الشيطان وقع 3
الفصل العاشر(سأكون جحـ,ـيمك)
تخبرني أنك شيطا.ن…..حسناً أنا خصم لا يُستهان به …سأكون الجزء الاسوأ في حياتك ….سأكون جحيمك !فأهلاً بك في الجحيم عزيزي.
جواهر رشوان
……………
كان الحفل بسيط للغاية ….يكاد يكون بلا مدعويين فقط الخدم وبعض أصدقاء شريف واثنين من طرف عدي ..وعدي وهي …..يبدو ان عدي وشريف لا يرغبان بإذنتشار خبر الزواج بشكل واسع …
كان وجهها جامد وهي تنظر لما حولها بدون مبالاة …لا مظاهر الاحتفال تسعدها ولا الاهتمام بها من حولها يعجبها …هي متبلدة المشاعر تماما …تشعر انها فارغة من الداخل وكأنها عروس ماريوت يتم تحريكها بواسطتهم ولكن لا …هي لن تبقي لعبة بين أيديهم …هم يبحثان عن مصلحتهما وهي أيضا سوف تهتم بمصلحتها أولا …ستستغل عدي رشيد جيدا …ستحـ طمه …
– ايه يا عروسة لابسة الوش الخشب كده ليه ..هيفتكروكي مغصوبة علي الجوازة ..
قالها عدي بإبتسامة ماكرة وهو يضع كفه علي ظهرها ليتيبس جسدها تحت كفه …عضت شفتيها بقوة وهي تحاول السيطرة علي غضبها والسيطرة أيضا علي الرد اللاذع الذي كان سيخرج من بين شفتيها …أكمل هو بإستفزاز:
-ابتسمي كده لازم الناس تعرف أنك.مبسوطة بالجوازة دي …
نظرت إليه ببرود وقالت:
-يعني أكدب مثلا !!أنا فعلا مش مبسوطة ومجبورة على الجوازة دي بس حضرتك اختارت تكمل …
ابتسم ملء فمه وهمس في أذنها بطريقة حميمية:
-مش مشكلة …أنا واثق ان الليلة هقدر أغير رأيك تماما …
شعرت بالغثيان من معنى كلماته …الحقير يظن انه سيلمسها …لا أبدا هذا لن يحدث …هو لن يلمس شعرة من رأسها حتي ….ستكـ سر يديه قبل أن يفعلها…
ضغطت علي كفيها بقوة وهي تجد ذراعه التف حول خصرها وقربها منه حتي التصقت به …حاولت الإبتعاد عنه قدر المستطاع ولكنه لم يسمح لها …كان يشدها إليه بقوة أ.لمتها …حاربت تصاعد الدموع لعينيها وقالت بنبرة منفعلة:
-ممكن تبعد شوية ؟!!مش عارفة أتنفس …
-لازم نبان أننا زي السمنة علي العسل عشان خاطر أبوكي علي الأقل يا بيري …
أغمضت عينيها بعصبية …هي لا تهتم بشريف أبدا …ليته يُسـ جن او يذهب الي الجـ حيم حتي ..هو السبب في تلك الورطة التي تورطتها …
….
كان شريف ينظر الى عدي وجواهر وداخله مرتاح …الآن يستطيع أن يطلب من عدي الشيكات وينتهي من هذا الأمر تماما …بخطوات واثقة اتجه الى عدي وقال:
-معلش يا عدي يا بني عايزك ..
هز عدي رأسه ثم قبل جواهر علي وجنتها وقال:
-شوية وجايلك يا مهلبية …
ثم ذهب مع شريف …
مسحت جواهر وجنتها بقر.ف وقالت:
-مهلبية في عينيك ياللي متربتش …روح يا أخي الهي تو.لع أنت وشريف في يوم واحد وأخلص منكم…الهي ما تشوفوا يوم عدل يا أحـ قر خلق الله .
ثم بدأت تنظر للحفل بنفس جمودها وهي تدعك.وجنتها ما بين الفينة والآخري …
……
-ها يا شريف بيه جايبني مكتبك ليه ؟!خير فيه حاجة ؟!
قالها عدي وهو يجلس علي المقعد واضعاً ساق علي ساق بينما يبتسم بطريقة خبيـ ثة…
ابتلع شريف ريقه وقال:
-أنت وعدتني هتديني الشيكات …
_أخ …صح نسيت ..
قالها بتصنع وهو يضرب رأسه ثم نهض وقال:
-عندك.حق يا شريف بيه أنت وفيت بوعدك وانا لازم أوفي بوعدي ليك …
ثم اخرج من جيبه ورقتين وأعطاهما لشريف …عقد شريف حاجبيه بحيرة وقال:
-بس أنا مضيت علي أربع شيكات …مش اتنين يا عدي
ابتسم عدي وقال:
-والله يا شريف بيه أنا شايف ان الأفضل أديك نص الشيكات دلوقتي وبعد ما بنت حضرتك تجيبلي الوريث اللي أنا عايزة…
-بس ده مكانش اتفاقنا …
هز عدي كتفه وقال :
-اعتبرني يا سيدي برجع في كلامي …أنا مش غبـ ي يا شريف …هتقطع كل الشيكات لما يتحقق هدفي من الجواز …مش أنت اللي عرضت عليا بنتك أشرب بقا!!
…………….
-أتفضلي يا عروسة…
قالها عدي بسخرية وهو يفتح باب السيارة الفارهة لها …اتسعت عيني جواهر بصدمة وهي تري هذا القصر الكبير …حسنا هي لم تشاهد شيئا كهذا الا بالأفلام !!!..مد عدي كفه لها …ترددت في البداية ولكنها وضعت كفها في كفه وهو يسير بها نحو قصره …كانت تتطلع الي المكان وهي مشدوهة تماما …لم تصدق أنه يوجد شئ بهذا الجمال …لم تحلم من الأساس أن تتواجد بهذا المكان … شخص يمتلك هذا لماذا يريد الزواج بها مخصوص وإنجاب وريث ..هي حقا لا تفهمه …ربما لديه سبب آخر أو هو شخص مختل عقليا وهي ترجح الإحتمال الثاني اكثر …
…
ولجا للقصر لتنفلت من شفتيها شهقة لم تستطع منعها وهي تنظر إلي القصر الواسع …كل ما به كلاسيكي بطريقة محببة …الأريكة كإنها ملكية …والحيطان.يغطيها اللون الذهبي ..وفي منتصف صالة القصر كان هناك درج باللونين الأسود والذهبي ….كانت تنزل الدرج فتاة جميلة للغاية ترتدي منامة حريرية باللون الازرق بينما تمسك هاتفها المتصل بسماعة الأذن …
نزلت ليان باقي الأدراج بسرعة وقالت بصدمة :
-مين دي يا أبيه ؟!!
-دي مراتي يا لي لي …
-نعم !!!أتجوزتها امتي …وفين ومقولتش ليه و …
أوقفها بإشارة من يده وقال:
-بس ..بس كفاية أسئلة …سلمي عليها ورحبي بيها وبكرة أبقي أسألي لو سمحتي عشان دلوقتي هننام …
كادت ليان أن تصاب بالجنو.ن…حقا أخاها يتصرف بغرابة شديدة ؟!!ما الذي يقوله ..وما الذي يفعله …كيف تزوج ومتي …هي حقا لا تعرف …صحيح أن شقيقها يتصرف بغرابة أحيانا ولكنه تصرفه الآن اغرب شئ رأته منه …ربما غدا سوف يجلب طفل ويخبرها أنه أبنه .
نظرت ليان الي تلك المرأة وقالت:
-مبروك …أهلا بيكي في العيلة .
لم ترد عليها جواهر وهي تتجاوزها لتصعد الدرج توقفت قليلا ونظرت لعدي وقالت:
-فين الاوضة اللي هتخمد فيها …
-هتخمد؟!
قالتها ليان بصدمة ليقترب عدي من جواهر ويمسك كفها ويقول:
-يالا يا بيري يا حبيبتي هنطلع سوا …
ثم سحبها خلفها مرتقيا الأدراج ….
هزت ليان رأسها بصدمة وقالت:
-دي عندها نفس جينات جنا.ن عدي …
ضحكت وقالت:
-هى دي اللي هتنفع معاه!!
……
أمام غرفة عدي الكبيرة ..
-أتفضلي يا عروسة ..
قالها عدي بسخرية وهو ينظر إليها …وقفت جواهر بتردد امام الغرفة ليتشدق بسخرية اكبر ويقول:
-أيه يا عروسة عايزاني أشيلك ولا حاجة …أنا معنديش أي مانع ..
ثم بالفعل هم بحملها الا أنها دفعت كفه وقالت بفظاظة:
-ليه شايفني مشلولة ولا أيه …أنا هدخل بنفسي. .
ثم امسكت طرفي فستان الزفاف وولجت للغرفة…تألقت عينيه السوداء بخبـ.ث ثم ولج للغرفة هو أيضا وأغلق الباب جيدا …كانت توليه ظهرها بينما تتأمل الغرفة بذهول وإعجاب بينما امتدت يديه وخلع سترته وألقاها أرضا واتبعها بقميصه الاسود حتي أصبح عاري الجذع …
-هو مفيش …آه …
استدارت جواهر لتسأله ولكنه صرخت فجأة وهي تراه يتجرد من ملابسه …
-أنت…أنت بتخلع هدومك ليه ؟!.
قالتها بتلعثم وقد التهبت وجنتيها خجلا ليبتسم بسخرية ويده تمتد الي طوق خصره ويفكه قائلا وهو يقترب منها قائلا:
-أنتِ عندك خمسة وعشرين سنة استخدمي خمسة في المية من ذكاءك وفكري يا تري أنا ليه بقلع في الليلة دي بالذات؟! …
ثم اقترب منها بغتة وهو يجذبها إليه حتي التصقت به …اخذت تضر.به علي كتفه وتقول :
-أبعد يا بني آدم أنت والا والله هصرخ ..
-أصرخي!
قالها بتسلية وكفه تمتد الي شعرها الطويل لتقول فجأة بسرعة وهي تلهث:
-مينفعش النهاردة ..مينفعش عندي ظروف ..
ابتعد وصرخ عنها قائلا:
-نعم …ظروف ايه يا حبيبتي !!!
هزت كتفها ببرود وهي تقول :
-ظروف ..ظروف يا أخويا ايه عمرك ما درست أحياء …استخدم خمسة في المية من ذكاءك واعرف ايه هي الظروف !!
نظر إليها بغضب لتقول بإستفزاز وهي تغمز له:
-هتضطر تأجل محاولتك عشان أغير رأيي فيك لليلة تانية …تصبح علي خير يا بيبي ..
ابتعد وخرج غاضبا من الغرفة لتضحك هي بخبث وتقول:
-ولسه يا روح أمك ..ده أنا هجـ نن عيلتك كلها !!
…………….
في اليوم التالي …
متي استيقظ ؟!لا يعرف بالضبط ولكنه وجد نفسه يحدق بها بعمق وهو شارد ….
فتحت ورد عينيها لتجد عينيه مثبتة عليها …لم تعترف بالأمر من قبل لنفسها ولكنها تعشق حقا عينيه…تحب ان تنظر اليهما لفترات طويلة …تعشق تأملهما …هذا يبهجها …عينيه ببساطة تسحرها…تريحها …
رفعت كفها وأخذت تمرر كفها علي ذقنه غير الحليق وتقول:
–بعشق عينيك…لونهم حلو أووي …
امسك كفها وقبله وقال:
-وبتحبي أيه تاني غير عيوني ؟!
فكرت قليلا وقالت:
-بحب ملامحك كمان حلوة أووي…
-مش بتحبيني أنا ؟!
قالها فجأة لترتبك قليلا ويتجمد لسانها فلم تستطع ان ترد علي سؤاله …خيبة الأمل ارتفعت داخله ولكنه لم يرغب ان يظهر ان الأمر جر.حه وابتسم ببعض من البرود وقال:
-مش مهم كفاية تحبي عيوني …كتير بيحبوها …
تنهدت وهي تمسك كفه وتقول :
-وأنت بتحب أيه فيا ؟!
مط شفتيه وقال:
-بصراحة مش لاقي فيكي حاجة مميزة عشان أحبها …
أختفت الرقة من عينيها وكادت ان تنهض بغضب الا انه جذبها إليه وهو يضمها أقوي إليه ويقبل رأسها ضاحكا:
-ياااه عليكي بتتقمصي بسرعة أووي …أنا بهزر معاكي …
نظرت إليه وقد أحمر وجهها من الغضب وقالت:
-يبقي متهزرش تاني يا ياسين …صدقني دمك يلطش ومستواك في الكوميديا تحت السالب.
ابتسم لها وقال:
-ده مستوي كوميديا أنتِ متفهمهوش لانه أكبر من مستوي ذكاءك …المهندسين ليهم مستوي معين في الهزار عشان هما عادة بيكونوا الأذكي …
-أنا مش قادرة اصدق النر.جسية اللي عندك علي فكرة أنا كنت في كلية علوم يعني مش انت بس اللي تعبت في كليتك عشان تكون نر.جسي كده ومتكبر معايا وبعدين ايوة مستواك في الكوميديا هابط.خالص …ممكن تكون ذكي فعلا دراسيا وفي عملك لكن أنت عندك غبا.ء إجتماعي …
-غبا.ء إجتماعي !!
قالها وهو يرفع حاجبيه بدهشة..
ليرتفع صوتها قليلا وتقول:
-ايوة عندك غبا.ء إجتماعي …ومبتعرفش تتعامل كويس مع مراتك … يعني صاحيين ورايقيين وسمنة علي عسل مع بعض مش تكمل للأخر وتبقي إنسان طبيعي !!لا لازم ترمي دبش من بوقك …حاسة أنك لو معملتش كده ممكن يحصلك.حاجة لا قدر الله !!
ضحك ياسين وقال وهو يضمها أكثر :
-لو فضلنا رومانسيين كده وحياتنا كلها وردي هيبقي الموضوع ممل يا بيبي….أنا بضيف بهارات لحياتنا عشان متبقاش مملة …
-أنت مش بتضيف بهارات…أنت بتضيف تراب وطين لحياتنا يا حبيبي مش بهارات …خد بالك انت بتحط ايه لاحسن حياتنا تبو.ظ …
ابتسم لها وقال:
-طيب يا ستي هاخد بالي أنا بحط أيه ..بس المهم أنتِ سألتيني أنا بحب فيكي أيه أنا هقولك …بحب ضحكتك حلوة أووي …وبحب صوتك كمان..بحب وجودك في البيت …بحس ان وجودك ادي حياة للبيت …بحب تعاملك مع ياسمين وانك بتحبيها من غير شروط …بحب انسجامك معاها …بحب جدالك وبحب لسانك الطويل…
نظرت إليه مشدوهة …كانت عينيه الخضراء تحاصر عينيها البنية…امسك خصلة من شعرها وأخذ يتشممه ويقول:
-بحب شعرك ..وبحب ريحته….خدودك كمان بحبها …
كان يتلاعب بوجنتها الآن …
صب نظراته في نظراتها وأكمل:
-وبحب عينيكي …عينيكي حلوة اووي اووي بجد…
وبحب حاجة تاني بس مش هقولها لأحسن أخدش حيائك …
عقدت حاجبيها بحيرة وقالت:
-هتخدش حيائي ازاي يعني مش فاهمة …ايه الحاجة اللي قصدك عليها …
ابتسم بخبث ثم اقترب من أذنها وهو يهمس لها لتشهق هي وقد احمر وجهها ثم أخذت تضر.به علي كتفه بغضب وتقول:
-أنت متربتش يا ياسين …متربتش فعلا !!
ضحك وهو يحاول إمساك كفيها ولكن لم يستطيع …لذلك تركها تضر.به بينما هو يضحك عليها
……………..
لقد أختفي ليومين …يومين كاملين وهي لا تعرف أين هو …لا يجيب علي اتصالاته ..حتي أنه ليس بالمنزل …كادت تفقد عقلها إلا أن والدها نجدها دون أن يدري وهو يخبرهم أن يوسف قد سافر لبضعة أيام …بعد أن اطمأنت عليه حاولت بجهد أن تتواصل معه ولكنه لا يرد عليها …احيانا يغلق الخط بوجهها …وعندما يمل من إصرارها يغلق الهاتف تماما …هذا جعلها تعيش في رعب …كانت لا تأكل حرفيا …تبكي دوما بسببه وبسبب قسو.ته …ماذا فعلت هي ليقـ سو عليها لتلك الدرجة …معقول رأها مع فؤاد …
وضعت كفها علي قلبها والدموع تتساقط من عينيها وهي تفكر برعب …أنه يمكن أن يكون هذا صحيح …ربما رآها مع فؤاد لهذا هو يعا.قبها…يا لغبا.ئها لقد وعدته أنها لن تراه مرة آخري وقد خلفت بوعدها….رباه ماذا تفعل ….
خرجت من غرفتها لصالة المنزل مقررة أن تذهب لكليتها …ستنتظر أن يعود يوسف ثم تذهب إليه …
-بجد ألف …ألف مبروك يا جو فرحتلك يا حبيب قلبي والله ..
كان هذا كريم الذي يتكلم مع يوسف ببهجة غير طبيعية …تصنمت نسرين مكانها وهي تشعر بقلبها ينبض برعب …لماذا يبارك والدها ليوسف …رباه تتمني الا يكون الأمر كما تفكر !!
ودع كريم يوسف وأغلق الهاتف ….
-بتبارك ليوسف ليه يا حبيبي ..
قالتها نهى وهي تضع الإفطار علي الطاولة …
ابتسم كريم بسعادة وقال:
-يوسف خلاص رجع النهاردة…كان مسافر بلده عشان يشوف عروسه هناك وشكلها عجبته و قرر يتجوز…
تراجعت نسرين بصدمة …شعرت بالدوار وأنها سوف تفقد وعيها …ولكنها تماسكت بصعوبة شديدة وهي تتنفس بعنـ ف …أتجهت الي باب المنزل وقررت الذهاب :
-رايحة فين يا حبيبتي ..
قالتها نهى بحنان لترد نسرين بصوت أخرجته طبيعي بشق الأنفس ..
-رايحة الكلية…
-طيب افطري الاول ..
تدخل كريم لترد هي :
-لا هفطر في الكلية …سلام …
ثم خرجت من المنزل ودموعها تتسابق علي وجنتيها…سيتزوج …كيف سيتزوج!!!كيف يفعل هذا بها …كيف
استقلت سيارة أجرة وقررت الذهاب لمنزله …
….
ثلث ساعة تقريبا وكانت قد وصلت …ترجلت من سيارة الأجرة وركضت الي البناية…وقفت أمام الشقة السكنية وهي تطرق الباب بقوة …فُتح الباب علي الفور ونظر إليها يوسف بجمود ثم ولج للمنزل لتلج هي خلفه…جلس علي المقعد بهدوء فقالت نسرين بإنفعال:
-صحيح اللي بابا قاله …أنت هتتجوز..
نظر إليها ببرود وقال:
-ايوة ..ايه جاية تباركيلي …
-طيب وانا يا يوسف…أنا !!
برقت عينيه بغضب وقالت :
-أنا شوفتك معاه تاني …خلاص يا نسرين احنا ملناش فرصة مع بعض …
أقتربت منه ثم جثت علي ركبتيها وهي تتمسك بكفه
-يوسف أنا اسفة متسبنيش عشان خاطري !!
قالتها وهي تبكي بعنـ ف بينما تتمسك بكفه تجلس علي ركبتيها بينما يجلس هو علي الأريكة …داخله يتأ.لم …لقد خذلته مجددا …اشتعلت عينيه العسلية بفعل الغضب ثم دفعها وقال وهو ينهض:
-خلاص يا نسرين قولتلك اللي بيننا أنتهي …اتفضلي روحي بيتك …
نهضت وهي غير قادرة عن التوقف عن البكاء …كان يتسرب منها …تشعر انها مهد.دة …لا يمكنها أن تخسر يوسف …لا يمكنها أن تخسر أمانها …
-يوسف والله ما هشوفه تاني …سامحني أنا غلطت …يوسف بلاش تنهي كل حاجة بيننا بالشكل ده …بلاش تتجوز انت كده بتحر.ق قلبي !!
ضغط علي اسنانه بعنف …كان غاضب …غاضب بشدة منها امتدت يده وأمسك ذراعها ثم عصره بعنف وهو يقول بحدة:
-قولتلك أمشي من وشي دلوقتي ..أمشي!!
ثم سحبها خلفه وفتح باب منزله ودفعها خارجا لتقع هي علي الأرض …لم يهتم بها وأغلق الباب …كان بكاؤها يمز.ق قلبه ولكن ما فعلته لن يُغتفر بسهولة !!
….
نهضت نسرين وهي ما زالت تبكي كانت تطرق الباب وتقول :
-جو أنا اسفة …عارفة اني غلطت والله …بس ابوس ايديك متنهيش كل حاجة بيننا بالطريقة دي …شوف خد وقتك في الزعل …عا.قبني براحتك …لكن بلاش تتجوز عشان خاطري …جو أنا بحبك أنت والله …أنت أماني …
من الناحية الآخري ..
كان يضع رأسه علي الباب وهو يقول بنبرة مختنقة:
-أنتِ كد.ابة وأنا.نية يا نسرين ..وعدتيني انك مش هتخرجي معاه تاني وخرجتي …كـ سرتي كلمتي …أنا كنت جاي أقابلك …كنت جايبلك هدية واثق انك هتحبيها …كنت جاي أشوفك ونخرج سوا بس لقيتك معاه …كنتِ معاه يا نسرين …أنتِ خا.ينة…
هزت رأسها بعنف وقالت :
-لا يا جو أنا مش كده …أنا مش خا.ينة …
-لا اللي تكون مرتبطة بواحد وتخرج مع حد تاني تبقي خا.ينة …أنا بعاني يا نسرين …بعاني عشان مخسركيش …بعاني وانا بحاول افتح طريق عشان اقدر اطلبك من كريم …بعاني من خوفي لاحسن كريم يرفضني ….بعاني وانا بحبك…ومش ده المقابل اللي مستنيه منك قصاد معاناتي معاكي ..بس خلاص انا نهيت العلاقة دي …كل اللي بيننا انتهي يا نسرين روحي لفؤاد أو غيره أنا ميهمنيش !!
……..
بعد ساعة تقريبا …
عادت نسرين الي البيت وهي محطـ مة …فتحت الباب بالمفتاح الخاص بها لتتراجع فجأة وهي تجد والدها يحاصر نهى في الزاوية ويقبلها …ما أن شعرا بها حتي انفصلا بينما نهى أخذت ترتب من وضع فستانها البيتي وتغلق ازراره ووجهها أحمر من شدة الخجل …
اطرقت نسرين بحزن وولجت الي غرفتها دون أن تنطق بأي كلمة …
-روح وراها يا كريم شكلها متضايقة …
-ماشي هروح شوية المهم كنا بنقول أيه ؟!
قالها بعبث وهو يقربها منه ليقبلها مجددا ولكنها دفعته وهي تقول بحزم ..:
-كريم روح شوف بنتك مالها !!
-حاضر ..
قالها بضيق…
…
ولج كريم الي غرفة ابنته ليجدها متسطحة علي فراشها ودموعها تتساقط تباعا
جلس كريم بجوارها وقال:
-مالك يا نسرين حصل أيه ؟!
– أنا محدش بيحبني يا بابا …
-ليه بتقولي كده يا حبيبتي …أنا بحبك
-بس أنت عمرك ما حبتني يا بابا .
