمين وسناء: خير يا ابراهيم مامتك مالها
ابراهيم : اتصلت عليا و قالتلي انها تعبانه , رحت وخدتها للدكتور قالي ضغطها علي قوي , فهروح ابيت عندها النهارده علي ما اطمن عليها , وخليكي الليلة دي يا نرمين هنا مادام كده كده مش هرجع الشقة
نرمين : ماشي يا ابراهيم و انا هعدي عليها بكرة قبل ما اروح الشركة
ابراهيم : اوك , طيب انا هستأذن بقي يا جماعه
سناء: طيب استني اشرب شاي
ابراهيم : اشربه مع الحاجه بقي
نرمين لتستغل الفرصة لتكون في صالحها : مش مهم يا ماما علشان ميتأخرش
سناء: ماشي ياحبيبي وسلملنا علي الحاجه و هبقي اتصل اطمن عليها الصبح
ابراهيم : ربنا يخليكي يا طنط, اي خدمات يا حازم
حازم بإمتنان : منتحرمش يا ابراهيم , ربنا يقدرنا و نردك جزء من جمايلك دي
ابراهيم : ده واجب يا حازم , عيب احنا اخوات
حازم : ونعم الاخوة
ابراهيم : الله يخليك
نرمين : يلا يا جماعه انتوا هتحبوا في بعض لنص الليل
ضحك الجميع علي ذلك التعليق الساخر إلا حازم فقد كان يعلم مقصد نرمين من وراء استعجالها لإبراهيم فظل يضحك و هو ينظر لنرمين
وبعد ان غادر ابراهيم وجه حازم كلامه لنرمين : اه يا نا منكم يا ستات
سناء معاتبه نرمين : انتي هاين عليكي تطرديه كده ليه , مينفعش كده يا نرمين
حازم : انتي مش فاهمة اللي فيها يا ماما , اقولها يا نرمين ولا بلاش
لم تلقي نرمين اي التفاته لكلام حازم و قامت من مكانها معلنة انتهائها من وجبتها وهي تقول: الحمد لله
سناء بتعجب: مالك مش عادتك , لحقتي تشبعي
نرمين : انا بس هلحق أوصل حسناء قبل ما نتأخر
سناء وكأنها تداركت للتو وجود حسناء: اووووه صحيح , بس بيتهيقلي اتأخرتي قوي يا نرمين هي الساعه كام
نظر حازم للساعه القابعه علي الحائط و قال : لا مش هينفع تخرجي دلوقتي يا نرمين دي الساعه 12 إلا ربع
سناء: طيب مخلتيش ابراهيم يروحها ليه
حازم بإستهزاء: هأ ابراهيم يوصلها دي بنتك مستعد تخرج الفجر توصلها لوحدها ولا ان ابراهيم يشوف حسناء
دارت سناء بنظرات مستفهمة بين وجهيهما وهي تتابع ضحكاتهم بتعجب ثم قالت : ليه يعني؟
نرمين : ليه؟ مش عارفه ليه؟ واحدة زي حسناء دي تمثل دمار شامل لكل اسرة مستقرة
سناء: اااه , خلي عندك ثقه في نفسك و في جوزك اكتر من كده يا نرمين
نرمين : ما هو انا واثقه بس الطرف الآخر فتاك لكل انواع الثقة و لا نستطيع الصمود أمامه, المهم متعطلونيش اكتر من كده , يلا سلام
استوقف تسرعها حازم قائلا : لا يا نرمين مينفعش تروحي لوحدك , هترجعي امتي
نرمين : متقلقش هحاول اقنع نور تيجي معايا
سناء: لا يا نرمين اعملي معروف خليها تنام النهارده مع نور و خلاص
نرمين : مش عارفه هتوافق و لا لا , وبعدين هو سرير نور هيكفيهم
حازم : معلش تستحمل ليلة وهتعدي, لكن مينفعش تخرجي في وقت زي ده
نرمين : طيب هطلع اقنعها وهاجي المشكله انها بتتحرج قوي , دي كانت محرجه تتعشي و فضلت احايل فيها كتير
سناء: هطلع معاكي اقنعها
صعدتا للغرفة التي به الفتاتان وعندما دخلتا , كانت حسناء وصلت لأعلي مراتب الملل وما ان رأتهم حتي همت واقفة و كأنها كانت بإنتظار النجدة
نرمين : معلش يا حسناء نامي النهارده هنا مع نور احسن الساعة بقيت 12 و مش هلحق اوصلك
غزت المفاجأة ملامح حسناء و بدا الإرتباك في ردة فعلها وقالت بتردد ملحوظ: مش مهم يا نرمين هرجع بتاكسي
سناء : تاكسي؟ لا يا حسناء دي ليلة و هتعدي استحملي النهاردة يا بنتي اعملي معروف
حسناء بصوت مهتز : ربنا يخليكي يا طنط , مش عاوزة بس اتقل عليكم
سناء : تتقلي ايه يا بنتي , الأماكن كتير , والبيت بيتك يا حببتي , واي وقت تحبي تيجي هنا متتكسفيش بيتك ة مطرحك
كادت حسناء ان تتحدث فسبقتها نرمين : متركبيش دماغك الحجر دي و يلا نامي احسن اناديلك حازم يشخط فيكي شخطه ينيمك مكانك في ساعتها
زينت وجه حسناء ابتسامة خجل و كسي وجهها الحرج وحولت نظرها للأرض
قالت سناء معاتبة نرمين : بس يابت متخوفيهاش , يلا هاتيلها هدوم تغير و تنام يا نرمين
لم تسيتطع حسناء الصمود امام هجوم حنانهم و عطفهم عليها ووافقت بالبقاء تلك تلك الليلة
بدلت حسناء ملابسها و نامت بجوار نور التي لحقت بالفراش باكرا لتستطيع الذهاب لإمتحانها صباحا
الفصل العاشر
……..
نزلت نرمين و سناء لإكمال السهره مع حازم بالأسفل ,
سألهم حازم : وافقت تنام هنا
سناء: مفيش قدامها غير كده , مينفعش بنات تخرج في وقت زي ده
نرمين : بس وافقت بإعجوبة , بتتحرج قوي
سناء: دي حسيت ان هيغمي عليها لما قلنلها
نرمين : اياك بس نور تسيبلها حته علي السرير , دي مفترية
حازم : امال انتي هتنامي فين يا نرمين
نرمين وهي تضحك: هنام في اوضتك متعرفش اني محتلياها انا و ابراهيم من يوم ما جينا هنا
حازم : يا ستي براحتك انا كده كده هنام تحت الاسبوع ده علشان الضيوفومضطرش اطلع و انزل السلالم
………………………………………………………….
حاولت حسناء البحث عن اي مدخل لعالم الأحلام في تلك الليلة الطارئة لكنها فشلت , فكان عدم ترحيب نور الواضح سبب في أرقها و عدم ارتياحها بالإضافة لاحراجها من وجودها في هذا المنزل الذي يزين اهله الكرم و الاخلاق الحسنه ولكن موقفها محرج
ظلت تتململ في فراشها ساعات تفتش عن نوم لعينيها ولكنها لم تجد فأستندت علي السرير جالسة بجوار نور السابحه في احلامها
سمعت صوت أذا الفجر يصل لأذنيها مع نسمات الفجر الباردة, أرادت ان تتوضأ و تؤدي فرييضتها و لكنها خشيت ان تخرج من الغرفة للحمام , انتظرت ان تنهض نور و لكن انتظارها طال ولم تستيقظ نور, سمعت اصوا ت خطي بالخارج , ظلت تتابعها بأذنها دون ان تصدر اي صو ت او تخرج خشية ان يكون حازم
ظلت علي وضعها هذا , جالسة بهدوء و صمت , تراقب باب الغرفة , حتي فتح باب الغرفة بهدوء و طلت رأس نرمين منه
وقع عيني نور علي حسناء الجالسة بسكينة فابتسمت و دلفت للغرفة تتحدث بصوت منخفض: انتي صاحية تصلي الفجر
حسناء بوهن سببه السهر: اه لو مفيش ازعاج عاوزة اتوضي
نرمين : ازعاج ايه بس يا حسناء متكبريش العمل , تعالي
واتجهت معها ترشدها عن المكان وظلت بإنتظارها حتي انتهت من تحضير نفسها للصلاة و قالت لها : تعالي نصلي جماعه
وافقت حسناء و استساغت الفكره و تبعتها إلي الغرفة التي تنام بها نرمين
عندما وطأت قدم حسناء الغرفة و استقبت انفها رائحة عبق رجولي, مسحت انحاء الغرفة بعينيها و في الحال استنتج عقلها ان تلك الغرفة تنتسب إلي حازم , فهي اصبحت خبيرة في ديكوره الخاص و الذي يترك طابع كبير من شخصيته في كل مكان ينتسب له
سألت نرمين بتردد: هي دي اوضة حازم
نظرت لها نرمين بدهشة وقالت لها : اه
بددت دهشتها قول حسناء: شكله بيعشق اللون الأزرق , ديكور الاوضه نفس ديكور ال بيت اللي انا فيه و برضه الشركه ديكورها مشابه
قالت نرمين بنبرة توضح فهمها لحسناء: اه انا استغربت لما لقيتك عرفتي انها اوضة حازم
شعرت حسناء بخجل من تسرعها و عرضها هذا السؤال, شعرت و كأنها دخلت في فرن درجة حرارته تعدت المئتي درجة مئويه , وحاولت تغير مجري الحديث و قالت : طيب يلا نصلي قبل الشروق
نرمين: مين اللي هيبقي امام
حسناء: اتفضلي انتي اكبر
نرمين بحزن كوميدي مفتعل : ليه انا باين عليا السن قوي كده
حسناء : لا مش قصدي و الله
نرمين : هو انتي عندك كام سنه
حسناء: عندي 25 سنه
نرمين : اه انا كبيرة عنك سنه , عامة هو مش بالسن باللي حافظ قرآن اكتر , انتي حفظه كام جزء
حسناء : حفظة المصحف كله
نظرت لها نرمين متفاجأة و قالت : بسم الله ما شاء الله
حسناء: انا بابا كان محفظ قرآن ولما اتوفي كملت حفظ لأنه كان اكتر حاجه دايما يوصيني عليها هي القرآن , ربنا يجعل حفظي في ميزان حسناته يارب
نرمين : اللهم آمين و يرحمه و يرحم جميع المسلمين
حسناء: امين
نرمين : طيب يلا يا سيادة الامام سير بنا علي بركة الله
ابتسمت حسناء علي طريقة نرمين فدائما ما تعجب بشخصية تلك المرحه الجادة والتي تجتمع بشخصيتها صفات متناقضة تجعل منها شخصية مميزة جاذبه لكل من يتعامل معها
تقدمت حسناء و بدأ في تأدية صلاتهما بسكينة , وبعد ان انتهيا جلستا تردان اذكار الصباح
اختطفت نرمين اكثر من نظره علي وجه حسناء والذي يشبه صحراء صفراء , فسالتها للاطمئنان عليها : هو انتي منمتيش كويس
ابتسمت حسناء بوهن وقالت : يعني
نرمين : لم افهم
حسناء: عادي ليله و هتعدي
نرمين : انتي شكلك منمتيش خالص , صح؟
ابتسمت حسناء دون ان تنطق اي حرف وكأنها تجيب نعم ولكن بأسلوب صامت حتي لا تسبب لها احراج
ادركت نرمين فورا ان حسناء لم تذق للنوم طعما مذ ان تركتها مع تلك الاخت المشاكسة نور, فطريقتها لمعاملة حسناء لا تودي بالارتياح
قالت نرمين بتردد: خلاص كملي نوم معايا هنا في الاوضة دي
شعرت حسناء وكأن أحدهم سكب داخل قلبها دلوا من الفرحة لتسير داخل عروقها مع قطرات دمها لتغذي جميع خلايا جسدها , ولكنها تجمدت خلف قناعا صلبا و حاولت ان تجعل ملامحا ساكنه و قالت لها : في اي مكان عادي
نرمين : خلاص تعالي نامي جنبي حتي السرير ده كبير شويه عن سرير نور
انصاعت حسناء لطلب نرمين و هي تتراقص بداخلها من الفرحة و تمددت بجوار نرمين علي ذلك السرير الذي يخص الكائن الذي انقذ حياتها ليكون كل حياتها دون ان تدري وتنتبة لما تغير في قلبها
ولكن ……. عندما لامست بشرتها الوسادة ودخلت تلك الرائحة و التي مثلت طيف حازم أمامها , وشعرت انها انغمست في بئر من الطمئنينة , شعرت و كأنها تنام داخل عين بركان من الأمان و الذي ينفجر بالأمن علي كل ما يحيط به و ينبت بداخل قلبه الطمئنينه والاستقرار
بسطت كفها علي الوسادة تتحسسها و كأنها تريد ان تشبع كل ذرات جسدها بذلك الأحساس الذي افتقده في جميع ارجاء الحياه حتي بيتها و منزل والدها و لم تجده الا في كنف ذلك الشخص الغريب القريب , وارتسمت علي شفتيها ابتسمة ارتياح عذبة و هي تسحب كميات هواء كبيرة محملة برائحته لتملأ صدرها بالطمئنينة و ما هي الا لحظات حتي انسدلت جفونها بهدوء لتغطي البريق الأزرق و تسبح بها في عالم الأحلام
…………………………………
