لمن القرار بقلم سهام صادق ج 16
– أنا عايزه..
أرادت أن تُخبره بالرحيل؛ فمكانها ليس هنا لأنها أدركت وتعلمت الدرس
– عايزه إيه يا بسمه، عايزه تهربي مني تاني.. تفتكري هقبل بكده
– أنتَ خلاص بقيت كويس ومعاك داده سعاد وعم جميل..
انقطع حديثها واتسعت عيناها وهي تراه يُخبرها بطريقته الجواب.
قُبلة رغم رقتها إلا أنها أزالت تلك الفوضى التي داخلها.
صدرت نحنحة السيدة سعاد وقد اطرقت رأسها تخفي ذهولها وحيرتها.
انفلتت بسمة من بين ذراعيه تنهض من فوق الفراش، تنظر نحو السيدة سعاد متمتمه
– عم جميل كان محتاج مني حاجه أعملها
غادرت الغرفة تحت نظراته العابثة وقد ارتسمت فوق ملامحه ابتسامة واسعة التقطها أعين السيدة سعاد وسرعان ما نفضت رأسها واقتربت منه تضع صنية الطعام بالجهة الفارغة من الفراش
– أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه، عارفه إنك زهقت من أكل المستشفى
هتفت بها السيدة سعاد وهي تتفرس في ملامحه المسترخية، وداخلها كان ألف سؤال يُطرح
– شكرًا يا داده.. ممكن..
وقبل أن يهتف بعبارته ويُطالبها أن تُرسل له بسمة مُجددًا لتطعمه تمتمت وهي تدفع المعلقة الممتلئة بقطع الخضار داخل فمه.
– دوق عمايل أيديا
….
دلفت السيدة سعاد المطبخ ومازالت تطرح بينها وبين نفسها العديد من الأسئلة وقد ازدادت شكوكها عندما التقطت عيناها تلك العُلبة التي لا توحي إلا بشيء واحد.
ارتكزت عيناها بتفرس نحو بسمة التي وقفت أمام الموقد تُقلب الطعام في شرود.
لم تتحدث السيدة سعاد بأي شيء بل جلست على أحد المقاعد بالمطبخ وازداد تحديقها بها.
انتهت بسمة من تقليب الطعام وعندما استدارت بجسدها لتلتقط احد مناشف المطبخ تمسح بها يديها وجدت نظرات السيدة سعاد عالقة بها بتركيز تام
– دادة سعاد أنتِ يعني لما..
ابتلعت بسمة بقية حديثها وهي ترى السيدة سعاد تشيح عيناها عنها
– اطلعي لجوزك يا بنتي
نطقتها السيدة سعاد في جمود؛ فلم تكن تظن أن مكانتها لديها تجعلها تخفي عليها أمر تقاربهم؛ فهل كانت ستكره لهم وجودهم سويًا.
عقلها بدء يُفسر الأمور بالطريقة التي تثبت لها أنها كانت كالمغفلة؛ فهي تعدها ابنتها وهل الأبنة تخفي على والدتها شيئًا؟
أسرعت بسمة بالإقتراب منها تُحاول شرح لها ما رأته ولكن كيف ستشرح لها ما حدث، فما حدث تلك الليلة لم يكن إلا رغبة في الخلاص من حبها له ومن ذلك الشيء الذي أراد شقيقها بيعها من أجلها.