قالتها بصوت مختنق بينما دموعها لا تتوقف عن الإنسياب…عقد كريم حاجبيه وقال بإرتباك.:
-مين قالك كده يا نسرين ؟!أنا بحبك ..وبحبك أووي كمان…بس أنا مبعرفش أبين مشاعري ليكي …مش عارف أتعامل معاكي …أنتِ عنيدة وعصبية وبتغلطي في مراتي…
أغمضت عينيها بألم وهي تشهق قائلة:
-بس أنت بتعرف تبين.مشاعرك لمراتك …بتهتم بيه وبتدلعها …بتسمعها وبتقرب من ابنها …أنت بتفضلها عليا أنا!
زفر كريم بضيق وقال :
-نسرين نهى مراتي وليها مكانة في حياتي وأنتِ بنتي وليكي مكانة برضه …متقارنيش نفسك بيها …
هزت هي رأسها وهي تبكي وقالت:
-لا يا بابا أنا مليش مكانة في حياتك …أنا مش في حياتك أصلا …هي اللي في حياتك …أنت بتحبها هي هي وبس…مهتم بيها هي …لكن أنا ..أنا مش موجودة أصلا …أنا وهم في حياتك ..أنت مش شايفني يا بابا …مش شايفني …أنا …….
أختنق صوتها وهي تدفن رأسها في الوسادة وتضر.ب عليها بعنـ ف وهي تبكي بشكل أقوي…نظر إليها كريم بعجز …لا يعرف ماذا يفعل وكيف يبرر ما قالته ….كل الذي قالته غير صحيح أبدا …هو يحبها بالطبع هي ابنته…صحيح انه ابتعد عنها قليلا …ولكنه ابتعد لانه لم يعد يفهمها…هي تحولت الي شخصية آخري خاصة بعد زواجه من نهى …ابتعدت عنه وهو حقيقة لم يحاول أن ييتجاوز الحدود التي فرضتها بينهما والوضع ساء عندما بدأت تُعامل نهى بشكل سـ ئ …
-لو سمحت يا بابا سيبني لوحدي شوية ..
قالتها هي بصوت مختنق ليهز هو رأسه دون أي اعتراض ويخرج …
………….
في بيت ياسين ….
-مبسوطة مع جوزك يا بنتي ؟
قالتها والدة ورد وهي تمسك.كف ابنتها …تسألها بقلق علي أحوالها …ابتسمت ورد وقالت:
-مبسوطة يا ماما مع ياسين …وبحب ياسمين أووي كأنها بنتي بالضبط …
نظرت ورد الي ياسمين التي تلعب بعيد عنهما نوع ما بعرائسها …ابتسمت ورد بحب وقالت:
-أنا بحب عيلتي الجديدة يا ماما…بحب ياسمين وياسمين بتحبني وبتعاملني كويس اووي وبتسمع كلامي…وياسين كمان …صحيح عصبي شوية بس حنين وبيعاملني كويس ..
سحبت ورد كف والدتها وقبلته قائلة :
-متقلقيش عليا يا ست الكل …أنا كويسة خالص …وعايشة مبسوطة ومستريحة …وعقلت الحمدلله …حياتي مثالية خالص …راجل محترم وبيعاملني كويس …وبنت بتعاملني زي مامتها وبتسمع كلامي ومش بتزعلني …بيت دافى..هكون عايزة ايه اكتر من كده ؟!…
-يعني أنتِ قدرتي تحبي ياسين يا ورد …حبتيه…
نظرت إليها ورد بتشوش وقالت:
-مش عارفة يا ماما …مش عارفة بجد…
ابتلعت والدتها ريقها وقالت:
-يبقي لسه بتحبي على يا ورد …صحيح لسه بتحبي علي وبتفكري فيه صح ؟!
…..
وأمام مدخل الصالة كان ياسين يقف يستمع إلي الكلام وعينيه تشتـ علان غضبا !!!
…….
في بيت أمير
كانت تقف في المطبخ وهي تقلب الرز …تشكر الله انها تستطيع ان تطهي طعام مصري وهذا بسبب والدتها التي حرصت علي تعليمها كل ما هو خاص بمصر…حقا لولا طهيها لم تكن لتأكل أكل جيد…كانت ستعيش علي شطائر الفول التي يحضرها أمير معه …هل كان يعيش هكذا …المسكين لا عجب انه يحب وجودها معه فهي تطهي له …ترتب منزله وهو ينفق عليها …الأمر بدءا وكأنهم عائلة …وكأنهما زوج وزوجته …ابتسمت للفكرة ولكن سرعان ما مسحت تلك الابتسامة من وجهها وهي تضر.ب رأسها موبخة نفسها وتقول:
-جرا ايه يا بيري أنتِ بتفكري في أيه بس …أمير اصلا لو عرف إني بنت عمره ما هيسامحني …أنا اصلا ضميري بيو.جعني عشان بخد.عه بس الغريبة انه مش شاكك فيا أبدا …واثق تماما إني ولد رغم ان أحيانا بتكلم بصوتي الحقيقي..معقول يكون غـ بي ..
ضحكت وهي تتكلم …أمسكت إبريق الماء السخن ثم وضعته علي الأرز ووضعت الملح ثم وضعت الغطاء علي إناء الطعام ثم أخرجت صينية البطاطا بالفراخ من الفرن وهي تشم رائحتها مبتسمة…وضعتها علي الحاجز الرخامي في المطبخ وكادت ان تجلب الثوم الا أنها سمعت صوت مرتفع وكأن أحدهما يتشا.جر …دق قلبها بخوف وركضت نحو اشياءها كشاربها ولحيتها والشعر المستعار ثم خرجت الي التراس لتري ما الأمر …سقط قلبها في قدميها وهي تري أمير هو من يتشاجر مع أحدهما …وضعت كفها علي صدرها ولمعت عينيها بدموع الخوف …ماذا تفعل …ماذا تفعل …
……
بالأسفل …
كان أمير يمسك الرجل من قميصه ويصرخ :
-أه يا راجل يا **** دي طفلة اللي بتتحر.ش بيها دي …دي قد عيالك يا راجل يا ناقص …يا راجل يا عرة وديني لأقـ تلك….
-ابعد يا أمير واتقي شري…
قالها الرجل بغلظة ليلكمه أمير حتي سقط علي الأرض وصرخ؛
-هتعمل أيه يا حيلتها…ده أنت مش راجل يالا …مش راجل …بتتحر.ش بالبنات الصغيرة …بتستقوي علي الستات يا روح أمك …قوم وواجهني راجل لراجل…قوم يالا ووريني هتعمل أيه ….
-خلاص يا أمير حصل خير يا ابني …
قالها شيخ الجامع وهو يقترب من أمير ويمنعه من أن يفتك بالرجل ….
-سيبني يا شيخ …ده كان بيتحر.ش بواحدة قد عياله …ده مفروض يمو.ت…
-يا بني البوليس جاي دلوقتي متورطش نفسك عشانه …
نهض الرجل بتوتر عندما سمع اسم الشرطة وكاد أن يهرب إلا أن أمير امسكه من قميصه بعـ نف …دفع أمير ثم أخرج المدية من جيبه ووجهها بعنـ ف نحو بطن أمير لتندفع الدماء علي الأرض …
-أمير !
قالتها عبير وهي تبكي ثم فقدت الوعي !!!
……………..
في المساء …
في بيت أم رانيا …
-بيتك متربتش يا حجة …مفيش واحدة محترمة تقل أدبها علي راجلها مهما عمل …أنتِ يا حجة معرفتيش تربي بنتك كويس …هو ده اللي بنحصده لما تبقي البت تربية مرة …
قالها عم رانيا بغلظة لأم رانيا التي عجزت تماما عن الكلام …فقط كانت تنظر للأرض وهي تبكي ….فجأة خرجت رانيا من الغرفة …تنظر اليه ببرود …
-خير يا عمي مين اللي مترباش؟!اصلي سمعتك بتقول الكلام الفارغ ده…
-بتكلم عليكي أنتِ …أنتِ متربتيش يا بت اخويا …لما تقلي أدبك علي خطيبك تبقي متربتيش ..
أمالت رانيا راسها وقالت بنبرة جامدة :
-ولما سيد الرجالة بتاعك يطلب مني أروح معاه لدكتورة عشان يشوفني شر.يفة ولا لا يبقي هو كده متربي ؟!
-حقه …حقه الراجل عايز يطمن …ومادام أنتِ شر.يفة يبقى خايفة ليه يا بت أخويا…اللي بيخاف هو اللي بيكون عامل عملة وعايز يخبيها …
-لا يا حاج اطمن أنا اشرف منك ومن أختك وعيالها …على الأقل أنا مش حر.امية زيك بسرق فلوس عيال أخويا الميـ ت…
-أحترمي نفسك يا قليلة الحيا ..
صرخ عمها وهو ينهض لتضحك بسخرية وتقول:
-خير يا حاج …هي الكلمة و.جعتك ولا أيه …ما أنت فعلا حر.امي ومعندكش شر.ف ولا أمانة …لما كان أبويا عايش كنت بتخاف تبص لعينيه حتي كان عاملك رعب وموقفك عندك حدك …لكن لما مات بدأت تنبـ ح علينا ….
-رانيا …عيب اللي بتقوليه ده !!!
قالتها والدتها بغضب لتكمل رانيا بتشفي عندما رأت وجهه وقد أحمر بفعل الغضب :
-ما دي حقيقة يا أما في حياة أبويا كان زي الكـ لب المبلول بس لما مات بدأ ينبح ….
-أنت فعلا قليلة الحيا …
صرخ عمها وأقترب منها ليصـ فعها ولكن رانيا أمسكت كفه وقالت:
-أنا مش امي يا عمي …مش هسكت على أي قلة أدب هتصدر منك …الزم حدودك وخليك محترم …
ثم دفعت كفه بعنـ ف واشارت الي الباب وهي تقول بوقاحة :
-آخر مرة قابلت ابن اختك تفـ يت في وشه …مش عايزة أبقي قليلة الادب معاك أنت كمان …مهما كان أنت عمي وأكبر مني عيب …روح لأنك متعرفش أنا نفسي أعمل فيك أيه دلوقتي …
هز عمها رأسها وقال:
-براحتك …براحتك خالص يا بت أخوي ..أنا همشي وأبقي اشحتي أنتِ وأمك او امشي في طريق شمال عشان تصرفي عليها لأنك مش هتشمي فلوس ورث أبوكي ابدا …
ابتسمت ببرود وقالت:
-ما قولتلك يا عمي أنا اشرف منك ومن أختك ..ويا سيدي ربنا كريم متخافش علينا …واما بالنسبة للفلوس اللي أخدتها ظـ لم دي هتكون شيلة كبيرة عليك يوم القيامة….لينا يوم نتقابل فيه …قدام.ربنا ..وقتها مش هسامحك يا عمي …حتي لو بينك وبين الجنة أني أسامحك بس ..فأنا أفضل أني اشوفك في النا.ر بس عمري ما هسامحك !!!اتفضل اطلع برا يالا !برا …
خرج عمها وهو غاضب لتنظر والدتها إليها وتقول :
-دي طريقة تعاملي بيها عمك يا رانيا …
هزت رانيا رأسها وقالت:
-ايوة هي دي الطريقة اللي هعامل.بيها أمثاله …كفاية خوف أو ذ.ل …أنا محدش ماسك عليا ذلة يا أما إن كان علي الفلوس فربنا كريم …تغور الفلوس اللي تيجي من وشهم …أنا من النهاردة مش هضـ حي بسعادتي عشان أي حد…حتي لو كان الحد ده أنتِ يا أما
نظرت إليها والدتها بصدمة وقالت:
-بقا كده يا رانيا …
-ايوة كده يا أما …مادام اني حتي لما بضحي بطلع جا.حدة يبقي اخدها من قصيرها ومضحيش ولا أظلم نفسي …ربنا ميرضاش بالظلـ م يا أما…وانا واثقة أن في يوم هيكرمني باللي يستاهلني …
ابتسمت والدتها بسخرية وقالت :
-قصدك علي الدكتور صح ؟!..فاكراه هيبصلك يا موكوسة…فاكراه هيحبك …
-حبني ولا محبنيش مش مهم بس المهم اني واثقة في رحمة ربنا ليا…وعارفة أن ربنا هيراضيني .
………..
-أزاي حضرتك يا طنط ؟
قالتها ليان بإبتسامة لطيفة كعادتها لترد نهر بنبرة ودودة وهي تعانقها :
-حبيبتي ليان كويس إنك جيتي …
ثم ابتعدت لتنظر إليها ليان وترى الحزن بعينيها وقالت:
-مالها نسرين يا طنط؟
تنهدت نهى بحزن وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع تأثرا بما يحدث لها وقالت :
-والله ما أعرف يا بنتي …من الصبح وهي حابسة نفسها في اوضتها وبتعيط …والدها اتكلم معاها شوية بس برضه مرضاش يقولي مالها ومن وقتها قافلة علي نفسها أخدت مني الأكل بالعافية بعد ما فضلت ساعة اترجاها تأكل…أنا خايفة عليها يا ليان …أنتِ زي أختها وكمان أكتر وأقرب ليها.مني ومن والدها ..معلش ممكن تشوفي مالها وطمنيني عليها يا بنتي …أنا خايفة أووي يكون حصل معاها مشكلة او تكون في مرحلة اكتئاب ولا حاجة …شوفيها يا ليان ولو هي حابة تروح تبات معاكي النهاردة انا هقنع كريم ….بس طمنيني عليها ..
ابتسمت ليان بلطف لتلك السيدة الفاضلة …لا تعرف لماذا تكر.هها نسرين …تلك المرأة حقا تمتلك.قلب ذهبي …هي عطوفة بشكل لا يُصدق…
ربتت ليان علي كتفها وقالت:
-حاضر هروح اطمن عليها …أنتِ بس متقلقيش عليها هي أكيد متضايقة من حاجة وانا هعرفها …هي في أوضتها صح.؟!
هزت نهى رأسها لتذهب ليان الي غرفتها مباشرة …طرقت الباب وقالت بصوت مرتفع نسيبا :
-افتحي يا نسرين ..
لم تمر لحظة الا وفتحت نسرين الباب واندفعت بين ذراعي ليان وهي تعانقها بقوة بينما الدموع تطفر من عينيها …نظرت نهى بشفقة الي حال تلك الفتاة وقلبها أعتصر من الأ.لم …لا تتحمل ان تري نسرين في تلك الحالة …تنهدت نهى وقررت ان تبتعد وتدخل المطبخ كي لا تنحرج نسرين عندما تراها …
-بس بس أهدي حصل أيه ؟!
قالتها ليان بقلق وهي تضم نسرين أقرب إليها …كانت صديقتها تتأ.لم وهذا يزعجها كثيرا !!!
-أنا محتاجاكي يا ليان …محتاجاكي أووي …
قالتها نسرين بصوت مختنق لتتنهد ليان وتقول:
-وانا معاكي يا نسرين …معاكي دايما متخافيش
ابتعدت نسرين وهي تمسح دموعها وقالت بصوت مبحوح :
-خلينا ندخل جوا عشان معرفة نتكلم براحتنا
هزت ليان رأسها ودخلت معها الغرفة ….
جلست ليان علي فراش نسرين وقالت:
-ها قولي مالك ؟!
-ليان…ليان ..
قالتها نسرين ثم أجهشت بالبكاء …شدت ليان علي كفها وقالت:
-طيب ممكن تهدي عشان تعرفي تتكلمي …يا بنتي قوليلي مالك …ايه اللي حصل بالضبط ومخليكي بالحالة دي …
-جو سابني يا ليان …سابني وقرر يتجوز …
-أيه ؟!!
قالتها ليان بصدمة لتهز نسرين رأسها ثم بدأت تقص ما حدث وهي تبكي …
بعد أن انتهت تعالي نشيجها أكثر وغطت وجهها بكفيها وهي تنخرط في بكاء مرير …تنهدت ليان بتعب وجذبتها إليها ثم ضمتها …لقد أخطأت نسرين … أخطأت كثيرا ولكن ليان لن تحكم عليها بل ستنصحها كالعادة وستساعدها علي تجاوز يوسف …
-قلبي وا.جعني أووي يا ليان…حاسة أني همو.ت…
-يا حبيبتي بعيد الشر عنك متقوليش كده …تغور اي حاجة المهم أنتِ ..
أبعدها قليلا ثم بدأت تمسح دموعها برفق وقالت:
-خلاص بطلي عياط …أنتِ بصراحة غلطتي يا نسرين…
هزت نسرين رأسها وقالت:
-أيوة صح غلطت …ومن حقه يعا.قبني بس مش ينهي اللي بيننا بالشكل ده …
-عندك حق …
قالتها ليان بتعب ثم شدت علي كفها وقالت:
-يالا البسي أنا جيبتلك فستان معايا هنلبس عشان هنروح حفلة عيد ميلاد جيجي..
هزت نسرين رأسها وقالت:
-روحي أنتِ يا ليان ..بجد معنديش نفس أروح حتي ..
هزت ليان رأسها وقالت:
-نو يا بيبي مستحيل اسيبك تقعدي تعيطي هنا …قومي يالا معايا …ده أمر …
ثم ساعدتها علي النهوض وقالت:
-أوعدك أنك النهاردة هتنسي يوسف…يالا ألبسي يا بيبي
……
في احدى النوادي.الفاخرة والتي كانت صديقة ليان تقيم فيها حفلة عيد ميلادها …
كانت ليان تسحب نسرين داخل النادي ووجهها مبتهج …تلك الاجواء تعجبها كثيرا وتغير من مزاجها …
وبطبيعة الحال كان موسى معها ….
يمشي خلفها وعينيه مثبتة عليها …يحب الأمر عندما تضحك …ضحكتها جميلة مثلها …هو يعشق ضحكتها تلك …تمنى في تلك اللحظة ان تظل تضحك هكذا دائما …
-جيجي كل سنة وانتِ طيبة يا روحي …
قالتها ليان وهي تعانق صديقتها ثم تقدم لها الهدية …ونسرين فعلت المثل ثم بدؤا ينسجمون في الحفل ….كانت الاجواء مبهجة …فعلت ليان المستحيل لتبهج صديقتها …كانت تمسك يديها وترقص معها احيانا …تطعمها الكعك رغما عنها احيانا آخري…تدغدغها حتي يتعالي اصوات ضحكاتها ..كانت تنشر السعادة في المكان كي تساعد صديقتها…فنسرين تستحق ان تكون سعيدة …
كان موسى ينظر إليها وابتسامة نادرة علي وجهه …يري ليان تفعل المستحيل لإسعاد صديقتها …هو حقا يقف مذهولا أمام تلك الفتاة …عطاؤها دائما بلا حدود ..تفعل المستحيل لتسعد من حولها …كان عاجز عن أشاحة نظراته عنها وكأنه مسحو.ر…أو ملعو.ن بلعـ نة أن يظل ينظر إليها الي الأبد …
فجأة تلاحمت نظراتهما …لم يشيح هو بعينيه ولم يمسح الإبتسامة من وجهه بل ظل ينظر اليها وهو مبتسماً…
اشاحت بنظراتها وأعطت كل اهتمامها بصديقتها بينما كان بمقدورها أن تسمع دقات قلبها العالية …ابتسامته تلك زلزلته من الداخل …
فجأة صدحت في المكان أغنية ليان ونسرين المفضلة …
-شاهين !
قالها الاثنان في نبرة واحدة ثم بدؤا الغناء سويا من الأغنية
بيبي عادي It’s okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
It’s okay
بيبي عادي It’s okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
يامّه، ضلمة
بخور نهدي أعصابنا
بينا نلف، نتسرمح
مش لازم يتصلح اللي باظ
مش إنهاردة لا، لا، لا
مش لازم أغير العالم إنهاردة
عادي مش طالبة، لما أفضى
أسف أنا عندي ارتباطات
عندي إستعباط
عندي معاد مع إرتخاء الأعصاب
عندي تاتو، قالولي هتروح النار
عندي مشوار
رايح أجيب لأمي غسالة أطباق
عندي غسيل
عندي بعدها بالليل في تسجيل
عندي كارير
عندي أغاني تتكتب عشان أعرف أدفع فواتير
عندي من البؤس كتير في الحصالة
والضحك بييجي هنا بالقطارة
تيجي تسوق مكاني، تمسك الطارة
مفيش أسفلت، الظلط يعطلك
وأنا دايمًا دايمًا بالليل
دماغي تقسم فريقين
يعاركوا بعض كاراتيه
لكن تقريباً دول النفسين، فا
It’s okay
بيبي عادي It’s okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
It’s okay
بيبي عادي It’s okay
هاتي البُكى وخدي البوكيه
قلبك أبيض كوكين، يامّه
عواطفي قامت صحيت من الموت، ياه
ببقى معاكي سنيور، ياه
وساعات ديناصور، ياه
بس عادي It’s okay
فتحولي ورق التاروت، ياه
Yah, G.O.A.T قالولي أنت الـ
حسيت إني كروديا
أنا كروديا ولا ايه؟
يأذوك ويقولوا آذينا
واحنا على الله بنرميها
مفيش بشر تمشينا
بيبي أنا هركليز وأنتِ زينة
ما نسألش الحيطة تدارينا
ولا عتمة ليل تخبينا
ومحدش عايز منا حاجة
شقينا فبندلع نفسينا
عقرب أنا، بس مش هأذيكي
هدلعك وهتغزل فيكي
همتعك وأنا بغني
تيرا، تيرا، تيرا، تارا، تي
سيبك منهم، سيبك
دول كلهم كليشيه
Siri بيفكروا زي بعض
بس عادي بيبي It’s okay
It’s okay
..
…………
في طريق العودة …
كان موسى يقود السيارة بينما ليان ونسرين يتضاحكان سويا …نظرت نسرين الي صديقتها بإمتنان …فليان استطاعت أن تخرجها من تلك الحالة السيئة التي كانت بها …
-شكرا اووي يا لي لي …شكرا بجد ..
قالتها نسرين وهي تضمها لتقول ليان بحب:
-أنا اختك متقولي….آه …
صرخت فجأة بصدمة عندما توقفت عربية جيب سوداء أمامهم….
اخرج موسى سلاحه وقال بصراخ :
-وطي يا ليان ومتخرجيش من العربية …
ثم حاول أن يتراجع بالسيارة إلا أن أنطلقت الرصاصات علي عجلات السيارة الفارهة لتصرخ كلا من ليان ونسرين بفزع ….اقترب ثلاث رجال أقوياء من السيارة وفتحوا الباب بعنف مخرجين ليان …صرخت ليان ليقترب موسى وهو يلتحم معهم…أصاب أحدهما بطلق نا.ري وأمسك ليان وجعلها خلفه بينما يلهث بعنـ ف …ضر.ب الآخر بسرعة بسلاحه أما الاخير استطاع أن يلكم موسي حتي وقع علي الأرض وأمسك شعر ليان التي تصرخ …
نهض موسى بسرعة والتحم.مع الرجل حتي أسقطه أرضا ….فجأة رأي عوض يخرج من السيارة ويصوب سلاحه نحو ليان …
-ليان !!!
صرخ موسى وهو يدفع ليان بعيدا لتستقر الرصاصة ببطنه …وقع علي الأرض وهو ينز.ف بقوة بينما اقترب عوض من ليان ثم صفـ عها بقوة حتي وقعت علي الأرض ورفع السلاح عليها …اتسعت عيني موسى وتساقطت دموعه وهو يرى ليان في خطـ ر وولا يستطيع إنقاذها !