استيقظت سناء من نومها باكرا , كانت متشوقة للعودة لحياتها القديمة بكل تفاصيلها , بعيدا عن رائحة تلك المطهرات و الأدوية التي تملأ اركان المشفي التي ظلت رهن جدرانها ما يزيد الثلاث شهور , وتلك المآسي التي تراها يوميا و القلوبة المفجوعه علي اعزائها المرضي, كل واحد منهم له حكاية مع مرض مختلف , لم تسمع الا أصوات الآهات المنبعثة من ضحايا الألم و البكاء الذي اضني احبابهم و زويهم
كانت شهورا طوال علي قلبها وكأنها قرون مديدة , حتي ملت ويئست لكن يكفيها سلامة ابنها و عودته بينهم سالما معافي
عادت لمطبخها مشتاقة لجميع اجزائه, ظلت تعد قائمة طويلة من الأطعمة التي ستعدها اليوم احتفالا بعودتها هي و ابنها للمنزل , شرعت في تجهيز الافطار لنور قبل ذهابها للجامعه , و بعد ان تناولت نور وجبتها و انصرفت بدأت مباشرة في اعداد بعض الفطائر و المخبوزات لحازم و نرمين , واثناء انهماكها في العجن استيقظت نرمين و اقبلت علي صوت عمل والدتها و الاوعية التي صوتها يملأ المكان
نرمين : صباح الخير الأول وبعدين انتي قايمة عالصبح تعجني
سناء بفرحة ترن في المكان : ياااااااه يا نرمين مش مصدقه نفسي اني خرجت من السجن ده , حاسة اني بقالي سنين محبوسة , حاسة اني عاوزة اطبخ كل الاكل اللي في الدنيا و اخرج و اشتري و اغسل و اعمل كل حاجه حاسة اني مش مصدقة و عاوزة اصدق
ضحكت نرمين علي اسلوب والدتها وقالت : حمدالله عالسلامة , امال نور مشيت صحيح و لا راح عليها نومة
سناء و قد تغيرت تعابير وجهها ماحية تلك الفرحة التي كانت تملأ وجهها : نور مشيت من بدري , وبتقول انها صحيت لقيت نور نايمه معاكي في اوضة حازم
نرمين : اه , انا اللي قلتلها تنام معايا
سناء: ما انا عارفة اكيد متنقلتش من نفسها , بس مش احنا قلنا ناخد حذرنا منها , تقومي انتي تنيميها في اوضة حازم اللي كلها اوراق مهمة و فيها كل الحاجات المهمه و الفيزات بتاعة اخوكي و اوراق البيت و كل كل حاجه
نرمين لتبرر موقفها: ياماما انا صحيت الفجر لقيتها عاوزة تصلي وقاعدة علي السرير جنب نور , وبنتك زي ما يكون متعمده انها تزنق عليها ونايمة فرده نفسها علي الاخر و حسناء محروجه تقولها تتاخر شوية , نايمة في 3 سم , معرفتش تنام للفجر فقلتلها تيجي تنام جنبي علي السرير الكبير , وبعدين متخافيش انا فضلت صاحية شوية علشان اتأكد برضة ولقيتها نامت علطول
سناء: ايا كان لازم نحاذر , احنا لا نعرف اصلها و لا فصلها , دي حتي نجلاء كانت بتسألني عليها معرفتش أرد و قعدت اجيب كلام من شمال و يمين علشان اغير الموضوع
نرمين بتعجب: وهي طنط نجلاء بتسأل عليها ليه ؟ اكيد عاوزاها لكريم ابنها , بس كريم لسة مكونش نفسه و لا مستعد للخطوبة
سناء و هي تكمل تقطيع العجينة لتجهز طهوها : هي سألت حسناء فقالتلها انها عندها ظروف عائلية ومش هتتخطب دلوقتي فبتقول زي حجز كده , يشوفها و تشوفه و لو فيه ارتياح يقرأوا فاتحه و يشتريلها دبله علي ما ربنا يسهله
نرمين وعلامات الدهشه و عدم التصديق تكسو ملامحها: سبحان الله , ان ربنا يقود لها الظروف وحازم يقابلها علشان تيجي لنصيبها , أنا هسألها النهارده و هحاول اقنعها بشتي الطرق , كريم محترم و هي طيبة فعلا جمع و وفق
سناء : استني نسأل عليها الأول يا نرمين , ومدام الاستاذ شوقي عارفها ناخد العنوان ونروح نسأل عليها
نرمين وهي تنهض لتجهز مع والدتها ما بيدها : والله يا ماما حسناء طيبة انا معاها بقالي شهر كامل وعمري ما شفت منها غير الأدب و الحياء و الالتزام و التدين ولا بتسمع اغاني و لا بتتفرج علي مسلسلات وحافظة المصحف كامل…..
قاطعتها سناء : ده جواز يا نرمين , يعني رابطه العمر كله , وبعدين مش عاوزين حد يجيب علينا لوم بعد كده , علي الأقل نعطيلهم العنوان وهم حرين بقي
نرمين : بس نتأكد الاول انها هتوافق
سناء وهي تغسل يدها : طيب انا هسيب القرص ترتاح و تخمر شويه و هروح اشتري شوية حاجات كده من السوبر ماركت
نرمين : استني بس هاخد دش و هروح انا , متتعبيش نفسك
سناء : لاااااا مش هتعب ولا حاجه سيبيني اخرج , عاوزة اشم هوا نضيف واشوف الدنيا بعيني , خدي دش علي ما أرجع و نجهز الفطار مع بعض و نصحي حازم
نرمين وهي تضحك: ههههه بتفكريني بالعيال الصغيرة أول يوم أجازة
سناء و هي تكتمت ضحكتها : شوفي شغلك يابت يلا
………………………………………
فتح عينيه بكسل و هو يستدير لينام علي جانبه الأخر , وقعت عينيه علي الحائط مقابلته , للحظة شعر بالتيه , عقد جبينه و هو يحدق في المكان بتعجب , فلم يكن استوعب انه خرج من المشفي بعد
انفرجت اساريره و ظهرت ابتسامة فرحه علي شفتيه , ظل يردد (الحمد لله) و هو يعتدل جالسا
استند بظهره علي الوسادة , مادا ساقيه الطويلتين امامه , عاقدا ذراعيه أمام صدره , تثائب بعمق و كأنه علي وشك ان ينام وليس مستيقظا للتو, سمع صوت والدته بالخارج و هي تخبر نرمين بخروجها , وتتعبيرها عن مدي اشتياقها للحياه العادية التي يملها الناس و يسخطون عليها و كثيرا ما يلعنونها و يعيبون فيها
قال لنفسه : فعلا الواحد مبيحسش بقيمة الحاجه الا لما يتحرم منها , ماما اللي كانت مبتحبش الخروج عاوزة تجري في الشارع , الحمد لله ان الكابوس ده عدي علي خير
لا يعلم لما تذكر لحظتها ذلك الحادث الذي كان سببا في تدمير حياته و شلل أيامه و مكوثه عاجز بين الأجهزة لشهور , تذكر لحظة اقدامه علي الشاحنه دون وعي و عدم قدرته علي التحكم بسيارته في الوقت الضائع , لحظة اصطادمه بالشاحنه وعلوه أمتار عن الأرض , واحساسه في ذلك الوقت و هو لا محاله لن ينجو سالما بعد رحلة الطيران المأساوية تلك , ولحظة ارتطامة ثم لحظة ألم شدييييييد ثم سواد ولا شئ
كان يسرد تلك الأحداث علي عقله و كأنه يتعايشها و يشعر بها , وحين وصل للحظة الأرتطام شعر بذرات جسده بالكامل تقفز ذعرا , وضع يده علي صدره و ظل يلهث بشده و كأنه في سباق عدو طويل , وهو يفتح ملئ عينيه في الفراغ , ظل يستتتعيذ من الشيطان ويحاول تهدأة اعصابه المشدودة , و يقلل من ضربات قلبة التي تشبة صوت طرقات حدوة حصان هائج علي طريق أملس
أغمض عينيه بشدة و ضغط علي جميع ملامح وجهه بعصبيه , كاد قلبه يلفظ من بين ضلوعه لمجرد تذكره لتفاصيل تلك اللحظات العصيبه
نفض رأسه بشدة وكأنه يحاول نثر تلك الذكري من رأسه , حقا لو بقيت في خلايا دماغه ستدمرها خليه خليه ,
استنشق بقوة وقال ليهدأ نفسه : الحمد لله , ده عقاب من ربنا وعدي علي خير , انا فعلا كنت ناوي ابهدل حسناء و اطردها في وقت متاخر
برم شفتيه مستنكرا وعاتب نفسه قائلا : تهوري و عصبيتي دي غلط , لازم اتعلم من الدرس و احاول اتحكم بأعصابي لأكبر حد ممكن , خاصة مع حسناء , اكيد في سربينها و بين ربنا كبير علشان كده ربنا عاقبي اكبر عقاب بسببها , المفروض اخليها أول اهتمامتي و رقم واحد في قايمة مسؤلياتي , المره دي جات سليمة و كان انذار من ربنا لما نقضت عهدي اني اساعدها , المره الجايه ممكن تكون الاخيره و تكون سبب نهايتي , ولما كنت بساعدها و بجيبلها طلبتها ربنا وفقتني توفيق ما في افضل منه و الشركة خدت وقت قياسي و كل شئ بقي تمام بشكل غير متوقع , صحيح يا تري الشركة وصلت لإيه دلوقتي , وياتري الشركة القديمة و الفيلا
شردت بملامح متبعثره و هو يحاول تجميع ما فاته بسبب الحادث , وما يجب ان يفعل
قال بنفسه : انا هقوم اجيب ورقه و قلم و اخطط كده واشوف ايه الاهم ثم المهم , وطبعا لسه هشتري عربيه بعد اللي اتدمرت و غير عاوز اروح اشوف رصيدي في البنك وصل كام
وقف بجانب سريره يمدد عضلات جسده من أثر النوم , تنعل بحذائة المنزلي و خرج من الغرفة التي كان ينام بها متجها لغرفته الأصليه و التي كانت تنام بها نرمين , قد سمع نرمين و هي تخبر والدتها انها ستستحم وهاهو يسمع صوت خرير المياه بالحمام
قال و هو يتجه للأعلي : نرمين قامت يعني الاوضه زمانها اترتبت , كويس انا متشوق اشوفها و اقعد فيها قوي ياااااااه حاسس اني بقالي سنين مدخلتهاش , معرفش ان ليها معزة كبيرة عندي كده , ده انا هدخل ابوس جدارنها و سريرها و المكتب و كل حاجه فيها
صعدت درجات السلم بحذر متجها لغرفته , وضع يده علي مقبض الغرفة , فتح الباب , دلف للغرفة و هو يستنشق هوائها بقوه و يقدم للداخل بخطواته المشتاقه و عينيه تدور بسرعه تلتهم جميع اركنها بحب جارف حتي سقط نظره علي شئ ذهبي حريري الملمس ملقي علي وسادته متناثر بشكل عشوائي حول وجهها الملائكي , ارتدت للخلف خطوة بذعر , تجمدت جميع ذرات جسده و كأنه تحول لرجل ثلج
دقق النظر فأستقبلت خلاياه البصريه تلك الملامح الملائكيه هادئه ساكنه سابحة بسكينة في عالم النيام
خرج مسرعا من الغرفه و جسده يغلي خجلا , أغلق الباب خلفه ووقف متيبسا يستعيد هدوءه الداخلي , فرك جبهته بشده و هو يحاول تهدأة حراره وجهه الملتهب
وجد نرمين تلف شعرها بالمنشفه و تصعد الدرج تجاهه , صوب تجاهه صفعات من النظرات المعاتبة وكأنه يحاول تبرير جريمة اكتنفها , ويحاول القاء الذنب علي كاهلها
ما ان رأته يقف أمام غرفته وعلامات الصدمه و الخجل تاركه اثر كبير علي وجهه حتي شهقت بشدة و حدقت في وجهه و فاهها فاغر وتحاول التحكم في ضحكتها علي ما تري
ظلت صامته ساكنه لا يتحرك بها شئ , تحدق بعيني اخيها بدهشة , والذي لا يتغير حاله عن حالها كثير
وبعد دقائق تقدمت نرمين نحوه و هي تضم شفتيها بقوه حتي لا تنفجر ضحكتها ترن في ارجاء الفيلا , أمسكته من ذراعه و اتجهت نحو غرفة نور تسحبه خلفها , يسير منصاع لقبضتها دون اي ردة فعل كطفل بصحبة والدته في مكان لا يعرفه
دخلت غرفة نور و أغلقت الباب خلفهما , ثم تركت العنان لضحكتها لتنطلق بحرية تملأ سماء الغرفة و تمر بعض جزيئاتها تتغلل بين جزيئات الجدران خارجا
هاجمها حازم بعيني تصدر شرر و صوت يكاد يدمر طبلة اذنيها : انتي بتهرجي مش صح؟
لم تستطع نرمين تمالك نفسها و استمرت في هيستيريا الضحك و هي تشير بسبابتها تجاهه بسخرية
استشاط غضبا من ضحكتها تلك و اسلوبها الساخر , نظر لها بعيني حمراوتين كمارد غاضب و قال لها : وبتضحكي كمان , مش انتوا قلتوا انها هتنام في اوضة نور
حقا مظهره ازعج نرمين و بخرت ضحكتها تاركة بعض شظايا ابتسامة علي فمها و قالت : والله لقيتها الفجر مش عارفة تنام و نور مش سايبة حته تنام فيها فأخدتها تنام معايا
أكمل حازم كلامه : تنام في اي مكان مش فارق بس المفروض تعرفوني , افرض كنت دخلت عليها و هي مكشوفه مثلا ولا وهي صاحيه و فهمتني غلط
عادت ضحكة نرمين تحدث رنين عاليا علي هذا الخاطر ثم اخرجت بعض الحروف من بين سيل ضحكاتها تقول: تصدق ههههههه دي كان زمنها اغمي عليها هههههههه دي لو عرفت ممكن تنتحر هههههههه
تلك الكلمات كانت كفيلة لتجعله أشد غلظه حتي وجه لأخته افظ النظرات و هو يضغط علي اسنانه و اعصابه بالكامل حتي برزت عروقه في عنقه و قال لها : هي دي حاجه تضحك , انتي مستفزة
ثم ولاها ظهره و خرج من الغرفة صافعا الباب خلفه بقوة , واتجه للأسفل بسرعه و كأنه يحاول الهرب من عقابا علي مصيبة اكتنفها
فتحت الباب سريعا تلحقه بخطراتها المسرعه وهي تضحك بصمت حتي لا تستيقظ حسناء علي صوتهما , حتي لحقته في نهاية الدرج و حاولت تملك ذراعه و لكنه افلتها بعنف و قصد حجرته التي كان ينام بها فتبعته, دخلت خلفه و اغلقت الباب و جلست بجواره علي طرف الفراش
قالت متوجسه خيفة من غضبه الغير محمود: والله يا حازم مجاش في بالي انك تطلع فوق, والحمد لله انها جات سليمه يعني
حازم : انتي ليه مستهينه بالموضوع
نرمين وهي ترفع حاجبها بتعجب: هو فيه موضوع اساسا
حازم وهو مقطب جبينه : يعني سهله اني ادخل علي بنت غريبه وهي نايمة , ترضيها علي نفسك ولا انا ارضاها علي واحدة منكم
نرمين : خلاص يا حازم هي كده كده معدتش هتنام هنا تاني و الحمد لله اني المره دي جات سليمة, انت كنت عاوز ايه من اوضتك و انا اطلع اجيبه
لم يرد حازم علي سؤالها فكان سابحا في شئ ما يدور بعقله , نظرت له مستفهمه الي ان نظر لها نظرة رجاء عميقة و قال لها : ارجوكي يا نرمين خلي بالك منها قوي قوي قوي , امانه في رقبتك لحد ما اقدر ارجع لحياتي تاني و هعفيكي و اخد بالي منها انا
وجهت نرمين له نظرات متشككه ومتعجبه في آن واحد : ولكنه فهم ما يجول بخاطرها فأكمل يزيل اي شك عنه و قال : تعرفي ان الحادثه اللي حصلتلي دي بسببها
بعثت له نرمين بكمية كبيرة من علامات الاستفهام عبر عينيها المصوبه تجاهه و قبل ان تستفهم بلسانها أكمل هو كلامه يشرح لها ما كان يفعله مع حسناء بالتفصيل و سبب حبسه لها و ايضا ما قاله له شوقي حين أخبر بها حتي وصل لموقفه الاخير حينما ثارت ثائرته و عزم علي طردها و التخلي عنها فأذاقه الله عاقبة نقض العهد و نيته السيئة تجاهها
كانت نرمين تتابعه بعينين مليئتين بالتركيز , تراقب تعابير وجهه و ما يسبببه تذكره للأحداث علي انفعالات ملامحه , كانت حقا تشعر بما يحس به قلبه , تعاطفت معه كثير و أخذت كلامه محمل الجد , لاحظت مدي تأثره الشديد بالحادث وما تسبب تلك الذكري من أثار سلبيه علي حالته النفسية , لاحظت تلك القشعريرة الشديده التي سرت في خلايا جسده عندما ذكر لحظة وقوع الحادث , غمضة عينيه بشدة و كأنه يحاول الا يراي ما حدث ثانية و لو بخياله
وبعد ان انهي كلامه كانت اعصابه شبه مفككه و كلماته متناثرة و عباراته متلجلجه , وصوته يهتز وكأنه كان في معركة حاميه مع الذكريات
صمت قليلا قبل أن يتابع سرده , اكمل : انا حاسس ان حسناء دي بينها و بين ربنا حاجه كبيرة و حاسس اني لو قصرت في حقها تاني او فكرت ا ئذيها ربنا هيعاقبني عقاب شديد, هو اعطاني انذار صعب و علمني درس لن انساه , فخايف اأقصر في حقها فيكون العقاب اصعب وتكون النهاية, فأرجوكي خليكي جنبي لحد ما اقدر اتحرك واروح و اجي وهشوف طلبتها انا
حقا أثرت تلك الكلمات في قلب نرمين , شعرت بأن دموعها علي وشك ان تقذف من عينيها , خرج صوتها من حنجرتها مختلط برغبتها في البكاء وقالت: ربنا يحفظك يا حازم و ينجيك , ومتخفش هي في عنيا ومعاها في كل كبيرة و صغيرة , وربنا يسها و تتجوز علشان تعتق رقبتك من العهد ده
لم تجد نرمين اي أثار لتلك الكلمات علي حازم فأردفت قائلة: هو انت متعرفش ان طنط نجلاء عاوزة تخطبها لكريم
زينت الفرحه وجه حازم وعلت اساريره , وقال بلهفه وكأنه وجد مخرج للخروج من نفق طويل مظلم أيقن الموت بداخله من شدة ظلمته وضيقه و قسوة حجارته : بجد؟ ربنا يتمم لهم علي خير , وانا معاها وهجهزها من الألف للياء و هجيبلها كل اللي نفسها فيه وكل اللي تطلبه و زيادة كمان
ردت نرمين موضحه : لا هي لسه موفقتش, دي ماما هي اللي حكتلي وقالتلي ان طنط نجلاء قالتلها و حسناء قالت ان عندها ظروف عائلية و مش عاوزة تتخطب دلوقتي
حازم : طيب ما تحاولي تتكلمي معاها و تقنعيها كده , كريم ابن خالك محترم و شايف مصالحة
نرمين : انا هكلمها النهارده و هحاول اقنعها ولو وافقت هنقول لخالوا احمد علي ظروفها و نعطيهم عنوانها و يسألوا عليها
كان حازم يسمع نرمين و هو شبه شارد مع ابتسامه كبيره وقال: ربنا يقدر ما فيه الخير
أزاحت نرمين المنشفه من علي شعرها و قالت : اطلع اسرح شعري بقي , احسن لو انتظرت شويه هضطر احلقه
نظر لها حازم وهو يضحك من كلماتها المستهزأه علي نفسها وقال: ساعتها ابراهيم هيبقي معزور انه يتجوز عليكي
نظرت له شذرا و قالت : كويس ان ماما جايبالي في جهازي سكاكين كتيره , ولو جدع بقي يبقي يعملها
ضحك حازم عاليا وهو ينظر لللفراغ الذي تركته نرمين مكانها بعد ان خرجت من الغرفة
…………………………………………………………………………………
حركت جفونها لتطل بزرقه عينيها علي الدنيا , شعرت بالدوار عندما رأت مشهد مختلف عن الذي تراه يوميا عند استيقاظها , ولكنها مباشرة تذكرة احداث الليله الماضيه , ابتسمت و هي تداعب نفسها وتقول ” ههههه الواحد فكر نفسه اتخطف ”
اعتدلت بجلستها و لملمت شعرها المنتشر حول عنقها , وهي تجول بنظرها في الغرفة , نظرت بجانبها فلم تجد نرمين , فارتدت لتستند للوسادة تنتظر قدوم نرمين , واثناء جلوسها زارتها بعض الذكريات , التي حدثت أمس وكيف كانت فرحة نرمين تملأ الكون من حولها و همجية قلبها الفرح بعودة أخيها , لم تنكر ان قلبها هو الأخر كان يشبه قلب نرمين لحد كبير , فهي مع انها لا تعرف حازم و لكنه في وجهة نظرها يستحق كل الخير و تشعربالذنب إن لم تفرح من أجل سلامته و انقاذ روحه سالمة في جسده , فهو الذي انقذها أكثر من مرة حين انتشلها من بين مخالب الوحوش البشرية ثم من السجن حينما كانت سترمي بنفسها داخله ثم من الغرق و الموت كفر , وأخيرا حينماا انقذها من عالمها المعتم و يسكنها في جنة صغيرة بها ما لذ وطاب من الخير و الرفاهيه و اغدق عليها بالعطايا دون ان تطلب منه , سبق خيره لها أليس من الواجب ان تسعد لسلامته الان , بالأضافه طبعا احساسها الشديد بالاطمئنان لوجوده بحياتها
تذكرت سطوات سخطه ضدها , وكيف يتحول و يحيد عن الجنس البشري تماما ليكون اشبه بساكني الغابات من السباع و الوحوش عندما يتملكه غضبة و كأنه كائن أخر ليس له علاقه بحازم الاصلي
قالت بنفسها : فعلا اتق شر الحليم اذا غضب , بس مش شكله حليم , ايا كان يكفي اني عايشه في خيره , الحمد لله انه سخرلي البني أدم ده
واثناء تجولها بخاطرها بين ذكرياتها دخلت عليها نرمين و هي ترتدي ملابس العمل
نرمين بمزاح: قومي يا كسوووووله , خلق ربنا كلهم صحوا و هيناموا تاني و انتي لسه نايمة
قبضت ملامح حسناء و هي ترد عليها بتساؤل: هو احنا امتي؟
نرمين : الساعه 12 و نص
حسناء: بجد؟ وانتي رايحه فين؟
نرمين : والله الساعه 12 ونص , قومي يلا جهزي نفسك علي مااروح ازور حماتي عشر دقايق و أجي نتغدي و نمشي علطول
حسناء و هي تنهض مسرعه : لا استني متمشيش و تسبيني هنا , هاجي معاكي استناكي في العربية
نرمين : علشان بس منتأخرش يا حسناء ألبسي علي ما اجي , هي جارتنا اساسا يعني ربع ساعه علي ما تصلي و تجهزي هكون هنا
انصاعت حسناء لكلام نرمين ولكنها قالت : طيب خليكي معايا علي ما اتوضي
نرمين : اوك يلا
…………………………………………………………………………………..
في ساحة الجامعه كانت تسير نور وسط صديقاتها بعقلها المشتت و عيونها المجنونه التي تدور بلهفه يمنه و يسرة دون توقف علها تلمح ولو طيف حبيبها التي لم تعد تطيق حرمانها منه
سألتها نسرين : عملتي ايه في الامتحان
نور و هي ما زالت تتلفت : قلت للدكتور اني مذكرتش و خدتها من قاصرها
وكأن صاعقه نزلت علي مسامع نسرين فقالت لها بصوت اشبه للصراخ : نعم؟….. انتي بجد ناوية …..
قاطعتها نور و هي تقرصها بذراعها و تشير لها بعينيها نحو هبه
ولكن نسرين لم تلبي رغبتها و قالت بصوت عالي: شوفتي يا هبه صحبتك المتخلفه لما عرفت ان اسامة الساقط هيعيد السنه , عاوزة تسقط زيه
وقفت هبه و مي يبحلقان بإندهاش في نور , كادت مي توبخها علي نيتها الهوجاء لكن هبه و التي تفطن جيدا طباع نور العنيدة قالت لها لتقلل فرصه الجدال الذي لا فائدة منه : عارفه يا نور لو عملتي كده و مجاوبتيش علي الامتحانات , انا هروح لمامتك و هقولها , وانتي حره بقي مع اهلك هم يتصرفوا معاكي , لأن مهما هنتجادل معاكي مش هتسمعيلنا فيبقي واجب علينا قدام ربنا نقول لأهلك
نظرت لها نور نظرة مرعبه و كأنها ستنقض عليها تتلذذ بطعم لحمها في فمها وقالت : ملكيش دعوة يا هبه
هبه بتوعد : والله يا نور هروح لمامتك وهقولها او أروح لحازم و هقوله , انتي مش بتحسي , يعني اخوكي قاعد يضيع شبابه علشان راحتكم و موفرلك كل وسائل الراحة و انتي مش في دماغك و عاوزة تضيعي نفسك علشان واحد فاشل
ضربت نور الأرض بقدمها و صرخت بوجه هبه : قلتلك ملكيش دعوة
ولكنها و جدت نسرين و مي يقولون: واحنا كمان معاها يا نور
نظرت لهم نور بحنق و قالت : انا اساسا اللي استاهل ضرب الجزمة اني ماشية معاكم
وتركتهم و انصرفت تناجي دموعها التي لبت طلبها في الحال و رافقتها في جلستها بمفردها حتي ملت و قامت لتعود لمنزلها تاركه الجامعه و ما بها
………………………………………………………………………..