هو عاجز عن الحركة …أنه يخسر المرأة التي يحبها…سيخسر مرة آخري وسيكون الأ.لم هذة المرة أصعب من الأولي …اغمض عينيه وهو يبكي …لا يتحمل ان يراها تمو.ت …لن يتحمل ان يري حبيبته تُسلب مرة آخري من بين يديه …
وشهقة مريعة انطلقت منه عندما سمع صوت الرصا.ص!!
الفصل الحادي عشر(عرض لا يقاوم)
صرخت ليان بقوة وهي تغمض عينيها ….للحظات شعرت أن الرصا.صة أصابتها ولكن مرت لحظات وهي لا تشعر بأي شئ …لا تسمع سوي صوت أنين قوي …فجأة الاصوات اخترقت الفراغ …سمعت صوت عدي وهو يقترب منها :
-ليان …ليان حصلك حاجة ؟!!!
قالها عدي وهو يجذبها إليه ويضمها …
ارتعشت ليان وهي تضمه وما زالت مغلقة عينيها …لا تريد أن تفتح عينيها وتري ماذا حدث …لا يمكنها تقبل الامر…لا يمكنها تقبل ان موسى قد.حدث له شئ …..
فتحت عينيها بعد ثواني لتجد عوض ساقط علي الأرض يمسك ساقه التي أُصيبت بطلق ناري ..ثم وجدت موسي فاقد الوعي …أنفـ جرت الدموع من عينيها وهي تقول بتلعثم وقلبها ينسـ حق داخل صدرها :
-موسى….موسى ….
-الإسعاف جاي في الطريق…
وبالفعل قبل أن ينتهي من كلماته دوى صوت صفارة الإسعاف والشرطة……
وتم القبض علي عوض والثلاثة رجال الذين معه…
وحملت سيارة الإسعاف موسى المصاب !
………….
في المشفى …
وفي غرفة الطوارئ …
كانت نسرين تضم ليان التي ترتعش بينما الطبيبة تخيط لها الجرح الذي بجبهتها …كانت دموعها لا تتوقف عن الإنسياب….القلق ينهـ ش قلبها … عقلها مشغول بموسى…..تُرى ماذا حدث له ….
كانت تفكر بإحتمالات كثيرة ….الخوف تمكن من قلبها أكثر وأكثر وهي ترى أن ليس هناك اي خبر عنه …
-نسرين !!
قالتها نهى وهي تلج لغرفة الطوارئ ..ومعها كريم …
اقتربت نهى وعانقتها اولا ثم اقترب كريم وربت علي كتفها وقال:
-أنتِ كويسة …
ابتسمت بمسحة من الحزن وقالت:
-أنا كويسة…كويسة اووي يا بابا ..شكرا…
………..
أمام غرفة العمليات كان يجلس عدي علي المقعد الحديدي…
لقد وفى موسى بوعده …ضـ حى بحياته من أجل ليان …عندما أخبره موسى منذ فترة أن لو شعر أن ليان في خطر سيمو.ت هو ولن يمسح لأحد أن يمس شعرة من رأسها …حقا في تلك اللحظة ظن أنه يبالغ …ولكنه كان محق …كان يتكلم بكل جدية …هو أخذ الر.صاصة بدلا منها …استطاع حمايتها …هو لن يخاف عليها بعد الآن طالما هي مع موسى …لقد أثبت له موسى ولاؤه…اثبت شجاعته ورجولته وهو سوف يفعل المستحيل كي ينقذه…
فرك عدي كفه وهو يتذكر ما حدث وأن موسى بعث له رسالة أن سيارة كبيرة كانت تتعقبهم وأختفت فجأة …بعد آخر مرة رأى موسى عوض يتعقبه وأصبح عدي أكثر حذرا وكان ينتظر الغد.ر منه في أي لحظة لهذا عندما بعث له تلك الرسالة بلغ الشرطة وتحرك مسرعا بعدة سيارات لينقذ شقيقته .وبالفعل تم إنقاذ ليان وأصبح عدي هو من في خطـ ر …تألم قلب عدي …أنها من المرات النادرة التي يشعر فيها بالأ.لم …صديقه نفذ وعده ولكنه الآن هو من في خطـ ر ..دعا الله من كل قلبه ان يكون بخير …أن يقاوم ويعيش …لو حدث له شيئا لن يسامح نفسه أبدا …..
نهض فجأة والدكتور يحيي يخرج من غرفة العمليات …
-طمني يا يحيى . ..
قالها عدي بتوتر ليبتسم يحيى ويقول:
-الحمدلله يا عدي اتكتبله عمر جديد …الرصاصة الحمدلله مجتش في مكان حيوي وقدرنا. نطلعها …شوية كده وهندخله اوضة عادية وتقدر تيجي تزوره الصبح ..وعلي حسب حالته هنقرر يخرج أمتي …
زفر عدي براحة وهو يضع كفه علي قلبه ويتمتم:
-الحمدلله …الحمدلله …شكرا اووي يا يحيى …شكرا اووي..
ابتسم له يحيى وقال:
-العفو ده واجبي …ربنا يتم شفاه علي خير يارب …عن اذنك …
ثم تركه وغادر ليتنهد عدي براحة ويذهب الي ليان ليطمئنها …هي كانت قلقة عليه للغاية فهي لم تكن لتسامح نفسها لو كان حدث له شئ
…………….
-أنا بحبك اووي يا طنط ورد .
قالتها ياسمين فجأة وهي متسطحة علي فراشها تحا.رب النوم كي لا يتمكن منها ولكنها تغلق عينيها بنعاس ثم تفتحهم مرة آخري ..وضعت ورد كفها علي قلبها بتأثر وقالت:
-يا حبيبة قلبي وأنا كمان بحبك…بحبك أووي يا ياسمينتي ..
ثم انحنت وقبلتها علي رأسها …
أغمضت ياسمين عينيها لتنام وهمهمت بنبرة خافتة :
-ياريتك أنتِ كنتِ ماما …ياريتك ..ماما مكانتش بتحبني …كانت بت…..
قطعت كلماتها وهي تغرق بنوم عميق …نظرت إليها ورد وهي تشعر بالشفقة على حال تلك المسكينة …هي متأكدة أن والدتها قد أذ.تها بطريقة ما …حاولت أن تستفسر من ياسين عما فعلته ولكنها تراجعت في آخر لحظة …فهي لا تريد إفساد كل شئ …..هي حقاً أصبحت تهتم به …
أغمضت عينيها وهي تتذكر حديثها مع والدتها بنهار اليوم …
……
-لسه بتحبيه يا بنتي …لسه بتحبي علي لسه بتفكري فيه ؟!
تنهدت ورد وقالت:
-صدقيني برضه مش عارفة يا ماما ..ومش عايزة أفكر في الموضوع ده انا بقالي حياتي وخلاص …وعلي بقاله حياة وخلاص …والمهم أني من وقت من اتجوزت ياسين وانا شيلته من بالي وده أهم حاجة بالنسبالي …
تنهدت والدتها براحة وقالت :
-مدام شيلتيه من بالك يبقي خلاص بطلتي تحبيه وبتحبي جوزك.
أطرقت ورد برأسها ثم هزت كتفها وقالت:
-صدقيني معرفش يا امي …معرفش ..خلي الأمور تمشي زي ما هي كده …واللي كاتبه ربنا هيكون المهم أن حياتي دلوقتي معاه مستقرة واني مبسوطة معاه ومع ياسمين…أنتِ متقلقيش عليا يا ست الكل …
ثم قبلت رأسها وربتت علي كفها بحب وهي تتنهد …
…
عادت من شرودها وابتسمت وهي تضع كفها علي قلبها وتفكر …هل حقاً أحبت ياسين ؟!هي منذ زواجها من ياسين فعلا لم تعد تفكر بعلي …مشاعرها نحوه والتي كانت متأكدة منها أصبحت الآن مشوشة ولا تعرف من تحب او بماذا تشعر؟!لكن جل ما تعرفه أنها سعيدة للغاية مع ياسين …وهذا هو الأهم …هذا ما تريده …تريد أن تكون سعيدة مع عائلتها الجديدة…لا تريد أي مشاعر غير مرغوب فيها …منذ الليلة ستسمح لنفسها أن تحب ياسين…لن تقاوم مشاعرها اكثر من هذا …ستعطيه كل شئ الليلة..
ابتسمت بحماس ثم قبلت رأس ياسمين ودثرتها جيداً ثم أطفأت الإضاءة الجانبية وخرجت ..
….
في الصالة …
كان ياسين جالس علي الأريكة وأمامه التلفاز يعرض أحد الأفلام العربية القديمة …ولكنه لا يري شئ …لا يسمع شئ …كل ما كان يدور بعقله هي كلمة حماته الأخيرة …ورد.كانت تحب آخر ..أعطته كامل مشاعرها في الوقت الذي تبخل عليه بها …عندما سألها هل تحبه لم تجيب …هل لأنها ما زالت تحب هذا المدعو علي …كاد ان يجن فعليا …هو لم يتحمل حتي أن يسمع إجابتها عندما سألتها والدتها بل ابتعد خوفا من أن يسمع موافقتها علي كلام حماته وخرج من البيت بكل هدوء…
تنهد ياسين وهو يشعر وللمرة الاولي انه مشتت وغاضب كثيرا …يرغب في هزها بقوة حتي تخبره الحقيقة …ولكن رُغم ذلك هو لا يقوي علي الإستماع الي الحقيقة ….ماذا إن كان الحقيقة لن تعجبه ؟!ماذا سيفعل حينها؟!
تيبس جسده وعطرها الجذاب يخترق أنفه بينما كفها الناعم يحط علي كتفه ثم بدأت تدلك له كتفه بكلا كفيها …أغمض عينيه وهو يستشعر تأثيرها القوي عليه …وهذا أغضبه أكثر …كيف سمع لإمرأة ان تؤثر عليه بكل تلك القوة …كيف!!!.فجأة تخلص من تأثيرها ثم أبعد.كفيها ببرود …نظرت إليه بحيرة وقالت :
-فيه ايه يا ياسين ؟!
-تعبان شوية …
قالها بجمود لتجلس بجواره وتضمه قائلة :
-تحب اعملك مساج…
-لا شكرا ..
قالها بنفس الجمود فقالت وهي تشاكسه بينما تضع قبلة لطيفة علي خده .:
-رجعت اللي الوش الخشب تاني …مش مهم أنا هعرف أخرجك منه ازاي…
ثم بدأت تدغدغه وهي تضحك …
-يووه ايه القرف ده ابعدي عني …
صرخ بها ياسين ثم نهض متجها الي غرفته لتنظر ورد الي أثره بذهول وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع …ماذا فعلت ليعاملها بهذا الشكل ؟!لماذا كلما حاولت الإقتراب منها يلفظها من حياته بتلك القسو.ة…الي متي سوف تتحمل قسو ته وعجرفته وتعامله السـ ئ معها الي متي !!!انسابت دموعها ثم رفعت كفيها وغطت وجهها وهي تبكي كالأطفال!!
…………………
في قصر رشيد ….
في تراس غرفتها الجديدة …
كانت تجلس علي المقعد المبطن بالقطن تريح ظهرها وهي مستمتعة بكل تلك الرفاهية التي حصلت عليها فجأة …تدخن سيجارتها بإستمتاع وهي تستمع لأحد المهرجانات القديمة والتي تحبها …ارتفع حماسها مع الأغنية التي تصدح من هاتفها الجديد والذي أحضره شريف لها …نهضت وهي ترقص وتغني مع الأغنية بينما تضع سيجارتها.بفمها :
وشربت حجرين على الشيشه
مع توتو والسبع وويشا
ويانى يانى يانى
مش هعمل كده تانى
وخدنى جعران والكابتن وروحنا عن عماد فيشا
ونزلت وانا ماشى فى الشارع
شوفت الى نازل للطالع
فضلت ماشى مع نفسى وقولت اشوف الى فى نفسى
أوقفها عما تفعله طرقة خفيفة علي الباب …اطفأت سيجارتها بسرعة ثم وضعت لبان بالنعناع بفمها واتجهت الي باب الغرفة ..فتحته لتجد الخادمة اليافعة تقول بصوت مهذب وهي تحمل صينية علي بعض الشطائر التي طلبتها…:
-يا هانم دي ساندويتشات الكفتة اللي طلبتيها…
أعطتها ابتسامة واسعة وقالت:
-اووه ميرسي اووي يا لارا …أنا كنت فعلا جعانة …
اخدتهم.منها ثم قالت :
-لو مش هتعبك ممكن تعمليلي عصير مانجا فريش …
-حاضر يا هانم
ثم ذهبت من فورها لتغلق جواهر الباب وتأخذ الصينية للتراس ثم تبدأ في الاكل وهي تفكر أنها قد استطاعت خدا.ع عدي لبضعة أيام ولكن ماذا تفعل عندما ينتهي ظرفها الكاذ.ب …ماذا ستقول له …وكيف ستمنعه عن لمسها …ربما تبدأ خطتها الآن لكي تجعله يطلقها ….فهي يمكنها أن تحول حياته الي جحيم …تستطيع فعل هذا …
أخذت قطمة كبيرة من الشطيرة وهي تغمض عينيها …يجب أن تعترف أن تلك الحياة راقتها قليلا فلما لا تلعب مع عدي رشيد قليلا …هو رجل صعب صحيح ولكنه يظل رجل تستطيع إمرأة خداعه …لما لا تستغله …
لوهلة راقتها الفكرة ولكن ضميرها اعترض عليها بشدة لتخرسه جواهر بعنف …عدي رشيد يستحق أن يُخدع …لقد أخبرته أنها لا تريده…لا تحبه وهو أصر علي الزواج منها …إذن لما لا تخدعه…تكـ سر قلبه ثم تتركه وتخرج من تلك التجربة رابحة كل شئ …ابتسمت جواهر وهي تغلق عينيها وتستمتع بالطعام ….
صوت قدوم سيارة جعلها تفتح عينيها …نهضت ونظرت لتعرف من أتي وجدته عدي …
-اهو القرد جه …اللهم طولك يا روح …
خرج عدي من سيارته وهو يسير نحو القصر …لقد اطمئن علي موسى وأخبره يحيى أنه سوف يستيقظ صباحا …لذلك لا داعي أن يبيت معه …وهذا ما حاول أن يقنع به ليان ولكنها رفضت تماما الإصغاء إليه …أصرت بعناد أن تبقي مع موسى …حقا كان تصرفها غريب ولكنه أرجع الأمر أن ربما تكون شقيقته تشعر بالذ.نب بسبب ما أصاب موسى ..فموسى تلقي رصاصة عنها لذلك ربما هذا سبب قرارها أن تبقي رغم محاولات عدي الكثيرة معها …حسنا ماذا توقع …شقيقته عنيدة للغاية …هي تشبه والده !!
ابتسم عدي فجأة وهو يتذكر والده …كم يشتاق إليه…ويشتاق لوالدته أيضا …
صعد الي غرفته وهو يفرغ عقله…فتح الباب ليجدها تجلس علي الفراش تضع سماعات الأذن في أذنها وتدمدم مع الأغنية وهي تأكل رقائق البطاطس …لقد رأته يأتي لذلك قررت أن تتصرف ببرود معه وكأنه طيف غير موجود …
-القصر مقلوب لأن البودي جارد بتاع ليان اتضرب بالنادر وحضرتك بتاكلي شيبسي!!! …
تركت جواهر الطعام وشعرت بالشفقة علي الحارس المسكين وقالت:
-مكنتش اعرف …بس هو ايه اللي حصل فجأة كده …
ابتسم بسخرية وقال:
-قدمك حلو يا عروسة …
نظرت إليه وقالت بنبرة مستفزة:
-وليه متقولش ربنا بيخلصك من ذنوب كتيرة…ممكن تكون المشاكل اللي بتحصلك تكفير عن الذنوب الكتيرة اللي عملتها في حياتك!!!
……………….
في اليوم التالي …
-روان ممكن تسمعيني ؟!
قالها موسى وهو يقترب منها بينما تبتعد هي عنه بخوف وتقول :
-لا لا …ابعد عني …انت مجر.م…أنا بكر.هك …بكر.هك …
كانت تبكي وفي عينيها ر.عب كبير منه …ابتلع ريقه وهو ينظر الي تباعدها عنه…يؤ.لمه هذا الابتعاد …يشعر انه يخـ تنق …لا لا يمكنها أن تكر.هه هي بالذات لقد فعل هذا من أجلها …
-حبيبتي …حبيبتي أديني فرصة أشرحلك…ابوس ايديكي اديني أي فرصة …متنهيش كل حاجة بيننا بالشكل ده …
تراجعت للخلف وهي تصرخ :
-لا …اطلع برا …برا …أنت كد.اب …خد.عتني …أنا مستحيل أسامحك …أنا هطلق منك وهبعد …هختفي من حياتك …حتي …
وضعت كفها علي بطنها البارز قليلا وأكملت :
-حتي ابني هبعده عنك …هربيه وأخليه سوي نفسيا مش إنسان مخـ تل زيك …
كانت دموعه تتساقط من عينيه بشدة …كانت الاها.نة منها أشد أ.لما …لقد ظن أنها سوف تتقبله ولكنه نسى أي و.حش هو وان لا أحد سوف يتقبله …سيظل حتى مو.ته وحش ..لا يحق له حياة سعيدة ولا يحق له ان يحب…فقط كُتب عليه أن يمو.ت وحيدا …ويبدو ان هذا سوف يكون مصيره…..
نظر الي روان التي تنظر إليه بكر.ه …لم يتخيل حتي في أسوأ احلامه انها ستكر.هه بتلك الطريقة…عينيها التي كانت دوما تفيضان بالعشق له …أصبحت الآن لا يسكن بهما الا الكر.ه …الكر.ه فقط …
سقط ذراعيه بيأس وقال بنبرة ثقيلة وهو يطرق برأسه أرضا :
-أنا أسف …آسف يا روان سامحيني
هزت رأسها وهي تبكي وقالت:
-عمري ما هسامحك أنت كنت السبب في مو.تي …
رفع موسى رأسه عندما سمع صوت ليان بدلا من روان ليصرخ فجأة وهي يري رأس ليان أضحي مكان رأس روان وساقط علي الأرض بينما جسدها معلق في السقف!!! …
-ليان …ليان …
صرخ ببكاء …ثم أنها.ر علي الأرض …
….
أنتفض موسى من نومه وفتح عينيه وهو يشعر بشئ ثقيل علي صدره انزل رأسه قليلا ليري ليان تنام علي صدره وتضمه بقوة …
أغمض عينيه مجددا وهو يقبل شعرها …هي بخير الحمدلله …ظن أنها ما.تت…حقا لو كان حدث لها شئ كان سيمو.ت بكل تأكيد في لحظة كانت ليان ستتسرب من بين يديه كان سيخـ سرها ..
شعر بها تستيقظ وتنهض من علي صدره …تلاحمت.نظراتهما لتبتسم.بسعادة وتقول:
-موسى…موسى …انت كويس !!!
كان موسي ينظر إليها …استطاع اخفاء لهفته بسرعة وحل محلها الجمود …ما زال الحلم يسيطر عليه …تُري ستكون ليان ضحـ يته كما كانت روان …هل سيسمح بهذا ؟!هل سيخسر من يحب مجددا…لا ..لن يفعل …لن يحمل ضميره ذ.نب آخر …لن يرتكب جريمة آخري …هو لن يتمسك بليان …سيبعدها عنه مهما كلفه الأمر !!!
-موسى …حبيبي أنت كويس ..
قالتها بلهفة وهي تلمس وجنته …ثم أكملت :
-تحب أنادي للدكتور يشوفك …فيه حاجة و.جعاك …اتكلم يا موسى متقلقنيش عليك …
-شيلي إيدك عني!!
قالها بخفوت ولكن عينيه كانت تبرق بغضب فاجأها …
-مش فاهمة…مالك يا موسى ؟!
بصعوبة رفع يده وأزاح كفها وصرخ بها:
-قولتلك شيلي إيدك عني …أنتِ مبتفهميش !!!كام مرة قولتلك متقربيش مني …لكن مصممة تلزقي فيا …
تساقطت دموعها وغار قلبها داخل صدرها وهي تقول بنبرة مختنقة :
-موسى أنا عملتلك أيه ليه بتعاملني بالشكل ده ؟!.
-لاني تعبت ..تعبت من كتر ما بقولك ابعدي عني …من كتر ما بقولك اللي في بالك مش هيحصل …ليان أنا مكنتش حابب أجر.حك اكتر من كده بس أنا فعلا بحب واحدة تانية …واحدة للأسف مش هتكون ليا وانا مقدرش أنساها …فمتقربيش مني عشان لو حصل وارتبطنا هيكون بس عشان أنسى حبي القديم وأنتِ أغلي من أنك تبقي وسيلة عشان أنسي بيها حبي القديم …أنا أسف يا ليان ..
وقفت علي ساقيها وقالت وهي تمسح دموعها:
-أنا اسفة …بس أنا مجيتش عشان اعرض حبي غير المرغوب فيه ولا عشان اضغط عليك ..أنا هنا من امبارح لاني مكنتش هقدر أرتاح.وانا عارفة أنك في المستشفي بسببي …مكنتش هرتاح الا لما تقوم بالسلامة وشكلك دلوقتي كويس ..أنا هنادي الدكتور يكشف عليك واتصل بعدي…اسفة لو أزعجتك مرة تانية …
ثم خرجت من غرفته وهي تمسك دموعها قسراً …
توقفت وهي ترى الطبيب الشاب يقترب منها وعلي وجهه ابتسامة لطيفة وقال:
-آنسة ليان مش كده …حضرتك أخت عدي ..
هزت ليان رأسها ليمد يحيى كفه ويقول:
-أنا يحيى خطاب
صافحته ليان وقالت برقة:
-طبعا عارفاك يا دكتور عدي دايما بيمدح فيك …وقالي أنك كمان اللي عملت العملية لموسى ..أنا بجد مش عارفة أشكرك ازاي ..شكرا جدا ..
-العفو يا آنسة ده شغلي …أستاذ موسى فاق مش كده..
هزت ليان راسها وقالت:
-ايوة ياريت حضرتك تشوفه وانا هتصل بعدي…
هز رأسه لتتجاوزه ليان وتخرج هاتفها لكي تتصل بعد بينما نظر يحيى الي أثرها بإعجاب …لقد أخبرته والدته عن جمال ليان رشيد ولكنه لم يتوقع ان تكون بهذا الجمال فعلا …والجمال ليس في ملامحها فقط بل يوجد بها شئ خلاف …شئ يجذبك رغما عنك ..
هز رأسه ليطرد أفكاره تلك ثم ولج لغرفة موسى …
………..
-أنا مش مصدق انك أغمى عليك لما شوفت الد.م .
قالها أمير وهو يضحك لنوح الذي يطعمه حساء الدجاج …
نظرت إليه عبير وقالت وهي تخشن صوتها:
-أنا افتكرت حصلك حاجة بس الحمدلله أن الموضوع جه في إيديك ..ده يعلمك أن متورطش نفسك في اي مشـ كلة تاني لو سمحت ….
تكلم أمير وقال:
-مينفعش يا نوح اشوف واحد بيتحر.ش بطفلة وأسكت …ضميري ميسمحش اني اسكت عن حاجة زي كده عشان لما اتعرض لمشكلة بكرة ربنا يساعدني …
اطرقت عبير رأسها وهي تشعر بالخجل من تفكيرها …لكن خوفها علي أمير جعلها تتكلم دون أي تفكير …شهامة تفكير ذكرتها بجواهر…جواهر التي فعلت المستحيل لتساعدها …أمير مثل جواهر تماما ..يساعد دون أن يفكر …
نظرت مرة آخري الي أمير وقالت:
-بس أنا زعلان علي الرز اللي أتحر ق …تعبت فيه ..
ضحك.أمير وقال:
-معلش يا باشا نعمل غيره …يوم أمبارح كان فعلا صعب …
هزت عبير راسها موافقة …فهي بعد أن فقدت الوعي فاقت علي قطرات الماء التي نثرها أمير عليها ثم نهضت بر.عب لأنها ظنت أن أمرها قد تم أكتشافه ولكن الحمدلله لم يُكتشف أمرها وبعدها عرفت أن أمير قد أُصيب في يده وان الرجل الذي أصابه ذهب إلي السجن …و شيخ الجامع هو من أخذ امير الي العيادة وخيط له جر.حه ثم أتي امير الي المنزل ورأها فاقدة للوعي …
-أنا خوفت عليك بجد …
قالتها عبير وقد تصاعدت الدموع لعينيها ليقول أمير بتوجس:
-جرا ايه يا نوح اجمد شوية يا عم ما أنا زي الجـ ن اهو وجر.حي بسيط …لا يا باشا خليك جامد اومال …أنت ياما هتشوف ناس معندهاش د.م ولا دين …ناس فاكرين العالم تحت رجليهم وللاسف لو فضلت خايف كده ممكن ياكلوك فعلا ..فعشان كده لازم تجمد شوية ومتبقاش خرع انسي موضوع بابا وماما والحوارات دي أنت لازم تبقي أبن الحتة عشان تعرف تاخد حقك …
هزت عبير رأسها وكادت أن تتكلم الا ان جرس الباب رن …
ذهبت عبير كي تفتح لتري أمامها شابة ومعها طفلة وطفل لديه عشر سنوات تقريبا …
-انتوا مين ؟!
سألت عبير لتزيحها الشابة وتقول :
-فسح يا جدع كده خليني أشوف أبن الحتة !!
دخلت الفتاة وهي تتهادي بخطواتها…احمر وجه عبير وذهبت خلفها …
-ازيك يا اسطا امير …
قالتها الفتاة بخجل لينظر امير إليها بحيرة فتقول بضيق :
-أنا اخت منار البنت اللي وقفت جمبها لما اللي ما يتسمي حاول يتحرش بيها..واسمي لمياء ..
-أهلا يا آنسة ..
ابتسمت بسعادة وهي تقترب أكثر منه وتمد كفها لكي تلمسه الا ان عبير ركضت ووقفت أمامها وهي تقول بصوت خشن:
-معلش يا آنسة أصله لسه متوضي مينفعش تلمسيه….
-أنا حابة اشكره …
نفخت عبير بضيق وقالت:
-شكرك وصل خلاص يالا لو سمحتي روحي من هنا وجودك هنا ميصحش ..
ثم دفعتها قليلا نحو الباب حتي أخرجتها ..وكم تمنيت وقتها أن تقتـ لها …لقد شعرت بالغيرة علي أمير!!!
……….
في منزل رانيا …
برضه بتتجاهلي أمك يا رانيا ومش عايزة تكلميها ..
قالتها رابحة بحزن وهي تنظر الي إبنتها التي ترتب البيت …رغم انها عادت من عملها للتو الا انها لم ترتاح وأخذت ترتب المنزل …
تركت رانيا المكنسة بتعب ونظرت الي والدتها وقالت:
-العفو يا أما بس زي ما أنتِ شايفة الشغل فوق راسي وانا بحاول اوفق بين شغل برا وشغل البيت والطبيخ والغسيل …أنا حاسة ان طاقتي بتخلص يا أما…
-تعالي يا بنتي …تعالي ..
قالتها رابحة وهي تفتح ذراعيها لكي تأتي إليها أبنتها …
اطاعتها رانيا وذهبت إليها ثم جلست بجوارها ووضعت رأسها علي ساقيها وقالت بتعب:
-أنا تعبانة أووي يا أما …تعبانة أووي…
ربتت والدتها علي شعرها وقالت :
-وايه اللي تاعبك ؟!
ازدردت هي ريقها وقالت:
-حاسة ان مفيش حاجة معايا ماشية مضبوط يا أما …حاسة الدنيا كلها ضدي …حاسة اللي بحلم بيه مش هحققه…وعندي أحاسيس عايزة أتخلص منها …قلبي و.اجعني أووي يا أما …وحاسة اني هفضل أتو.جع احد أخر يوم في عمري …
نظرت رابحة الي ابنتها بحزن …ليتها تستطيع ان تمحو الحزن عن وجهها …ابنتها تستحق ان تكون سعيدة …قلبها يعتـ صر من الأ.لم وهي تراها في تلك الحالة …صحيح الأيام السابقة تصرفت بشكل بشـ ع معها ولكنها ندمت علي الأمر …كانت رانيا محقة …ابنتها الصغيرة استطاعت ان تقف في وجه عمها…استطاعت ان تقول ما عجزت هي عن قوله …ما خافت هي ان تقوله…ابنتها كانت أكثر شجاعة منها …وهي حقا فخورة جدا بها …
ربتت رابحة علي شعر ابنتها وقالت:
-ليه حاسة أنك هتتو.جعي…كل ده عشان الدكتور ؟!د
رفعت رانيا وجهها وتصاعدت الدموع لعينيها البنية
-بحبه …بحبه يا اما ..مش بإيدي والله
قالتها وعينيها البنية تلمع بشدة بفعل الدموع
-انسيه يا قلب امك …ده مش من توبنا…ده دكتور متعلم وصاحب مستشفي …..وأنتِ…أنتِ عاملة نظافة في المستشفي بتاعته…ده لما يتجوز هيتجوز دكتورة مش عاملة نظافة …فوقي يا بنتي ابوس ايديكي …أنسيه يا رانيا
…تحررت دموعها وشهقت قائلا:
-صدقيني بحاول أنساه مش قادرة…بحاول اقول إن مش ليا…مش من توبي لكن مش عايزة استوعب ده …مش قادرة ابطل احبه وبفكر اسيب الشغل …
ضربت والدتها صدرها قائلة:
-شغل ايه اللي هتسبيه يا بت انتِ…رانيا يا بنتي احنا ظروفنا زي الز.فت …لو سيبتي شغلك مش هنلاقي نأكل…وهنطرد من البيت ده …يا بنتي أنا واحدة صاحبة مر.ض مش هقدر حتي اشتغل وأنتِ بتفكري بالأ.نانية دي …مفيش مجال تسيبي الشغل ..مفيش الا حل واحد بس انك تنسيه وتعرفي أنه عمره..عمره ما هيبص ليكي ابدا !
ابتلعت رانيا ريقها وهي تسمع القسوة بنبرة والدتها …صحيح ان والدتها محقة ولكنها قا.سية للغاية عليها …تلقي الحقيقة بوجهها دون الاهتمام بمشاعرها التي تتحـ طم …انسابت دموعها أكثر …مهما فعلت لا يمكنها أن تُخرح يحيى خطاب من عقلها وكأنها ملعو.نة به …مريضه وهو علاجها الوحيد …هي تحفظ كل تفصيلة صغيرة منه …سواء عينيه الزرقاء الرائعة او شعره المائل للون الأشقر …ابتسامته المهلكة…وصوته اللطيف ..تلك التفاصيل تجعلها تغرق به أكثر …رباه الي متي سوف تعاني من حب لا أمل فيه ؟!!..
كانت رابحة تنظر الي ابنتها بحزن…..لقد تصرفت بأ.نانية مرة آخري …لقد داست علي قلب ابنتها وكانت أنا.نية للمرة الثانية….متي ستتغير وتنظر لمصلحة ابنتها ..متي!!
بلعت رابحة ريقها وقالت وهي تربت علي وجنة ابنتها ؛
-سيبي الشغل يا رانيا مادام بتتعذ.بي …مش هكون أنانية واقولك أبقي …سيبيه مادام شايفة مشاعرك ليه بتأ.ذيكي.
……………
في المساء
وقف بسيارته امام المبني التي تقطن به…كان متردد للصعود رغم انها اتصلت به وترجته أن يأتي …ظل ياسين بسيارته للحظات وهو متردد هل يصعد أم لا …جذب إنتباهه طوق زواجه الذي يلتف حول إصبعه ولمعت عينيه وهو يتذكر كلمات حماته …تلك الكلمات التي لم تغادر عقله أبدا ..لدرجة انه اصبح يحلم بكوابيس بسببها. …يري زوجته بين ذراعي آخر ثم ينهص ويستغفر الله بسبب كوابيسه العجيبة تلك …صحيح انه غاضب …مشتعل وكل ما يريده هو أن يخنق ورد ولكنه متيقن انها ليست من هذا النوع من النساء …هي لا تخو.ن أبدا ..
ولكن هل أنت متأكد؟!
كان شيطانه هو من يهمس بأذنه …يبخ.سـ.مه …يشجعه علي أن يصعد …ينـ تقم من ورد التي جر.حته …هو لم يكن يريد فعل هذا ولكنه كان غاضب …غاضب بقوة …يرغب بتحـ طيم كل ما يراه أمامه …غاضب ومتأ.لم …فتح ياسين باب سياره وخرج منها وهو يسير بخطوات متعبة الي البناية…كاد عدة مرات ان يعود ولكن شيطانه كان يدفعه نحوها …
…
أخيرا وصل لشقتها السكنية ثم بهدوء ضغط علي الجرس …لحظات وفتحت هي الباب بينما تبتسم له بإغواء …ترتدي فستان أبيض منقط بالأسود ..كان الفستان قصير وأنيق وبه فتحة واسعة من جهة الصدر …كانت تغوية…لا شك أبدا في هذا …
-اتفضل يا ياسين ..
قالتها مبتسمة ليلج هو ويتجه الي الأريكة ثم يجلس عليها بتعب ويقول:
-خير يا جوري طلبتيني ليه…
جلست علي الأريكة المقابلة له وهي تتصنع نبرة الحزن وتقول:
-أنا وحيدة …وحيدة اووي يا ياسين وحاسة بالحزن …حاسة ان حياتي فاضية ومفيهاش حاجة عدلة …مش حاسة بالسعادة خالص …وكمان خائفة أدخل في اكتئاب
نظر إليها بدون مبالاة وقال:
-طيب ما تتجوزي ..حل سهل وبسيط عشان متدخليش في حالة إكتئاب لا قدر الله …
حاصرت نظراته وقالت بإغواء اجادته:
-مقدرش أتجوز…لاني أخيرا عرفت قلبي مع مين …
نهضت مقتربة منه ايظا ناظرا إليها ببرود …
-أنا بحبك يا ياسين …بحبك أووي ..
قالتها جوري وهي تجلس بجواره على الأريكة ..تتلمس ذقنه بينما بينما تقترب بفمها منه …أشاح بوجهه عنها وقال بجمود:
-أنا مروح …
ثم نهض لكي يذهب ولكن هي تعلقت بكفه ونهضت وهي تقترب منه …تعانق وجهه وهي تنظر لعينيه الخضراء الفارغة وتقول بلوعة:
-ردني ليك يا ياسين …خلينا نرجع وانا مش ممانعة تكونلي ضرة…معنديش مانع تكون ورد مراتك …والله ما عندي مانع بس اديني فرصة …فرصة نعيش أنا وأنت وبنتنا يا ياسين…فرصة اصلح غلطي معاها …أنا محتاجلك اووي ..اووي.
لم يتحرك بل ظل مكانه وهي تتلمسه بتلك الطريقة …كان داخله مبعثر …متأ.لم …لقد عرف أن زوجته تحب آخر ..يشعر بالخيا.نة لهذا أراد أن يؤلمها …أراد أن يؤ.لم ورد كما أ.لمته …
-أنا بحبك بجد يا ياسين ..
قالتها جوري بإختناق ثم أقتربت منه لتقبله وهو لم يمانع أبدا !!…
وما كادت أن تمس شفتيها شفتيه حتي انتفض بعنف و ابعدها عنه بحدة حتي سقطت علي الأرض وصرخ بها:
-أنتِ مش هتبطلي الر.خص بتاعك ده !!هتفضلي طول عمرك ر.خيصة بالشكل ده يا جوري …عمرك ما هتتعلمي …
-أنا بحبك …بحبك …
صرخت بإختناق ليقترب منها ثم ينحني وكفه تمتد لعنقها الناعم ثم يضغط علي قصبتها الهوائية حتي جحظت عينيها ويقول:
-وانا بكر.هك …بكر.هك اووي …وبكر.ه اليوم اللي شوفتك فيه وأتجوزتك فيه …أسوأ قرار اخدته اني اتجوزتك وانا عمري ما هعيد الغلطة دي تاني يا جوري …ولو متلمتيش وبعدتي عني أنا هكـ سرك فعلا !!!
ثم تركها وذهب لتبرق عينيها بخبث وهي تنظر الي الهاتف
………………………
نظرت الي الساعة مجددا لتجدها أقتربت من العاشرة مساءا …توترت ورد …ياسين لم يعتاد أبدا علي التأخر الي ذلك الوقت …فماذا حدث معه يا تُري …هي حقا لا تفهمه فهو منذ الأمس يتعامل معها بكل برود …حتي اليوم لم ينظر إليها حتي …كل ما في عينيه لها هو الجمود …الجمود فحسب …عصرت عقلها لتتذكر ما الذي فعلته ليكون بتلك القسو.ة معها …هو يقـ هرها بفعلته تلك …لا يمكنه أن يعطيها السعادة ثم يسلبها منها هكذا دون اي مقدمات …لا يمكنه أن يحطـ مها بتلك الطريقة…خرجت من غرفة ياسمين وأتجهت الي الأريكة وهي تجلس عليها …عقلها لا يتوقف عن التفكير…انتهي الأمر هي يجب أن تتكلم معه اليوم …يجب أن تعرف ما الذي فعلته ليتعامل معها بكل هذا البرود ..من حقها أن تعرف …هي لن تظل تتكهن وتفكر كثيرا هذا خطر علي أعصابها …
تنهدت بأ.لم وقالت:
-آه يا ياسين …أنت ليه انسان معقد بالشكل ده …ليه متقدرش تكون انسان بسيط ومفهوم …ليه بتحب تبقي غامض وتتعب قلبي معاك ..أنا تعبت..
تعبت من برودك …غموضك وتعقيدك ..
انسابت دموعها وهي تنظر للأعلي وكأنها تُخاطب ربها :
-يارب أنا كل اللي اتمنيته أني ابني حياة جديدة مع انسان بحبه ولما خسـ رت علي للأبد قررت اني أبدأ من جديد ومع ياسين حسيت ان الحياة بتضحكلي تاني …حسيت ان السعادة دي حاجة حقيقية مش خيال وكنت سعيدة ومبسوطة معاه لكن اللي بيعمله ده بيقهرني …بيقـ هرني اوووي …أعمل أيه وارضيه ازاي بس ..يارب ساعدني مليش غيرك
ثم كفكفت دموعها وكادت ان تنهض لتأكل شيئاً ما الا ان رنين الهاتف الأرضي صدح في المكان جاعلا اياها تنتفض بشدة …وضعت كفها علي صدرها وهي تتجه للهاتف وترد ..
-ألو …
-ورد أزيك …
صوت انثوي متشفي كان يخترق أذنها ..شعرت ورد ان الصوت مألوف ولكن حقا لم تكن تتذكر.لمن هذا الصوت بالضبط ..
-أيوة أنا ورد.مين .
شهقة مصطنعة صدرت من فم جوري وقالت:
-أخص عليكي يا غريمتي ..أنتِ معرفتنيش …أنا جوري …
-اسفة مكانتش واخدة بالي…حضرتك بتتصلي ليه؟!
-بتصل بيكي عشان أقولك خبر هيفرحك اوووي اووي …
كانت الآخري لا تستطيع السيطرة علي سعادتها وأكملت :
-ياسين حبيب قلبي هيردني لعصمته وهنتجوز قريب …هو لسه.ماشي من عندي ومبلغني الخبر السعيد ده قولت والله لازم أشاركك بيه ..عيب متعرفيش ان جوزك هيتجوز !!!
تساقطت الدموع من عيني ورد وقالت بإنفعال:
-أنتِ كدابة …
ضحكت الآخري بتشفي وقالت:
-الله يسامحك يا ستي …أبقي أسالي ياسين حبيب قلبي إن كنت كدابة ولا صادقة ..
ثم أغلقت الهاتف بوجهها !!!
…..
لنصف ساعة وهي تدور في المنزل وهي تمسك شعرها بقوة …تشعر انها سوف تُجن حقا إن لم ينفي ياسين ذلك الكلام التي قالته تلك المجنو.نة ..هل هي جادة بكلامها ام تخبرها هذا لكي تقهـ رها …رباه هي سوف تجن…هي تحتاج أن تتحدث مع ياسين الآن …تحتاج أن تتحدث معه فورا لكي ينفي لها هذا الكلام السخيف …
فُتح باب المنزل ليلج ياسين داخله ووجهه متعب …
اقتربت منه وهي تقول:
-أنا عايزة اتكلم معاك …
نظر إليها بجمود وقال:
-أجليها أنا تعبان ومش حابب أتكلم مع أي حد …
ثم تجاوزها لكي يلج الي غرفته
-طليقتك كلمتني وقالت أنك هتردها لعصمتك صحيح الكلام ده ؟!!!
صرخت بها بقـ.هر …أرادت فعلا ان ينفي هذا الكلام والا كانت ستقـ.تله الآن ولكنه نظر إليه بكل برود وقال وهو يهز كتفه:
-صح ولا غلط أنتِ يخصك في أيه …أردها ولا لا أنا حر …
شدت علي شعرها وهي تكاد تُصاب بالجنون بسبب بروده وصرخت به :
-ازاي انت حر !!!ازاي أنا مراتك…مراتك !
-أنتِ مراتي صحيح بس مش اشترتيني يعني أنا حر أعمل اللي انا عايزه إن كان عاجبك …
عصف الأ.لم بها …لم.تشعر بهذا الألم من قبل …كانت غاضبة …متألمة ومنهارة بينما هو يتكلم ببرود غير مكترث بها …
رفعت رأسها وقالت وهي تضغط عليه :
-لو رديتها يبقي تطلقني أنا مقبلش بضرة ..
ابتسم بسخرية وقال:
-بالسلامة الباب يفوت جمل!
تراجعت للخلف ودموعها لا تتوقف عن التدفق وقالت:
-ياااه بالسهولة دي أمشي يا ياسين …للدرجادي أنا رخيصة عندك …للدرجادي مليش أي قيمة عندك…أنا افتكرت أني قدرت افوز بمكانة عندك …قدرت أكون جزء من حياتك …بس أنت بتقولي بكل بساطة الباب يفوت جمل…أنا عندك ايه يا ياسين …أنا بمثلك أيه؟!أنطق وقول أنا بمثل ايه في حياتك …مجرد مربية بتربي.بنتك وزوجة بالليل تأخد منها حقوقك …هي دي مكانتي صح يا ياسين ؟! مفيش أي مشاعر ولا مودة ما بيننا!!…
ابتسم بسخرية وقال:
-ليه محسساني ان اللي بيننا حب يا ورد…جوازنا تقليدي فمتعشيش جو المسلسلات التركية الحمضانة دي …طبعا أنتِ مش غالية عندي لاني عمري ما حبيتك !
كانت تلك طعنة قوية لقلبها فمسحت دموعها وقالت ببرود يوازي بروده.:
-أول ما النهار يطلع هأخد شنطة هدومي وهمشي من هنا وياريت ورقة طلاقي توصلي في أقرب وقت !!
………..
نظر فؤاد الي ساعته بحيرة …الساعة تجاوزت العاشرة وكريم أتي إليه فجأة ولا يعلم لماذا …هو فقط صامت بشكل مريب وينظر الي الفراغ …
-عمي قولي فيه حاجة مضايقاك …أنت ساكت بشكل غريب وباين عليك متضايق ..قولي ايه اللي زعلك بالضبط …
تكلم فؤاد بلطف محاولا معرفة ما الذي شتت كريم لتلك الدرجة فهو يبدو متضايقا بشدة …وهذا يقلقه وحتي يقلق والدته التي اتصلت به وسألته علي كريم فهو لم يجد إلا أن يطمئنها عليه…فهو لا يريدها أن تقلق …
-فؤاد …
اخيرا تكلم كريم ليرد فؤاد من فوره :
-نعم يا عمي …
-نسرين عاجباك.صح؟!
ارتبك فؤاد ولم يعرف بما يرد ليبتسم كريم أبتسامة غريبة ويقول:
-رد يا فؤاد ..نسرين عاجباك صح ؟!
هز فؤاد رأسه بالإيجاب فقال كريم :
-خلاص أتجوزها …
-بتقول ايه ؟!
قالها فؤاد مشدوها ليرد كريم وهو يشدد علي حروف كلماته :
-أنا عايزك تتجوز بنتي يا فؤاد …اتجوز نسرين!!
الفصل الثاني عشر (مشاعر جديدة )
تجمد فؤاد وهو ينظر إليه ….ظن للحظات أنه لم يسمع كلامه جيدا …لابد أن الأمر مزحة !!
-معلش حضرتك بتقول أيه ؟!
تنهد كريم وقال:
-بقول اللي سمعته يا فؤاد ..عايزك تتجوز نسرين موافق تتجوزها ؟!!
-عمي المواضيع مبتتاخدش بالطريقة دي !
قالها فؤاد مصدوما…لن يكذ.ب تعجبه نسرين كثيرا …جمالها جذبه منذ مراهقته ..
وعندما عرفها جيدا زاد إعجابه بها …عرف انها مميزة عن أي أمرأة عرفها …ولكنه لا يمكنه أن يتزوجها بتلك الطريقة بالتأكيد لا…
عقد كريم حاجبيه وقال :
-يعني ايه يا فؤاد انت بترفض نسرين !!
هز فؤاد رأسه وقال بهدوء ؛
-لا طبعا يا عمي بس مسألة الجواز دي مبتتاخدش بالسرعة دي …ولا بالطريقة دي …أنا لازم اعرف هل نسرين عارفة بعرضك ده …هل هي موافقة ؟!
-مش مهم توافق …المهم أن أنت توافق !
قالها كريم بغلظة ليهز فؤاد رأسه ويقول :
-لا يا عمي مفيش اي شرع ولا دين بيقول ان البنت تتجوز غصب عنها…وانا عمري ما أقبل أن اتجوز واحدة غصب عنها يا عمي أنا آسف اتأكد الاول أن نسرين عايزاني وموافقة علي الجواز ده من غير اي ضغط وهتجوزها ماشي …لكن غير كده لا …
نظر كريم بقلة حيلة الي فؤاد وشعر أنه تسرع بعرض الأمر عليه …لقد شعر بالإحراج …
أحس فؤاد بأنه أحرج كريم فأمسك كفه وشد عليه قائلا :
-يا عمي أنا مش قاصد خالص أزعلك ..ولا أحرجك بس حرام تجبر نسرين علي حاجة …دي بنتك أحتويها واتكلم معاها وشوف هي عايزة أيه …أنا حاسس بالفجوة اللي بينكم … بصراحة ماما كلمتني في الموضوع ده وانا ملقيتش فرصة ألفت انتباهك أن مفروض تعاملك مع نسرين يتغير …بنتك محتاجة حنانك وحبك أنت…حاول تهتم بيها شوية بدل ما تحاول تتخلص من مشكلتها …..