جهزت حسناء نفسها و جلست في الغرفة تنتظر عودة نرمين , ولم يطل انتظارها , اذ جاءت نرمين كما وعدتها بعد الربع ساعه وقفت علي باب الغرفة , قالت لها : يلا يا نونه علشان نتغدي
حسناء بخجل: لا اتغدي انتي و انا مش جعانه هاكل في الشركة
نرمين بنفاذ صبر: برضه هطلعي روحي زي امبارح, يعني مفطرتيش و مش عاوزة تتغدي كمان
حسناء: هاكل في الشركة
نرمين : طيب بالعند فيكي مفيش اكل في الشركة و انا المديره و بأمرك
ابتسمت حسناء و قالت لها برجاء: ارجوكي يا نرمين متحرجنيش , هبقي اكل اي حاجه في الطريق
نرمين : تتحرجي من ايه يا حسناء
كان صوت نرمين عاليا بشكل يضمن وصوله للطابق السفلي , سمعت صوت حازم يناديها فردت عليه
حازم : انا هاكل في الاوضه جوه خليها تنزل تتغدي براحتها
حسناء و هي تضغط علي اسنانها : ينفع كده يا نرمين
نرمين و هي تضحك: هههههه والله ما انتي ماشيه الا لما تتغدي و الا هسيبك و امشي
حسناء: وبتحلفي ليه بس , خلاص هاتيلي اكل هنا في الاوضه
نرمين : لواحدك ليه ما تنزلي تاكلي معانا
حسناء: لا انزلي كلي انتي مع اخوكي و مامتك علشان تاخدوا راحتكم
نرمين : احنا واخدين راحتنا , طيب هجيبلك الأكل هنا و أمري لله
انصاعت نرمين لطلب حسناء و أتت لها بالطعام و بعد انتهائهما من الاكال انطلقتا لعملهما في الشركة
وهما في طريقهما قالت نرمين بتردد: امممم فكرتي في كلام طنط نجلاء
حسناء : طنط نجلاء مين؟
نرمين : مرات خالي اللي قالتلك علي كريم ابنها
صمتت حسناء و نظرت أمامها , لمحت نرمين نظرت شجن دفين داخل عيونها فاسترسلت حديثها لتبرز مدي صلاح ابن خالها و انه فرصه لا تعوض
نرمين : يا ريت تفكري يا حسناء و تصلي صلاة استخاره , بجد كريم ده انسان كويس جدا , انا مش بشكرلك فيه علشان ابن خالي , لا و الله ده يعتبر فرصه لأي واحده بالنسبه لأخلاقه و تدينه و اهله ناس كويسين , خالي ده افضل و اطيب واحد في اخوالي و مراته طيبه جدا و متدينه
قاطعتها حسناء دون ان تنظر لها و لكن بصوت يملأه الحزن : الموضوع مش كده يا نرمين ….. ثم صمتت قليلا……. المشكله في وضعي انا , افرض محصلش نصيب و بعد ما وافقت مرتحناش لبعض , ساعتها هكون في وجهة نظره ايه ؟ ده اذا هو وافق علي وضعي من الاساس , انا مش عاوزة افكر في حكاية الجواز دي الا لما اشوف وضعي مع اهلي الاول و لما ارجع اعيش تاني مع امي بعد ما ربنا يخلصني من جوزها , عاوزة اللي يجي يطلب ايدي يطلبها في بيت والدي وياخدني من هناك, مش وانا قاعدة عند حد غريب
نرمين وهي متأثره بكلامها : احنا اهلك يا حسناء , ولا انتي مش حاسه بكده
حسناء وهي تتمالك بقوه حتي لا تسقط دموعها امام نرمين : انتوا افضل من اهلي كلهم , والله انا حاسه معاكم بالامان و الحب اكتر من اهلي و عيلتي , بس المشكله في المجتمع صعب انه يتفهم كده , مش هيفهموا الا اني واحده هربانه من اهلها و لائجه عند ناس غريبة
لم تجد نرمين ولا كلمة في قاموسها لترد بها علي حسناء او علي الأقل تواسيها , فظلت لازمة صمتها حتي وصلوا للشركة وشرعا في بدأ يوم عملهم ككل يوم
الفصل الحادي عشر
في المساء ذهبت نرمين لتكمل سهرتها برفقه والدتها و اخيها حازم بعد ان اوصلت حسناء لمنزلها
جلست مع والدتها ترحب بالضيوف و تقدم واجب الضيافة , وبعد رحيل الجميع لم يتبقي سوي اصحاب الدار , جلسوا يتسامرون بمرح عدا نور التي لزمت حجرتها تواسي حالها وحدها و تقدم لقلبها عزاءا ساخنا
سألت سناء : كلمتي حسناء علي كريم يا نرمين , نجلاء كلمتني النهاردة , شكلها مقتنعه بيها قوي
ردت نرمين وهي تتذكر عيون حسناء الحزينه عند رفضها وقالت : خليها تصبر شويه يا ماما
سناء: هي مش مستعجله بس تاخد الموافقه و يقرأوا الفاتحة
نرمين : الموضوع مش كده يا ماما , انا عرضت عليها الأمر و رفضت …
قاطعها حازم : ما احنا عارفين انها رفضت , وكانت مهمتك انك تقنعيها
التفتت نرمين اليه ثم بدأت تسرد له ما قالته حسناء وتحاول تجسيد مظهر حسناء و تأثرها بالموقف
سناء: لا حول ولا قوة الا بالله , احنا لازم نحترم رغبتها و منتضغطش عليها , ولما ربنا يسهلها امرها نبقي نعرض عليها الامر تاني
حازم : خلاص يا ماما قولي لطنط نجلاء انها محجوزة و خلاص
نرمين : لا يا حازم مينفعش نضيع عليها فرصه زي كريم احنا نقولها ظروف عائلية و استني لما كريم يرجع من السفر
حازم : ماشي زي ما تشوفوا ,انا بقي هطلع اوضتي كده , صحيح يا نرمين الاوضة فاضية و لا هتفاجئ زي الصبح
اطلقت نرمين ضحكة صاروخية انتشر صداها في ارجاء الفيلا وهي تنظر لحازم و هو يصعد للأعلي و سناء تتابعهم بعيون مستفهمة
سناء: بتضحكي علي ايه
نرمين و هي تتمالك ضحكتها: هحكيلك دي كان موقف مسخره
……………………………………………………………….
مرت الأيام متشابهه , لا شئ جديد ولا مختلف , نور وحيدة بعد ان هجرت صديقاتها تبكي مع قلبها المجزوع بعد حبيبها و جفاءه حتي كرهت الذهاب للجامعة , ونرمين عادت مع زوجها لشقتها , تتابع عملها في شركة اخيها حتي يسترد كامل عافيته , حسناء تتابع عملها بالشركة بالأضافة انها بدأت في اكمال مشروع الحياكة ولكن تلك المره كانت لملابس اطفال , حازم يقيم في الفيلا يستقبل كل يوم عدد كبير من الزائرين , ولكنه كان يعد الأيام و الساعات بل الثواني نفسها التي تمر عليه , حتي وصل زروة اشتياقه للعمل و مزاولة حياته الطبيعيه التي كان يعيشها سابقا
……………………………………………………………..
استييقظت نرمين باكرا تعد لزوجها الافطار , سمعت صوت هاتفها , ولكن لم تتواصل الرنة طويلا , اتجهت ناحيته تستطلع من المتصل فوجدت حسناء
اتصلت عليها فردت حسناء بحرج: السلام عليكم , اسفه لو ازعجتك
نرمين : لا ازعاج ولا حاجه انا كنت صاحيه
حسناء بتردد: طيب ممكن لو ظروفك متاحه النهاردة تجيلي بدري شوية
نرمين : زمانك خلصتي تفصيل الهدوم صح
حسناء: ههههههههههه في عشرة ايام, لا انا عملت من كل مقاس 3 قطع بس , وعاوزة اوديهم دار ايتام
نرمين : اوك هعدي عليكي الساعه 12 تكوني جاهزة, انتي هتروحي دار ايتام معينه ولا اي دار ايتام
حسناء : لا اي دار ايتام
نرمين : اوك , هقفل بقي علشان اخلص اللي ورايا علشان متأخرش عليكي
حسناء: ماشي يا نرمين معلشي تعباكي معايا ربنا يجعله في ميزان حسناتك
نرمين : لا تعب ولا حاجه يا نونه , يلا سلام
حسناء:سلام
……………………………………………………..
انهت نرمين ما بيدها و استأذنت من زوجها و اتجهت نحو حسناء لتسطحبها لدار أيتام , و اثناء سيرهم قالت نرمين : انا عارفة مكان دار ايتام قريبه هنا تعالي نروحلها
حسناء: اوك اي دار ايتام
نرمين : بس كويس يا حسناء انك بتفكري في حاجة زي دي
حسناء و هي تبتسم ابتسامة لا تعلم ما سببها حزن ام فرح: دول اخواتي في اليتم
لجمت نرمين فهي دائما تعجز عن الرد علي حسناء, ربما لأنها عاطفيه فتشعر بالكلمات التي تخرج منها فيصعب عليها الرد
وبعد برهة صمت قالت نرمين : انتي زرتي دور ايتام قبل كده
حسناء : ياااااه كتير, ده انا كنت لما الدنيا بتضيق بيا قوي كنت بروح أدور علي وظيفة مربية في دار الايتام القريبة مننا , بس للأسف كل مره مكنتش بلاقي , وبصراحه كنت بخاف اروح دار ايتام بعيدة
واثناء سيرهم مروا علي محل لعب و اقتنت منه حسناء الكثير من الالعاب
وصلتا لمقصدهم و ترجلتا من السياره يحملون الاكياس المليئة بالملابس والألعاب, اتجهتا نحو الغرفة الخاصة بالمدير , تحدثتا اليه و قدموا له الملابس و اعطته حسناء ظرفا مغلقا به بعض النقود
ثن استأذنت منه ان يدخلوا للخلوس مع الأطفال فأذن لهم
واثناء سيرهم بالردهه بإتجاه صالة الاطفال تمتت حسناء ببعض الكلمات
قالت نرمين : نعم ؟ بتقولي ايه ؟
حسناء و آثار التضرع علي وجهها : كنت بدعي ربنا , الواحد لما بيقدم علي طاعه له دعوة مستجابة
نرمين و عقلها يعمل : اه
دخلتا علي الاطفال وما ان وطأت قدم نرمين المكان حتي شعرت بقشعريرة بجسدها , ظلت تجول بنظرها بين الاطفال وهم علي وجوههم الفرحه العارمة عندما تعطي حسناء طفل منهم بعض الحلوي و البلالين و الألعاب
كلمات كثيرة ظلت تخاطب نرمين في صمت : معقوله كل الاطفال الصغيرة دي فقدوا امهم و ابوهم و عيلتهم بالكامل , فعلا الواحد مقصر جدا و عايش في غفلة و ناسي واجبه تجاه اليتامي , زمان حسناء حاسة بيهم و بشعورهم, الله يكون في عونها زمانها دلوقتي بتفتكر حزنها علي باباها
تركت حسناء تلهو مع الاطفال و عادت لغرفة المدير واخرجت كل ما معها من نقود و قدمتها له
وبعد ان خرجت ظلت تتمتم بالدعاء وهي تعتصر رجاءا و تضرعا لله بأن يشفيها و يرزقها بالذرية الصالحه ونوت بداخلها ان تعود ثانية هنا لتؤدي واجبها تجاه تلك الكائنات البريئة التي ما زالت صغيرة علي ان تفهم معني كلمة يتيم و لكنها تعيشها وتشعرها بكل ما تحمل الكلمة من معني
وبعد ساعة قضتها حسناء في الترفيه مع تلك الأطفال و نرمين تتابعهم في عطف من جهه و بحنين و شوق للاطفال من جهه اخري, نظرت حسناء للساعه فوجدتها الواحده و النصف فقالت لنرمين المغيبة فكريا : يلا يا نرمين علشان منتأخرش علي الشركه
هزت نرمين رأسها تنفض عن عقلها الشرود و قالت لها : اوك يلا بينا
ودعت حسناء الاطفال و هي تقبلهم و تشير لهم بيدها و انصرفت مع نرمين , انطلقتا بالسياره نحو عملهم
اثناء سيرهم تنهدت نرمين و قالت : يااه الواحد اتأثر بالاطفال دي قوي , فعلا المفروض المجتمع كله يقف جنبهم و يقدملهم اللي يحتاجوه
عادت حسناء تبتسم ابتسامتها العجيبه و هي تقول : والله لو كل العالم قدملهم كل حاجه في الدنيا مش هيعوضوهم عن اللي فقدوه , الاب و الام مفيش حاجه تعوض فقدانهم ,
نرمين : فعلا عندك حق, ربنا ما يكتبها علي اولادنا
حسناء : اللهم امين يارب , فيه طفله دلوقتي عمرها ما يقرب ال4سنين بتسألني / هو انت عندك أب و أم , بصراحة سؤالها وجع فيا قوي
نرمين بتأثر/ ورديتي عليها بإيه
حسناء/ م\مرجي\تش , طبطبت عليها , فقالتلي/ علي فكرة انا مش عندي ماما و لا بابا ,مع اننا فاكرين انهم صغيرين و مش فاهمين حاجه , بس الاحساس
نرمين بتأثر/ لا حول ولا قوة إلا بالله
…………………………………………………………..