تجمد وجه كريم ونظر الي فؤاد وهو ينطق ببرود ؛
-مش أنت اللي هتعلمني ازاي اتعامل مع بنتي يا فؤاد….وإن كنت أنت رفضتها غيرك يتمني يناسبني ويتجوزها ..وانا عارف اتعامل مع بنتي كويس …
ابتسم فؤاد بحزن وقال:
-اتمني فعلا انك تكون عارف تتعامل معاها كويس لان بنتك تستاهل أنك تحبها وتهتم بيها …هي خسـ.رت والدتها وفقدت الآمان .. بلاش تفقد وجودك كمان …زي ما بيقولوا ضر.بتين في الرأس تو.جع!
لم يعيره كريم أي اهتمام بل غادر منزله بخطوات غاضبة …
تنهد فؤاد بتعب وهو يدعك عينيه بتعب …يتمني ان يستمع كريم لنصيحته …ما يفعله مع ابنته غير صحيح بالمرة …هو حقا يُشفق علي نسرين …هي رغم برودها التي تدعيه ..وقلة ذوقها إلا أنها متعطشة لحب والدها …لقد رأى هذا في نظراتها….المسكينة تريد لوالدها أن يحبها …وبالفعل كريم يحبها ولكن لا يستطيع أن يبرز هذا الحب …لا يستطع أن يريها مشاعره له …هو عاجز عن إظهار العاطفة لإبنته وهو من سوف يندم في النهاية عندما يفقد حب وإحترام نسرين …
نهض فؤاد بتعب وقرر أن يتحدث مع والدته علي الهاتف …
-ايوة يا حبيبي..
أتاه صوت والدته من الطرف الآخر ليقول فؤاد دون مقدمات :
-ماما عم كريم جه هنا وعرض عليا اتجوز نسرين …هو فيه ايه ؟!
تنهدت نهى وقالت:
-والله يا بني ما أعرف …بس هو فجأة كده اتغير معاها…حتي بقا يعاملها ببرود أكتر والبنت بدأت تدبل …يا فؤاد أنا خايفة لاحسن البنت تدخل في مرحلة إكتئاب بسبب اللي بيعمله كريم …بحاول أفهمه ان اللي بيعمله مش صح ..بس هو مش راضي يسمع الكلام …أنا مش فاهماه يا فؤاد بيعمل كده ليه!!
تنهد فؤاد وقال:
-للاسف باللي بيعمله ده هيعقد البنت أكتر يا ماما ..أنا بجد نسرين بدأت تصعب عليا أووي وزعلان عليها …
-وأنا كمان يا بني والله بس هنعمل أيه …
-أتكلمي معاه يا ماما .. حاولي تقربيه من بنته بدال ما يخسرها للأبد ..
تنهدت نهى بتعب وقالت :
-حاضر يا فؤاد هعمل اللي أقدر عليه .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
لقد صمم أن يخرج اليوم رغم نصائح الطبيب له إلا أنه لم يستمع …أراد الخروج …هو يكر ه أجواء المشفي كثيرا لا يطيقها…كان عدي بجانبه يمسك ذراعه …ما أن اتصلت به ليان حتي أتي سريعا وعلي حسب رغبته أعطاه الطبيب أذن بالخروج بالليل…
-أنا كويس يا عدي ..روح أنت أنا هرتاح في اوضتي..
هز عدي رأسه وقال:
-لا يا باشا أنسى أنا هساعدك عشان تتسطح علي السرير …ما كنت تبات النهاردة كمان في المستشفي يا بني …لازم الفرهدة دي …يخربيت عنادك…
-معلش يا عدي انا مرتاح كده .
قالها موسى بتعب ليتجه عدي به الي الفراش ويساعده علي التسطح …
تسطح موسى علي فراشه بتعب وهو يضع كفه علي بطنه ويتنفس بتأ لم …
-تحب أتصل بالدكتور تعبان ولا حاجة ..
هز موسى رأسه وقال:
-لا لا أنا كويس …هأخد المسكن وانام ..
عارضه عدي بقوة وقال:
-لا أنت هخليهم يحضرولك أكل وبعدين خد المسكن لكن مش هتأخده وانت مش واكل. …
ثم اختفي من أمامه بسرعة …تنهد موسى وهو يشعر بالأ لم ولكن الأ لم في قلبه كان أقوي بكثير ..لقد أبعدها عنه مرة آخري …عندما رآها صباحا نائمة علي صدره جل ما أراده أن يوقظها ويخبرها أنه يحبها …وأنه يريدها بحياته …يحتاجها بقوة …أراد إخبارها أنها أضحت حياته وان أسو ء لحظة في حياته لحظة أن كانت بخطر ولكنه عرف أن بوجودها معه سوف تكون دائما في خـ طر …لقد ما تت روان بسببه ولن يسمح أن تمو ت ليان بسببه…لن يتحمل ذنب آخر …لن يعيش الجحيم نفسه. ..ولكنه أيضاً لن يبتعد فيكيفه أن يراها كل يوم …يكفيه أن يري أنها بخير…أن يتأكد أنها سوف تكون دوما بخير !!
أغمض عينيه وهو يتذكر نظراتها الجر يحة …لقد جر.حها مجددا!! ولكن فعل هذا لكي يحميها ….بوجودها معه لن تكون بخير أبدا …
-جبتلك شوربة .
قالها عدي وهو يلج الي الغرفة بينما يمسك صينية عليها طبق حساء كبير وكوب من عصير البرتقال …
نظر إليه موسى ميهوتا وقال :
-متقوليش انك عملت الشوربة بنفسك يا عدي …
ضحك عدي وقال:
-لأ طبعا وصتهم يعملوها وجبتهالك بنفسي …
ابتسم موسى بتعب وقال:
-مين يصدق صاحب أكبر شركة عربيات في مصر جايب الشوربة لواحد شغال عنده …
وضع عدي الصينية علي الطاولة بجانبه ثم ساعد موسى لكي ينهض وعدل من وضع الوسائد من خلفه وقال مبتسما :
-أنت صاحبي يا موسى …أنت عملتلي حاجات كتير وآخرها أنقذت أُختي من المو ت وانا عمري ما هنسالك المعروف ده .
-وأنت كمان ساعدتني كتير يا عدي ..
أمسك عدي طبق الحساء وبدأ بإطعامه بنفسه ليقول موسى ..
-لا ده انت مدلعني آخر دلع …
-اي خدمة يا عم ..عشان تعرف مكانتك في قلبي أيه …
تنهد موسى وقال:
-هتعمل أيه عشان ليان…صحيح قبضوا علي عوض بس الموضوع لسه مخلصش يا عدي …أكيد اللي ما يتسمي هيحاول يعمل حاجة تاني …وانا حاليا مصاب …وهي عندها كلية …
صمت قليلا وقال:
-شوف أنا بقترح تجيب بودي جارد تاني ..يكون أحسن مني ويقدر يحميها …أنا للاسف مقدرتش أحميها …
رفع عدي حاجبيه وقال:
-أيه اللي أنت بتقوله ده يا عم ؟! مقدرتش تحميها أيه …ده أنت أخدت ر صاصة بدالها ..وهي دلوقتي بعد فضل ربنا طبعا عايشة بفضلك أنت …ازاي مقدرتش تحميها يعني !!وبعدين أنا هلاقي واحد يضـ حي بنفسه عشان يحمي أختي فين بس …لا أنت هتفضل مع لي لي للأبد وهتحميها …حتي لو أنا مُـ ت هتبقي أنت مسئول عنها …أما بالنسبة لكليتها فأنت لحد ما تتعافي هي مش هتخرج من البيت ابدا ..متقلقش عليها !
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-أنت بتعمل ايه هنا ؟!
قالتها جواهر وهي ترى عدي يلج للغرفة …نظر إليها بجمود وقال؛
-هأخد شاور وأنام …هكون بعمل أيه يعني ؟!
ربعت ذراعيها وقالت بقوة :
-وأنت تنام هنا ليه !!روح نام في اوضة تانية متنامش في الاوضة دي …
رفع حاجبيه بدهشة وقال:
-أنتِ كمان هتقولي أنام فين ومنامش فين ؟!اصحي يا ماما ..دي أوضتي وده بيتي …
-خلاص أنا هروح أنام في اوضة تاني !
قالتها ثم اتجهت لتخرج من الغرفة ولكنه أمسك ذراعها وقال:
-رايحة فين يا حبيبتي؟!
حاولت جواهر أن تحرر ذراعها فلم تستطع فقالت بإنفعال :
-سيب أيدي يا بني آدم انت …أنا رايحة انام في اوضة تانية …
جذبها عدي إليه وهو يحاوط خصرها ويجعلها تلتصق به…..نظرت إليه بر عب واستطاعت أن تسمع دوي قلبها داخل صدرها …ازدردت ريقها بر عب وقالت:
-أنت…أنت بتعمل أيه سيبني ..خليني اروح أوضة تانية !!!
-أنا حابب أفهم أنتِ عبيطة ولا مبتفهميش رايحة فين يا ماما …أنا جوزك مينفعش تسيبي اوضة جوزك وتروحي اوضة تانية الناس اللي في القصر تقول عليا أيه …بت أنتِ مش عشان أنا سايبك بمزاجي هتتعوجي عليا …اتعدلي كده بدل ما أزعلك …أنتِ فاهمة ولا لا !!
دفعته عنها وصرخت قائلة:
-متلمسنيش كده يا حيو ان أنت !!!
احمر وجهه من الغضب ورفع كفه ليصـ فعها ولكنها أمسكت كفه فجأة …وقالت بقوة :
-متفتكرش نفسك بطل من الروايات الها بطة اللي هتشـ تم وتضر.ب وتبهد.ل البطلة وهي يا عيني هتسامحك عشان مامتك محضنتكاش وأنت وصغير أو باباك كان بيطفي السجاير في رقبتك …ولا هكون أن البطلة اللي هتسمح ليك انك تقلل منها أو تهـ ينها في اليوم اللي هتحاول تمد إيدك عليا تاني هكـ.سرهالك ..
ثم دفعت يديه بقوة ورفعت رأسها وعينيها تبرق بتحدي بينما تُكمل:
-عدي بيه أنا مليش دعوة باللي مريت بيه وخلاك غير سوي ..مش مضطرة أستحمل جنا.نك!!!
ابتسم بإعجاب وتشدق ساخرا:
-من فين حكمتي اني متحضنتش أو أبويا كان قاسي …أبويا كان راجل طيب ..حنين معايا ..صحيح حازم بس كان بيعاملني كويس وأمي ست مشوفتش اطيب منها يعني أنا معانتش من طفولة قا.سية ولا حاجة ..بالعكس كنت متدلع أووي..
رفعت حاجبيها بدهشة وقالت:
-أومال لما طفولتك كانت عادية ليه طالع كده ..
-كده زيك يعني ؟!
سألها متسليا لتجيب:
-قا.سي …مخـ تل … ومجنون..
أفلتت ضحكة من فمه وقال بفخر :
-تقدري تقولي إجتهاد شخصي …
-وده الإجتهاد اللي ربنا يحرمنا منه !
ضحك عدي وقال:
-كان نفسي أكمل الحوار المسلي ده بس للاسف ورايا شغل بكرة يا مهلبية ومش فاضي …بس اوعدك نكمله قريب …
اتجه الي الحمام ليستحم ….
لتجلس جواهر علي الفراش وتقول :
-ايه يا مراري.الطافح يا ناس …منك لله يا شريف …منك لله علي الورطة دي الهي ما تشوف يوم عدل في حياتك!!!
…..
بعد عشر دقائق …
خرج عدي من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره بينما جذعه عاري …فغرت جواهر فمها وهي تتأمل جسده الرياضي الاسمر وصدره الواسع …شعره الذي يتساقط منه المياه ليجعله أكثر وسامة …رمشت بعينيها وهي تحاول التخلص من تأثيره وحاولت أن تبعد عينيها عنه إلا أنها فشلت تماما….
-ايه يا عروسة عجبتك !
صوت عدي الساخر جعلها تنتفض حرفيا …زمت شفتيها وقالت بغضب وهي تداري إحراجها:
-أنت ازاي تخرج بالشكل ده …ايه خلاص مفيش د م خالص كده …طيب قول أن فيه واحدة معاك في الاوضة يا بني آدم انت فمتخرجش بالمنظر ده .
ضحك وقال وهو يغمز لها:
-بس أنتِ عجبك المنظر ده .
احمر وجهها أكثر وهي عاجزة عن الرد عليه …لأول مرة تكون عاجزة عن الرد …وهذا أخافها …
اشاحت بوجهها وهي يرتدي بنطال بيجامته ثم يقترب من الفراش ..
-أنت…أنت ..بتعمل ايه ؟!
-هنام هكون بعمل أيه يعني ؟!
-هتنام هنا على السرير ؟!!
-اومال أنام علي الأرض مثلا ؟!بتقولي حاجات غريبة يا مهلبية …
زمت شفتيها بغضب وقالت:
-طيب ممكن تلبس تيشرت علي الأقل ..شكلك كده مش لطيف …
-لا مش هلبس واتخمدي بقا صدعتيني!!
ثم تسطح علي الفراش فقالت اخيرا:
-علي فكرة أنت اللي هتندم عشان نومت جمبي…أنا بتقلب وانا نايمة …
لم يعيرها اي انتباه لتنام هي علي الحرف …
….
مرت ساعة تقريبا كان قد غرق بالنوم …فجأة شعر بأحدهما يصـ فعه علي وجه. ..فتح عينيه ورأي أن جواهر نائمة وتتمتم بشئ في نومها …اقترب منها قليلا لتصـ فعه مرة آخري علي عينيه….
-آه يا بنت المجنو نة !!!
صرخ وهو يغطي عينه لترفع ساقها فجأة بطريقة غريبة وتضر ب وجهه بساقها حتي وقع أرضا …
-آه ..آه يخربيتك …يخربيتك يا بنت المجا نين أنتِ ..
قالها عدي بتأ لم وهو يضع كفه علي عينه التي كادت أن تضـ يع اليوم بسببها …نهض عدي ونظر إليها …لا هو لن يجعلها تربح اليوم …سحب وسادة واتجه الي الأرض …ألقي الوسادة علي الأرض
ثم اتجه لجواهر التي تنام.بطريقة مضحكة أمسكها من ملابسها وحملها ثم وضعها علي الأرض وذهب لينام علي سريره وعلي وجهه ابتسامة رائعة.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في اليوم التالي ..
لقد جافاها النوم منذ الليلة السابقة لم تتوقف أبدا عن البكاء حتي تورمت عينيها لقد حبست نفسها بالغرفة مع ياسمين وبركن ما في الغرفة وضعت كفها علي شفتيها ثم بدأت تبكي …نهضت من فراش ياسمين الصغير قبل أن تستيقظ الفتاة ثم اتجهت الي الحمام بسرعة وغسلت وجهها …هالها ما رأته في المرآة …لقد رأت امرأة محطـ مة …با ئسة …الا لم يرسم خطوطه علي وجهها …لقد حطـ مها ياسين …وقلبها الآن هو من تضر ر صحيح انها رأت قسو ته من قبل ولكن الأمر لم يكن مؤ ذي لتلك الدرجة لان قلبها لم يتورط …ولكنها الآن تشعر ام قلبها محـ طم …لا تصدق أنه سوف يعود لزوجته ويتخلى عنها بتلك السهولة …ولكن ماذا فعلت ليعاملها بتلك الطريقة !!
امسكت المنشفة وجففت وجهها وقررت أن تنفذ قرارها ستتركه …لن تبقي مع شخص مثله …هي ليست مضطرة لتحمل قسو ته تلك ..غير مضطرة أبدا !!
..
خرجت من الحمام واتجهت الي غرفتها لتجده جالس علي الفراش بوجه متجهم…لم تعيره اي انتباه واتجهت بآلية الي خزانة الملابس وأخرجت حقيبتها ثم بدأت بحزم.ثيابها بملامح جامدة …
كان ياسين يفرك كفيه بقوة بينما يجز علي أسنانه كل ما يرغبه الآن أن يحـ طم الحقيبة علي رأسها ..هي تريد تركه …تلك الغـ بية …من تظن نفسها ؟!هل تظن أنه سوف يركع علي ركبتيه ويترجاها كي تبقي …لا هو لن يفعل هذا ابدا …فلتذهب… هو لن يتمسك بها …
انتهت من حزم امتعتها وأمسكت فستانها البني وحجابها ثم اتجهت لترتدي ثيابها في غرفة الضيوف !!
ابتلع ياسين ريقه وهو يشعر بالإ ختناق …..هو حتي لم يذهب الي الشغل اليوم …أراد أن يراها وهي تنفذ تهد يدها ولكنه الآن يشعر بالرعب …يشعر أن حياته المستقرة مهد دة …وكأن الخر اب سوف يجتاحه….
انتظر بصبر وهي ترتدي ثيابها …فجأة طرأ بعقله فكرة …نهض بسرعة الي غرفة ابنته وأيقظها من نومها …لحسن الحظ اليوم لم تذهب الي المدرسة …لقد قرر استغلا ل ابنته كي تبقى ورد ولا تذهب …
-ياسمين …ياسمين حبيبتي أصحي …
فتحت ياسمين عينيها وهي تنظر إلي والدها. ..ابتسمت له وقالت:
-صباح الخير يا بابا ..
-مش وقته الكلام ده يا ياسمين …قومي وفوقي معايا …
جلست ياسمين علي الفراش وهي تنظر إلي والدها بتوجس …ابتلع ياسين ريقه …لايصدق أنه يتصرف بتلك الطريقة ..ولكنه احتاج ان يضغط على ورد لكي لا تذهب …
-ياسمين.حبيبتي ..طنط ورد عايزة تمشي وتسيب البيت …
شحب وجه ياسمين وقالت بنبرة يشوبها البكاء:
-ليه.هتمشي ليه هتمشي يا بابا …
-مش وقته تسألي ..روحي متخليهاش تمشي …يالا روحي بسرعة …
هزت ياسمين رأسها ثم نهضت من الفراش وخرجت من الغرفة مسرعة …
……
كانت ورد كانت انتهت من ارتداء ملابسها وعدلت حجابها
وامسكت حقيبتها لكي تخرج …
-طنط ورد !
انتفضت ورد عندما سمعت صوت ياسمين المخـ تنق بفعل البكاء …
نظرت ورد إلي الفتاة الصغيرة والتي كانت الدموع تغرق عينيها وقالت:
-ياسمين ..حبيبتي …
ثم تركت حقيبتها واقتربت منه وهي تنزل لمستوي طولها…
اخذت تربت علي شعرها وتمسح دموعها لتقول ياسمين ببكاء:
-طنط ورد أنتِ عايزة تسيبيني …أنا زعلتك في حاجة ؟!
هزت ورد رأسها بقوة لتكمل ياسمين وهي تمسك كفها:
-اومال ليه عايزة تسيبيني ليه ؟!متسبنيش يا طنط ورد ..عشان خاطري أنا بحبك اووي وهزعل لو مشيتي وهفضل أبكي …أنتِ كنتي بتقولي أن أنا بنتك …ينفع تسيبي بنتك وتمشي …
انفجر ت ورد بالبكاء وشدت ياسمين وهي تعانقها بقوة وتقول :
-أنا اسفة …اسفة يا ياسمين بس لازم أمشي …سامحيني مش هقدر اقعد …
ابتعدت ياسمين وقالت:
-لو بتحبيني متمشيش …متمشيش يا طنط ورد ..
ثم بدأت الفتاة تبكي بعـ نف لتنظر إليها ورد بعجز …كيف تبقى هنا كيف ؟!!ولكن لم تستطع أن تذهب وياسمين تبكي بهذا العنـ ف …
تنهدت وهي تقبل رأس ياسمين وقالت :
-خلاص مش همشي أنا قاعدة معاكي … للأبد!
ضمتها ياسمين وهي سعيدة لتعانقها ورد بدورها وهي تربت علي شعرها بينما كان ياسين ينظر إلي الوقف المؤثر وعلي وجهه ابتسامة رائقة!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-اهلا اهلا يا شريف بيه نورت البيت ..
قالها عدي مبتسما وهو يقترب من شريف ويعانقه بينما يبتسم له بخبـ ث …
ابتسم شريف له بإيجاز وقال:
-شكرا يا عدي بيه ده نورك …أنا اسف اني جيت من غير ميعاد و…
-يا راجل متقولش كده البيت بيتك ومتنساش إننا نسايب يا شريف بيه …ده أنا جوز بنتك وزي أبنك صحيح ..
ابتلع شريف ريقه وهز رأسه وقال بتوتر:
-كنت عايز أشوف بيري بنتي …
-هي نايمة دلوقتي فوق هبعت الخدامة تصحيها وانت أشرب حاجة عقبال ما تنزل البرينسس ..عروسة بقا وبتصحي متأخر ..
قال كلمته الأخيرة وهو يغمز له ليتنهد شريف براحة لأن جواهر سمحت لعدي أن يلمسها وبهذا ستحضر له الوريث الذي يريده …
عدل عدي من وضع سترته وقال:
-عن اذنك بقا يا شريف بيه أنا رايح الشركة ..البيت بيتك خد راحتك تماماً
ثم خرج من القصر …
استقل عدي سيارته الفارهة وهو يستعد للإنطلاق …وضع نظارة الشمس علي عينيه وهو يبتسم بشرود لقد استطاع بث الرعب في قلب شريف …يعجبه الأمر ..فشريف يستحق تلك المعاملة وأكثر !!!
…….
طرقات متتالية علي الباب أيقظتها من نومها …فتحت جواهر عينيها بصعوبة بالغة وهي تشعر أنها تنام علي شئ قاسي …نهضت لتجد نفسها تنام علي الأرض…حكت شعرها بحيرة وقالت:
-أنا نايمة علي الأرض ليه ..مش كنت نايمة علي السرير ايه اللي جابني هنا ..هو أنا بقيت بمشي وانا نايمة ولا ايه ؟!
نهضت متجهة إلي الباب وتمتمت :
-اكيد ما دام عايشة مع المجنو ن ابن المجنو نة ده هتجيلي أمراض الدنيا …
فتحت الباب لتتراجع الخادمة الصغيرة للوراء وهي تنظر لشعر سيدتها المنبعثر بقوة وكأنها خرجت من إحدي افلام الر عب…
-مالك خوفتي ليه ؟!
ابتلعت الخادمة ريقها وقالت:
-م..مفيش حاجة يا هانم …بس شريف بيه مستنيكي تحت. ..
-عشر دقايق ونازلة ولو سمحتي تعمليلي ساندويتشات كفتة أفطر بيهم ..
هزت الخادمة رأسها وذهبت من أمامها مسرعة …لتغلق جواهر الباب وتذهب كي تستحم وترى هذا الرجل صرخت فجأة وهي تنظر إلي إنعكاسها في المرآة …لا عجب أن الخادمة شعرت بالر عب…المسكينة لو فقدت القدرة علي الإنجاب بسببها لن تلومها!!
……
بعد ثلث ساعة تقريبا …
خرجت جواهر من غرفتها اقتربت منها الخادمة بطبق شطائر الكفتة فأخذته منها جواهر شاكرة وقالت:
-شكرا يا بنتي ..
ثم اقتربت بالطبق من شريف وهي تأكل وتقول:
-خير عايز أيه ؟!
ثم جلست علي الأريكة بأريحية وهي تلتهم الطعام …
ضغط شريف علي أسنانه بغضب ثم اقترب منها وهو يجذبها من يدها ويقول:
-بت أنتِ اتلمي وانا بكلمك متعصبنيش عليكي …وسيبي الأكل ده من إيدك خلينا نتكلم كلمتين مع بعض عشان هنشوف نحل المشكلة دي ازاي !
نظرت إليه بحيرة وقالت:
-هببت اي تاني ؟!
تنهد وقال:
-للاسف عدي مدنيش كل الشبكات …عدي خد عني ااداني نص الشبكات بس والباقي مرضيش يدهولي …
ابتسمت جواهر بتشفي وقالت:
-من أعمالكم سُلط عليكم يا باشا …اهو شوف بعد التعب والروحة والجاية والتزو ير هتتحبـ س برضه …أنا بقول تقول ليه الحقيقة ..
-بس أخر سي. ..هو قال هيديني باقي الشبكات بعد ما يجيله وريث منك….
-نعم يا روح أمك !!
صرخت بها جواهر ليضع شريف كفه علي فمها ويقول:
-بس أسكتي بطلي تبقي عر بجية انضفي شوية ده أنتِ بقيتي عايشة دلوقتي في قصر …
أبعدت جواهر كفه بحدة وقالت:
-وريث أيه اللي إجبهوله …أنسي أن العبيط ده يلمسني يا شريف فاهم !!!
عقد حاجبيه بحيرة وقال:
-هو لحد دلوقتي ملمسكيش معقول!
-ومش هسلمسني ولو حاول هقـ تله !!!بقولك ايه يا باشا انا قولت اوك علي موضوع الجواز وجاريتك..لكن ز نا لا وألف لا أنت فاهم …أنا عندي اتسجن ولا اعمل كده وكلمة تانية في الموضوع ده انا هبلغ عنك وعن نفسي ونشرف أنا وأنت في السـ.جن عادي بالنسبالي ..اكون رد سجـ ون احسن ما اكون ز انية !!!
وضع شريف كفه علي فمها مرة آخري وقال من بين أسنانه :
-ممكن تخر سي شوية …هتخلي اللي ميعرفش يعرف وهتفضـ حينا …خلاص مش هتكلم في ام الموضوع بس عايزك تعمليلي حاجة …خدمة كده وأعتبريها اخر خدمة وانا هخلصك من بين ايدين عدي …
ابتعدت عنه وهي تقول بتوجس:
-خدمة أيه ؟
-تسر قي منه الشيكات وتقطعيها !
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
في منزل عائلة خطاب …
-اكيد شوفت ليان رشيد أخيرا ..ايه رايك فيها ؟!
قالتها والدة يحيى علي طاولة الطعام بينما يحيى يتناول طعام الإفطار …
وضع يحيى قطعة خبر بفمه وقال:
-جميلة أووي يا ماما …عجبتني …
ابتهج وجه والدته ونظرت الي والد يحيى بسعادة لا مثيل لها فأن تناسب عدي رشيد هو حلم حلمت به منذ زمن …قالت بلهفة ليحيى :
-يعني حبتها بجد نروح نتقدم …
وضع كوب العصير ونظر لوالدته بحيرة وقال:
-علي مهلك يا ماما …ايه دخل الحب في الموضوع …هي مبدئيا عجبتني …يعني مناسبة ليا وجمالها عجبني وأسلوبها لطيف بس ده جواز مش بيتاخد خبط لزق كده …لازم أتكلم معاها وأشوف تفكيرها ايه لكن متجوزهاش كده علطول …
-ما فيه خطوبة يا بني !
-معنديش مانع يا ماما بس اتكلم معاها الاول يمكن منتفقش …
-يعني اتكلم مع عدي يا يحيى …
شرب كوب عصيره دفعه واحدة ومسح فمه بمحرمة ورقية وقال:
-تمام يا ماما اتكلمي معاه …يالا أنا ماشي دلوقتي ..
ثم قبل رأس والدته ووالده ورحل…
ابتسمت والدته بسعادة وهي تقول :
-الحمدلله …الحمدلله اخيرا عقدة الولد هتتفك وهيتجوز…الحمدلله يارب …الحمدلله ..
-يحيى قال إنه مجرد هيقابل البنت …جبت من فين أنه هيتجوزها يا حبيبتي ده مجرد مقابلة وهيشوفها بس .
ده طبعا لو عدي وافق ..
عقدت حاجبيها وقالت:
-وميوافقش ليه يا حبيبي هو هيلاقي زي يحيى مين …دكتور وصاحب مستشفي ومحترم ومرتاح ماديا ومتدين وأخلاقه عالية ومبيحطش السيجارة في بوقه ولا عمره عمل مشاكل …ده بالعكس هيفرح أووي لأن عدي بيعز يحيى جدا متنساش انهم كانوا صحاب وحتي لما لمحتله قبل كده رحب أووي بس كنت مستنية يحيى يشوف ليان والحمدلله شافها وعجبته …أنا كنت واثقة من كده علي فكرة ..
-طيب يا حبيبتي ربنا يتمملهم بخير ..
قالها وهو يكمل إفطاره …
……..
كان يحيى يقود سيارته وهو يصفر بينما باله رائق للغاية …لن يكذب لقد أعجبته الفتاة …رغم أنه سخر من والدته عندما أخبرته أنها سوف تعجبه ولكنها فعلا نالت إعجابه …لن يكذ.ب …ولكن قلبه لم يدق لها …وهو لم يهتم لانه لا يرى أن الحب مهم لتلك الدرجة …فالزواج الناجح ليس بالضرورة أن يكون أساسه الحب …من رأيه الدين والأخلاق ثم التوافق الإجتماعي والقبول هم أساس الزواج الناجح ..وبعد لقاؤه مع ليان سوف يحدد هذا.
……
وصل يحيى الي المشفي الخاص به وهو معتدل المزاج كالعادة يحي موظفينه بطريقة جيدة …يبتسم بوجههم …ولج لمكتبه وجلس علي المقعد وهو يتصل بالعامل لكي يحضر له قهوته …
…
في المنزل ….
امسكت والدة يحيى الهاتف لكي تتصل بعدي رشيد …تلك الفرصة لن تضيعها من بين يديها أبدا ….أخيرا أبنها قرر أن يتزوج …حلمها يتحقق وهي يجب أن تستغل تلك الفرصة بسرعة وتطلب يد ليان من عدي …وتعرف أن عدي لن يرفض أبدا …فهي تكون صديقة المرحومة والدته وعدي ويحيى كانا اصدقاء مقربين في صغرهما ولكن مشاغل الحياة فرقتهما …ورُغم ذلك لم يرى يحيى ليان الا في المشفى وهذا طبعا بعد أن عرضت عليه الفكرة وكلمته كثيرا عن ليان التي رأتها في عيد ميلادها العشرون ..فعدي كان حذر جدا بشأن شقيقته لا يسمح لأحد أن يصورها ولا يسمح لها أن تضع صورها علي وسائل الاتصال الاجتماعي …وهي حقا لا تدري ما السبب الذي جعله يفعل هذا …
اتصلت به وانتظرت بصبر أن يرد ..وأخيرا رد وقال:
-مدام ليلي ازاي حضرتك .
-حبيبي يا عدي وحشتني أخبارك ايه ؟
-الحمدلله ..
ابتسمت ليلي وقالت:
-بقولك ايه يا عدي أنا عايزة ليان أختك ليحيى ابني !
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
مر يومين …يومين وهي تحاول أن تنسي أنه خذ لها مجددا!!هو لم يتعافي بعد بالتالي شقيقها منعها من الذهاب للجامعة …حتي نسرين إن أرادت أن تراها تأتي إلي القصر …لم يسمح لها عدي أبدا بمغادرة القصر …كان ما يزال خائفاً عليها وقد تأكدت ليان أن هناك شئ ما يخفيه شقيقها …محاولة قتـ لها تلك خلفها قصة ولكن شقيقها يرفض إخبارها بالأمر …لا بأس هي لن تستسلم حتي تعرف من يريد رؤيتها ميـ.تة …هي لن تسمح أن يتعرض الجميع من حولها للخطـ ر …ضميرها لن يتحمل ان تُعرض حياة إنسان للخطـ ر بسببها …
-هاااي يا لي لي روحتي فين ؟!
قالتها نسرين هي تمسك كفها لتنظر إليها ليان بتعب وتقول:
-أنا خايفة يا نسرين …خايفة أووي ..موسى كان هيمو ت بسببي …
شدت نسرين علي كفها وقالت:
-متقلقيش يا بيبي الحمدلله جات سليمة وأهم قبضوا علي اللي عمل كده …صحيح متعرفيش هما مين ولا حصل معاهم أيه ؟!
هزت ليان رأسها بالنفي وقالت؛
-عدي هو اللي مهتم بالموضوع ده وبعدني خالص عن الحوار ده …انا معرفش يا نسرين أنا حاسة أن عدي مخبي عليا حاجة خطـ يرة …هو غامض أووي ومش راضي يتكلم ويقول حاجة ….
-ممكن يكون مش عايز يقلقك مثلا …عدي خايف عليكي ..
-عارفة
قالتها ليان وهي تتنهد ولكن هذا الغموض منه يقلقها جدا ….
-المهم فكك من ده كله ..قوليلي بقا اكيد بقيتوا سمنة علي العسل دلوقتي أنتِ وموسى …
حاولت ليان السيطرة علي نفسها وهي تبكي وقالت بصوت مختنق :
-لا الوضع سا ء للاسف مفيش فرصة أن تكون فيه حاجة بيننا يا نسرين …موسى خلاني أفقد الأمل تماما وانا مش هتنازل أكتر من كده .
-عمل أيه تاني ؟!
قالتها نسرين بغضب لتتنهد ليان وتقص لها ما حدث …
…
بعد أن انتهت صرخت نسرين بغضب وقالت:
-الحيو ان الوا طي …هو فاكر نفسه مين!!!منه لله ..متزعليش يا بيبي أنا هشوفلك بكرة شاب احسن منه ترتبطي بيه ..أنا مش عارفة عاجبك علي أيه ده حتي شبه سمكة ابو سفيان…لا جمال ولا أسلوب كويس…كويس انك مرتبطيش بيه أنا اصلا مش موافقة علي العلاقة دي …
ضحكت ليان اخيرا وقالت:
-أسمها سمكة ابو سيف يا نسرين …
-ايوة أيوة سمكة أبو سيف …هو شبه السمكة دي لا بيضحك ودايما مكشر …يا بنتي ده ممكن يجيبلك اكتئاب ابعدي عنه واسمعي كلامي …
تنهدت ليان بحزن وقالت:
-ما خلاص هو بعد عني ..ومش عايزني أقرب منه وبيحب واحدة تانية فأنا مش ههيـ ن كرامتي اكتر من كده …
نظرت ليان الي صديقتها بألم وقالت:
-أنا قلبي وا جعني اووي يا نسرين… حاسة اني اها.نت نفسي اووي وأنا برمي نفسي عليه …أنا قولت اخر مرة مش هقرب منه تاني …قولت هبعد واتجاهله بس لما أخد الرصا صة بدالي مقدرتش التزم بقراري لقيت نفسي خايفة عليه …ملهوفة عليه …أنا بحبه يا نسرين …بحبه ونفسي أنساه ..قلبي بيو جعني اووي. حاسة أن حبه بقا لعنة عليا …بقيت تعيسة بعد ما كان حبه مخليني عايشة دلوقتي بقيت ميـ تة ….
انفجرت دموع نسرين وبكت وهي تضم صديقتها وقالت:
-أحنا الاتنين حظنا و حش في الحب يا لي لي …أنا اللي بحبه سابني وقرر يتجوز وأنتِ اللي بتحبيه جلنف ومعندوش د م ولا إحساس …بجد أنا حاسة أن المشكلة فينا احنا الاتنين احنا ملناش نصيب نحب ..
ابتعد ليان وهي تمسح دموعها وقالت:
-الظاهر عندك حق !
امسكت نسرين كفها وقالت:
-بت يا لي لي أنا حاسة أن موسى كدب عليكي ومفيش واحدة في حياته ولا حاجة …ايه رأيك تعا.قبيه علي رفضه ليكي ..
-اعمل ايه يعني؟!
-مش بتقولي دكتور يحيى اتقدملك و…
هزت ليان رأسها وقالت بنبرة قاطعة:
-أنسي الموضوع أنا مش هستـ غل حد !!
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
-لا ممنوع تطلع الشغل دلوقتي …خلاص يا أمير قولتلك مستحيل أسيبك تطلع…أنت لسه إيدك وجعا.ك..مترهقش نفسك وارتاح النهاردة !!
قالتها عبير وهي تقف علي الباب تمنعه من الخروج …
-يا نوح اسمعني بس انا كويس …وبقالي يومين مفتحتش الورشة كده أنا وأنت هنمو ت من الجوع …
هزت رأسها بالنفي بإصرار…كانت عنيدة …هي لن تسمح له أن يخرج من هذا المنزل يجب أن تتعافي يده كليا حتي تسمح له بالخروج ..
-بص طيب خد النهاردة بس إجازة وبكرة هسيبك وده وعد مني بس ارتاح النهاردة لو سمحت ..
حاول أمير أن يعترض الا ان عبير أمسكت ذراعه وقالت :
-أمير يالا تعالى نا عملتلك الفطار اللي بتحبه ..بطاطس محمرة وبتنجان وبيض بالطماطم ..متزعلنيش بقا …
-حاضر يا باشا …حاضر ..
ثم سحبته عبير خلفها واجلسته علي الكنبة الخشبية ثم أحضرت له صينية الطعام والخبز الساخن …..
-وأنت نايم اخدت بطاقة العيش وروحت الفرن اشتري …متتخيلش كنت مبسوط بنفسي قد ايه ..كنت حاسس أني عملت إنجاز رغم أن دي حاجة بسيطة …بس انا لما كنت عايش مع بابا مكنتش شايل هم الحاجات دي بس معرفش ليه حبيت أني اجيب حاجتي بنفسي ..فيها متعة غريبة ..
ابتسم أمير وقال:
-أنت طيب وابن حلال يا نوح …يعني أنا كنت فاكر الاول انك.شاب متدلع ومش هتقدر علي الحياة دي بس اتأقلمت بسرعة …
ابتسمت عبير بخجل وقالت :
-وبصراحة انت استحملتني وانا زودتها وأنا قاعد عندك كده …أنا بس …
قاطعه أمير وقال:
-يا سيدي حد.كلمك ولا طلب منك تمشي …أنا عايزك تبقي معايا ده انا لقيت الونس اخيرا …أنا قبل ما تيجي كنت بفضل اكلم الحيطان واعدهم…فعلا كنت بعد الحيطان من الفراغ …كنت من البيت للشغل للجامع وبعدين اقرأ شوية قرآن واحط راسي علي المخدة واحاول انام …الإنسان مينفعش يعيش وحيد يا نوح …الوحدة صعبة اووي ..فلو فكرت شوية هتلاقي انك بوجودك عملت فيا معروف ..
ابتسمت عبير بسعادة وشعرت بقلبها يخفق بقوة …كانت تشعر وكأن العالم لا يسعها بسبب فرط سعادتها …لا تصدق أن كلمات بسيطة كتلك تُسعدها لتلك الدرجة …أنها تشعر أنها تطير …تشعر بالفراشات تداعب معدتها …كانت تنظر إليه بهيام فجأة أطرقت برأسها وتجهمت وهي تفكر ..ماذا إن عرف امير الحقيقة يوما هل سيسامحها علي خد اعها …حسنا هي تشك بالأمر …أمير ابدا لن يسامحها …لقد كذ.بت عليه كثيرا …وخد عته وهو لم يقدم لها إلا الاحتواء والمساعدة…هو فعل الكثير من أجلها ..إذن هل يستحق أن يُعامل بتلك الطريقة …هل يستحق أن يُخد ع …
تنهدت بحزن وهي تفكر أن أمير لا يستحق هذا منها أبدا …يجب أن تخبره الحقيقة…ولكنها خائفة..خائفة من أن تخسـ ره فهي إذا خسـ رته ستعود وحيدة …أمير أصبح يعني لها الكثير …
-مالك زعلت فجأة كده ؟!أنا ضايقتك بكلامي ؟!
هزت عبير رأسها وقالت ؛
-لا بس أفتكرت بابا …
تنهد أمير وقال؛
-كل حاجة هتتحل يا نوح متقلقش …والدك اكيد هيعرف غلطه …خلي عندك ثقة بربنا وادعيه ..اللي عند ربنا مش بعيد وربنا سبحانه وتعالي قال ادعوني أستجب لكم…
صمت قليلا وأكمل
+نوح أنا ملاحظ انك مش بتصلي ولما بطلب منك تروح الجامع بتتهرب مني ..أنا مش عايز اضغط عليك طبعا بس اعتبرها نصيحة من أخ اوعي تهمل في الصلاة …ابدأ صلي وادعي ربنا وقرب منه يا نوح وصدقني هتلاقي كل مشا كلك بدأت تتحل
هزت عبير رأسها وداخلها يرتعش وقالت:
-أدعيلي بالهداية ..
هز أمير رأسه وقال:
-أنا بدعيلك دايما يا نوح ربنا يهديك ليه يا حبيبي.
……………
-فهمتي هتعملي ايه ؟!
قالها يوسف للمرأة الثلاثينية التي تبتسم له وتقول:
-فهمت يا دكتور …أنا هعمل أني خطيبتك وأننا هنتجوز قريب …خلاص والله حفظت مش لازم كل شوية تأكد عليا انا حفظت خلاص ..
تنهد يوسف وقال:
-ربنا يستر أنا مش عايز اي غباء منك لازم الكل يصدق الحوار ده …عارفة لو غلطتي هد بحك ..
-جرا ايه يا دكتور هتخو فني ليه قولتلك حاضر خلاص ..أنا لولا أنك دكتوري في الدراسات العليا مكنتش سمعت كلامك …
-متنسيش أني هنجحك في مادتي لكن لو عملتي اي غلطة هسـ قطك كل سنة …
-اووف خلاص فهمنا ايه المرار ده ياربي …كان عندي حق لما قررت متجوزش الرجالة كلها مجنو نة !!
……..
في منزل كريم …
تم عمل احتفال بسيط بمناسبة عيد ميلاد كريم حضره أصدقاؤه المقربين منير ويوسف وفؤاد …
كانت نسرين تنظر إلي يوسف وهي تشعر بأن قلبها يتمز ق من الأ لم …لا تصدق أنه جلب خطيبته الي هنا …لا تصدق أنه يحر ق قلبها بتلك الطريقة …سيطرت علي دموعها بقوة وعضت شفتيها كي لا تنفلت شهقاتها من بين شفتيها …نظرت إلي والدها المشغول بنهى..يضحك معها وهو يضمها وشعرت في تلك اللحظة أنها وحيدة للغاية. .
-قاعدة بعيد كده ليه ؟!
قالها فؤاد وهو يقترب منه …هزت نسرين رأسها وهي تعطيه ابتسامة مصطنعة لا تشبه ابتسامتها الحقيقية في شئ وتقول:
-مفيش حاجة يا فؤاد…
امسك ذراعها برفق وقال :
-طيب تعالي عشان هيطفوا الشمع ..
ثم سار بها الي الطاولة العريضة التي عليها كعكة العيد ميلاد…لم تنتبه نسرين لنظرات يوسف الغاضبة …
-نسرين حبيبتي خدي البسبوسة أنتِ بتحبيها ..
قالتها نهى وهي تقدم الطبق لها بكل حب …
-لا شكرا مش عايزة ..
قالتها نسرين بنبرة باهتة …
-أنت مش هتبطلي قلة ذوقك !!!
صرخ كريم بنسرين لتتراجع نسرين وتقول:
-أنا عملت ايه يا بابا ..فيه ايه ؟!
-فيه انك قليلة الذوق بطريقة مستفزة …معاملتك مع مراتي زي الز فت …فيه أنك متربتيش …
-كريم!!محصلش حاجة لده كله .
قالتها نهى بصدمة لتصرخ نسرين فجأة:
-أنا عملت ايه لده كله …أنت بتتلككلي ..ايه مش عاجبك وجودي في البيت قولها بصراحة بدل ما تحاول تطفشني …
-أنتِ فعلا قليلة الادب ..
صرخ كريم ثم صفـ عها بقوة …
-عم كريم !!!
زعق فؤاد وهو يمسك نسرين ويبعدها عنه ولكن كريم كان غاضب اقترب منها ورفع كفه ليضر بها مرة آخري ولكن كفه تعلق في الهواء …نظر ليجد ان يوسف يمسك كفه ووجه تلون بلون الغضب …رفع يوسف كفه الآخر ولكـ مه بقوة حتي سقط أرضاً!!!
الفصل الثالث عشر(إعتراف بالعشق)
وقع كريم علي الأرض وانفـ جرت الد ماء من شفتيه…كانت اللكمة قوية لدرجة ان سن من أسنانه قد انكـ سر …صرخت نهى ثم وضعت كفها علي فمها وهي مصدومة بينما بهت كلا من منير ونسرين …. فؤاد وحده من تحرك محاولا ابعاد يوسف كي لا تتفاقم المشـ كلة …نهض كريم وصرخ وهو يمسح الد.ماء من فمه:
-أنت اتجنـ نت يا يوسف …اتجننت ..
ثم أقترب من يوسف الذي حاول لكمه مرة آخري الا ان فؤاد وقف في المنتصف وهو يحاول أن يهدئ الوضع ولكن يوسف دفعه بعنـ ف ثم أقترب من كريم ولكمه مره اخري وقبل ان يقع أمسكه من قميصه وصرخ؛
-بتضر ب بنتك …بتضر ب نسرين يا كريم !!نسرين …هي دي وصية مراتك الله يرحمها …هي دي الامانة اللي قدرت تحافظ عليها …
دفعه كريم وصرخ بعنـ ف:
-وأنت مالك …أنت مالك دي بنتي أنا …بنتي وانا بربيها وعارف أنا بعمل ايه …أنت عمرك ما هتفهم لان معندكش عيال …سيبني أنا اربي بنتي بطريقتي !!!واتفضل أطلع برا بيتي يا يوسف مش عايز اشوف وشك هنا تاني ….لولا صداقتنا كنت عرفتك ازاي تمد إيدك عليا في بيتي ووسط مراتي وبنتي …لكن من النهاردة انسى أنك تدخل البيت ده ..انسى ..
هز يوسف رأسه وقال:
-لا لا مستحيل مش هسيبك تمد ايديك عليها تاني …نسرين هتيجي معايا …مادام مش قادر تشيل مسؤولية بنتك يبقي تيكي معايا …
ثم بالفعل وفي لحظة جنان منه اتجه الى نسرين المصدومة لكي يمسك يدها ولكن كريم تدخل ودفعه بعنـ ف وصرخ:
-أنت أكيد مجـ نون …دي بنتي أنا …أنا …أنت نسيت نفسك عشان دخلتك بيتي وعاملتك كأنك اخويا ولا ايه …فوق لنفسك يا يوسف …
ولكن يوسف كان فاقد السيطرة على نفسه …لا يتقبل حقيقة أن يؤ ذيها أحد حتي لو كان والدها…
لذلك اشتبك معه مرة آخرى وتفاقمت المشكلة …كان فؤاد ومنير يحاولان فض النزاع بينما نهى كانت تبكي وتصر.خ والمرأة التي أتت مع يوسف تجلس بركن وهي خائفة …بينما نسرين تنظر الي ما يحدث من حولها ودموعها تتساقط …أتجهت الي الطاولة وأمسكت السـ كين وبأعلى صوت لديها قالت:
-أنا همو ت نفسي. ..همو ت نفسي
توقف الجميع فجأة …اتسعت عيني كريم وهو يرى ابنته تضع السكين علي رسغها بينما الدموع تغرق وجهها…كانت منهارة بالفعل …
-نسرين متعمليش كده !!