أتي المساء الصيفي الرائع الذي يحمل معه بعض نسمات الهواء التي تجبرك علي السهر و السمر مع الاحباب
كان حازم يجلس برفقة امه في حديقة الفيلا يتناولون بعض اطراف الحديث
حازم : ماما انا زهقت من القعده , انا هروح الشغل من بكرة
سناء برجاء: ارجوك يا حازم استحمل شوية , الشغل مش هيطير يا ابني المهم صحتك و اعصابك
حازم : انتي بقالك اسبوعين بتقولي اصبر , ما انا صاااااااااابر اهو, عامة معاد كشفي بكرة , لو الدكتور أذن لي مش هقعد دقيقة
سناء: ماشي بس لو اذنلك الدكتور
حازم : اوك
ثم تابع : انا عاوز اشتري عربية , بس هجيب سواق لأن بصراحه اعصابي مش هتستحمل سواقه خالص دلوقتي
سناء: ربنا يستر , انا بقيت بكره العربيات و سيرتها
ضحك حازم لوالدته و هو يضع الهاتف علي اذنه , ينتظر رد شخص ما و بعد لحظات آتاه الرد
حازم : السلام عليكم
ابراهيم : وعليكم السلام , اهلا بالباشا
حازم : عيون الباشا يا باشا
ابراهيم : اخبارك ايه , وصحتك عامله ايه
حازم : الحمد لله تمام و جايلك الشركة بكره كمان
ابراهيم : ياه , تنور شركتك يا باشا , بجد ولا بتهزر بقي؟
حازم: والله انا بصراحه زهقت من القاعده , وخالتك سناء ماسكة فيا بإيدها و سنانها
ابراهيم : هههه ربنا يخليها ليكم و يخليكم ليها
حازم : ربنا يخليك , طيب معلش يا ابراهيم هتعبك معايا
ابراهيم : لا تعب و لا حاجه انا تحت امرك
حازم : انا عاوز اشتري عربيه , بس عاوزك تشوفلي سواق
ابراهيم : ماشي , هخلص الشغل في الشركة و هعدي عليك نروح نشتري العربية و نروح مكتب نشوف سواق ابن حلال كده
حازم : خلاص ماشي في انتظارك بس متعرفش نرمين اني هرجع الشغل خليها مفاجأه كده
ابراهيم : ماشي , انا اساسا لو قلتلها ما هتصدق و هتقوم قاعدة علطول و مش رايحه بكره
حازم : ههههههه لا دي تعمل حسابها تكمل الشهر علي الاقل علي ما ارتب حالي كده , هو الشغل تقيل علي قلبها قوي كده؟
ابراهيم : هي بتحب الشغل و الخروج بس انت عارف برضه انها تكون ماسكة شركة و مسؤلة عن كل كبيرة و صغيرة فيها حاجه متعبة برضة
حازم : اوك بس اظبط حالي كده و هخليها تمسك شغل معين في ايديها بدل ما تقعد في البيت و تزهق من القعدة
ابراهيم : ماشي يا باشا , خلاص علي اتفقنا بقي , ساعه بالكتير و هقفل الشركة و هاجي علطول
………………………………………………………………
داخل قاعة المحاضرات يقف المحاضر الوسيم , الهادئ الطباع المبتسم دائما و أبدا , محمد مسعد
كل الطلاب صامتون , تركيزهم حاضر , يتابعونه في سكون و كأن علي رؤوسهم الطير
واثناء تجوله بعينيه بين وجوه الطلاب لاحظ عدم وجود نور , والتي حقيقة مكثت بالمنزل معتزله عن العالم بأكملة بعد ان فقد حبيبها و صديقاتها المقربات , حبييسة بين دموعها و ألامها و آهاتها وحيدة
وحينما لم يجدها الدكتور محمد موجوده جاء بخاطره ان يكون سبب غيابها هو خروج حازم من المشفي فاستبشر خير و نوي ان يذهب لمنزله ليتأكد من تلك البشري التي خمنها
تابع درسه بجد و اخلاص دون أن يعبأ لتلك العيون التي تشع اعجاب و لا يبدي اي التفات لتلك الفتيات التي تحاول لفت انتباه بشتي الطرق
ولكن في نهاية المحاضرة جاء بخاطره ظن شيطاني اسود , قال بنفسه أيمكن ان يكون حازم لم يكتب له بقية من العمر و قبض الله روحه لذلك تغيبت نور , تزللت اعصابها و اهتز توازنه و شعر بدمه يجري بسرعه داخل عروقه فاستعان بمقعد ليستعيد اعصابه وجلس باقي وقت المحاضرة
تعجل في سرد باقي المحتوي التعليمي و أسرع لينتهي كي يتأكد من سبب غياب نور من صديقاتها , فليس لديه صبر ان ينتظر ليمر النهار ويمر بمنزل صديقه ليطمئن عليه
وبعد ان انهي الدرس وقف أمام قاعة الدراسة ينتظر صديقات نور غاضا بصره للأرض
نظرت نسرين في شاشة هاتفها المغلق الذي يعكس صورتها تضبط من هندامها وديكور وجهها الملون
تعجلتها مي و هبه فهمست لهم بأن الدكتور محمد ينتظر بالخارج
خرجوا من القاعه فوجدوا كلام نسرين صحيحا , تقدمت نسرين نحوه تسبق زميلاتها وتصنعت عدم اكتراثها لوجوده , فلفت انتباهها بقوله : احم احم السلام عليكم
وقفت البنات الثلاثه ليردوا عليه : وعليكم السلام و رحمة الله وبركاته
محمد : هي نور غايبة ليه
نسرين : تعبانه شوية
محمد : طيب متعرفوش اخوها عامل ايه دلوقتي
نسرين : الحمد لله بقي كويس و خرج من المستفي من حوالي اسبوعين
محمد باستنكار: ياه طيب ونور معرفتنيش ليه , انا قلتلها تعرفني لما يخرج
نسرين و هي تحدق بوجهه باستعطاف : والله قلتلها بس هي نسيت
محمد : ماشي يا بنات شكرا
وانصرف بعيدا عنهم ليكمل باقي يومه و ترك خلفه نسرين ذائبه بين احلامها التي بدأت تتلألأ و تسمو بها في اعالي السماء , تطير بها من جنه إلي اخري
لاحظت هبه ذوبانها في عالمها السعيد بعد انصراف الدكتور محمد فقالت لها : نسرين فوقي انتي كمان هي ناقصة جنون مش كفاية الهبلة نور
مي : متعلقيش نفسك قوي يا نسرين علشان متفوقيش علي صدمة
نسرين غير مهتمية بنهرهم لها وقالت بهيام : اوووووه ااااااااه هييييييييح كويس انك غبتي النهاردة يا نور
مي : والله انت وهي متختلفوش عن بعض وانت اللي عاملة نفسك واعية و بتنصحيها
هبه : صحيح عاوزين نروح نزور نور و نصالحها زمانها مدمره و احنا داخلين علي امتحانات
استساغت نسرين الفكره بشدة و قالت : ياريت النهارده يا بنات قبل ما نفسيتها تتعبها , خير البر عاجله
قالت لها مي و هي ترفع حاجبيها بتشكك : خير البر عاجله برضه ولا زمانك عارفه ان الدكتور محمد هيروح عندهم النهارده فعاوزة تروحي مخصوص علشان كده
نسرين و هي تحاول تصنع الجديه : علي فكرة انتي فهماني غلط يا مي
هبه : يا شيخه
نسرين : أيا كان نروح النهارد بالليل
هبه : تمام
مي : ويارب نروح منلقيش الدكتور محمد هناك
ضربتها نسرين بخفه علي ذراعها وهي تقول : اعوذ بالله علي النفسنه انتي مالك , ده ايه الشر ده يا بشر
هبه و مي ضحكوا…
……………………………………………….
في المساء كانت الفتيات الثلاثه في طريقهم إلي صديقتهم نور يحاولون نيل رضاها و مسامحتها , ليس من أجل انفسهم و لكن من اجل مصلحتها هي , فهكذا تكون الصحبة الصالحة , استأذنت الفتيات بعد ما سلموا علي سناء و صعدوا لغرفة نور ليفاجئوها بقدومهم
كانت نور تنام في فراشها مختبأه بغطاء خفيف يحيطها الظلام الدامس ليغلف جسدها مثل قلبها المغمور في ظلمة القهر
سمعت طرقات علي باب الغرفة فلم تجيب , فتح الباب و دخلت الثلاثه بصمت تام وفتحوا مكابس الكهرباء ليملأ النور الغرفة
صرخت نور من تحت الغطاء: اقفلي الكهربا ياماما قلتلك مش عاوزة اتعشي
فجأة وجدت الغطاء يسحب من فوقها و اصوات هتاف صديقاتها حولها
نظرت لهم شذرا و اكملت نومها بغضب
نسرين : قومي يا بايخه و بلاش شغل العيال الصغيرة ده
هبه : طيب قومي سلمي و بعدين نامي علي الاقل كواجب ضيافة يعني
اقبلت مي نحوها و أحاطتها بذراعها من الخلف وقالت لها : تصدقي يا بت يانور السرير بتاعك ده مريح وطري قوي مش زي السرير الاسفلت اللي بنام عليه
لم تتمالك نور ضحكتها ولكنها خبأت وجهها بوسادة صغير
نزعتها نسرين من بين يدها وقالت : قومي اعمليلي الايس كريم اللي كنتي عملتهولي المره اللي فاتت وكتري الشيكولاته لو سمحتي وياريت لو حبايتين فسدق ولوز
اعتدلت نور وهي تمسح وجهها , حقا هي فرحه بزيارة صديقاتها لها , فقد شعرت بالوحده و الضياع بدونهم
نظرت لهم وقالت وهي تحاول التحكم في ابتسامتها : لو سمحتوا اخرجوا يلا علشان عاوزة انام , ومش المفروض اللي يجي يزور حد يستأذن الاول
هبه : قومي يا بخيلة قومي
نظرت نور لنسرين : وانتي مالك كده متظبطه كأنك جايه فرح
مي : جايه ترسم علي حازم اخوكي
نور: ميتهيأليش
نسرين : اصل حبيب القلب جايز يجي عندكم النهارد , فيلا ننزل نقعد تحت
نور: بالعند فيكي هنقعد هنا
هبه : يعني سمحتينا , وصافي يا لبن
نور بوجه عابس مبتسم : صافي يا لبن
هلل الاصدقاء في صوت مازح
هبه : وخدي دي المحاضرات و السكاشن اللي فاتتك و دي تلخصيات جبناها من المكتبه
نور بإمتنان : شكرا يا هبه
هبه : بس متضيعيش فلوسي في الفاضي وذاكري ده انا و الله مصوراهم ب 3جنيه و نص بحالهم
نور : ههههه اللي يسمعك يقول 3الاف و نص
وهكذا عادت علاقتهم كما بالسابق بفضل اخلاصهم لبعضهم البعض و تخليهم عن الانانية و حب المصلحة الذاتيه
وبعد ان قضوا معها ليلتهم استأذنوا للرحيل قبل ان يتأخر الوقت, فاصطحبتهم نور لبوابه الحديقه تودعهم
ظلت نسرين تتلفت في ارجاء الفيلا فلم تجد مبتغاها فقالت لنور بصوت منخفض: هو اخوكي مجاش له ضيوف دلوقتي
نور : حازم اساسا في مشوار من العصر
نسرين لهبه و مي: انت وشكوا فقر
هبه : ربنا يهدي
وغادرت نسرين مع صديقاتها وعلي وجهها خيبة أمل و حسرة
ولكن يا لحظها السئ فقد حضر الدكتور محمد بالفعل و لكن بعد مغادرتهم بساعه , فاتصلت بها نور لتخبرها و تزيدها حسرة و تستمتع بإستفزازها
الفصل الثاني عشر
كانت نرمين و حسناء يجلسون بعد صلاة العصر يتناولون وجبة الغداء في غرفتهم بشركة حازم , ويتبادلون حديثهم المازح بعد ان نمت الالفه بينهم و كبر صدقاتهم حتي اصبحوا مثل الاختين التوأم
نرمين : تعرفي يا نور اني متغدية قبل ما اجي
نظرت حسناء لوجهها و كأنها تقول لها , هل ما سمعت صحيح ام انه صرير اذني فقط
ضحكت نرمين و هي تقول لها : يا بنتي بيني و بين الاكل قصة عشق كبيرة , بس انا والله باكل مخصوص علشان عارفه ان زمانك متغدتيش , مش عارفه ازاي عايشه علي عيش وجبنه بس
حسناء: انا اساسا لما برجع من الشغل مش بتعشي , بشرب كوباية شاي و بنام
لم تنتبه نرمين لكلمات حسناء الأخيرة فكانت تدقق السمع و تنصت لصوت أتي من خارج الغرفة , صوت مألوف , تعرفه جيدا و لكن لم تصدق أذنها
نرمين بدهشة : حازم؟
حسناء بتعجب: نعم؟
نرمين بفرحه : حازم بره في الشركة
حسناء و أوصالها بدأت ترتعد : طيب بسرعه نلم الأكل أحسن يزعق
نرمين وهي تنهض : متخافيش كملي أكل انتي انا متغديه مره قبل كده
تركتها و خرجت تستقبل اخيها بالخارج , فأسرعت حسناء تلملم الطعام و تخبأه و كأن حملة مرورية ضد الاكل أتيه في الطريق ثم جلست مكانها بأدب
دخلت نرمين و معها حازم الذي ألقي السلام علي حسناء دون ان ينظر اليها
حازم : السلام عليكم , ازيك يا حسناء
حسناء بصوت منخفض: وعليكم السلام الحمد لله
جلست نرمين في الكرسي الذي أمام المكتب الكبير وقالت لحازم: اتفضل مكانك يا باشا
حازم : اتفضل ايه , انتي مالك مستعجله كده
نرمين : كل ده و مستعجلة, ده انا بقالي 3 شهور و نص , دماغي خربت يا اخي
حازم بابتسامة : صبرا صبرا و انتي نازله عليا هجوم كده , سيبيني بس اسبوع و هسلمك شغل سكرتيرة في المكتب و هشيل بدل منك
نرمين بمزاح : ساعتها هتيجي تسلمني وظيفتي و تاخدني من مستشفي المجانين
حازم برجاء : ههههه معلش يا نرمين استحملي علشان خاطري
نرمين : ماشي يا سيدي
جلس حازم علي كرسه و قال لنرمين : وريني يا باشا شغلك كده اشوف هعطيكي جيد و ممتاز
قامت نرمين تقدم له بعض المستندات و الاوراق
ظل حازم يقلب الصفحات و يراجع الاوراق وبعد ما يقرب من النصف ساعه قالت نرمين : ايه الاخبار
حازم : عشرة علي عشرة و نجمة كمان , انا شايف انك تستاهلي تفضلي في مركزك و شغلتك دي
نرمين بسرعه : لا معدش في دماغ للتركيز ده
قام حازم من مكانه و هو يلملم الاوراق و يقول لها : للدرجه دي , عامة زي ما اتفقنا اسبوع و همسك بدالك و شوفي ايه اللي يناسبك في الشركة و امسكيه
نرمين : ماشي خليني سكرتيرة زي ما قلتلي
حازم : تمام , ثم وجه كلامه لحسناء: وانتي يا حسناء شغلك تمام و لا حابه تغيريه , وعاوزة تفضلي هنا مع نرمين و لا تيجي معانا الشركة التانيه
لم تستوعب حسناء لبرهه ان الكلام موجه لها , ردت و لسانها يكاد يبلع : لا هو كويس – ثم اكملت بخوف – هو انت مش هتكون موجود معانا هنا في الشركة
لا يعرف لما تلك الكلمة و نبرة صوتها ذكرته بلحظة ما قال لها بالمشفي انه سيخرج للعالم , لحظة ما شعر بمدي احتياجها له في حياتها و كأنه يمثل لها العالم بأكمله