صرخ فؤاد بينما أخذ يوسف يحدق بها برعب وقد تجمدت كل أطرافه …
-اهدي يا نسرين !
قالها كريم بحذر وهو يقترب منها ولكنها تراجعت وهي تقول:
-انا هريحك مني عشان تعرف تعيش حياتك مبسوط من غير ما أنغص عليك حياتك يا بابا ..متقلقش أخيرا هترتاح من همي …مش ده اللي أنت عاوزه أنا هحقق أمنيتك …
-نسرين سيبي السكينة أبوس إيديكي …
أكمل كريم وقد تشبعت عينيه بالدموع وهو ينظر الي السـ كين وقد لامست جلدها ..شعر بالر عب للحظات لتقول هي :
-أنت عمرك ما حبتني …عمرك ما اهتميت بيا …أنا عبأ عليك صح ؟! عايز تخلص مني بأي طريقة وانا أهو هريحك …انت حتي لما ناس هاجمو نا أنا وليان محضنتنيش كأنك كنت متضايق اني ممو تش وخلصت مني
بطلي كلام فارغ وسيبي السكـ ينة أبوس إيديكي !!
قالها كريم برعب وهي يرى حالتها تلك ..كانت هيستيريا ويعرف انها قد تنفذ تهد يدها …
-أنا خلاص هخلصك مني …
ثم ضغطت السـ كين علي جلدها أكثر لتصرخ نهى بقوة ولكن فجأة أحدهما انُتزع السكين من يدها…نظرت لتجده فؤاد الذي ألقى السكين بعيدا…
-ابعد سيبني …سيبني
أخذت تدفعه وهي تصرخ بقوة …
-اهدي يا نسرين …
ولكن نسرين لم تهدا بل أخذت تصرخ بهيستريا وتضر.ب نفسها ..حاول فؤاد ويوسف السيطرة عليها ولكنهما فشلوا …كانت مُصرة على إيذ اء نفسها وكأنها ممسو سة…. اخيرا تمكن فؤاد من جذبها واحتضانها ليهدئ روعها …قاومت وقاومت وهي تصرخ من أعماق روحها ولكن فؤاد لم يفلتها … فجأة تمكن الأرهاق منها وشعرت أنها عاجزة عن الصر اخ تماما …عصف بها التعب وشعرت أنها تنسحب داخل دوامة مظـ لمة…حاولت التمسك بفؤاد ولكنها كانت تسقط رويدا رويدا …كان شعور مخـ.يف لكنه رائع للغاية …فكرت نسرين بينما تفقد الوعي بين ذراعي فؤاد !
……… . ……..
-عدي لازم اروح بقولك نسرين في المستشفي !!!
قالتها ليان والدموع تغرق وجهها…شعرت بالإختنا.ق …بقلة الحيلة وشقيقها يرفض بهذا الإصرار بسبب خوفه عليها …ولكنه لا يمكن أن يمنعها عن نسرين الا يكفي انه لا يسمح لها بالذهاب الي الجامعة حتي بتعافي موسى …صحيح انها تحب عدي كثيرا ولكنه يخنـ قها بإهتمامه !!
تنهد عدي وهو يحاول ترتيب كلماته …لا يريد ان يغضبها او يجعلها تشعر بالحزن …يجب أن تعرف ان ما يفعله عدي يفعله من أجلها هي …لانه خائف عليها ليس لانه شقيق متسلط …فليان هي أهم شخص لديه …وهو سيضحي بحياته من أجلها فهي وصية والده قبل موته …ولن يُسامح نفسه لو حدث لها شيئا …
-عدي عشان خاطري خليني أروح !!
قالتها بصوت مخـ تنق بفعل الدموع ….
كان عدي في ورطة …لا يمكنه تجاهل حزنها بتلك الطريقة …
هز رأسه وقال :
-طيب يا ليان بس بشرط أنا هوصلك واجيبك كمان اتفقنا …
هزت راسها بسرعة ثم ضمته إليها وهي تتمتم :
-شكرا اووي يا عدي …شكرا …
ابعدها وقال :
-يالا روحي اجهزي هنمشي دلوقتي عشان منتأخرش ..
هزت رأسها موافقة ثم صعدت لغرفتها
تنهد عدي واتجه.الي مكتبه لأخذ سلا حه فهو لا يعرف ما سوف يواجهه …فبعد القبض على عوض ستكون الأمور أسوأ الآن ..
…….
ولج عدي الى المكتب وتجمد وهو يرى زوجته تفتش بجارور المكتب …رفع حاجبيه وابتسامة خبـ يثة برزت علي شفتيه واقترب منها بهدوء وهي منهمكة فيما تفعله …
-بتعملي ايه في مكتبي ؟!
قالها عدي فجأة لتقفز جواهر وتنظر إليه بر عب بينما ممسكة بالجارور التي فتحته للتو بحثاً عن الشيكات …ازدردت جواهر ريقها وهي تحاول اختراع كذ بة ما …ولكن عقلها توقف الآن …شتـ مت نفسها في سرها…ابتسم عدي واقترب منها قائلاً:
-وصلي رسالة لشريف بيه اني مبحطش الحاجات المهمة في درج مكتبي دي تصرفات الناس اللي مستوي ذكاءها اتنين ونص زيك كده مش تصرفاتي أنا ..
قضمت شفتيها بغيظ وهي تنظر إليه بإ شتعال ..كان ذكي للغاية…شخص مثله سوف تعاني معه الكثير …اللعـ نة علي شريف هو من ورطها معه!!
كان عدي يبتسم بخـ بث وهو يري غضبها مد كفه وازاحها قليلا ثم اتجه لخزنته الصغيرة الموجودة بجوار المكتب اتسعت عينيها وهي تلعن غبائها …بالطبع الشيكات سوف تكون هنا …وكأنه قرأ افكارها قال بصوت متسلي :
-ولا بشيلهم في الخزنة دي كمان …
فتح الخزنة بالرقم السري الذي دونه بسرعة ليخرج سلاح ناري…
شهقت وتراجعت قليلا بخوف ليأخذ عدي السلا ح النا ري ثم ينهض ويشد جواهر بغته نحوه و يطوق خصرها ثم يقربها منه اكثر حتي تلاشت المسافة بينهما ولم يبقي للهواء حتي منفذ ليمر…ابتسم ساخرا وهو يرى الر عب الطفيف الذي سكن عينيها وقال وهو يغرس السلاح بعنقها ويقول بينما يراها ترتعش :
-ده مسد س مرخص …بستخدمه مع الخا ينين واللي بيكذ بوا واللي بيحاولوا يسر قوني ..أنا مبسامحش في حقي يا بيري فخدي بالك ..
-انا مبخافش منك …
قالتها بنبرة جاهدت لإخراجها ثابتة بينما حدقتيها تهتزان قليلا ..ابتسم وهو يتأملها …فجأة انمسحت الابتسامة من علي شفتيه وعينيه تطوف علي ملامحها الجميلة …تمتلك ملامح جذابة كثيرا ولكن أكثر ما يميزها هي تلك القوة التي تحاول ابرازها في اسو أ لحظاتها …يجب أن يعترف أنها تعجبه كثيرا …هو لا يحب المرأة الخا نعة الضعـ يفة…ذلك النوع من النساء لسن نوعه المفضل أبداً…انتقل بالسلاح من عنقها لفكها وقال؛
-لا لازم تخافي مني …عشان لو حصل اي خيانة منك هقتـ لك فعلا …
ظلت تنظر إليه …لا ترف جفنيها حتى …ابتلع ريقه وتوقفت نظراته علي شفتيها ..أغمض عينيه و اقترب بفمه منها ليقبلها …كان يجب أن تصرخ به وتدفعه ولكنها شعرت بالخدر في جميع أنحاء جسدها …شعرت أنها مغيبة لذلك أغمضت هي الآخري عينيها وقبل أن تلامس شفتيه شفتيها انفتح الباب فجأة
-عدي ….أووه …أنا اسفة ..
قالتها ليان بحرج وهي تتراجع …..وجهها أحمر بقوة وهي تري شقيقها وزوجته بهذا القرب….
ثم بسرعة قالت:
-أنا مستنياك برا
ثم أغلقت الباب بسرعة…كان وجه جواهر محمر بفعل الخجل والغضب نظرت إلى عدي لتجده مبتسم بخبث …رفعت قدمها ثم ضربت قدمه بقوة ليتأوه وهو يتراجع بينما تستغل هي تلك الفرصة لتلوذ بالفرار بينما الدموع تحتشد بعينيها …لقد كادت أن تُخطئ اليوم!!!!
…………
في المشفى…
كان كريم يذرع رواق المشفى بقلق …القلق ينـ هش في قلبه بسبب ابنته …لم يفكر بأي شئ …كل ما يريده أن يطمئن عليها …بينما يوسف كان يرتكز علي الحائط وهو ينظر إلى كريم بغيظ عينيه العسلية كانت تشتعلا ن بالنيران …ود لو يقـ تله …لكمتين لم تكفي لتهدئه غضبه من كريم الذي ضر ب حبيبته أمامه ….نظر إلى الأرض وهو يتمنى من كل قلبه ان تخرج سالمة وبعدها سوف يتصرف مع كريم …
…
خرج الطبيب من غرفتها ليقترب فؤاد وكريم منه ..
-بنتي عاملة أيه يا دكتور ؟ !
-إنهيا ر عصبي .
وضعت نهى كفها علي فاها بينما أطرق كريم برأسه والذنب ينـ هش قلبه ليكمل الطبيب :
-أنا بقترح تعرضوها على طبيب نفسي ..
هز كريم رأسه وقال:
-حاضر يا دكتور..
………
كانت جالسة على الفراش شعرها الذهبي متساقط علي وجهها …دموعها لا تتوقف عن التدفق …والأ لم في قلبها لا يُوصف ..تمنت وقتها أن تمو ت وترتاح …أن تلحق بوالدتها …لقد فهمت الأمر …لم تكن محبوبة يوماً من قبله …والدها لا يحبها…يفعل المستحيل كي يؤ لمها…وربما يريد تزويجها بسرعة كي يتخلص منها …ولكنها قريبا سوف تريحه من مسئولياتها ….ثم تغادر وهو لن يعرف مكانها أبداً…
-نسرين !
صوت والدها اخترق أذنيها بقوة …رفعت عينيها إليها وسرعان ما نشجت بقوة وهي تقول :
-أمشي…أمشي….
نظرت نهى بقلق الى حالتها …كانت نسرين علي وشك الإنهيا ر مجددا….
-اهدي.يا بنتي مش ها ذيكي والله …
-لا لا امشي …مش عايزاك أنت…أنا عايزة ليان …فين ليان ..ليان !!
كانت تتكلم دون توقف لتقترب نهى من كريم وتقول:
-كريم اطلع دلوقتي معلش… اطلع من هنا !
كاد أن يعارضها ولكن حالة أبنته اخافته …لم يكن يريد أن يراها تعاني بهذا الشكل ..لـ عن نفسه لأنها وصلت لتلك الحالة بسبب قسو ته الشديدة عليها …
-هطلع حاضر ..
قالها كريم بحزن ثم خرج …
بعد أن خرج اقتربت نهي بحذر من الفتاة ثم أخذت تربت على كتفها وقالت:
-ليان زمانها جاية يا نسرين أنا اتصلت بيها ..
بس أهدي يا حبيبتي ..اهدي ممكن .
حدقت بها ثم بدأت بالبكاء مجددا …
جذبتها نهى ثم عانقتها وهي تقول:
-يا حبيبتي …يا حبيبتي …
-أنا عايزة امو ت…نفسي أمو ت …
-بعيد الشـ ر عنك يا حبيتي متقوليش كده…ربنا يسعدك ويديلك العمر الطويل …
-بابا مبيحبنيش …محدش بيحبني …
هزت نهى رأسها وهي تربت على شعرها وتقول:
-لا يا بنتي لا…أنتِ غلطانة أووي …باباكي بيحبك وبيحبك أووي كمان…أيوة صحيح هو غلطان مش هدافع عنه ولا ابرر لكن والله بيحبك …وأنا كمان بحبك يا نسرين وليان كمان ..ليان صاحبتك لما عرفت أنك في المستشفي قالت أنها هتيجي علطول …كلنا هنا بنحبك يا بنتي …
-نسرين ..
قالتها ليان بقلق وهي تلج لغرفتها…ابتعدت نسرين عن نهى…كانت الدموع تغرق وجهها بالفعل …الأ لم يشع من عينيها ..
اقتربت ليان ثم عانقت نسرين بقوة لتنفـ جر نسرين بالبكاء مجددا وقد شعرت أخيرا بالآمان….
-بس …بس اهدي يا حبيبتي ..اهدي …
ولكن نسرين لم تتوقف عن البكاء …كانت تتأ لم وكأن كل ما اخفته في قلبها من أ لم ظهر الآن …لم تخفي شئ ولما تخجل من بكائها بتلك الطريقة …كل ما تبغيه هو الراحة…لقد تأ لمت كثيرا …خذلها الجميع وأولهم والدها
شددت من إحتضان ليان وقالت بإختناق:
-ليان ..خديني من هنا…خديني من هنا يا ليان لو سمحتي ..
تنهدت ليان وهي تنظر إلي نهى فقالت نهى:
-هكلم باباها وأقنعه تروح معاكي يا ليان ..كده كده هي هتخرج دلوقتي ..
…………………
في اليوم التالي …
في حديقة قصر عائلة رشيد …
كانت تجلس جواهر علي احدي المقاعد الخشبية البيضاء بينما تضع سماعات الأذن المتصلة بهاتفها النقال تستمع لإحدي أغاني أمير عيد وبجوارها صينية بها شطائر الكفتة مع عصير مانجو طازج …مزاجها رائق اليوم وقد قررت ان تبدأ بالبحث في محاولة ايجاد الشيكات مجددا كي تتحرر من هذا الزواج المز يف التعـ يس!!!أطفأت الأغنية فجأة واغمضت عينيها وهي تستمتع بهذا الهدوء المحبب للقلب …فجأة ازدردت ريقها وهي تتذكر تلك القبلة التي كادت أن تتشاركها مع عدي…لا تصدق انها ضعفت أمامه …زفرت بضيق وقد تعكر مزاجها ..
….
خرجت ليان من القصر لتسقي الورود الخاصة بها وسوف توصي الخادمة لتحضير طعام الإفطار لها ولنسرين …توقفت قليلاً وهي تجدها تجلس علي المقعد الخشبي …وضعت أناء الري جانبا ثم اقتربت منها مبتسمة ..
-صباح الخير .
قالتها ليان بإبتسامة لطيفة لزوجة أخيها …تلك المرأة الجميلة والتي دوما وجهها متجمد لا تبتسم عندما تراها …حاولت أن تتكلم بلطف كي لا تشعر جواهر بالإحراج بعد ما حدث بالأمس …من الأساس قررت ألا تتكلم.عنه أبدا…قررت تجاهله..
نظرت جواهر بنفس البرود الي ليان وهي تتفصحها جيدا ثم ردت ببرود وهي تتناول شطائرها المفضلة :
-صباح النور…
اقتربت ليان وجلست بجوارها بعفوية تامة ثم أمسكت احدي الشطائر وهي تلتهما وتقول :
-صحيح الايام اللي فاتت كان فيه شوية توتر في حياتنا ومقدرتش اتعرف عليكي كويس …
نظرت إليها جواهر بضيق …كانت لا تريد أي صحبة الآن …تريد أن تبقي لوحدها وتفكر ..وآخر ما تريده هو التحدث مع أحدهم وخاصة شقيقة عدي بعدما حدث بالأمس …
-اسمك بيري صح ..عدي قالي ..هو حقيقة اتصدمت لما عدي اتجوز كده فجأة بس لما شوفتك عرفت ان ليه حق ..أنتِ جميلة وفي وشك قبول غريب ..أنا بجد حبيتك ..
ارتبكت جواهر ولم تعرف بماذا ترد على هذا الكلام اللطيف والذي بدا صادقا للغاية …أرادت ان ترد بوقا.حة ولكنها عجزت تماما كيف تقابل هذا اللطف بالقسا وة ..كيف ..
ابتسمت جواهر ابتسامة حقيقية وقالت:
-وأنتِ كمان جميلة يا ليان وأنا حبيتك …
-بجد أنتِ حبتيني …شكرا ليكي أووي ..
ثم حاوطت جواهر بذراعيها وهي سعيدة توجست جواهر من رد فعل الفتاة المفاجئ فابتعدت ليان قليلا وقالت بإحراج:
-أسفة رد فعلي كان ويرد شوية بس أنا كان نفسي اصاحبك من أول ما جيتي …أنا كان دايما عندي حلم وخيالات ان أنا ومرات عدي نبقي أصحاب ونخرج مع بعض …
ضحكت قليلا وأكملت :
-ده غير أني قولت دايما اني هقف في صف مرات اخويا ضد عدي …
ابتسمت جواهر لها وقالت :
-متقلقيش هحققلك حلمك بإذن الله …
ابتسمت ليان ثم ضمتها مرة آخري لتبتسم جواهر بغرابة ..كيف يمتلك عدي شقيقة لطيفة مثلها
-شكلكم انسجمتوا سوا !
قالها عدي مبتسما وهو يقترب منهما لتبتعد ليان عن جواهر بينما تجهم وجه جواهر المبتسم …ابتسمت ليان وهي تنهض وتعانقه وقالت:
-بيري عسولة اووي يا عدي …أنا حبيتها ..
ابتسم عدي بسخرية وقال:
-شايفة أنك انسجمتي مع أختي خالص يا بيري عقبال ما تنسجمي معايا كده …
ثم غمز لها
-علي جثـ تي الكلام ده. ..
تمتمت بغيظ لنفسها ليقول عدي :
-بتقولي حاجة يا عروسة ..
-لا مبقولش ..
قالتها بفظا ظة لتضحك ليان وتقول:
-شكلكم كيوت مع بعض زي Tom and jerry دايما بتضايقوا بعض بس بتحبوا بعض …
ثم تركتهم وذهبت ليجلس عدي بجوار جواهر ويقول:
-ايه رأيك يا بيري تفتكري هنحب بعض في يوم من الايام؟ !
-لا مظنش …أختك بتحلم زيادة عن اللزوم أنا مش بطيقك اصلا .
-غريبة ده مكانش رأيك امبارح يعني !!
احمر وجهها ليقترب أكثر وأصابعه تتلمس وجهها ويقول:
-أمبارح لولا دخول ليان كُنت ه….
نهضت بسرعة وقالت بتوتر :
-أنا.رايحة الحمام …
ثم ركضت نحو القصر يتبعها ضحكات عدي الساخرة …تنهد وهو ينظر إلي طبق الشطائر امسك شطيرة منها ثم بدأ يتناولها وهو يصفر ويقول:
-الصبر …الصبر يا بيري بس …اصبري عليا اخلص اللي ورايا وهفضالك ووقتها هأخد كل حقوقي منك ..ونشوف كلمة مش بتطقيني دي هتطلع من بوقك ازاي تاني !!
ضحك بإستمتاع وهو يكمل تناول الشطيرة ….ففر.يسته على وشك الوقوع في المصيدة …وكم سيكون رائع عندما ينالها !
………
في منزل أمير …
قضمت شفتيها بضيق وهي ترى تلك المائعة قد أعاقت طريق أمير…تلك الفتاة التي أنقذ أمير شقيقتها من ذلك المتحر ش وهي من وقتها تتحجج لكي تتكلم وهذا أزعج عبير كثيرا …تمنت في تلك اللحظة أن تنزل إليها وتجذبها من شعرها وتجمع عليها أمة لا أله الا الله ..
أرادت لها فضـ يحة واسعة عديمة التربية تلك …
ولكنها شعرت بقليل من الرضا وهي ترى أمير ينظر إلي الأرض وهو يتحدث معه …لا يرفع وجهه حتي لكي ينظر إليها بينما هي تبتسم له بهيام وتضحك دون توقف …
-ايه قلة الذوق دي …سيبيه يا باردة مش عايز يتكلم معاكي …فين كرامتك!!
همست عبير بغضب وهي تضرب علي حاجز التراس بغضب …..
……
-أنا حاسة أن مهما عملت مش هقدر أشكرك علي وقفة جمب أختي الصغيرة …
كان أمير مطرق برأسه يشعر بالحرج بسبب تحدثها معه بتلك الأريحية ..أراد أن يذهب الي منزله بسرعة ولكنه شعر أنه سيكون قليل الذوق …
لم ينظر حتي الي تلك الفتاة التي تبادله بهيام واضح …ليكون صريحا هو لا يعرف التعامل مع الفتيات ولا يهتم …آخر أمرأة عرفها هي والدته ونورهان ابنة خالتة …لكنه حقا لم يحتك بأي فتاة آخري ولا حتي اقرباؤه من الفتيات …
-هو أنت مبتبصليش ليه هو انا و حشة ؟!
قالتها الفتاة بعتاب مائع ليخرج صوته باردا ويقول:
-وأنا هبصلك ليه يعني؟!وبما انك خلصت شكر ليا للمرة العاشرة تقريبا أنا دلوقتي هروح بيتي عن إذنك !
ثم تركها وذهب وهو تضع كفها علي وجنتها وتنطق هائمة:
-وتقيل كمان …نوعي المفضل …عموما ماشي يا أبن الحتة هنشوف لحد أمتي هتفضل تقاوم بس اللي ميقعش في الاخر !!
ثم غادرت نحو منزلها وهي تصفر بسعادة ولم تلاحظ عبير التي كانت تستـ شيط من الغضب …
-قليلة ذوق فعلا !!
……..
ولج أمير الى المنزل ورأي نوح أمامه ابتسم وقال :
-أزيك يا نوح…
ثم أغمض عينيه وهو يتشمم الرائحة الشهية المنبعثة من المطبخ وقال وعينيه تتسع بذهول :
-مش معقول عملتلي الكبدة بالطريقة اللي أنا بحبها …ايه الدلع ده بس .
ولكن عبير لم تبادله ابتسامته ونظرت إليه بحدة لم ينتبه هو لها بسبب إرهاقه الواضح
-البنت دي كانت بتقولك ايه ؟!
قالتها عبير بنبرة هجو مية لم تقصدها ولكن شعورها بالضيق جعلها تكاد تفقد أعصابها …رفع أمير حاجبيه وقال:
-كانت بتشكرني يا نوح مالك متضايق ليه ؟!
ثم ولج الي غرفته بإرهاق ليجهز له ملابس كي يتحمم بينما عبير كانت تشتـ عل غضبا …الي متي ستظل تشكره!! تلك الو قحة …
اتجه أمير بخطوات متعبة الي الحمام بينما جلست عبير وهي تقضم أصابعها بغيظ…ودت لو تخـ نقه علي بروده هذا ..
انتظرت بصبر حتي خرج من الحمام …شعره مبتل … ما زالت غاضبة …ما زالت مشـ.تعلة …ترغب بخنقه وهو يرد عليها بهذا البرود ….
-مالك يا نوح شكلك متضايق ؟!