فهاهو الآن ليس مجرد يحافظ علي حياته بإهتمامه بها و لكن ايضا حفاظا علي امنها الداخلي و طمئنينتها بوجوده معها
هم ان يرد ولكن صوت نرمين سبق رده: لا الشركة التانية ايه , انا محتجاها معايا ضروري هنا
ابتسم حازم لكلام نرمين و أراد ان يشاكسها فقال لها : أصل ابراهيم محتاج سكرتيره
نرمين بحنق: ما هو معاه سكرتير هناك
حازم : لا ما هو استقال و مشي
نرمين هي تنظر له بغضب و تضغط علي اسنانها: حااازم , انا محتاجه حسناء معايا هنا
ابتسم حازم وقال : خلاص ماشي يا حسناء خليكي مع نرمين هنا
وعندما لم يسمع ردا من حسناء اختطف نحوها نظره سريعه لم تتجاوز طولها لحظة و لكنه رأي في عينيها نظرة مليئة بخيبة الأمل فأكمل كلامه : انا كده كده هكون موجود الفترة المسائية هنا
نرمين برضا: تمام
ابتسم حازم لنرمين و اتجه ليجرج و لكنه عاد ادراجه نحو حسناء و قال لها دون ان ينظر نحوها : لو سمحتي يا حسناء انا هروح البيت اللي انتي فيه ,محتاج شوية أوراق من الاوضه
وقفت حسناء تنظر نحوه مندهشة من كثرة أدب ذلك الرجل , حقا كلما تعاملت معه كلما انبهرت به اكثر و اكثر و تعجبت من أخلاقه وخصاله التي لم تجدها بأحد غيره
ردت من تحت وطأة دهشتها : اتفضل
قال لها و هو متجه نحو الباب : شكرا
…………………………………………………
انتهي اليوم و حل الليل , اغلقت نرمين الشركة و استقلت مع حسناء سيارتها لتوصلها إلي منزلها
دخلت حسناء المنزل و هي مجهدة بعد يوم مليئ بالاعمال و الاعباء فقد ضغطت علي نفسها اليوم كثير في انجاز كمية كبيرة من الملابس التي تحيكها يوميا قبل الذهاب للشركه
قالت بوهن : اه كوباية شاي و ادخل انام علطول , مش قادرة
اتجهت مباشرة للمطبخ تعد كوبا من الشاي كعادتها ولكنها فوجئت بشيء لم تكن تتوقعه , شئ ذكرها بماضي مزدهر بالعطايا , مليئ بالخير بوجود صاحب الخير
وجدت المطبخ مكتظ بالاكياس المليئة بالأطعمة والفواكه و المعلبات و التسالي و الحلويات وكل ما تشتشهي الانفس , حقا لأول مره تشعر بالفرحه الحقيقه عند رؤية الاكياس
ظلت تفتحها واحدة تلو الاخريبفرحه و دهشه , بضخب و فرحة طفله مدللة , وبعد ان انتهت ظلت تتراقص كطفله صغيرة فرحة بهدية العيد التي جلبها لها والدها ,
ثم شرعت تردد الدعاء الصالح لحازم و هي تنظر للسماء بوجه طلق ملئ بكل ألوان الفرحة و السعادة , شعرت بقدومها علي عصر جديد مختلف , ستنتقل من عالمها هذا لعالم جديد ربيعي الالوان , و كأنها وردة ستنمو من اليوم في بستان اخضر مغطي بثمار الخير وزهور العطاء الفواحه و بالكثير من الامان و الطمئنينه
كانت فرحتها طاغية كافيه لتغرق العالم سعادة , تكفي البشر اجمع لمدة اعوام و اعوام
ظلت تأكل من هذا و هذا وهذا , وهي تتلذ بسرور و تقول : بجد انا اول مره اكون فرحانه بالشكل ده , اخيرا رجعت يا حازم , مع اني كان معايا فلوس و اقدر اشتري ده كله بس و الله فرحانه بأنك انت اللي جايبلي الحاجات دي مش فرحانه بالحاجات نفسها
ملئت الاطباق بشتي الانواع المختلفه من الفواكه و الحلويات و غيرها و اتجهت للأسفل امام التلفاز وهي تقول : شكل السهره النهارده هتبقي طويله , مفيش نوم دلوقتي خالص
اشعلت الانوار و فتحت جهاز التلفاز و همت بالجلوس فلمحت بعض الاكياس علي منضدة الصالون
اسرعت نحوها تاركة ما بيدها جانبا , فتحتها فوجدت الكثير من الشامبوهات و مستحضرات العناية بالشعر و البشرة و مستحضرات التجميل و العطور و كل ما يخصها كإمرأة شابه , و كيس أخر به الكثير من مجلات نسائية و روايات و كتب دينية , و أخري بها نقود و ورقة مخط بها بعض السطور
تركت كل شئ بيدها و التقطت تلك الورقة بسرعة تقرأ ما بهما وهي متشوقه لحروفها التي خطت بيده
فتحت و هي تجلس علي مقعد الصالون و تلوك بفمها قطعه من الحلوي , وبدأت القراءة
“السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اخط كلماتي تلك لأعبر لكي عن كامل اسفي و اعتذاري عما سلف مني سابقا تجاههك و اتمني ان تقبلي اعتذاري هذا , و اعدك ألا انقض معك العهد الذي تعاهدنا عليه , وسأبقي .. ما دمت حيا.. أمنك و سلامتك هو أولي مسؤلياتي و توفير الحياة الكريمة لك أهم اهتماماتي… وارجو منك ان تخبريني عن اي شئ ينقصك او بحاجه إلية و ستجيدنه رهن اشارتك”
كانت كلماته قليلة و عبارته مقتضبه و لكنها حقيقة كانت تحمل بين طياتها كل دعائم حسناء النفسية و تلمس كل حاجتها الروحيه
بعد ان مررت عينيها علي تلك الحروف شعرت و كأن أحدهم دثرها برداء الدفء النفسي و الاستقرار الروحي
أعادت قراءة الخطاب مرة أخري وبتأني و كأنها تحاول تذوق كلماته حتي تتأكد من مقصد كل كلمة و تحلل ما تحمله من أبعاد
كلماته مختصرة للغاية, شئ يشعرها بالأطمئنان منه وتجاهه , وهذا يؤكد لها صدق نيته من مساعدتها فلم تكن نيته التقرب لأجل جمالها الفاتن كما يفعل الأخرون غيره مما تعودت ان تراهم طوال حياتها , اسلوبه يوحي بالجد و اهتمامه بما يشعر تجاهه بالمسؤليه
قامت من مكانها ثانيه و هي تطوي الورقة و فتحت الكيس التي بها النقود , التقتطها بأناملها و هي تقول : بس انا هحتاج فلوس لإيه بقي ماهو جابلي كل اللي محتجاه
ولكنها لمحت ورقه صغيرة وسط النقود ومكتوب عليها ” راتبك الشهري ”
قالت : اه راتبي
عادت تجلس مكانها و هي تقول: لما نشوف هيقبضني كام
وظلت تعد حزمة النقود التي بيدها حتي وقفت عند أخر و رقه و هي تنطق : ألف و خمسمائة
ضحكت وقالت : بس هعمل بالمرتب ايه , انا هرجعهوله بكره و هقوله كفايه اللي جبتهولي
وضعت النقود بالكيس مكانها و التقطت الورقة وبدأت تقرأها للمره الثالثه
وقفت عند كلمة ” وارجو منك ان تخبريني عن اي شئ ينقصك او بحاجه إليه و ستجيدنه رهن اشارتك”
ارتد بظهرها للخلف تستند علي ظهر الكرسي و وضعت ساق فوق الأخري و هي تقول بشكل كوميدي آمر : تمام , رهن اشارتي , امممممم ماشي يا عم حازم – قالت و هي تشير بسبابتها – انا ينقصني خدامة و عربية مرسيدس و فيلا أوسع شويه و امممم عامة هاتلي الحاجات دي بس الأول و بعدين هطلب الباقي
اعتدلت و هي تضحك و تقول : ده انت عليك كلمات , قال رهن اشارتي قال , ربنا يباركلك
وضعت الخطاب بأحد أدراج المكتبه مع الخطاب السابق و جلست بهدوء و سط النعيم الذي احضره لها حازم تلتقط بأناملها وتضع بفمها و تستلذ الطعم بقلبها و احساسها , و هي تشاهد التلفاز
حقيقه لم تكن تري شئ مما تصوب نظرها تجاهه , فكانت مشغوله العقل بذلك الشخص و الذي برأيها الافضل علي وجه الأرض , رأته شخص مثاليا كامل قالت بنفسها : فعلا كمل من الرجال كثير – رأته بنظرها كامل الخلق وتناست ما بدره منه سابقا و الذي ذكرها به للتو في خطابه ولكن خيره ظغي علي مساوءه حتي محاها تماما من عقلها , ربما لأنه الشخص الوحيد من نوعه الذي قابلته في حياتها بعدما أذاقت البخل من أخوالها و التملص من تحمل مسؤليتها , و بعدما أذاقت كل انواع العذاب علي يد زوج أمها وسبب لها كرها لكل ما يحمل في بطاقته لقب (ذكر), و ايضا لم تجد من ذلك الصنف الرجولي سوي الطمع في حسنها وجمالها و لم يتقرب منها احد من قبل الا لمطامعه الشهوانيه , و في نهايتها رحلتها أتي لها ذلك الرجل المجرد من كل انواع الطمع و الجشع و الانانيه و الشهوانيه و هاهو يفيض عليها بالكثير و الكثير من العطاء دون انتظاره لمقابل
نظرت للأموال الملقاه علي المنضده و قالت : لازم ارجعهاله بكره
تخيلت نفسها و هي تقدم له النقود و تقول له : شكرا , مش محتاجاها ( لم تتوقع منه اي ردة فعل سوي الغضب و تشنج الاعصاب و ماشابه )
شعرت بطفره خوف عابره علي اعصابها , قالت : لا انا لازم اقدمها بشكل كويس
تمددت في جلستها و استلقت نصف جالسه علي الأريكه و ظلت تجمع بعض الكلمات الأنيقه و تنسجها لتكون العبارات اللائقه المناسبه لذلك الموقف
تصيغ عبارات و تمحوها من عقلها و تعيد صياغة عبارات اخري اكثر لياقه و ارقي في كلماتها حتي شعرت بالنعاس يداعب جفونها فقامت من مكانها و اتجهت لسريرها , نامت وعلي ثغرها بسمة عذبه تنم عما بداخلها من شعور جميل استعادته بعودة حازم للحياه بعدما فقدته منذ ان اختفي منذ اشهر
……………………………………………………….
كانت حسناء تجلس بجوار نرمين بالسياره و يجول بخلدها الكثير من الحوارات التي تخيلتها ان تحدث بعد دقائق عندما تقدم لحازم النقود , حقيقة كلها كانت مرعبه , فكما انه مصدر أمنها في الحياه لكن هي لا تغفل عن غضبه فقد ذاقت مرارته اكثر من مره
وماهي الا دقائق حتي أصبح أمامها بشحمه و لحمه يجلس علي مكتبه بإنتظار نرمين , عندما وقعت عينيها عليه تذكرت ما ظلت ترتبه له منذ ليلة أمس, شعرت وكأن الأرض تهتز تحتها بشكل يرسل لذرات قدميها الضعيفتين ذبذبات قويه تهتز معها جميع اوصالها , ابتلعت ريقها بصعوبه وجلست علي مكتبها بهدوء
ظلت تتابع حديث حازم ونرمين بأذنيها فقط حتي سمعت حازم يخبر نرمين عن رحيله
أغمضت عينيها بقوه و كتمت الهواء داخل رئتيها و هي تحاول تجميع شتات شجاعتها لتقوم تواجه الوحش حازم
وفي لحظة ثقه قامت فجأه بشكل لفت انتباه حازم و نرمين ثم فتحت حقيبتها وأخرجت النقود و اتجهت بخطوات منتظمة كقائد كتيبه حربية و هي تحاول ببساله الحفاظ علي ما جمعته من ثقه داخلها , اقتربت منه تحت ناظره هو ونرمين و قدمت له يدها التي تقبض علي النقود وقالت برسميه غريبة : شكرا يا استاذ حازم , انا مش محتاجه مرتب كفايه اللي حضرتك جبتهولي و كفايه البيت اللي انا قاعده فيه
نظرت لنرمين فوجدتها تقبض يديها بقوة و انفاسها محتبسه داخلها و عينيها محدقتين مخافة ثورة حازم من كلام حسناء و كأن السماء ستنهار فوق رأسها حالا
وعندما لم تجد رد من حازم نظرت نحوه فوجدته ينظر لها نظرة محذرة وقال لها : خدي الفلوس يا حسناء و اقعدي مكانك و إياك تتكلمي في الموضوع ده تاني , مدخليش الأمور في بعضها
حسناء بصوت الصيصان و قد اصبح وجهها كجمرة مشتعلة : بس
قاطعها حازم بحزم : حسنااااء اقعد مكانك و خدي الفلوس
اختطفت حسناء نظره نحو نرمين فوجدتها تنظر نحوها نظره محذره شديده فسحبت نفسها بهدوء و بيدها النقود و جلست مكانها بأدب تحاول تهدأة اعصابها و حرارة و جهها الملتهب من شدة التوتر
انهي حازم كلامه مع نرمين و هم بالخروج وقبل ان يخرج قال لنرمين : مش عاوزة يا نرمين
نرمين : شكرا
ثم تابع : مش عاوزة حاجه يا حسناء
لم تنتبه حسناء لكلامه من شدة توترها فأعاد كلامه بصوت مرتفع : مش عاوزة حاجه يا حسناء
نظرت له كطفل مخطأ و قالت بصوت مبحوح و نظرة خائفة : شكرا
لم يستطع كبت ابتسامته علي هيئة حسناء و التي تبدي مدي خوفها منه فأسرع في الالتفات و الخروج من الغرفة ليخفي ابتسامته العريضه عن عيونها
وبعد ان خرج نظرت نرمين لحسناء نظرة شماته و قالت لها وهي تضحك : تستاهلي , مش بتيجي الا بالعين الحمرا و انا فضلت اسابيع اترجي فيكي , انا كده عرفت طريقتك , اي حاجه تنشفي دماغك فيها هقول لحازم و هو يجي يشخط فيكي شخطتين
نظرة لها حسناء و علي ملامحها باقايا الارتباك وقالت : بس يا رخمة , بس انا مش عاوزة مرتب بجد كتر خيره و كفايه اللي بيجيبهولي
نرمين : حسناء مع حازم بالذات متجادليش , حازم مش بيحس بقيمته و رجولته الا لما بيعطي و يحس انه قايم بمسؤلياته علي اكمل وجه , فلما بتجادلي معاه بيعتبره اهانه لرجولته , فمتنتظريش ساعتها الا لكمه في وشك او قلم علي خدك او ما شابه
حدقت فيها حسناء بتعجب فأكملت نرمين بمزاح : اه انا بحذرك و قد اعذر من انذر
لم تجيب حسناء عليها بغير المزيد من الدهشه و النظرات المتعجبه
نرمين : انت خايفه كده ليه , انا بهزر مش هتوصل للضرب بس هيضايق
حسناء : خلاص ماشي بس انا مش عاوزة احس اني حمل عليه
نرمين : مش حمل ولا حاجه يا حسناء , انتي واحده مننا
حسناء بحياء: ربنا يخليكم ليا و يكرمكم يارب
…………………………………………………………..
انهت حسناء قطعة ملابس اخري , رفعتها بيديها مقابل عينيها تدقق النظر لها لتتأكد من شكلها النهائي ثم قالت : تمام , كفايه بقي النهارده انا انجزت كتير الحمد لله
نظرت للساعه وقالت : يااه الساعه بقيت 9 انا شغاله من الفجر يعني بقالي اكتر من خمس ساعات , اقوم اقرأ سورة الكهف و اصلي علي النبي 1000 مره النهاردة الجمعه
قامت من علي مقعد الحياكة و هي تتمدد بتعب وقالت : عاوزه اريح شويه بعد الظهر احسن تعبت قوي
فتحت النافذه لتتسرب اشعة الشمس داخل الغرفة , وفجأة رأت سيارة تقف في فناء الفيلا و بوابه الفيلا مفتوحه
شعرت بفزع يكاد يقتلها , من هؤلاء الذين اقتحموا الفيلا يا تري , سيارة حازم كانت سوداء ولكن تلك يغطيها اللون الرمادي و يبدو انها ليست نفس الموديل
اغلقت النافذه ثانية بسرعه و ارتد تجلس علي الكرسي خلفها بأوصال مرتعده من كثرة الخوف و يدين مثلجتين رغم حرارة الطقس
جلست تضم ساقيها بقوة و تفرك يديها بخوف , قالت : ممكن يكونوا حراميه , انا هتصل علي نرمين تعرف حازم
أخذت الهاتف و اتصلت علي نرمين واثناء انتظارها للرد أخذت تغلق في النوافذ المفتوحه و تتأكد من انها اغلقت البوابه جيدا
تأخرت نرمين بالرد نظرا بإن اليوم اجازة , مما ادي الي زيادة توتر حسناء
واخيرا سمعت حسناء صوت نرمين الناعس :ازيك يا حسناء
حسناء بصوت محمل بالخوف و التوتر : نرمين فيه عربية غريبة واقفه قدام الفيلا و بوابه الفيلا مفتوحه
نرمين بتعجب : عربية غريبة , طيب هتصل علي حازم هعرفه
حسناء بصوت اكثر خوفا : ياريت يا نرمين انا مرعوبه
نرمين : متخافيش يا حسناء اقفلي بس علي نفسك كويس و انا هخلي حازم يجيلك حالا
أغلقت حسناء الهاتف و هي تجلس علي سريرها و ساقيها تهتز بشده و لسانها لا يفتر عن الدعاء
الفصل الثالث عشر
……………………………………..
اغلقت نرمين الاتصال مع حسناء و اتصلت علي الفور بحازم
حازم : السلام عليكم , ازيك يا نرمين
نرمين بقلق : حازم حسناء اتصلت عليا دلوقتي وبتقول ان فيه عربية واقفه قدام الفيلا و بوابه الفيلا و الفيلا مفتوحه
حازم : وانتي مالك مخضوضه كده
نرمين بتعجب: بقولك عربية غريبة
حازم : مش غريبة يا نرمين , انا اللي في الفيلا
نرمين : يا نهاااار , دي حسناء ميته من الرعب , دي صوتها بيتهز و علي وشك تعيط من كتر الخوف
حازم : ههههه طيب هاتيلي رقمها علشان كل لما اجي الفيلا اعرفها علشان متخفش
نرمين : ماشي و يانوبك ثواب اتصل عليها حالا , دي مرعوبه
حازم : ماشي
………………………………………………
كان القلق اخذ من حسناء مأخذ عظيما , اثناء اندماجها في حلقة رعبها المخيف سمعت صوت هاتفها , التقتطه بسرعه و همت ان ترد ولكنها لاحظت ان رقما غريبا يظهر بالشاشة وليس رقم نرمين , رمت الهاتف بعيد عنها بخوف و كأن احدهم سيقفز لها من داخل الهاتف
شعرت بأن احد يلعب بأعصابها و يريد ان تكون نهايتها بسبب رعبها
ظلت تنظر للهاتف بتوجس و عندما عاود الرقم الاتصال مرات
مسكت الهاتف باصابع مرتجفه وردت علي المتصل بصوت مهتز مبعثر الكلمات: السلام عليكم
جاء صوته الغليظ ليبدد غيوم الرعب التي تكاد تغرقها : وعليكم السلام , انا حازم يا حسناء و وانا اللي في الفيلا متخافيش
قالت بصوت مموج وكأنها تحاول التأكد من كلامه : انت عربيتك لونها اسود
قال لها بصوت ينم عن ابتسامه ارتسمت للتو علي شفتيه : ما هي اتدمرت في الحادثه و دي عربيه جديده لسه شاريها , متخافيش , كده كده مفتاح الفيلا مش مع حد غيري
تنفست الصعداء محاوله استعادة بعض هدوءها و قالت : ماشي
حازم وقد شعر من صوتها مدي خوفها : متقلقيش و انا بعد كده قبل ما هاجي هتصل عليكي اعرفك
قالت برجاء: ياريت
حازم : حاضر ,
…………………………………………………………………
مرت الأيام بهدوء , أيام عاديه بالنسبه للجميع سوي حسناء والتي وصفت أيامها تلك بأنها أكثر الايام هدوءا و سعادة فعلي الأقل كانت أيام خاليه من الأاحزان و المفاجاءات المزعجه التي تعودت ان تزعجها بها الايام , سوي اتصالها بشوقي و الذي لا يتغير عن كل مره تسبقها , تحذيرات و تهديدات يستعد بها زوج والدها لعودتها في اي يوم و يبث سمومه السيئه تلك في عقل والدتها , حتي كرهت الاتصال بشوقي و اكتفت بأن تعيش ايامها مع تلك الاسره الغريبه و التي اصبحت بالنسبه لها اقرب من جميع اهلها وخاصة في وجود عمود الاسرة حازم
سارت قدما في مشروع الحياكه خاصتها تحاول الابداع فيه و اخراج كل ما لديها من افكار و كل ما تملك من طاقه و صبر حتي تخرج شئ مميز يساعدها في تسويق ما انتجته اناملها بشكل مرضي و لا يكون مضيعه للوقت فقط
بالاضافه لذلك تابعت عملها بالشركه برفقة نرمين و التي تركت اداره الشركة لحازم و استلمت عمل سكرتيرة له في شركته القديمة , كان حازم يحضر الفتره الصباحيه و نرمين و حسناء في الفتره المسائيه ,
ومع ان حسناء لم تكن تري حازم و لكنه كان يملأ الحياه حولها , تشعر به في كل ذرات الهواء التي تستشقه من خلال عطاياه الفائضة و التي تزداد مع الوقت و كأنه منبع العطاء في الحياه , كنهر جارف من العطاء لا ينتهي ابدا , كان يزداد في نظرها عظما و احتراما مع كل يوم يمر عليه و مع كل موقف يجمع بينهم , في الحقيقه لم تري مثله في الكون أحد بنبل أخلاقه و أدبه و حياءه , بالاضافه لكرمه
ولربما اكثر شئ يشعرها بمدي اختلافه عن جميع جنسه و يزيدها احتراما له , هوعدم طمعه بجمالها كما اعتادت من جميع الرجال , لم تذكر يوما ان نظر لها مباشر او تحدث معها و هو يعبث بعيونه في وجهها بلا حياء , بل دائما ما يعلق نظره بالارض اثناء كلامه معها , ولا يتحدث معها الا باحترام وفي المطلوب و الضروري فقط
……………………………………………….
مرت اسابيع ووصلت اختبارات الفصل الدراسي الثاني, وبدأت نور في اختباراتها في الصف الثالث من كليتها , وفي اليوم الاول وبعد ان انهت اختبارها , افترقت هي وصديقاتها فإتجهت هي لشركة اخيها التي بجوار الجامعه لكي يوصلها إلي المنزل و صديقاتها استقلوا اقدامهم نحو موقف السيارات
واثناء اتجاههم إلي بوابه الجامعه وبعد ان قطعوا مسافه كبيرة بعيدا عن كليتم , هتفت نسرين وهي تقف مصدومه و تحدق بشئ ما : بنات شايفين اللي انا شيفاه
مي : مالك كده في ايه؟
نسرين و هي متيبسه من المفاجأه : بصي تحت الشجره اللي هناك دي
نظرت مي و هبه مكان ما تشير اليه عينيها فرأوا شئ توقعوه , رأوا أسامه يحيط فتاه في قمة التبرج و السفاهه بذراعه و تستلقي هي الاخري علي كتفه بإنعدام حياء
نسرين : والله لأروح اهزأه
جرتها مي و هبه من ذراعيها بعيدا عنه حتي لا تتهور و تذهب اليه و تفرغ غضبها به
هبه : بس يا غبيه , وانتي كنتي مفكره انه بيحب نور
نظرت لها نسرين نظره توحي بشدة صدمتها و عدم استيعابها لما يحدث فأردفت هبه : كل اللي اسامه كان بيعمله مع نور و يقولها البسي واخلعي دي تلكيك علشان يشوف واحده تانيه يتسلي بيها بس للأسف نور حبها ليه عميها تماما
مي: بس انتي يا نسرين اوعي تعرفيها اي حاجه علي ما الامتحانات تعدي
نسرين : لا انا هقولها انا لا يمكن اسيبها تتعذب و تعشم نفسها وهو قاعد هنا يستمتع ويعيش حياته ولا في دماغه
هبه بتحذير: نسرين اياكي, هي خلاص أقلمت نفسها علي اللي هي فيه, متجديدش عليها حاجه علشان مترجعش متتصدمش و ترجع تعيط و تسيب مذاكرتها ولما الامتحانات تعدي نعرفها علشان متعلقش نفسها بيه اكتر من كده
ضغطت نسرين علي اسنانها و أغمضت نصف عينيها بتوعد وقالت : ماشي يا اسامة الكلب و قاعد تضحك عليا و تقولي نور بتعاند و مش بتسمع كلامي وانا اللي قاعده اقولها ارضيه و اعملي اللي عاوزه منك وانت متستاهلش الواحده تذكر اسمك و تلوث لسانها بيه
هبه : وياريت متقعديش تقوليلها بعد كده ظبطيلي الدكتور محمد و انا اظبطلك اسامة
لم ترد عليها نسرين فقد كانت تمشي كالانسان الألي تردد عبارت السب و اللعن علي ذلك المخادع اسامة وهي تمشي بجانبهم دون ان تري شئ امامها
……………………………………………………………………………………..