رفعت عينيها ونظرت له ليتراجع للخلف وقال بتوجس :
-انا عملت ايه بس عشان تضايق؟!
-أنا عايز أفهم البنت دي هتفضل تشكر فيك لحد أمتى ؟!
ضحك أمير وقال:
-أيه يا نوح مالك بتتصرف كأنك مراتي كده ليه،؟! ايه الغيرة دي ؟!
شحبت.فجأة وهي تنظر إليه بإرتباك …هل فعلا تغار …هل تصرفاتها توحي بهذا …هو محق … …ما سبب هذا الغضب الذي يعصف بها …هي لم تشعر بهذا الغضب من قبل أبدا .. …لماذا هي تشعر بكل ذلك الضيق من اقتراب تلك الفتاة منه ….هل تغار؟ ! فكرت بصدمة وهي تغطي فمها بقوة …رباه لا بماذا تفكر هي …هي ابدا لم تؤمن بالحب فكيف تغار عليه …لابد أنها جنت …هي بالتأكيد جنت ..
كان أمير يراقب انفعالاته بقلق …لا يعرف ماذا حل به فجأة فهو يرى نوح يشحب ثم يهز رأسه ويضع كفه علي فمه…ماذا يحدث معه …رفع حاجبيه وقال بتوجس :
-أوعي بتكون يا نوح بتغير عليا فعلا؟!
نظرت إليه بصدمة ثم سرعان ما أنفـ جر أمير بالضحك وقال :
-يا باشا متقلقش فهمتك صح مش غلط …أنت غيران وغيران جداً كمان …
خافت عبير أكثر وفكرت ..تُري هل اكتشف أنها فتاة !!!يا الله ما تلك الكار ثة التي حلت على رأسها …
أكمل أمير قائلا وهو يغمز :
-أنت أكيد حبيت البنت اللي بتشكرني دي دايما وبقيت بتغير عليها…اي يا باشا قلبك وقع خلاص …
انتشرت الراحة بداخل عبير وهزت رأسها …فهي قد وجدت مخرج لتلك الكا رثة …كان أمير محق جدا …فهي قد وقعت بالحب ..ولكن حبه هو ..ما تلك الكا رثة !!!
…………..
.إن أكثر شئ يمـ قته هو أن يتم تجاهله …وورد بارعة جداً في هذا الأمر …لديها قدرة جبارة على تجاهله بل وتعامله كأنه شبح او غير موجود ..لكن رُغم هذا تصنع طعامه …ترتب منزله وتهتم بياسمين كأنها أبنتها …الواجب الوحيد الذي لا تفعله هو اعطاؤه حقوقه الشرعية فهي تنام بغرفة ياسمين ما ان يأتي حتي تختفي بالغرفة ولا يراها الا نادرا …
ولكن اليوم بشكل مفاجئ رأها تجلس بالصالة ترسم مع ياسمين وضحكاتها الناعمة تنطلق في المنزل …ابتسامة لطيفة ونادرة تكونت علي شفتيه وهو يراها تضحك بتلك الطريقة …..هو يحب النظر إليها وهي تضحك …يشعر حينها ان وجهها يشرق …وكأنها زهرة تتفتح…لقد أشتاق إليها …..يعترف بهذا …فجأة تجهم وجهه وهو يتذكر حديث والدتها وبدأ الشيطا ن يتلاعب به مجددا …يغضب كلما يتذكر الأمر …لا يتقبل فكرة أنها أحبت أحد من قبل أن تتزوجه …وتؤ لمه فكرة انها ربما ما زالت تحبه…هل يوما ما تخيلته حبيبها وهي بين ذراعيه ..هنا هز رأسه بقوة …لا هو لن يسمح لأفكاره ان تتمادى بشأنها ..
يثق تمام الثقة ان هي ليست من هذا النوع …أغمض عينيه بقوة وهو يفكر بقـ هر إلى متى سوف يظل في تلك الدوامة…الى متى سيظل الشك ينهـ ش قلبه …يعـ كر حياته ويجـ لد روحه …الشك مر ض قا.تل ينتشر بقوة في جسده وهو يجب أن يضع له حد ..ولكن كيف ؟!
هل يسألها ؟!يواجهها !!ولكن هل ستخبره الحقيقة ام ستكذ ب …هو لا يعلم ولا….
اخرجه من شروده صوت ابنته وهي تقول :
-بابي انت جيت …
تجهمت ورد واختفت ضحكاتها كعادتها عندما تراه أن تشعر بوجوده …
ضم ياسين ياسمين التي اندفعت لأحضانه وابتسم وهو يقبلها قائلا:
-وحشتيني يا حبيبتي …
-وأنت كمان يا بابي
نهضت ورد وأتجهت مسرعة الى المطبخ لتعد طعام الغداء …
……
بعد نصف ساعة تقريبا كانت قد جهزت طاولة الطعام …وبالتأكيد لم تجلس معهما كالعادة … نظرت ياسمين الى مكانها الفارغ بحزن وقالت:
-أنا رايحة اناديها تأكل معانا…
ثم اتجهت للغرفة دون أن تنتظر رده….
…..
ولجت ياسمين لغرفتها لتجد ورد تجلس على الفراش ووجهها متجهم اقتربت منها أكثر …فجأة رفعت وجهها ونظرت الى ياسمين مُبتسمة وقالت:
-عايزة حاجة يا حبيبتي ؟!
-تعالي كلي معانا يا طنط ورد .
قالتها ياسمين برجاء ولكن ورد ابتسمت لها وقبلت رأسها قائلة:
-انا مش جعانة دلوقتي يا ياسمين ..روحي أنتِ كلي لما أجوع هأكل إن شاء الله …
نظرت إليها الفتاة بحزن …قد تكون صغيرة ولكنها تفهم ما يحدث …ورد ووالدها لا يتحدثان سويا بالطبع هناك شئ بينهما …فهي لن تنسي ان ورد كانت تريد أن تذهب ولولاها كانت ذهبت فعلا …
-طنط ورد لو أنتِ مأكلتيش أنا مش هأكل .
قالتها ياسمين بعناد فقبلتها ورد علي رأسها وقالت؛
-ياسمين حبيبتي أنتِ عايزاني أزعل منك ولا ايه ؟!لا لو سمحتي روحي كلي وقولتلك لما أجوع هأكل .
كادت ياسمين أن تعترض ولكن صوت ياسين أوقفها :
-ياسمين حبيبتي روحي كلي أنا هجيب طنط ورد وأجي …
هزت ياسمين رأسها بطاعة ثم خرجت من الغرفة …اقترب ياسين من ورد التي كانت تنظر إليه بجمود
-يالا قومي عشان تأكلي ..
قالها ياسين وهو يجذب ذراعها ولكنها حاولت دفع ذراعه وهي تقول بنبرة باردة :
-مش عايزة أكل …
ولكنه لم يهتم برأيها بل جذبها بالفعل ليخرجها من الغرفة ولكنهها حاولت دفعه وهي تقول :
-خلاص أبعد …ابعد عني…
نجحت بالفعل بدفعه وابتعدت بعدة خطوات وهي تنظر إليه وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع …كانت علي وشك الإنهيا ر بالفعل ….حاولت التماسك بينما ينظر إليها هو بغضب ولكن ما حدث فجأة كان سـ ئ لكليهما فقد فقدت سيطرتها وأنفجرت بالبكاء كالأطفال …ارتبك ياسين وحاول الإقتراب منها لتهدئتها ولكنها صرخت به :
-متقربش مني …ابعد عني !!يالا روح لمراتك التانية وسيبني في حالي أنا مبقتش طايقاك …مش عايزة أبقى معاك ثانية واحدة… عايزة اتطلق؛!!
كانت كلمة الطلاق التي خرجت منها للمرة الثانية كالفتيل الذي جعله يشـ تعل من الداخل …اقترب منها ثم جذبها إليه …عينيه الخضراء كانت تشتعلان بطريقة أخافتها وابتسامة و حشية برزت علي شفتيه وقال:
-عايزة تطلقي!!! تطلقي…وده ليه عشان مقدرتش تحبيني …عشان لسه بتحبي علي !!
نظرت إليه بصدمة ليبعدها عنه ويقول:
-سمعت والدتك وهي بتقول كده … للاسف شكلك مقدرتيش تنسيه …مقدرتيش تحبيني يا ورد ..يبقى مين اللي يزعل من مين!! …
وكعادته خرج من الغرفة دون أن يعطيها حق الدفاع عن نفسها !!!!
………..
بعد أسبوع …
-يعني انا معرفش أعتمد عليكي خالص كده !!أي حاجة أطلبها منك بتفشـ لي تعمليها !!
ز عق شريف بها بعنـ ف وهو يشعر بالغضب …كل خططه فشلت …عدي أذكى منه بكثير وبالطبع أذكى من تلك الغـ بية!!!
-فعلا غبـ ية …ملكيش أي فايدة…غبـ ية ومبعرفيش تتصرفي ابدا !!!
-ايوة أنا فعلا غبـ ية لاني سايرتك وسمعت كلامك !!
صاحت جواهر بإنفعا ل والدموع ملء عينيها …كان الأ لم داخله يتفاقم …تشعر بالإ ختناق بسبب كل شئ …هذة ليست هي …تلك ليست أساليبها …الكذ.ب والخد اع ليسا من أساليبها ….تدفقت دموعها بقوة وأكملت:
-حرام عليك اللي أنت عملته فيا ده …خلتني اتجوز بإسم مز يف وعشت حياة مز يفة مع انسان الله وأعلم لو عرف الحقيقة هيعمل فيا ايه …بعدتني عن أمي ود مرت حياتي …ليه ده كله …
اعتـ صر ذراعها وصرخ:
-أنتِ السبب في ده كله يا هانم …أنتِ اللي هر بتي بيري بنتي …أنتِ اللي كنتي هتضيعيني …متلومنيش أنا يا حبيبتي …لومي نفسك لأنك بتتدخلي في اللي ملكيش فيه !!
-لان اللي كنت هتعمله حر ام …حرا م تبيع بنتك عشان تنقذ نفسك ولو رجع بيا الزمن هعمل كده برضه …وأنت هتندم ..هتندم لما في النهاية تخـ سر كل حاجة !!!
دفعت يده بغلظة ومسحت دموعها وهي ترفع رأسها وتقول بقوة :
-أنا هقول لعدي على كل حاجة …هحكيله على كذ.بك وخدا عك واخليه يوديك السـ جن …
ثم استدارت لتذهب ولكنه قال :
-فاكرة عدي هيساعدك …بتحلمي يا جواهر …عدي أسو أ مني بكتير ..عمره ما يسامح حد كذ ب عليه او خد عه…أنا هروح السجـ ن صحيح بس أنتِ كمان هتروحي معايا بتهمة النـ صب والتز وير وطبعا الشيكات وبما أنك خريجة حقوق احسبي هتفضلي كام سنة …
شحب وجهها بقوة لتتكون على شفتيه ابتسامة خبيـ.ثة وأقترب وهو يضع كفيه بجيبه مكملاً حديثه السا م ؛
-ووقتها أنا هبطل اعالج أمك وهتطلع من المستشفي الخاص اللي حطيتها فيها ..تخيلي حالتها وقتها ..بنتها في السجن ومفيش حد يصرف عليها …وقتها أمك هتروح تشحت وفي الأخر هتمو.ت أما بسبب الجوع أو المر ض !!
-أنت معندكش قلب …مش بتحس!!
صرخت به وهي ترتجف من رأسها الي أخمص قدميها….للأسف هي متورطة بشدة …وشريف لديه حق …سوف تُسـ جن معه …وحينها سوف تتد مر حياتها وحياة والدتها …رباه ماذا تفعل ؟!!
هز شريف رأسه بقوة وقال :
-لو كان عندي قلب وسيبتك في حالك كنت هتحـ.بس يا جواهر …عشان كده كان لازم أشيل قلبي …وأسكت ضميري ..كان ممكن حياتك تبقى أحسن لو مكنتيش هربتي بيري اللي والله بدور عليها وبس اقدر الاقيها هحاسبها كويس …
نظرت إليه جواهر بإشمئز از …ظنت أن والدها هو الأسو أ …ولكن شريف حقاً يتفوق عليه بمراحل …فهذا الرجل ليس لديه قلب …فعليا ليس لديه قلب …وهي وقعت في شباكه وانتهي الأمر ..هي لا تهتم بنفسها …لا تخاف على نفسها أبدا …جل ما تفكر به هو والدتها العزيزة …لن تتحمل أن يحدث لوالدتها شئ بسببها …لا هي لن تتحمل لذلك ستسايره !!
-عايزني أعمل ايه ؟!
قالتها بنبرة جامدة وقد استسلمت للواقع …لن تقاوم …من أجل والدتها علي الأقل لن تـُخا طر …
ابتسم شريف بإنتصار وقال:
-اهو هو ده الكلام المضبوط يا جواهر …أصل مفيش فايدة…لو دخلت أنا السـ جن هتدخلي ورايا وتسيبي أمك المسكـ ينة لمين …..
لم ترد عليه ولكن عينيها كانت تنطق بالكر ه الواضح له …ولكنه لم يبالي بل اتسعت ابتسامته اكثر وقال:
-عايزاني أحررك من الجوازة دي جيبي باقي الشيكات ..اتصرفي وجيبيها …
-طيب أجيبها ازاي …دلني كده …أنا دورت في مكتبه حتي اوضة النوم بتاعته …عاملة زي الحر امية بفتش في كل حتة وهو قفشني مرة وعارف أنا عايزة ايه !
-خلاص غيري الخطة …أكسبي ثقته …خليه هو يسلمك الشيكات بنفسه …
ضحكت بسخرية وقالت:
-أفندم وهو هيسلمني الشيكات بمناسبة أيه !!
ابتسم شريف وقال:
-لو حبك هيسلمك روحه مش الشيكات بس …وقعي عدي رشيد في حبك يا جواهر …خلي عدي رشيد يحبك ووقتها أحنا الاتنين هنكسب !!
………
وقفت أمام غرفته بتردد …لقد أشتاقت إليه بقوة …كيف لم تنساه بعد كل ما فعله بها …وبعد أن حطـ م قلبها مرارا وتكرارا بسبب كلماته السا مة التي لا يتواني عن طعـ نها بها…ولكن رغم قسو ته ..بروده ما زالت تعشقه …كم تمنت لو تقتلع قلبها من صدرها وتدوس عليه بقوة ….تمز قه بشرا سة لأنه أحب بتلك الطريقة رجلاً لا يراها من الأساس…لا يدري أحدهما العذ اب الذي تعيش به. …أن تعشق المستحيل…
لا يعرف أحد ما تعيشه غير نسرين …نسرين التى أصبحت تعيش معها مؤقتا …الأثنان يواسيان بعضهما وربما هذا الشئ جعلها تشعر بالراحة قليلا فقد قاومت الذهاب لموسى عدة مرات بفضلها ولكن الآن هي تمو ت لتراه ….تصاعدت الدموع لعينيها وبلحظة تهور فتحت الباب ….كانت تريد أن تراه بأي طريقة …لقد مر أسبوع منذ آخر مرة رأته بها …منذ إصابته وهو يُلازم غرفته لا يخرج منها إلا نادرا …عدي أخبرها أنه علي وشك التماثل للشفاء وهذا أراحها نسبيا …ولجت للغرفة وهي ترتعش بقوة …لم يكن بغرفته وقبل أن تفكر بمكانه الآن سمعت صوت المياه بالحمام …لابد أنه يستحم … فكرت ثم اتجهت الى فراشه وجلست عليه تنتظره …كانت أحدي قمصانه ملقية بإهمال علي الأرض ..
انحنت والتقطه ثم ضمته إليها وهي تغمض عينيها بينما الدموع تنسكب دون توقف من عينيها…كم بدت مثيرة للشفقة وقتها …ولكن هذا هو العشق…
عشقها لموسى كان لعـ نـة حياتها بأكملها !!!…
تركت القميص علي الفراش ثم اتجهت لتنام على وسادته …فجأة وجد شئ تحت الوسادة امسكته لتجده صورة لإمراة جميلة للغاية …تأ لم قلبها ونهضت وهي تتأمل صورة تلك المرأة ..لابد أنها هي من سر قت قلب موسى ..كم هي محظوظة !!
خرج موسى من الحمام فجأة وتجمد وهو يراها …قلبه غار في صدره وكل ما أراده هو الذهاب إليها وضمها بقوة ..ولكنه هز رأسه مزيحاً تلك الأفكار وهو يراها تمسك صورة روان
-أنتِ بتعملي ايه هنا ؟!!
زعق بها موسى لتنتفض بقوة وتنظر إليه وهي ما زالت تمسك الصورة …كان يلف منشفة حول خصره بينما جذعه عاري احمر وجهها بخجل و
تنفست ليان بتثاقل ووضعت عينيها في الأرض …
أرادت أن تهرب قبل أن يقتـ لها بكلماته كالعادة …اقترب هو منها وعينيه الزرقاء تشـ تعلان بقوة …أنها مصرة على إختراق حصونه …والمشكلة أنها تنجح …فجل ما يريده الآن أن يجذبها إليه ويعانقها بقوة …يقبلها ربما …يطلب منها ألا تُغادر حياته …يتصرف بأ نانية مرة آخري كما تصرف مع روان ولكنه يعرف نتيجة هذا التصرف جيدا …
وقف أمامها وانتزع الصورة منها لتشهق بخوف وتقول والدموع علي أعتاب عينيها:
-أنا ..أنا آسفة…
-أعمل أيه بأسفك …اعمل أيه بيه …ليه كل شوية تدخلي أوضتي من غير أذن …ليه مش عايزة تسيبيني في حالي يا ليان الحب مش …
كان يصرخ بوجهها لتنفـ جر هي :
-خلاص …خلاص عرفت مش لازم كل شوية تسمعني الكلمتين دوول يا موسى …أنا مش جاية أطلب حبك …كنت جاية اطمن عليك ويظهر أنك كويس أوووي وأنا أسفة لو أزعجتك …وعد مني هخلي اللي بيننا شغل وبس …
ثم كادت أن تذهب إلا أنها توقفت وهي تنظر إليه بينما تمسح دموعها بإنفعال:
-صحيح حابة أشكرك عشان أنقذت حياتي …صحيح بتقول ده شغلك بس واجبي برضه أشكرك …شكرا أووي ليك …
ثم تركته وغادرت ليجلس على الفراش بإنهيار وهو يفكر أنه ربما أبعدها عنه للأبد!!
……
أتجهت ليان بسرعة الى مكتب شقيقها ثم طرقت الباب ودخلت وقالت دون إنتظار:
-عدي أنا موافقة اتجوز دكتور يحيى!!!
………..
في اليوم التالي …..
-سمعتي دكتور يحيى خلاص هيخطب …النهاردة الخبر انتشر في المستشفي…البت ميار قالتلي انها سمعته بيقول هيروح يقابل النهاردة العروسة اللي جابتهاله أمه .
قالتها احدي الممرضات وهي تضحك بينما ابتسمت الممرضة المسنة الآخري بحنان وقالت:
-الحمدلله عقدته هتتفك …الدكتور يستاهل كل خير ربنا يسعده دايما…
تلك الكلمات وقعت عليها كالصاعقة …تجمدت الممسحة في يديها وتصاعدت الدموع بعينيها…شفتيها ارتعشت أرادت ان تهرب ولكن الي اين …شعرت بالإختنا ق …رباه تشعر انها سوف تمو.ت…العالم يضيق بها …أغمضت عينيها وهي تتنفس بقوة …تحاول السيطرة علي نفسها ولكنها تشعر ان ستنها ر في أي وقت …أمسكت الممسحة وهي تعمل بيد مرتعشة …تنفلت شهقات من شفتيها تحاول كتمها بقدر الإمكان …تنجح تارة …وتفـ شل تارة …ماذا توقعت….حقا ماذا توقعت …ان يحيى سوف ينظر إليها هي …كيف ينظر إليها ولماذا… هل نست نفسها …هذا هو المتوقع …هو بالطبع لن ينظر الي من في مستواها …اذن لماذا الصدمة …هل ظنت انها سندريلا التي سوف ينتشلها الأمير من العامة ويجعلها أميرته …هذا يحدث في القصص الخيالية فقط…الأمير لا يحب الفقيرة الا في قصص الأطفال اما الواقع فهو شئ آخر تماما …الواقع لن يتغير … الطبيب ليس من حقها عقلها كان مقتنعاً تماما بتلك الفكرة ولكن قلبها الغـ بي لا … لم يكن يجب أن تنظر الي ما ليس لها ..هي من عا نت بالنهاية …دموعها تسابقت علي وجهها وهي تثبت وجهها علي الأرض لم ترغب ان تكون عِرضة للتسلية …كان يجب أن تغادر منذ زمن ..منذ ان تاقت لما ليس لها …منذ فشلت في الحفاظ علي نظراتها …منذ ان غرقت في عينيه ولم تستطيع النجاة …ومنذ ان خسـ رت قلبها أمامه ..كان يجدر بها الذهاب …الهرب ولكن بكل غبا ء قررت البقاء …خافت الا تراه مجددا لذلك تراجعت عن القرار الذي اتخذته منذ ايام …قررت ان تبقى …قررت ان تستأنس برؤيته يوميا ولكنها دفعت ثمن هذا القرار غالياً…فقلبها الآن تحطـ م …
-رانيا ..
قالتها منى بتوجس وهي تقترب منها …رفعت رانيا وجهها
-مالك يا بت فيه ايه بقالك فترة مش عجباني…معقول فسخ خطوبتك يعمل فيكي كده!!!
قالتها منى لرانيا بقلق بعد ان رأت وجهها الشاحب والدموع التي تلطخ وجنتها …ضمت رانيا شفتيها وحاولت ان تسيطر علي نفسها كي لا تنفـ جر بالبكاء …كانت مظهرها مثير للشفقة …يرسم البؤس خطوطه علي وجهها …الأمر ليس قصة خطبة يحيى فحسب ..بل لانها اكتشفت ان ممنوع ان تحلم فأمثالها لا يحق لهم الحُلم …ربما نصيبها سيكون بالنهاية مع رجل كأبن عمتها وخطيبها السابق ..
-أنا كويسة يا مدام منى ..كويسة ..
قالتها بنبرة مرتجفة.لترد منى …:
-لا مش كويسة وباين عليكي يا رانيا …قوليلي يا بنتي مالك وايه الحالة اللي أنتِ فيها دي !!!
-يا مدام قولتلك كويسة ..عن إذنك رايحة الحمام ..
قالتها.بإنفعال وهي تتركها متجهة الي الحمام…..
وفي رواق المشفى وقبل الوصول للحمام وجدت يحيى أمامها ..كان مبتسما وقد اختفت ابتسامته ونظر إليها بتوجس وقال :
_أنسة رانيا أنتِ كويسة …
انسكبت دموعها من وجهها مرة آخرى وهي تتكلم بصعوبة بسبب شهقاتها :
-لا انا مش كويسة …مش كويسة خالص ….أنا عايزة أمشي من هنا …مش عايزة اقعد هنا …غلطت لما جيت …غلطت لما قررت افضل ..كان مفروض اهرب …
نظر إليها بتوجس وقال ؛
-اهدي بس يا آنسة وقوليلي ايه المشكلة …مين زعلك هنا !!
انفجرت بوجهه وقالت :
-المشكلة اني حبيتك …عشقتك زي الغـ بية فهمت !!!!!
رواية الشيطان_وقع_أسيرها
بقلم سولييه_نصار