وصلت نرمين برفقه حسناء للشركه , دخلتا مباشرة لغرفة المدير فسمعوا صوت مميز يعرفوه جيد ينبعث من داخل الغرفة
نرمين بوهن : كويس ان حازم لسه هنا عاوزة اتفاوض معاه اخد اجازة اسبوع كده احسن حاسة اني تعبانه
حسناء : وهو هيرفض ليه؟
نرمين : هيقولي هتعجزي من كتر قاعدتك في البيت
ابتسمت حسناء: فعلا هتعجزي أصل لو مجتيش الشركة انا مش هاجي انا كمان , فأنا موافقاه الرأي
نرمين بمزاح : يا بت يا بتاعة مصلحتك
لم ترد عليها حسناء فقد دلفتا داخل غرفة المدير بالفعل , ورأوا اشارة حازم بيديه لهم بأن يصمتوا حتي يلا يسببوا ضجيجا حتي يكمل مكالمته الهاتفيه و التي يبدو مدي اهميتها واضحا في تعابير وجهه بشدة
جلست حسناء مكانها بحياء , فهي دائما ما تشعر بقلة حجمها وضئالة شجاعتها عندما تراه أمامها و كأنها تتقلص بوجوده
أخذ حازم الهاتف وخرج يكمل مكالمته خارجا في شرفة الشركة ليستطيع التركيز أكثر , انتقلت نرمين إلي الكرسي و عقدت ذراعيها علي المكتب و ألقت بجبهتها عليهما , يبدو ان تعبها بدأ يتزايد عليها
قامت حسناء بقلق و دنت منها , ربتت علي ظهرها و هي تنحني نحوها وقالت : نرمين انتي كويسه؟
رفعت نرمين وجهها بضعف وقد انتشر اللون الاصفر يكسو وجهها و كأن الدماء هربت منه وقالت : دايخه شويه , خاصة لما طلعت السلم
حسناء : اناديلك حازم
نرمين : لا مش مستاهله انا هقوم اغسل وشي
قامت نرمين حتي توهم حسناء انها بخير , وهمت واقفه لتتجه نحو الحمام تغسل و جهها و لكن قدماها خانتاها و فقدت توازنها و سقطت ملقاه علي الارض فاقده للوعي
حاولت حسناء انقاذها و اسنادها حتي لا تقع و لكنها لم تستطع ,ف تملك الخوف و القاق اعصاب حسناء و اصابها جنون الهلع
وقفت بملامح يملأها الفزع و هي تصيح بصوت مختلط بالدموع : نرمين : يا نرمين
جلست بجوارها علي الارض و ظلت تربت برفق علي وجهها علها تفيق ولكن دون جدوي
فأسرعت حسناء تجري خارج الغرفة تطلب النجده من حازم , ودموعها تغرق وجهها وهي تنادي ببكاء: بشمهندس حازم
انتفض حازم ذعرا عندما وجدها بهذا المظهر , واقبل نحوها محدق االعينين بقلق: في ايه يا حسناء
حسناء: الحق نرمين
حازم و قد تملك القلق قلبه اكثر: مالها؟
حسناء وهي تمسح دموعها و جسدها يرتجف: مش عارفه
اسرع حازم الخطي نحو اخته حتي كاد ان يتعثر و من خلفه حسناء , وعندما دخل و رأي اخته ملقاه علي الارض اقترب منها و تحسس انفاسها وبعدها قال : مغمي عليها يا حسناء انتي رعبتيني , افتحي الخزنه الاخيره دي و هاتي زجاجة برفيوم منها
اسرعت حسناء للخزينه التي اشار حازم نحوها و أتت بزجاجة العطر وهي لم تتوقف عن البكاء و النهنهة
اعطتها لحازم بسرعه فأخذ ينثر العطر حول انف نرمين و حسناء تقف علي مقربه تضع يديها علي فمها و تحدق بنرمين بقلق و دموعها تواصل سيرانها في نهرين نحتتهم علي وجنتيها
بدأت نرمين تحرك جفونها بوهن فإلتفت حازم نحو حسناء و قال لها: تعالي اسنديها معايا يا حسناء
اقتربت حسناء وبدأت في اسناد نرمين حتي ساعدت حازم في رفعها علي كرسي و بدأت نرمين في الاستفاقه
حازم : هاتي يا حسناء من التلاجه علبة عصير
اسرعت حسناء وأتت بعلبة عصير و قد سرت الطمئنينه في اوصالها نسبيا بعد أن رأت نرمين تستعيد وعيها لحد كبير
اقتربت من نرمين و فتحت و العصير و وضعتها علي فمها و قالت لها : اشربي يا نرمين
بدأت نرمين في ارتشاف العصير من يد حسناء و ححسناء تربت علي ظهرها باليد الاخري
حازم : ده انتي ترعبي يا حسناء
نظرت بخجل للأرض و هي تقول بتوتر و جمل كلماتها غير مرتبة : انا كنت خايفه عليها , وقعت فجأه , ومش اعمل ايه
حازم بلهجه ساخره : تعملي ايه ؟ كنتي افقدي الوعي و اترمي جنبها انتي كمان , مش المفروض انك خريجه صيدله و عارفه تعملي ايه
لم تنبت شفتي حسناء و لا بكلمة واحدة من شدة خجلها و ظلت تتهرب بوجهها الدموي بعيدا عن ناظره للجهه الأخري
وجه حازم كلامه لنرمين : خير يا ستي المرعبه , البنت كانت هتموت بسببك النهاردة
ابتسمت نرمين بوهن وقالت : دايخه قوي
حازم : فجأه كده
نرمين بملامحها أشبه بالأموات : لا من الصبح و انا دايخه
حازم : طيب و جيتي ليه ما دام تعبانه
نرمين : طيب روحني و بعدين نتكلم
حازم : طيب يلا اسنديها يا حسناء و تعالوا نروح
حملت حسناء حقيبتها و حقيبة نرمين و بدأ حازم يلملم الملفات التي علي المكتب و يضعها أماكنها و يغلق الشرفه و النافذه و خرج خلف نرمين و حسناء بعد ان اغلق الباب جيدا بالمفتاح
………………………………………………………………….
نزلت نرمين الدرج بمساعدة حسناء و اتجهوا نحو سيارة حازم
ركبت نرمين برفقة حسناء بالخلف و حازم و السائق بالأمام , ساد الصمت دقائق قبل ان يسأل حازم
حازم لنرمين : تروحي شقتك و لا تروحي عند ماما
نرمين : لا عند ماما , علي ما ابراهيم يجي ياخدني
حازم : طيب استني لما اكلمه صحيح ….. ثم ابتسم ابتسامة خبث قبل ان يكمل : ولا اقولك لما نوصل البيت
وبعد ما يقرب من الربع ساعه كانوا يعبرون بوابه الفيلا و سناء تستقبلهم بوجه مرتعد و ملامح مشدوده
فما ان وقعت عينيها علي نرمين حتي خبطت بيدها علي صدرها و هرولت تجاههم و هي تقول: استر يارب مالك يا نرمين
ابتسمت نرمين ابتسامة ضعيفة وقالت بصوت منخفض : متخافيش يا ماما
سناء: مخفض ايه يا بنتي, انتي منظرك زي اللي طالع من المقابر , وشك زي الليمونه
نرمين : كا ن مغمي عليا و الحمد لله فوقت
اسرعت سناء و جلبت كرسي لنرمين فاعترضت نرمين وقالت : لا عاوزة انام علي سرير
اسندتها سناء مع حسناء و اتجهوا لغرفة نوم بالطابق السفلي
استلقت نرمين علي السرير و بسطت حسناء عليها غطاء خفيفا
جلست سناء بجوارها تنظر اليها نظرة الأم الحنون الولهانة من شدة خوفها علي فلذة كبدها و قالت : مالك يا نرمين ايه اللي حصل , مكلتيش كويس ولا ايه
حازم باستهزاء: ماكلتش ايه بس يا ماما استغفري ربنا انتي كده وقعتي في واحده من اعظم الكبائر , وبعدين مالك كده بتقولك فاقت و بقيت حلوة و انتي شيفاها ماشيه علي رجليها اهي
نهرته سناء : بس يا حازم , وده وقت هزار
حازم : اصل غريبه قوي , شويه وحاسس انك انتي اللي هيغمي عليكي , مش كفايه اللي حسناء عملته فيا
سناء بنبره حزن : من يوم حادثتك يا حازم وبقيت بخاف , بخاف قوي
حازم : خلاص يا ماما , متفكرنيش
التفتت سناء لحسناء التي كانت تقف بجوار السرير من الجهه الاخري تتابع الموقف بصمت : حسناء… صحيح يا حببتي معلش منظر نرمين خلاني نسيت اسلم عليكي
ابتسمت حسناء و استدارت حول السرير , اقتربت منها و سلمت عليها و هي تقول : لا عادي ولا يهمك يا طنط
ظلت سناء تقبلها و تحتضنها بشدة وقالت لها : تعالي اقعدي جنبي واقفه ليه
جلست حسناء بجوارها فأكملت سناء: حسناء هي كمان عملت فيك ايه يا حازم
حازم بلهجه ساخره ولكن اكثر احتراما و التزاما للحدود: حسناء , مفيش دي بس جابتلي صدمه عصبيه , اللي يشوفها وهي جايه تجري و تعيط و تنادي يقول الشمس شرقت من المغرب
ضحكت ثلاثيهم علي كلام حازم فأكمل حازم : انتوا يا ستات بتخلوا النمله فيل , قلبكم رهيف
, صحيح , اما اتصل علي ابراهيم
سناء: متخضهوش يا حازم
فأشار لها حازم بأن تنتظر وهو يبتسم ابتسامة صفراء
حازم : السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
ابراهيم : وعليكم السلام
حازم بلهجه قمة في الحزن المصطنع : ايه يا عم مش بتأكل البت ولا ايه
ابراهيم بتعجب: بت مين؟
حازم : و بتتبري منها كمان و بتدعي انك مش عارفها حتي , ده اعلان غير رسمي عن ايه بالضبط ؟
ابراهيم : فيه ايه يا عم فهمني
حازم : يبقي اكيد مش اغمي عليها بقي , اكيد دي انتحرت من فوق الكرسي , والحمد لله حسناء انقذتها بإعجوبه
نرمين بغيظ : خلص يا حازم
ابراهيم بقلق : نرمين اغمي عليها؟
حازم بلهجة القضاه و المحققين : اه , اعترف حالا معليلها الضغط ولا مجوعها
ابراهيم : وبتقول عليا بالي رايق , وقاعد تتريق عليها ولا في دماغك , انا جاي حالا
حازم : انت اتخضيت كد ليه يا ابراهيم متخفش هي الحمد لله فاقت و قامت للانتقام منك
ابراهيم : يعني كويسه؟
حازم : والله كويسه متقلقش
ابراهيم : طيب في شركة جديده بتاخد من عندنا مجموعه تابلت و اول ما هخلص هاجي عليكم علطول واخدها علي الدكتور
حازم : ماشي يا ابراهيم , بس اشربلك كوباية لمون احسن تيجي تنام جنبها
ابراهيم : طيب سلام و هكلمكم و انا جاي في الطريق
حازم وهو يخبط كف علي أخر : لا حول ولا قوة الا بالله العظيم و انا اللي بقول الستات اللي قلبهم رهيف طلع عم ابراهيم رهيوف هو كمان
نرمين بغيظ : هو انت مالك فرحان كده اني اغمي عليا
حازم : هقولك بعدين , تعالي يا ماما عاوزك
ثم خرج من الغرفة و تبعته سناء بعدما استأذنت من حسناء و وعدتها بالعودة حالا
وفي خارج الغرفة وعلي بعد مترات قليله وقف حازم يشير لوالدته بأن بطنه متكوره
نظرت له سناء بتعجب و هي تقترب منه وتقول: هو في ايه يا حازم
همس لها حازم وهو ينحني نحوها : مش ممكن تكون نرمين حامل , قلبي الجواني بيقولي كده
اضاء وجه سناء من شدة الفرحه لذلك الحدس وقالت بفرحه احدث اهتزاز بصوتها : تصدق ممكن , – اكملت برجاء و يديها مرتفعين للسماء- يارب اسمع من بقك يا حازم , وانا بقول حازم فرحان كده ليه ان نرمين اغمي عليها , طيب انا هطلع اجهز و اقدم حاجه لحسناء علي ما ابراهيم يجي علشان اروح معاهم عند الدكتور
……………………………………………..
بعد ان خرج حازم و سناء من الغرفة ظلت عيني حسناء معلقتين بشرود في أرضية الغرفة ثم ارتسمت ابتسامة تلقائيه علي شفتيها
نرمين : بتضحكي علي ايه
حسناء : مفيش , بضحك علي اسلوب حازم , متصورتش اشوفه بيهزر كده
نرمين : علي فكره حازم طيب جد ا جدا ومرح والله بس مشكلته لما بتعصب بيبقي صعب صعب صعب جداااااا , وخاصة لما بيكون حاجه في دماغه تلقيها واخده كل تفكيرة و اعصابه بتبقي مشدودة , يعني الايام اللي كان بيفتح فها الشركة دي كانت ماما بتخاف تكلمه , حتي قبل ما يبدأ فيها كان قايل لماما تشوفله عروسه و ظهر قدامها واحده كويسه جدا ومناسبه و فيها كل الشروط اللي طالبها بس خافت تكلمه من شدة عصبيته و توتره0
ما ان نطقت نرمين بتلك الكلمات حتي شعرت حسناء بنار تهيج في جسدها و ضيق يسد رئتيها و كأن حجرا يستقر فوق صدرها , حاولت ان تبدو طبيعيه ولا يظهر عليها اي علامات لذلك الضيق ولكن وجهها والذي يمثل وكاله انباء عالية المستوي عما يحدث بداخلها أظهر كل شئ
بعدها دخلت نور مسرعه وهي تقول : مالك يا نرمين
حقيقه دخول نور يعتبر انقاذ لموقف حسناء و الذي خرج عن سيطرتها ,
نرمين : مفيش كويسه كنت دايخه و وقعت بس
نور بفتور: اه ازيك يا نور
ثم اقبلت عليها تصافحها و تقبلها من واجب الضيافه و ليس ترحيب بها
سلمت عليها حسناء ثم بقيت متقوقعه داخل صمتها تاركه نرمين ونور تتابعان حديثهما , حتي دخل حازم وبيده الهاتف
رفعت حسناء ناظرها نحوه فاصطدمت بملامح المستبشرة , لا تعرف لماذا شعرت بمشاعر غريبة لا تفهمها و لا تعرف سببها او تفسيرها ولكنها اكتفت بأن حولت نظرها للجهه الأخري
حازم : خدي يا نرمين كلمي جوزك
اخذت نرمين منه الهاتف و وضعته علي اذنها: الو
ابرراهيم : مالك يا حببتي قلقتيني عليكي
………………………………………………………….
رواية حبيسة قصر الوحش.
بقلم رحاب عمر.
